صادق الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر على القانون رقم (12) لسنة 2025 بشأن الوزراء، والذي نُشر اليوم الأحد في الجريدة الرسمية لدولة قطر. ويأتي هذا القانون ليضع إطارًا قانونيًا متكاملًا يحدد حقوق وواجبات الوزراء، ويضبط آليات عملهم، ويضع إجراءات مساءلتهم ومحاكمتهم في حال ارتكاب أي مخالفات أو جرائم أثناء شغلهم المناصب الوزارية.
ويُعد القانون خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والمساءلة في العمل الوزاري، بما يضمن التوازن بين الحقوق المالية والإدارية للوزراء وبين مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه الدولة والمواطنين.

المخصصات والمزايا الوزارية
تنص المادة (7) من القانون على استحقاق الوزير المخصصات الشهرية والمزايا والمكافآت التي يحددها القرار الأميري، مع مراعاة أن لا يتجاوز ما كان يتقاضاه الوزير قبل التعيين، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
ويتيح القانون الجمع بين معاش الوزير السابق وراتبه في منصبه الوزاري، إذا كان مستحقًا للمعاش، وفق القرارات الأميرية، وذلك بما يحفظ حقوق الوزير ويضمن استمرارية استحقاقاته المالية دون إساءة للمال العام.
وتوضح المادة (8) أن إجازات الوزراء ومدتها وشروطها تكون محددة وفق ما يقرره مجلس الوزراء، لضمان استمرارية العمل الوزاري بكفاءة دون تأثير على مصالح الدولة.
مساءلة الوزراء
يرسخ القانون مبدأ المساءلة القانونية للوزراء، حيث تنص المادة (13) على إمكانية مساءلتهم إذا ارتكبوا جرائم محددة، منها:
الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي.
الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة.
الجرائم المتعلقة بالانتخاب.
الجرائم المتعلقة بسير العدالة.
جرائم غسل الأموال.
وتُطبق في شأنهم العقوبات المقررة قانونًا، ويخضع الوزير للتحقيق أو المحاكمة بقرار أميري بناءً على طلب النائب العام، مع منح الوزير إجازة براتب إجمالي طوال فترة التحقيق أو المحاكمة، وفق المادة (15)، حتى انتهاء الإجراءات القضائية أو صدور حكم بعدم وجوب إقامة الدعوى.
محاكمة الوزراء
وفق المادة (19)، تُشكّل محكمة خاصة للنظر في محاكمة الوزراء، تتألف من خمسة قضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء، مع تعيين اثنين احتياطيين لإكمال تشكيل المحكمة عند الحاجة.
وتختص المحكمة بمحاكمة الوزراء وأي شركاء من غير الوزراء في الجرائم المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجرائم المعروضة عليها. ويتولى النائب العام أو من يفوضه مهمة الادعاء أمام المحكمة، بينما يتولى قلم كتاب محكمة الاستئناف أعمال قلم كتاب المحكمة الخاصة.
وتتضمن المادة (20) أن الأحكام الصادرة عن المحكمة غير قابلة للطعن إلا بطريق التمييز، مع السماح بالمعارضة في حال صدور الحكم غيابياً وفق الإجراءات المعتادة، كما تقضي المحكمة بإلزام المحكوم عليه برد ما أفاده من الجريمة، لضمان تحقيق العدالة والمساءلة الدقيقة.
تعزيز الشفافية والرقابة
يأتي هذا القانون ضمن جهود الدولة لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في المؤسسات الحكومية، وتوضيح حقوق وواجبات الوزراء، مع حماية مصالح الدولة والمواطنين. كما يعكس حرص قطر على أن يكون العمل الوزاري مسؤولًا وقائمًا على أسس قانونية واضحة، بما يضمن التوازن بين السلطة والمسؤولية.
ويتيح القانون إمكانية تطبيق معايير صارمة للمساءلة دون المساس بحقوق الوزراء، مع تعزيز إجراءات الرقابة على الجرائم التي قد تؤثر على سير الدولة أو سمعتها الدولية، خاصة في الجرائم المرتبطة بالفساد وغسل الأموال وأمن الدولة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.