مضيق هرمز

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

في تصعيد جديد للتوترات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، حذّرت إيران من احتمال تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.

وقال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” إن طهران لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة وحلفائها، معتبراً أن إغلاق المضيق – إن حدث – سيكون نتيجة للسياسات التي فرضتها الولايات المتحدة و«إسرائيل» في المنطقة.

وأضاف أن إيران تمتلك زمام المبادرة في هذا الممر البحري الاستراتيجي، مؤكداً في الوقت ذاته أن بلاده لا ترى حاجة حالياً لإغلاق المضيق، لكنها قادرة على التحكم في حركة الملاحة النفطية إذا استمرت الضغوط عليها.

إيران لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..؟!

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة، خاصة أن الممر يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وفي ظل هذه التوترات، تعود مخزونات الطوارئ النفطية إلى الواجهة كأحد أهم أدوات الحماية التي تعتمد عليها الحكومات حول العالم لمواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار.

سلاح إيران في مضيق هرمز
سلاح إيران في مضيق هرمز

مخزونات النفط الاستراتيجية.. شبكة أمان للأسواق

مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على صادرات النفط من الخليج العربي، تعود مخزونات الطوارئ النفطية إلى الواجهة كأحد أهم أدوات الحماية التي تعتمد عليها الحكومات حول العالم لمواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار.

فهذه الاحتياطيات، التي أُنشئت في الأساس بعد أزمات الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، تشكل شبكة أمان اقتصادية تسمح للدول بالتدخل السريع عند حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.

وفي ظل الحرب الدائرة مع إيران وارتفاع أسعار النفط والبنزين عالمياً، يزداد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من قادة الدول الكبرى للنظر في إمكانية استخدام هذه الاحتياطيات لتخفيف أثر الأزمة على الأسواق العالمية.

ما هي مخزونات النفط الاستراتيجية؟

تحتفظ العديد من الدول الصناعية بمخزونات طوارئ من النفط الخام والمنتجات البترولية بهدف استخدامها عند حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات. وتلعب وكالة الطاقة الدولية دوراً محورياً في تنسيق عمليات السحب الجماعي من هذه المخزونات عند الحاجة.

وتشير بيانات الوكالة إلى أن الدول الأعضاء فيها، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة. وقد تدخلت الوكالة خمس مرات في السابق عبر عمليات سحب منسقة، أبرزها خلال حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصاري كاترينا وريتا عام 2005، وخلال الأزمة الليبية عام 2011، إضافة إلى تدخلين في عام 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز للعالم

الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي نفطي

تعد الولايات المتحدة صاحبة أكبر مخزون نفطي استراتيجي في العالم، حيث تحتفظ بالنفط في أربعة مواقع شديدة التحصين على طول ساحل خليج المكسيك. وتتمثل هذه المواقع في كهوف ملحية ضخمة تحت الأرض قادرة على تخزين أكثر من 700 مليون برميل من النفط.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يبلغ حجم المخزون الحالي نحو 415 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 60% من السعة الكلية، بعد أن تم استنزاف جزء كبير منه خلال عمليات السحب القياسية التي تمت في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الصين تبني مخزوناً ضخماً للطوارئ

في المقابل، عملت الصين خلال السنوات الأخيرة على بناء احتياطي نفطي كبير لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات. وتشير تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا إلى أن بكين تمتلك حالياً نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام ضمن مخزونها الاستراتيجي.

ويعكس هذا التوجه اعتماد الصين الكبير على واردات الطاقة، كونها أكبر مستورد للنفط في العالم.

هل تلجأ الدول الكبرى إلى السحب من الاحتياطي؟

حتى الآن، لم تتخذ الدول الصناعية قراراً نهائياً باستخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية. فقد أعلن وزراء مالية مجموعة السبع في 9 مارس أنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار بالسحب، لكنهم أكدوا استعدادهم للتحرك إذا تطلبت الظروف ذلك.

أما في الولايات المتحدة، فقد أبدى الرئيس دونالد ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي، حيث وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت ارتفاع أسعار الطاقة بأنه ارتفاع مؤقت.

وفي آسيا، بدأت اليابان الاستعدادات التقنية لإمكانية السحب من مخزونها النفطي، بينما أكدت الهند أنها لا تخطط حالياً لاستخدام احتياطياتها.

هل تكفي المخزونات لتعويض نفط الخليج؟

رغم أهمية الاحتياطيات الاستراتيجية، يشكك عدد من خبراء الطاقة في قدرتها على تعويض أي توقف واسع لصادرات النفط من الخليج العربي.

وتشير تقديرات مصرف “سيتي غروب” إلى أن أي اضطراب كبير قد يؤدي إلى فقدان ما بين 11 و16 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط العالمية.

وفي المقابل، تبلغ القدرة القصوى للسحب من الاحتياطي الأميركي نحو 4.4 مليون برميل يومياً، إلا أن التحليلات تشير إلى أن القدرة الفعلية قد تتراوح بين 1.4 و2.1 مليون برميل يومياً فقط.

كما أن وصول النفط إلى الأسواق بعد صدور قرار السحب يحتاج إلى نحو 13 يوماً، ما يجعل هذه الاحتياطيات أداة لتخفيف الأزمة وليس لتعويض الإمدادات بشكل كامل.

لماذا تتردد إدارة ترمب في استخدام الاحتياطي؟

هناك عدة عوامل تفسر تردد الإدارة الأميركية في اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. فمن ناحية، يرى مسؤولون أميركيون أن السوق لا يعاني نقصاً حقيقياً في الإمدادات، خاصة مع ارتفاع الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة.

ومن ناحية أخرى، توجد اعتبارات سياسية، إذ انتقد الجمهوريون بشدة استخدام إدارة بايدن للاحتياطي خلال السنوات الماضية، ما قد يجعل أي قرار جديد بالإفراج عن النفط عرضة للانتقادات السياسية.

كما تواجه الإدارة تحديات لوجستية، حيث تعمل حالياً على إعادة ملء المخزون، بينما لا تسمح البنية التقنية للاحتياطي بإدخال النفط وإخراجه في الوقت نفسه بسهولة، إضافة إلى أعمال الصيانة التي ما تزال جارية في بعض المنشآت.

أوروبا تبحث خفض أسعار الكهرباء

في سياق متصل بأزمة الطاقة العالمية، يدرس الاتحاد الأوروبي إجراءات جديدة للحد من تأثير أسعار الغاز على تكاليف الكهرباء.

وكشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن التكتل يدرس عدة خيارات، من بينها وضع سقف لأسعار الغاز أو تقديم دعم حكومي لخفض تكاليف الطاقة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد سقفاً طارئاً لأسعار الغاز خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، لكنه لم يُفعّل فعلياً. ورغم ارتفاع أسعار الغاز مؤخراً مع تصاعد التوترات في المنطقة، فإنها ما تزال أقل بكثير من مستويات عام 2022.

توقف إنتاج الغاز القطري يجبر أوروبا على العودة إلى الفحم
توقف إنتاج الغاز القطري يجبر أوروبا على العودة إلى الفحم

في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى مخزونات النفط الاستراتيجية أداة حيوية لتخفيف الصدمات في أسواق الطاقة العالمية، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً لأي اضطراب واسع في الإمدادات، ما يجعل استقرار المنطقة عاملاً أساسياً للحفاظ على توازن السوق العالمي للطاقة.

الرابط المختصر: doha24.net/s/1t4

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24