في سابقة قانونية تؤكد أهمية العدالة في قطر، أصدرت المحكمة الابتدائية (دائرة المنازعات الإدارية)، حكماً قضائياً ملخصه هو إلغاء قرار جهة حكومية رفضت معادلة شهادة جامعية لمواطنة خريجية حاصلة على بكالوريوس من إحدى الجامعات العربية، وقد ألزم الحكم القضائي من المحكمة بإعطاء ومنح الخريجة لشهادة المعادلة، مع دفع تعويض قدره (50 ألف ريال قطري) وذلك لقاء الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بالخريجة.
قصة خريجة عربية أنصفها القضاء
بدأت القضية عندنا رفعت الخريجة العربية دعوة الجهة الإدارية التي رفضت معادلة شهادتها، فقد طالبت الخريجة العربية بإلغاء هذا القرار الإداري الرافض لمعادلة الشهادة الجامعية، كما وطالبت بتعويض يصل إلى 200 ألف ريال قطري، وذلك على الأضرار الأدبية التي لحقت بها نتيحة لهذا القرار الغير مُنصف، وقد طلبت من خبير مختص بمراجعة الشهادات الجامعية، تحديد مدى استيفائها للشروط والأحكام المعتمدة لمعادلة الشهادات الجامعية.
وقد دافع عن الخريجة المحامي “عبد الله نويمي الهاجري”، وأشار المحامي أن الجهة الإدارية التي رفضت معادلة شهادة الخريجة العربية، خلطت ما بين الدراسة بالانتساب والدراسة عن بُعد، ولهذا قدم المحامي مذكرة قانونية تم دعمها بالأدلة والشهادات التي تصبيت استحقاق موكلته الخريجية لمعادلة شهادتها، مع ارفاق مستندات ووثائق دراسية صحيحة ورسمية تؤكد صحة الإجراءات ومستواها الأكاديمي، إلا أن الجهة الإدارية أصرت على القرار بدون تقديم أي مبرر واضح.
قد يهمك أن تقرأ: القضاء المصري يفصل في القضية: أبشع جريمة شهدتها الجالية المصرية في قطر
حيثيات المحكمة وإلغاء قرار رفض معادلة الشهادة

هذا وقد أوضحت المحكمة أن القرار الإداري غير مُبرر، مُعللة أن الخريجة العربية حصلت على الشهادة الجامعية مع جامعة مُعترف بها، وأن رفض معادلتها الذي استند على كون الدراسة تمت بناء على “نظام الانتساب”، لا يستند إلى أي سند قانوني صحيح.
كما وأكدت المحكمة أن القرار رقم (3) لسنة 2017 ميلادية، ألغى بشكل صريح كل ما يخالف أحاكمه من قرارات سابقة، والتي من بينها القرار الذي استندات إليه الجهة المدعى عليها، وهي الجهة الإدارية التي رفعت معادلة الشهادة.
كما أكد قرار المحكمة، أن الجهة المختصة، أخطأت في التميير ما بين نظام الانتساب ونظام التعليم عن بٌعد، وأن هاذين النظامين غير محظورين، وهذا الأمر يجعل من القرار لاغي وغير قانوني، ومن بين النقاط الرئيسية التي ركزت عليها المحكمة في حكمها، هو غياب الرأي الفني للجان المختصة بمعادلة الشهادات الجامعية، وهو أمر اعتبرته المحكمة خرق للإجراءات النظامية المعمول بها.
وبناء على مما سبق، أصدرت المحكمة الحكم، وهو إلغاء القرار الإداري واعتبرت عدم معادلة شهادة الخريجة العربية، أمر غير مشروع ولا عادل، ولهذا ألزمت الجهة المدعى عليها بمنح الخريجة شهادة المعادلة مع تأكيد الدرجة العلمية، مع دفع تعويض (50 ألأف ريال قطري)، وذلك تعويضاً للأضرار المادية والأدبية التي تعرضت لها.
تعزيز حقوق الأفراد ومساءلة الجهات الإدارية
في الختام، لا شك ان هذا الحكم القضائي لها دلالات كبيرة، إذ يؤكد بشكل جلي على ضرورة الالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة منعاً للتجاوزات أو التفسير الخاطىء لأي حكم قضائي، وهذا ما طالبت به المحكمة الجهات الإدارية صاحبة الاختصاص، وهذا الأمر سيساعد في تعزيز حماية حقوق المواطنين بالحصول على الاعتراف الأكاديمي المستحق، وفي نفس الوقت يبرز دور القضاء الإداري وعمل المحاكم في مراقبة مشروعية قرارات الجهات الحكومية والإدارية مع ضمان حقوق الأفراد وعدالة الإجراءات.
قد يهمك أن تقرأ: سيدة تقاضي شركة اتصالات في قطر بسبب كشف بياناتها الشخصية





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.