في ظل استعدادات قطر لاستضافة فعاليات رياضية كبرى مثل كأس العرب ومونديال الشباب تحت 17 عامًا، تزداد أهمية تنظيم مختلف خدمات النقل، وعلى رأسها خدمات سيارات الليموزين. هذا القطاع، الذي يشهد توسعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بات محط انتقاد متزايد من المواطنين والمقيمين، الذين أعربوا عن قلقهم من بعض الممارسات الخطرة لسائقي هذه السيارات، خاصة غير الرسمية منها.
سيارات الليموزين غير الرسمية
تشير شكاوى متكررة إلى مخالفات مرورية وسلوكيات غير مهنية باتت تهدد سلامة مستخدمي الطريق وتؤثر سلبًا على تجربة النقل في الدولة، في وقت تسعى فيه قطر إلى تقديم صورة حضارية متكاملة أمام الزوار والمشاركين في هذه الفعاليات الدولية.
من أبرز المخالفات التي أشار إليها المواطنون هي استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وهي مخالفة تتكرر في العديد من شوارع الدوحة، مما يعرض السائقين والركاب والمارة للخطر. كما تم رصد حالات توقف مفاجئ في الطرق العامة، إضافة إلى سير بعض سيارات الليموزين ببطء شديد في المسارات السريعة، مما يؤدي إلى تعطيل حركة السير والتسبب في اختناقات مرورية مفاجئة أو حتى حوادث اصطدام متكررة.
وتتحدث مصادر من وزارة الداخلية عن تسجيل عدد من المخالفات المرورية على سائقي الليموزين خلال الحملات التفتيشية، حيث أُعلنت في بداية عام 2025 عن ضبط 13 مخالفة لسيارات تقدم خدمة النقل دون أن تكون مرخصة رسميًا، إلى جانب 11 مخالفة لسائقي ليموزين معتمدين بسبب عدم الالتزام بالمعايير المهنية للسياقة.
تجارب دولية في التنظيم
لفت المهندس صالح الدوسري، وهو من المهتمين بقطاع النقل، إلى تجاربه الشخصية في دول متقدمة مثل ألمانيا وكندا، حيث تُفرض هناك قوانين مرورية صارمة تلزم سائقي سيارات الأجرة والليموزين باحترام مسارات محددة، وتمنع توقفهم المفاجئ أو قيادتهم في الحارات المخصصة للسرعة العالية، حتى إن التزموا بالسرعة القصوى.
وأشار إلى أن هذه السياسات التنظيمية تساهم في تحسين انسيابية المرور وتقلل من نسب الحوادث، وهي تجربة يمكن أن تستفيد منها قطر في مسعاها لتطوير قطاع النقل الخاص، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع السلامة العامة في مقدمة أولوياتها.
دعوات لإجراء اختبارات دورية وتدريب السائقين
أحمد محمد، أحد المواطنين الذين يستخدمون خدمات الليموزين بانتظام، طالب بضرورة إجراء اختبارات دورية للسائقين، ليس فقط عند التوظيف وإنما بشكل مستمر، للتأكد من التزامهم بقواعد المرور وقدرتهم على التعامل مع مختلف الحالات الطارئة التي قد تطرأ أثناء القيادة.
كما شدد على أهمية تنظيم ورش عمل توعوية وتدريبية بالتعاون مع إدارة المرور ووزارة النقل، لتثقيف السائقين حول التزاماتهم القانونية والمهنية، وتعزيز الوعي بقيم السلامة والاحترام المتبادل بين مستخدمي الطريق.
ظاهرة السيارات غير المرخصة… خطر متزايد
في سياق آخر، حذر المواطن حمد المري من الانتشار المتزايد للسيارات التي تقدم خدمات نقل الأفراد دون أن تحمل لوحات ليموزين رسمية أو رخصة تشغيل من الجهات المعنية. وأوضح أن هذه الظاهرة تشكل خطرًا مباشرًا على الركاب، حيث لا تخضع هذه السيارات لأي نوع من الرقابة الفنية أو السلوكية، مما يفتح الباب أمام تجاوزات قد تمس أمن وسلامة الراكب.
واقترح المري ضرورة تطبيق عقوبات حازمة على المخالفين، تشمل سحب الرخصة نهائيًا من السائقين الذين يثبت تورطهم في تكرار المخالفات أو الفشل في اختبارات الكفاءة المهنية.
مقترحات لدمج وتنظيم القطاع
طرح أحمد النعمة، أحد المهتمين بمجال خدمات النقل، فكرة توحيد جميع سيارات الليموزين تحت مظلة واحدة، على غرار تجربة شركة “كروه” التي تدير شبكة من سيارات الأجرة في قطر. ويرى النعمة أن إنشاء سجل مركزي معتمد لجميع الشركات العاملة في هذا المجال من شأنه أن يعزز من الرقابة وجودة الخدمة دون أن يؤدي إلى الاحتكار.
كما دعا إلى إلزام جميع سيارات الليموزين بوضع شارات تعريفية ورموز QR في أماكن واضحة داخل السيارة، تتيح للركاب معرفة هوية السائق، وقراءة تقييمات العملاء السابقين، وتقديم شكاوى مباشرة إلى الجهات المختصة، مما يرفع من مستوى الشفافية والمساءلة.
الشكاوى من النظافة الشخصية للسائقين
من جانب آخر، أعرب عبدالعزيز العمادي عن قلقه من تزايد شكاوى الزوار من تدني مستوى النظافة الشخصية لبعض سائقي الليموزين، رغم نظافة السيارات نفسها من الداخل. وأكد أن مثل هذه السلوكيات تؤثر سلبًا على صورة القطاع السياحي في قطر، خاصة أن سيارات الليموزين تُعد واجهة للبلاد أمام الزوار والسياح.
وطالب العمادي بضرورة تنظيم تفتيشات دورية تشمل المعايير السلوكية والنظافة الشخصية، وليس فقط الجوانب الفنية للسيارات، لضمان تقديم خدمة تليق بمستوى التطلعات الوطنية.
إجراءات تنظيمية مرتقبة
وفقًا لمصادر رسمية من وزارة النقل، تعمل الجهات المختصة على تحديث الأنظمة المتعلقة بترخيص سيارات الليموزين، بما في ذلك التشدد في منح التراخيص الجديدة، ومراجعة أداء الشركات والسائقين بصورة دورية. كما يتم حاليًا إعداد منصة إلكترونية موحدة، تتيح تقديم الشكاوى وتتبع الخدمة والتأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية والمهنية.
وتنص المادة 49 من قانون المرور على ضرورة التزام سائقي سيارات الأجرة والليموزين بالحارات المحددة وعدم استخدام الحارات اليسرى في الطرق متعددة المسارات، ويُعاقب المخالفون بغرامات مالية وسحب النقاط من رخص القيادة.
إن ضبط وتنظيم قطاع سيارات الليموزين في قطر لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية تمس سلامة الطرق وسمعة الدولة كمركز رياضي وسياحي واقتصادي متنامٍ. وبينما تتجه الأنظار إلى الدوحة في المناسبات الدولية الكبرى، فإن أدق التفاصيل، مثل التزام سائق الليموزين بقواعد المرور أو حرصه على المظهر اللائق، قد تكون عاملًا حاسمًا في بناء صورة قطر أمام العالم.
