أعلنت شركة قطر للطاقة، بالشراكة مع شركة توتال إنرجيز الفرنسية، عن حصولهما على رخصة استكشاف وتنقيب بحري في جمهورية الكونغو–برازافيل، في خطوة تؤكد الحضور المتنامي لقطر في قطاع الطاقة الأفريقي. وبحسب ما أوردته صحيفة بلومبرغ، فإن اتفاقية تقاسم الإنتاج الموقعة مع الحكومة الكونغولية تمنح قطر للطاقة حصة تبلغ 35%، فيما تسيطر توتال إنرجيز على 50% بصفتها الشركة المشغّلة، بينما تحتفظ الشركة الوطنية للنفط في الكونغو (SNPC) بنسبة 15%.
قطر للطاقة تحصل التنقيب في الكونغو بحصة بنسبة 35%
يقع الامتياز الجديد المعروف باسم نزومبو (Nzombo) على بُعد نحو 90 كيلومترًا من ساحل مدينة بوانت نوار، العاصمة الاقتصادية للبلاد، ويمتد على مساحة 1,053 كيلومترًا مربعًا في مياه عميقة يزيد عمقها عن 1,000 متر. وتُظهر الدراسات الجيولوجية أن المنطقة غنية بالموارد الهيدروكربونية، ما يجعلها وجهة استثمارية جاذبة للشركات الدولية.
خطة عمل تتضمن حفر بئر استكشافية
بحسب بيان رسمي صدر عن قطر للطاقة، فإن برنامج العمل الخاص بالامتياز يشمل تنفيذ أعمال مسح جيولوجي ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئر استكشافية من المتوقع أن تبدأ قبل نهاية عام 2025. ويُنتظر أن تسهم هذه الخطوات في تقييم الإمكانات الفعلية للحقل ووضع الأسس لمرحلة الإنتاج التجاري المحتمل.
الكونغو تسعى لمضاعفة إنتاجها النفطي
تأتي هذه الاتفاقية في إطار خطط الحكومة الكونغولية لتعزيز إنتاج النفط، إذ صرّح وزير الهيدروكربونات برونو جان ريتشارد إيتووا في تصريحات سابقة لشبكة “بلومبرغ” أن الهدف هو مضاعفة الإنتاج خلال خمس سنوات. وتطمح البلاد إلى رفع إنتاجها من نحو 273 ألف برميل يوميًا حاليًا إلى قرابة 500 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2027.
موارد هيدروكربونية ضخمة
وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تمتلك الكونغو احتياطيات مؤكدة من النفط تُقدّر بنحو 1.8 مليار برميل حتى بداية عام 2024، إضافة إلى احتياطيات من الغاز الطبيعي تصل إلى 10 تريليونات قدم مكعب. وتُعد هذه الأرقام مؤشرًا على الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تجعل الكونغو لاعبًا أكثر تأثيرًا في سوق النفط الأفريقية.
قطر للطاقة وتوسيع الحضور الدولي
لا يقتصر اهتمام قطر للطاقة على الشرق الأوسط، بل تعمل منذ سنوات على توسيع استثماراتها الدولية. فقد دخلت الشركة في مشاريع كبرى في أفريقيا، مثل ناميبيا، وجنوب أفريقيا، ومصر، إضافة إلى شراكات في أميركا اللاتينية وأوروبا. وتمثل الكونغو أحدث محطة في هذه الاستراتيجية، حيث ترى الدوحة في أفريقيا بيئة خصبة للنمو في ظل الاكتشافات المتزايدة للغاز والنفط.
أهمية الشراكة مع “توتال إنرجيز”
اختيار قطر للطاقة التعاون مع توتال إنرجيز في الكونغو ليس جديدًا، فالشركتان تربطهما علاقة ممتدة في مشاريع عالمية، سواء في مجال الغاز الطبيعي المسال أو الاستكشافات البحرية. وتُعد توتال إنرجيز من أبرز المستثمرين في غرب ووسط أفريقيا، حيث تدير العديد من الامتيازات البحرية في نيجيريا، أنغولا، والكونغو نفسها.
مكاسب مشتركة
بالنسبة للكونغو، فإن هذه الشراكة تعني تدفّق الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الخبرات التقنية، وزيادة فرص العمل. أما بالنسبة لقطر للطاقة، فهي توسع قاعدة إنتاجها خارج حدودها الجغرافية، بما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات السوق العالمية ويعزز مكانتها كواحدة من أكبر الشركات في قطاع الطاقة.
تحديات أمام التنفيذ
رغم الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع جملة من التحديات، أبرزها طبيعة المياه العميقة التي تتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة، إلى جانب التذبذب المحتمل في أسعار النفط العالمية. كما أن البيئة الاستثمارية في بعض الدول الأفريقية قد تشهد عقبات بيروقراطية أو سياسية تؤثر على سير المشاريع.
مستقبل الطاقة في أفريقيا
تسعى العديد من الدول الأفريقية، ومن بينها الكونغو، إلى جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة كوسيلة لدعم اقتصاداتها المعتمدة على النفط. ومع تنامي الطلب العالمي على الغاز والنفط، تبرز أفريقيا كمنطقة واعدة، خصوصًا مع تراجع بعض الحقول التقليدية في أماكن أخرى من العالم.
قطر كلاعب محوري في سوق الطاقة
منذ سنوات، تحرص قطر على تنويع استثماراتها في النفط والغاز عبر القارات. وتُعد هذه الخطوة في الكونغو جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كقوة عالمية في مجال الطاقة، ليس فقط عبر صادرات الغاز الطبيعي المسال، بل أيضًا من خلال الحضور المباشر في حقول الاستكشاف والإنتاج.
إن حصول قطر للطاقة على رخصة استكشاف بحري في الكونغو يمثل علامة فارقة في مسيرتها الدولية، ويجسد في الوقت ذاته طموح الكونغو لمضاعفة إنتاجها النفطي. ومع وجود شركاء عالميين مثل توتال إنرجيز، فإن هذه الشراكة قد تفتح آفاقًا جديدة للطرفين، وتسهم في إعادة رسم خريطة الاستثمارات البترولية في غرب أفريقيا.
