تحتفل دولة قطر غداً، مع بقية دول العالم، باليوم العالمي للسكان الذي يوافق 11 يوليو من كل عام، وذلك تحت شعار تحقيق تطلعات وآمال الشباب للحاضر والمستقبل ، في مناسبة دولية تهدف إلى رفع الوعي بالقضايا السكانية وتسليط الضوء على موضوعات تتصل بتنظيم الأسرة، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة الفقر، وتحسين صحة الأمهات، وحقوق الإنسان.
ويأتي شعار هذا العام مستنداً إلى تقرير أممي حديث استند إلى واحدة من أكبر الدراسات الاستقصائية العالمية، شملت أكثر من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاماً في 73 دولة ممن لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، بهدف استكشاف تطلعاتهم وتحدياتهم المتعلقة بالحياة والعلاقات وتكوين الأسرة والمستقبل.

تقرير أممي يرصد تطلعات الشباب وتحدياتهم
يحمل التقرير عنوان الحياة والخيارات والمستقبل: ما الذي يريده الشباب وما العوامل التي تشكل قراراتهم بشأن العلاقات وتكوين الأسرة ، ويقدم صورة شاملة عن أولويات الشباب وطموحاتهم، إلى جانب العقبات التي قد تعترض طريقهم نحو تحقيق أهدافهم الشخصية والأسرية.
ويركز التقرير على أهمية الإصغاء إلى أصوات الشباب وإشراكهم في صنع السياسات والقرارات المرتبطة بمستقبلهم، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات تتعلق بالسكن، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والاستقرار الأسري.
اهتمام قطري بالقضايا السكانية في إطار رؤية 2030
وتنسجم أهداف اليوم العالمي للسكان مع اهتمام دولة قطر بالقضايا السكانية ضمن نهجها الرامي إلى بناء مجتمع متقدم يقوم على احترام حقوق الإنسان وتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين. ويتجسد هذا الاهتمام في رؤية قطر الوطنية 2030 التي وضعت تنمية السكان وتمكينهم في صدارة أولوياتها، باعتبارهم محور التنمية وغايتها الأساسية.
وقد وفرت الرؤية الإطار العام لتطوير استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، كما شكلت مرجعية للسياسات السكانية التي هدفت إلى إحداث تغيير كمي ونوعي في المتغيرات السكانية والقضايا المرتبطة بها، عبر خطط وبرامج تنفيذية تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية.

السياسة السكانية.. أحد أبرز إنجازات اللجنة الدائمة للسكان
وتُعد السياسة السكانية لدولة قطر من أبرز إنجازات اللجنة الدائمة للسكان منذ صدور مرسوم إنشائها عام 2004، إذ جرى إعدادها استناداً إلى دراسات متخصصة أنجزها خبراء ولجان وزارية تناولت مختلف القضايا السكانية، وبإشراف خبراء من صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وتخضع هذه السياسة للمراجعة والتحديث بصورة مستمرة، بما يضمن توافقها مع التحولات السكانية وخطط التنمية الوطنية، ويعزز قدرتها على الاستجابة للتحديات المستقبلية المرتبطة بالنمو السكاني، وتركيبة السكان، واحتياجات الأسرة، وجودة الحياة.
قطر..استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة تعزز الأسرة والتماسك الاجتماعي
وفي يناير 2024، أطلقت دولة قطر استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 – 2030)، التي تمثل المرحلة الأخيرة في مسار تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتركز على تعزيز الجاهزية لمواجهة التحديات، ودعم الابتكار، ورفع التنافسية، وتحقيق تنمية مستدامة تضمن جودة حياة عالية لجميع أفراد المجتمع.
وتولي الاستراتيجية أهمية خاصة للأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في استقرار المجتمع وقوته، حيث تؤكد على تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأولى بالرعاية، وضمان عدم ترك أي فئة خلف مسار التنمية.
كما تعمل قطر، في إطار هذه الاستراتيجية، على بناء مجتمع متماسك يحافظ على قيمه الأصيلة وروابطه الأسرية، ويعزز المواطنة المسؤولة، من خلال دعم الأسرة وتوسيع السياسات الاجتماعية المساندة للإنجاب، وتشجيع الزواج، وتعزيز الأبوة والأمومة الإيجابية، وزيادة المرونة في عمل المرأة، إلى جانب السعي لرفع معدل الخصوبة إلى متوسط ثلاثة مواليد لكل امرأة.
الأسرة في صميم السياسات الاجتماعية
ويتجسد اهتمام دولة قطر بالأسرة أيضاً من خلال الاحتفال بـيوم الأسرة في قطر في 15 أبريل من كل عام، وهي مناسبة وطنية تهدف إلى إبراز دور الأسرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الترابط الأسري، وصون الهوية الثقافية للمجتمع.
كما تقدم الدولة، عبر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، عدداً من البرامج التدريبية والتوعوية الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة، من بينها مبادرة تعزيز القيم ومشروعات دعم الشباب المقبلين على الزواج، بما يسهم في بناء أسر أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
جودة الحياة أولوية وطنية
وتسعى دولة قطر إلى ترسيخ مكانتها عالمياً عبر توفير أفضل مستويات جودة الحياة، خاصة للأسر، من خلال التركيز على مجالات رئيسية تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، والثقافة، والبيئة، والسلامة العامة.
وفي هذا السياق، تصدرت دولة قطر قائمة دول العالم العربي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر الرعاية الصحية، واحتلت المرتبة 18 عالمياً وفق مؤشر الرعاية الصحية لمنتصف عام 2025 الصادر عن قاعدة بيانات نامبيو، بما يعكس التطور المستمر في القطاع الصحي واعتماده على الابتكار وأحدث الممارسات العالمية.
كما جاءت قطر في المرتبة 40 عالمياً وفق أحدث تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 2023-2024، في مؤشر يعكس التقدم المحرز في مجالات التعليم والصحة ومستوى المعيشة.
اليوم العالمي للسكان.. مناسبة دولية بدأت عام 1989
ويعود تأسيس اليوم العالمي للسكان إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989، حيث تم الاحتفال به للمرة الأولى في 11 يوليو 1990 في أكثر من 90 دولة، مستلهماً من “يوم الخمسة مليارات” الذي أُحيي في 11 يوليو 1987، وهو اليوم الذي بلغ فيه عدد سكان العالم خمسة مليارات نسمة.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن نحو 83 مليون شخص يُضافون إلى سكان العالم سنوياً، مع توقعات بارتفاع عدد سكان العالم إلى 8.6 مليار نسمة في عام 2030، و9.8 مليار نسمة في عام 2050، و11.2 مليار نسمة بحلول عام 2100.
الشباب في قلب النقاش السكاني العالمي
يركز شعار اليوم العالمي للسكان هذا العام على أهمية إشراك الشباب في عمليات صنع القرار، والاستفادة من العائد الديموغرافي، وبناء مجتمعات أكثر شمولاً للأجيال القادمة، انطلاقاً من أن قضايا السكان لا ترتبط بالأرقام وحدها، بل تتصل أيضاً بالحقوق والفرص والتنمية المستدامة وتأثير التحولات الديموغرافية على الصحة والتعليم والسكن والعمل.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة ديين كيتا، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أن العالم يعيش مرحلة تشهد تغيرات ديموغرافية عميقة، إذ تتمتع بعض الدول بنسبة مرتفعة من الشباب، بينما تواجه دول أخرى شيخوخة سكانية متسارعة، فيما تعيش دول عديدة كلا التحديين في الوقت نفسه.
وأشارت إلى أن المجتمعات والاقتصادات تتغير بفعل أزمات متداخلة، واتساع فجوات عدم المساواة، وظهور تقنيات ثورية، فضلاً عن الدور المتزايد للمعلومات والمعلومات المضللة في تشكيل نظرة الأفراد إلى العالم.
وأضافت أن السؤال المحوري في دراسة “المستقبل الديموغرافي” التي أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان يتمثل في: كيف ينظر الشباب إلى حياتهم وطموحاتهم ومستقبلهم في عالم دائم التغير؟، موضحة أن معظم الشباب ما زالوا يأملون في الشراكة وتكوين أسرة، إلا أن كثيرين منهم يشعرون بأن هذه الأحلام قد لا تتحقق.
وشددت المسؤولة الأممية على أن الشباب بحاجة إلى الشعور بالأمان من أجل التخطيط لمستقبلهم، وإلى امتلاك القدرة الحقيقية على تنفيذ هذا التخطيط، بما يضمن لهم فرصاً عادلة في بناء حياة مستقرة وتحقيق تطلعاتهم الشخصية والأسرية.
قطر تواصل الاستثمار في الإنسان
ويعكس احتفال دولة قطر باليوم العالمي للسكان التزامها المتواصل بالاستثمار في الإنسان، وتعزيز السياسات السكانية والاجتماعية التي تدعم الأسرة والشباب وتوفر لهم بيئة مستقرة وآمنة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية قطر الوطنية 2030
.
وفي ظل التحولات السكانية المتسارعة عالمياً، تواصل قطر تطوير سياساتها وبرامجها بما يضمن الحفاظ على التوازن السكاني، ودعم الأسرة، وتحسين جودة الحياة، وتمكين الشباب من المساهمة الفاعلة في حاضر الوطن ومستقبله.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.