في مشهد يجمع بين الشغف بالطيور وحب الطبيعة والالتزام البيئي، قطري يطلق 15 صقرًا نادرًا في البرية، حيث أقدم مواطن القطري محمد ماضي الهاجري، على إطلاق العدد المذكور من الصقور في البرية بمحمية الجنوب.
خطوة جريئة تعكس وعيًا بيئيًا ورغبة حقيقية في الحفاظ على التوازن البيولوجي، وتوثّق مسيرة شغف امتدت لسنوات طويلة.
قطري يطلق 15 صقرًا نادرًا
رغم حصوله على شهادة البكالوريوس في المالية والمصرفية، قرر الهاجري ترك العمل والتقاعد مبكرًا ليتفرغ لهوايته الأثيرة منذ الطفولة: تربية ورعاية الصقور. اختار طريقًا غير تقليدي، لكنه عميق التأثير، ليبدأ رحلته مع اثنين من أصدقائه في تأسيس “مزرعة صقور الشيحانية”، والتي أصبحت اليوم واحدة من أبرز مزارع إنتاج الصقور في قطر والمنطقة.

بنية تحتية متكاملة في “مزرعة الشيحانية”
أنشأ الهاجري وزملاؤه مزرعة متكاملة تشمل غرفًا لإنتاج الصقور وتدريبها بنظام “الهك”، ومخازن أعلاف تكفي لفترات طويلة، وعيادة بيطرية متخصصة لرعاية الصقور. وقد أنتجت المزرعة حتى الآن أربعة أجيال من الصقور المتميزة التي شاركت في مسابقات محلية ودولية، وحققت مراكز متقدمة، ما يعكس جودة التربية والإنتاج واحترافية الإشراف.
إطلاق مدروس في محمية الجنوب
لم يكن إطلاق الصقور قرارًا عشوائيًا، بل سبقه تدريب صارم امتد لشهر كامل، خضعت خلاله الطيور لتمارين على الطيران الحر وصيد الفرائس في بيئة طبيعية تحاكي البرية. بعد انتهاء التدريب، أُطلِقت 15 صقرًا في “محمية الجنوب” ضمن خطة مدروسة لإعادة تأهيلها.
التتبع بعد الإطلاق: رقابة بيئية دقيقة
زُوّدت الصقور بأجهزة تتبع حديثة تتيح للهاجري مراقبتها عن بعد، ومعرفة مدى تكيفها مع الحياة الطبيعية. هذا التتبع لا يهدف فقط للرصد، بل لتوفير تدخل عاجل في حال واجهت الطيور صعوبات صحية أو سلوكية بعد الإطلاق.
شراكة بيئية مع وزارة البيئة
أشاد الهاجري بالدور الكبير الذي لعبته وزارة البيئة والتغير المناخي، التي قدمت دعمًا لوجستيًا مهمًا، تمثل في تسهيل دخول المزرعة إلى المحمية، وتوفير الإمكانيات لإنشاء برج تدريب للصقور، والتعاون في الأبحاث ومتابعة الطيور بعد الإطلاق. وأكد أن الوزارة أبدت حماسًا كبيرًا لهذه المبادرة، وأن هناك تنسيقًا مستمرًا لإطلاق دفعات جديدة من الصقور مستقبلًا.

حماية الصقور من الانقراض
الصقور تُعد من الكائنات المهددة بالانقراض في العالم، ومبادرة إطلاقها في البرية تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة لتدعيم الحياة الفطرية. يأمل الهاجري أن تتكاثر هذه الصقور وتتكيف مع البيئة، وأن تكون بداية لمشروع دائم لإعادة الطيور إلى مواطنها الطبيعية.
تعاون علمي لتوسيع المشروع
وقد بدأ هذا المشروع بدافع إنساني ووطني، لكنه اليوم يكتسب أبعادًا علمية وبيئية أوسع، إذ أبدت مؤسسات بحثية قطرية اهتمامها بالتعاون مع المبادرة لإجراء دراسات على سلوك الطيور المفرج عنها، بهدف تعميق الفهم العلمي حول تكيف الحيوانات البرية مع بيئاتها الأصلية بعد فترات الأسر.
مسيرة شغف بدأت في سن مبكرة
يحمل الهاجري شغف الطيور منذ سن الثامنة عشرة، حيث ورث حب الطير من والده، وبدأ منذ صغره باقتناء الصقور. يروي أن أغلى صقر اشتراه كان “جير تبع” عمره عامان بسعر 150 ألف ريال، بينما أغلى طائر باعه وصل إلى 600 ألف ريال، وبيع في السعودية.
التوعية المجتمعية: من المبادرة إلى التأثير
في سياق اهتمامه المتنامي، أطلق الهاجري ورفاقه حملات توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة المحافظة على الحياة الفطرية في قطر. وتلقى هذه الحملات تفاعلًا كبيرًا من المجتمع، خاصة من فئة الشباب، الذين بدأ بعضهم بالفعل في اتباع خطوات مشابهة.
نظام رقمي لمتابعة الطيور
كما يعمل حاليًا على تطوير تطبيق إلكتروني بسيط يهدف إلى تسجيل حركة الصقور المفرج عنها، وربط البيانات بمركز دراسات متخصص، مما يسهم في بناء قاعدة بيانات وطنية لحركة الطيور المهددة بالانقراض، يمكن الاستفادة منها لاحقًا في سياسات الحماية البيئية.
دفعات جديدة قيد الإعداد
كشف الهاجري أن هناك دفعة جديدة من الصقور ستُطلق قريبًا، مؤكدًا استمرار التعاون مع وزارة البيئة لمراقبة الطيور وإجراء الدراسات البيئية حول سلوكها بعد العودة إلى الطبيعة. كما أكد استعداده لمشاركة خبرته مع أي جهة بحثية تهدف لحماية البيئة القطرية.
دعوة للمجتمع: البيئة مسؤوليتنا جميعًا
في ختام حديثه، عبّر الهاجري عن أمله في أن تُلهم مبادرته الآخرين لحب البيئة وخدمة الحياة الفطرية، كلٌ حسب اهتمامه. “كل إنسان له هواية تتقاطع مع عنصر من عناصر البيئة”، قال، داعيًا إلى تحويل الهوايات الفردية إلى مشاريع تخدم المجتمع والوطن





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.