كيف وصلت المقاتلات الإسرائيلية إلى قطر؟.. سيناريوهات معقدة وراء الهجوم على الدوحة

كيف وصلت المقاتلات الإسرائيلية إلى قطر؟..شهدت العاصمة القطرية الدوحة واحدة من أعقد العمليات الجوية في تاريخ المنطقة، بعدما نفّذت إسرائيل غارة دقيقة استهدفت قيادات في حركة حماس وسط العاصمة الدوحة. العملية، التي حملت اسم “قمة النار”، أثارت جدلاً واسعًا حول مسار المقاتلات المستخدمة، وقدرات الدفاع الجوي القطري، وردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا الخرق غير المسبوق للسيادة.

كيف وصلت المقاتلات الإسرائيلية إلى قطر؟

تطرح العملية العسكرية عدة تساؤلات حول كيفية وصول المقاتلات الإسرائيلية إلى قلب الدوحة، في ظل الحماية الجوية المشددة التي تحظى بها الأجواء القطرية. السيناريو الأول الذي تداوله الخبراء يشير إلى انطلاق الطائرات من الأراضي المحتلة مرورًا بالمجال الأردني، ثم العراقي والكويتي، وصولًا إلى الخليج العربي قبل دخول الأجواء القطرية.

ورغم النفي الرسمي من عمّان لعبور أي طائرة إسرائيلية، فإن محللين عسكريين لم يستبعدوا هذا الاحتمال، خاصة مع اعتماد تل أبيب في عملياتها الخارجية على السرية الكاملة والمباغتة.

طائرات F-35 في الهجوم على الدوحة

المسار الجوي  عبر سوريا والعراق

سيناريو آخر تحدّثت عنه تقارير عسكرية يتمثل في التحليق عبر الأجواء السورية ثم العراقية قبل دخول مياه الخليج، وهو مسار أطول من الناحية الزمنية، لكنه يبقى مناسبًا للمقاتلات بعيدة المدى مثل F-35، القادرة على التخفي عن الرادارات. دخول الطائرات من ناحية الخليج يتيح لها تقليل فرص الرصد المباشر من جانب الدفاعات الجوية الخليجية، ويمنحها عنصر المفاجأة.

المسار الجوي الأردني–السعودي

رغم النفي الرسمي من عمّان، تحدثت بعض التحليلات العسكرية عن احتمال مرور المقاتلات الإسرائيلية عبر الأجواء الأردنية كجزء من مسار أطول يمر لاحقًا بالسعودية للوصول إلى الأجواء القطرية. هذا المسار، وإن كان محفوفًا بالمخاطر الدبلوماسية، قد يتيح لتل أبيب الاستفادة من المساحات الجوية الواسعة والممرات الأقل ازدحامًا، بما يقلل من فرص رصد الطائرات مبكرًا.

في المقابل، يستبعد خبراء كثر هذا السيناريو نظرًا لحساسيته السياسية، إذ إن اختراق الأجواء السعودية تحديدًا يُعدّ مغامرة كبيرة قد تثير أزمة إقليمية غير مسبوقة. غير أن بعض المراقبين يشيرون إلى أن التكنولوجيا المتطورة لطائرات F-35، القادرة على التخفي عن أنظمة الرادار، ربما شجّعت المخططين الإسرائيليين على دراسة هذا الخيار، ولو على سبيل الاحتمال النظري في سياق الخيارات العملياتية المتاحة.

المسار الجوي الأردني–السعودي

“القناة 14” العبرية: مقاتلات إسرائيلية عبرت أجواء الأردن لقصف الدوحة

أفادت القناة العبرية 14،  بأن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ عملية أطلق عليها اسم “يوم الحساب”، استهدفت وفد حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن حلّق عبر أجواء الأردن وسوريا والعراق والسعودية للوصول إلى هدفه.

وبحسب القناة، شاركت 10 طائرات حربية إسرائيلية في العملية، وأطلقت 10 صواريخ على مقر انعقاد اجتماع وفد حماس في الدوحة، مشيرة إلى أن المقاتلات قطعت مسافة تقارب 1800 كيلومتر للوصول إلى موقع الاستهداف.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن العملية جرت بتنسيق مع دول أخرى، مؤكدة أن إسرائيل وضعت على رأس أهدافها قادة حماس المتواجدين في قطر.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو نفذ هجوماً “دقيقاً وموجهاً” على ما وصفه بـ”قيادة حماس في الدوحة”، مؤكداً أن العملية حملت اسم “يوم الحساب”.

إطلاق الصواريخ عن بُعد

في المقابل، رجّح بعض المراقبين أن إسرائيل لم تعتمد على اختراق الأجواء القطرية بشكل مباشر، وإنما لجأت إلى إطلاق صواريخ دقيقة التوجيه من أجواء العراق أو من المياه الدولية في الخليج. هذا الاحتمال يجد ما يعززه في طبيعة الأسلحة التي استُخدمت، مثل قنابل “سبايس” وصواريخ “GBU” الأمريكية الصنع، التي تتميز بمدى بعيد ودقة إصابة عالية.

تفاصيل القوة الجوية المشاركة

وبحسب تقارير عسكرية وإعلامية، فقد شاركت في العملية أكثر من عشر مقاتلات إسرائيلية من طرازات مختلفة، بينها F-35 وF-15 وF-16، مدعومة بطائرات تموين بالوقود في الجو لتمكينها من تنفيذ المهمة على مسافة بعيدة. وقد استهدفت الضربة مجمّعًا في منطقة كتارا بالدوحة، يُعتقد أنه مقر لقيادات من حماس، باستخدام ذخائر ذكية دقيقة التوجيه. هذه الأسلحة سمحت للطائرات بإنهاء المهمة خلال ثوانٍ معدودة، ما حال دون أي رد فعل دفاعي فعّال.

دور المعلومات الاستخباراتية

مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع معلومات استخبارية دقيقة قُدمت من أطراف غربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، بينما لم تعلن أي جهة رسمية في هاتين الدولتين مسؤوليتها المباشرة عن توفير البيانات. صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” ذكرت أن المقاتلات ألقت أكثر من عشر قنابل على الموقع المستهدف، فيما تحدثت تقارير أمريكية عن أن واشنطن أُبلغت بالعملية أثناء حدوثها، لكن إشعارها للدوحة جاء متأخرًا للغاية.

الطائرات المستخدمة في الهجوم الإسرائيلي على الدوحة

ثغرات تقنية وعامل المفاجأة

ويشير خبراء إلى أن عنصر المفاجأة لعب دورًا كبيرًا في عجز المنظومات الدفاعية عن التصدي للهجوم، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة لطائرات F-35، التي صُممت خصيصًا لاختراق أنظمة الرادار الحديثة. صحيفة “ديفنس سيكيوريتي آسيا” اعتبرت أن ما حدث بمثابة اختبار حقيقي لكل  للدفاعات الجوية في منطقة الخليج، لكنه كشف في الوقت ذاته ثغرات خطيرة قد تعيد تشكيل المعادلات الأمنية في المنطقة.

ردود فعل قطرية وخليجية

من الناحية السياسية، أثار الهجوم ردود فعل غاضبة على أكثر من مستوى. فقد أدانت وزارة الخارجية القطرية العملية ووصفتها بالخرق السافر للسيادة الوطنية، مؤكدة أن إسرائيل أثبتت أنها عدو مباشر للدوحة، وأن قطر تحتفظ بحقها في الرد المناسب. أما دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت، فقد عبّرت عن استنكارها الشديد للهجوم، معتبرة أن استهداف قطر هو استهداف لأمن الخليج بأكمله.

إدانات دولية وموقف أمريكي ملتبس

على الصعيد الدولي، صدرت إدانات من الأمم المتحدة وعدة عواصم أوروبية، حيث دعت هذه الأطراف إلى التهدئة وضرورة احترام سيادة الدول وعدم الانجرار نحو تصعيد جديد. أما الولايات المتحدة، فقد وجدت نفسها في موقف حرج، إذ أكدت بعض التقارير أنها لم تمنح الضوء الأخضر للعملية، لكنها لم تتحرك في الوقت ذاته لمنعها.

إعادة رسم موازين القوى

العملية الإسرائيلية في الدوحة لم تكن مجرد ضربة عسكرية محدودة، بل مثّلت حدثًا استراتيجيًا يفرض إعادة رسم موازين القوى في الخليج. فهي من ناحية أظهرت قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات بعيدة المدى بدقة عالية. كما أنها سلطت الضوء على التعقيدات السياسية التي تحيط بالمنطقة، خصوصًا مع تداخل الأبعاد العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية في مشهد واحد.

مستقبل الأمن الخليجي

وبينما تحاول قطر اليوم لملمة تداعيات الهجوم على المستويين الأمني والدبلوماسي، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستعيد هذه العملية حسابات الدفاع الجوي في الخليج وتدفع نحو تطوير استراتيجيات جديدة، أم أنها ستكون مجرد بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع الإقليمي؟

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version