مع تصاعد الحرب الإقليمية منذ 28 فبراير 2026 الجاري، وما رافقها من هجمات صاروخية بالستية وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه دول في الخليج من بينها دولة قطر، برزت موجة واسعة من التضامن الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر صحفيون ونشطاء وصناع مُحتوى من العالم العربي والغرب عن إدانتهم للهجمات واستهداف الأراضي القطرية.
فمع الساعات الأولى للهجمات، تحولت منصة X (تويتر سابقا) إلى مساحة للتعبير عن التضامن مع قطر قولاً وفعلاً، فقد نشر عدد من الصحفيين والمحللين تغريدات تنتقد الهجمات الإيرانية وتؤكد دعمهم لسيادة الدوحة وأمنها.

التضامن مع قطر بعد عدوان إيران
في أعقاب الهجمات الغاشمة التي تعرّضت لها قطر مع بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط 2026 الجاري، برزت موجة تضامن واسعة من الإعلاميين والنشطاء وصنّاع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فقد تحوّلت حسابات العديد من الصحفيين والمحللين إلى منصات لنشر رسائل دعم للشعب القطري والتأكيد على رفض استهداف أمن البلاد واستقرارها، وقد اعتبر الكثير منهم أن قطر هي بلدهم الثاني.
وتنوّعت هذه الرسائل بين الدعاء لقطر، والتحذير من خطورة توسيع نطاق الحرب في الخليج، والدعوة إلى تحرك دولي لوقف التصعيد.
ويرى مراقبون أن هذا التفاعل الرقمي (السوشيال ميديا) يعكس إدراكاً متزايداً لدى النخب الإعلامية العربية لأهمية استقرار قطر ودورها في الوساطات الإقليمية، كما يعكس في الوقت ذاته قدرة الإعلام الرقمي على تشكيل رأي عام متضامن في أوقات الأزمات.
رانية الدريدي – مذيعة تونسية بريطانية
عبرت الإعلامية رانية الدريدي عبر حسابها على منصة “إكس” عن موقف حازم ضد عدوان إيران وتضامنها الشديد مع بلدها الثاني قطر، مشددة على الروابط المتينة التي تجمعها بالأرض التي احتضنت مسيرتها العملية والعلمية، وقالت في تدوينة لها:
“قطر مش مكان اشتغل فيه فقط.. قطر صارت جزء مني ومن عائلتي، نفرح لفرحها ونتألم لألمها.. والي يمسها يمسني
القصة مش شغل وراتب، واذا دافعت عنها نصير مرتزقة!!
قطر فتحت لي أبوابها للاستقرار، واعطتني من خيرها، ومنحتني الامان الحقيقي.. لي انا، ولابني، وحتى لماما ..
الامان الي ما قدر اي بلد آخر يقدمهولي، هنا وجدته ..
نعطيها من دمي وقلبي وشوية.. لأن العطاء الحقيقي مش فقط بالراتب، العطاء الحقيقي لما البلد يعطيك دفء وامان واحترام ..
ربي يحمي قطر وأهلها وكل دول الخليج”.
وأضافت رانيا الدريدي، المذيعة التونسية في التلفزيون العربي ضمن تصريحات تضامنها مع قطر ضد عدوان قطر عبر حسابها على “إكس” X:
تصلني رسائل طمأنة من الحكومة البريطانية بصفتي بريطانية وأم لطفل رضيع بريطاني، ولهذا السبب تعطى لنا الأولوية ، وهم يعرضون خدمات الدولة ان كنت أرغب بالمغادرة في هذه الظروف، هذا الاهتمام يشعرك بالامتنان والاطمئنان.
لكن حقيقة ، أنا وكثير من الأمهات البريطانيات فضّلن البقاء في الدوحة .
فهي الوطن الثاني لي ولابني الصغير ذي العشرة أشهر.
نشعر هنا بالأمان والحب والانتماء العميق لهذا البلد الطيب، ولن نغادر…
هذا البلد منحنا الأمان والدفء، وسنبقى أوفياء له.
وفي هذا القرار لست وحدي على فكرة، لدي صديقات أجنبيات أمهات، أتيحت لهم فرصة المغادرة يشعرون تماماً بنفس الشعور..
نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من قطر، وقطر جزء منا.
شكراً لكم على الاطمئنان علينا.. لكننا بالفعل في وطننا.. ❤️
هذه صورة لابني يزن وهو يحتفل بأول عيد قرنقعوه في حياته ( احتفلنا في المنزل بالطبع مع الالتزام التام بالتعليمات )
والقادم أجمل بإذن الله.
وقد نشرت اليوم ال9 من مارس 2023 فيديو تضامني للقوات الجوية القطرية وهي تذوذ عن حياض الوطن وغردت بالقول:
عهدٌ بالأمان.. قطر الغالية
وشاركت فيديو ل “المؤسسة القطرية للإعلان” عبر تويتر:
خديجة بن قنة – مذيعة قناة الجزيرة
الإعلامية خديجة بن قنة، مذيعة قناة الجزيرة، أظهرت موقفاً داعماً لقطر عبر حساباتها الرسمية على إكس وفيسبوك من خلال إعادة تغريد ومشاركة العديد من المنشورات التي تعبر عن التضامن مع الدوحة في مواجهة العدوان الإيراني. وتعكس هذه المشاركة الإعلامية موقفها الإيجابي وتأييدها لأمن واستقرار قطر، مؤكدة من خلال نشاطها الرقمي التزامها بالتضامن مع الدولة والشعب في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة.
وقد قامت بإعادة نشر تغريدة للمستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية “ماجد محمد الأنصاري”:
دولة قطر لم تشارك في الحرب على إيران، إنما تمارس الحق المشروع في الدفاع عن النفس وردع العدوان الإيراني على أراضيها. نحث الجهات الإعلامية على الاعتماد على مصادر قطرية موثوقة عند نشر الأخبار عن قطر.
جمال ريان – مذيع قناة الجزيرة
كما أكد الإعلامي البارز جمال ريان (أول مذيع في قناة الجزيرة القطرية) في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” أن قطر لعبت طوال السنوات الماضية دوراً محورياً في الوساطة الإقليمية، وقد تضامن مع قطر شعباً وقيادة.
وفي سياق الرد على الشائعات التي تداولتها بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الطلب من الإعلامي جمال ريان مغادرة الأراضي القطرية بسبب موقف مزعوم مؤيد لإيران بعد قصفها لقطر، خرج الإعلامي نفسه لينفي هذه المزاعم بشكل مباشر عبر حسابه الرسمي، لينفي الأخبار ويعبر عن تضامنه مع قطر ضد عدوان إيران.
وفي تغريدته عبّر بالتالي:
هذا الإدعاء غير صحيح بالمطلق ..
اللهم احفظ قطر وشعبها وقيادتها والمقيمين على ارضها

عزمي بشارة – مدير المركز العربي للأبحاث
كما عبُر الدكتور المفكر والكاتب السياسي الفلسطيني عزمي بشارة (مدير المركز العربي للأبحاث) عن تضامنه مع دول الخليج العربي وخاصة قطر ووقف موقف الرافض للعداون الإيراني على الدوحة وغيرها من العواصم العربية.
فقد أدان إدانة قاطعة وواضخة الإعتداء على المواطنين والمقيمين في قطر وغيرها من دول التعاون الخليجي، وقال في تغريدته عبر الحساب الرسمي:
يمكن تبني تفسيرات مختلفة لاعتداءات إيران المتواصلة على الدول العربية الجارة، ومنها: استقلالية الحرس الثوري في خوض المعركة ضد العدوان الاسرائيلي الاميركي بعد قصف الهيئات القيادية، وتبني استراتيجية تدفيع الاقتصاد العالمي الثمن، واستهداف المواقع الأميركية في الخليج (ولكن ليس في أذربيجان وتركيا!!)، مع العلم أن الاستهداف طاول المرافق المدنية والمناطق السكنية منذ البداية. ولكن هذا كله لا يغني عن الموقف فالتفسير قد يفهم كتبرير. والموقف يجب ان يكون إدانة قاطعة وواضحة لهذه الممارسة الإيرانية التي تتعرض لها هذه البلدان بمواطنيها ومقيمها.

أدهم أبو سلمية
في سياق التضامن مع قطر في مواجهة العدوان الإيراني والتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة، عبّر الباحث في العلاقات الدولية “أدهم أبو سلمية” عن دعمه للدوحة مشيداً بطريقة تعاملها مع الأزمة وما رافقها من تحديات إنسانية ولوجستية.
وأشار أبو سلمية إلى أن ما شهده في الدوحة خلال تعليق الرحلات الجوية بسبب التصعيد العسكري كشف عن نموذج لافت في إدارة الأزمات، حيث تحركت مؤسسات الدولة بسرعة لاحتواء المسافرين العالقين وتوفير الإقامة والرعاية لهم، في خطوة تعكس ـ بحسب وصفه ـ احترام الدولة لكرامة الإنسان وحرصها على حماية كل من يوجد على أرضها.
وأكد في تغريدته على منصة “إكس” بعنوان “كيف تصان كرامة الإنسان حين تعصف الأزمات؟” أن حالة الهدوء المجتمعي التي لمسها في الدوحة، واستمرار الحياة اليومية دون فوضى أو هلع، تعكس مستوى عالياً من الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا التماسك يمثل رسالة تضامن قوية مع قطر في مواجهة التحديات والاعتداءات.
وختم أبو سلمية في مقاله على موقع الجزيرة بالإشادة بقدرة الدولة على تحويل الأزمة إلى نموذج في التضامن الإنساني وإدارة الطوارئ، داعياً بأن يحفظ الله قطر قيادةً وشعباً والمقيمين على أرضها.
الدكتور محمد دخوش
كما عبّر الكاتب والصحفي “محمد دخوش” عن تضامنه مع قطر عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، فقد غّرد بالقول:
استهداف طهران لدول الخليج يعد خطيئة سياسية جسيمة في هذه الظرفية التاريخية الدقيقة خاصة وأن العدوان العسكري ضد #إيران لم ينطلق أصلًا من القواعد الأمريكية بالخليج فضلا عن كونه انتهاكا صريحا ومباشرا لسيادة دول عربية شقيقة..
اتصالات دولية تدعم قطر ضد عدوان قطر
وفي ظل التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير/شباط 2026 وما رافقه من هجمات إيرانية على قطر وعدد من دول الخليج، برزت موجة تضامن دولي واسعة مع الدوحة على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد تلقى أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني رسائل واتصالات من عدد من قادة العالم أعربوا فيها عن دعمهم لسيادة قطر وأمنها.
فقد تلقى أمير قطر رسالة خطية من تشارلز الثالث أكد فيها تضامن المملكة المتحدة الكامل مع قطر في مواجهة العدوان الإيراني، مشدداً على وقوف بلاده إلى جانب الدوحة في حماية أمنها واستقرارها.
وفي سياق متصل، أجرى فيليبي السادس اتصالاً هاتفياً مع أمير قطر، عبّر خلاله عن تضامن مدريد مع قطر إثر الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب الدوحة في صون سيادتها وأمن أراضيها ومواطنيها، ومشيداً بكفاءة الإجراءات القطرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
ماكرون والشرع وتضامنهم مع قطر
كما تلقى أمير قطر اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دان مواصلة “العدوان الإيراني الغاشم” على قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن فرنسا الكامل مع الدوحة، وأشاد ماكرون بفعالية القوات المسلحة القطرية في تعزيز الأمن وحماية كل من على أراضيها، بما في ذلك المقيمون الفرنسيون.

في السياق ذاته، جدّد الرئيس السوري أحمد الشرع إدانة بلاده للعدوان الإيراني المستمر على قطر ودول المنطقة، مشدداً خلال اتصال مع أمير قطر على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لتهيئة الظروف الملائمة للتهدئة، كما أكد على أهمية الاعتماد على المسارات السياسية والدبلوماسية وفق مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.