توشك مصر وقطر على الانتهاء من وضع اللمسات النهائية لمشروع سياحي ضخم في منطقة “علم الروم” على الساحل الشمالي لمصر، باستثمارات أولية تُقدّر بـ4 مليارات دولار، وفقًا لثلاثة مصادر مطّلعة، من بينهم مسؤولان حكوميان، تحدثوا مع “الشرق” بشرط عدم كشف هوياتهم.
وبحسب أحد المصادر، فقد تم التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع عُقد بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ويتضمن المشروع إنشاء مدينة سياحية متكاملة على مساحة تقارب 60 ألف فدان، يتم تخصيصها بنظام حق الانتفاع لصالح جهاز قطر للاستثمار.

ملامح المشروع
أوضح المصدر أن المخطط الأولي يتضمن إنشاء منتجعات سياحية عالمية، ووحدات سكنية فاخرة، ومراكز تجارية وترفيهية، ومرسى لليخوت، ومرافق خدمية متطورة، على غرار مشروع “رأس الحكمة”.
وتقع منطقة علم الروم شرق مدينة مرسى مطروح، وهي معروفة بشواطئها الهادئة وطبيعتها الجذابة، كما تُعد وجهة مفضلة لعشاق الصيد والسياحة العائلية. وتبعد المنطقة نحو 50 كيلومتراً فقط عن رأس الحكمة، التي استقطبت استثمارًا إماراتيًا قدره 35 مليار دولار في أكتوبر 2024.
مرحلة أولى… وحصة للحكومة المصرية
بحسب أحد المطلعين، ستشغل المرحلة الأولى من المشروع ما بين 20% إلى 25% من إجمالي المساحة. كما قد تصل حصة الحكومة المصرية من الإيرادات إلى 15% من إجمالي العائدات بعد الانتهاء من تنفيذ المراحل كافة.
وتشمل التكلفة الأولية لمشروع تطوير مدينة سياحية في مصر مبلغ حق الانتفاع بالأرض، إلى جانب تكاليف البنية التحتية، التي ستتولى الحكومة المصرية تنفيذها في المنطقة.
وأضاف أحد المسؤولين أن العمل جارٍ على استكمال إجراءات تخصيص الأرض والتراخيص اللازمة، على أن يتم الإعلان الرسمي عن تفاصيل المشروع في وقت لاحق من هذا العام، في حال تم التوصل إلى الاتفاق النهائي.
في إطار جهود جذب الاستثمار الأجنبي
يأتي هذا المشروع ضمن جهود مصر لتكثيف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في محاولة لسد فجوة التمويل وخفض الديون وتعزيز دور القطاع الخاص، تماشيًا مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وتسعى مصر إلى استقطاب 42 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنة المالية 2025-2026، التي بدأت في يوليو الجاري.
لكن الحكومة تواجه تحديات في بيع حصص من شركاتها لصالح القطاع الخاص، نتيجة ضعف العروض المقدمة والتوترات الجيوسياسية.
مراجعات صندوق النقد المرتقبة
بسبب هذه التحديات، قرر صندوق النقد الدولي دمج المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج إقراض مصر، لتُنفذا معًا في الفترة بين سبتمبر وأكتوبر المقبلين، في خطوة تعكس الحاجة إلى تقدم ملموس في ملف تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، وزيادة تدفق العملة الصعبة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.