أعلنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا أنها طلبت إصدار مذكرة توقيف دولية جديدة بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك على خلفية هجمات كيميائية مميتة نُسبت لقواته في سوريا عام 2013، رغم أن القضاء الفرنسي كان قد ألغى مذكرة سابقة ضده الأسبوع الماضي.

وقالت النيابة في بيان رسمي، إنها طلبت من قضاة التحقيق إعادة إصدار مذكرة التوقيف يوم الجمعة الماضي، على أن تُنشر دوليًا، بتهم التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
تحوّل قضائي في التعامل مع “الحصانة الرئاسية”
في سابقة قانونية، أقرت محكمة التمييز الفرنسية — وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد — أن الحصانة الوظيفية لرؤساء الدول لا تمنع ملاحقتهم في حال تورطهم بجرائم دولية جسيمة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وجاء هذا القرار إثر الجدل حول مذكرة التوقيف الصادرة في نوفمبر 2023، والتي ألغيت لاعتبار أن الأسد كان لا يزال يتمتع بالحصانة الرئاسية أثناء توليه منصبه.
وأكد مكتب النيابة أن الأسد لم يعد يتمتع بأي حصانة شخصية بعد سقوط نظامه في سوريا في ديسمبر 2024، وفراره إلى روسيا، مشيرًا إلى أن وضعه الحالي لا يحول دون متابعته قضائيًا على جرائم ارتُكبت خلال ولايته.
ملف الهجمات الكيميائية في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام
المذكرة الجديدة تتعلق بهجمات كيميائية وقعت في 21 أغسطس 2013 في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام قرب دمشق، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص جراء استخدام غاز السارين السام، وفق ما أكدته تقارير أمريكية ودولية. كما تم تسجيل هجمات مماثلة في 5 أغسطس من العام نفسه في مناطق عدرا ودوما، خلفت إصابة 450 شخصًا.
ويُعدّ هذا التحرك القضائي، في حال المصادقة عليه، المرة الثانية التي يُلاحق فيها الأسد قضائيًا في فرنسا، حيث سبق أن صدرت بحقه مذكرة توقيف في يناير 2025، بتهمة التواطؤ في جرائم حرب على خلفية قصف مدينة درعا عام 2017.
محاكمة غيابية في حال استمرار اللجوء إلى روسيا
وفق القوانين الفرنسية، من الممكن محاكمة بشار الأسد غيابيًا في حال استمرار إقامته في روسيا، وذلك في حال وافق قضاة التحقيق على توجيه التهم رسميًا بعد انتهاء التحقيقات.
ويُشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تمتلك الولاية القضائية في سوريا، لأن دمشق لم توقّع على اتفاقية روما، كما لم يصدر أي قرار من مجلس الأمن الدولي يُجيز إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة.
المحاميات ترحب وتطالب بالتنفيذ الفعلي
رحبت محاميتا الضحايا، كليمانس ويت وجين سولزر، بخطوة النيابة العامة، ووصفتا قرارها بـ”الهام”، ودعتا إلى تنفيذ فوري وفعال للمذكرة الجديدة، مؤكدتين على أن العدالة لا يمكن أن تُستثنى حتى في حال تغيّر الموقع السياسي للمتهم أو لجوئه لدولة حليفة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.