أجرى وزير الدولة لشؤون الطاقة في دولة قطر سعد بن شريدة الكعبي ، محادثات رسمية في العاصمة القطرية الدوحة مع وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم الجزائري محمد عرقاب.
جرى اللقاء بحضور سفير الجزائر لدى دولة قطر وعدد من إطارات قطاع الطاقة والمناجم، في إطار زيارة عمل تهدف إلى تعزيز التعاون القطري الجزائري في مجالات الطاقة والصناعات المنجمية.

وجاء هذا اللقاء في سياق الجهود المشتركة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وقطر، اللتين تربطهما علاقات سياسية متينة وتاريخية، تعود إلى بدايات استقلال الجزائر، وتُتوج اليوم بتعاون اقتصادي متزايد في قطاعات استراتيجية.
استعراض آفاق التعاون القطري الجزائري
وحسب بيان وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية، فقد تناولت المحادثات واقع التعاون القائم وآفاق تطويره مستقبلاً، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، وتحوّلاته نحو التنويع والطاقات النظيفة.
وأكد الجانبان على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين، مشددين على أن الإرادة السياسية القوية التي تجمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تشكّل قاعدة صلبة لتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتقنية.
دعوة إلى توسيع الاستثمارات القطرية في الجزائر
من جهته، أشاد الوزير الجزائري محمد عرقاب بالديناميكية الإيجابية التي تشهدها علاقات التعاون بين الجزائر وقطر في مختلف القطاعات، مؤكداً أن الجزائر تفتح أبوابها أمام الشركاء القطريين للاستثمار في مشاريع كبرى تخص المحروقات، البتروكيمياء، والمناجم.
ودعا عرقاب المؤسسات القطرية، وعلى رأسها شركة “قطر للطاقة”، إلى الاستفادة من المزايا التحفيزية التي توفرها القوانين الجديدة المنظمة لقطاعي المحروقات والمناجم في الجزائر، والتي تضمن بيئة استثمارية أكثر شفافية واستقرارًا، وتشجع على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
كما أشار الوزير إلى أن الجزائر تسعى من خلال هذه الشراكات إلى تطوير الصناعة الطاقوية وتوسيع قاعدة إنتاجها لتشمل الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية مثل تحويل الغاز الطبيعي وإنتاج المواد البتروكيميائية.
التعاون التقني وتطوير المشاريع المشتركة
ناقش الجانبان كذلك سبل تطوير التعاون التقني بين المؤسسات الجزائرية والقطرية، من خلال برامج تدريب وتبادل الخبرات في مجالات التنقيب، التحويل، وصيانة المنشآت الطاقوية.
وتم التطرق إلى إمكانية إنشاء مشاريع مشتركة في مجالات تحويل المواد الأولية المنجمية، وصناعة النفط والغاز، بما يسهم في خلق فرص عمل محلية وتعزيز القيمة المضافة لاقتصادي البلدين.
كما أكّد الوزير عرقاب أن التحول الطاقوي العالمي نحو الطاقات المتجددة يتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول المنتجة للغاز والبترول، مشيرًا إلى أن الجزائر وقطر تمتلكان خبرة طويلة في مجال الغاز الطبيعي المسال (LNG) يمكن استثمارها بشكل مشترك في الأسواق الدولية.
الجانب القطري يؤكد التزامه بتعزيز الشراكة
من جانبه، عبّر وزير الدولة القطري سعد بن شريدة الكعبي عن ارتياحه لمستوى العلاقات الثنائية، مشيدًا بـ”التطور الملحوظ الذي تعرفه الجزائر في مجال تهيئة بيئة الاستثمار”، ومؤكدًا اهتمام الشركات القطرية بالاستثمار في السوق الجزائرية.
وقال الكعبي إن قطر للطاقة تتابع باهتمام الإصلاحات الاقتصادية الجارية في الجزائر، وترى فيها فرصة استراتيجية لتعزيز وجودها في إفريقيا، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المميز للجزائر ومواردها الطاقوية الغنية.
كما نوّه الوزير القطري بمستوى التنسيق المثالي بين البلدين داخل كلٍّ من منتدى الدول المصدّرة للغاز (GECF) ومنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك)، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجزائر وقطر يشكّل نموذجًا ناجحًا للتكامل العربي في مجال الطاقة.
نحو شراكة استراتيجية متجددة
اتفق الطرفان في ختام اللقاء على مواصلة التشاور وتكثيف التنسيق الثنائي من أجل إطلاق مشاريع ملموسة في المدى القريب، وتعزيز تبادل الزيارات بين الخبراء والمسؤولين في القطاعين.
ويؤكد هذا اللقاء حرص الجزائر وقطر على بناء شراكة استراتيجية متجددة، تقوم على المنفعة المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتبادل الكفاءات، بما يضمن مساهمة فعّالة في تحقيق الأمن الطاقوي العربي، ودعم جهود التنمية المستدامة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.