في مشهد يعكس عمق العلاقات الثقافية بين تونس وقطر، شهدت الدوحة انطلاق فعاليات “الأيام الثقافية التونسية في قطر “، التي نظمتها المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” بالتعاون مع سفارة الجمهورية التونسية لدى دولة قطر.
الأيام الثقافية التونسية في قطر
وتأتي هذه التظاهرة الثقافية والفنية في إطار حرص البلدين على تعزيز التبادل الثقافي، وتسليط الضوء على الموروث التراثي التونسي، بما يحمله من تنوع حضاري غني، يمتد من عمق التاريخ ليعبّر عن الهوية التونسية في أنماطها الفنية والموسيقية والاجتماعية.
وقد حظيت الفعالية بحضور رسمي رفيع ومشاركة شعبية واسعة، ما يعكس اهتمام المجتمع القطري بالتعرف على الثقافات العربية الشقيقة، والانفتاح على تجاربها الغنية.
من #تونس إلى #قطر.. عروض أزياء تقليدية وأنغام موسيقية أصيلة ضمن فعالية الأيام الثقافية التراثية التونسية في الدوحة pic.twitter.com/Vgi6PartWf
— دوحة 24 (@doha24net) May 31, 2025
معرض للفنون والحرف التقليدية يفتتح الفعالية
افتتحت الأيام الثقافية التونسية بمعرض فني متنوع جمع بين لوحات الفن التشكيلي وأعمال الحرف اليدوية التراثية، مثل الفخار والنقش على الخشب والنسيج والمجوهرات التقليدية. وبرزت في المعرض لمسات فنية تجسّد خصوصية التراث التونسي وتنوعه الجغرافي والثقافي، حيث قدّمت الأعمال المعروضة صورة متكاملة عن المكونات الرمزية للهوية التونسية، من خلال أنماط الألوان والزخارف والرموز المستلهمة من الحياة الريفية والبدوية والحضرية.
وأشاد الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي، بأهمية هذه الفعالية، معتبرًا أنها تجسد عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين القطري والتونسي، وتسهم في توسيع آفاق التفاهم الثقافي وتعزيز التعاون في مجالات الإبداع والفن.
عروض أزياء تقليدية تحاكي ذاكرة الأجيال
أحد أبرز المحاور التي لفتت أنظار الجمهور في الأيام الثقافية التونسية كان عرض الأزياء التقليدية التي تمثل المناطق المختلفة من البلاد، مثل الساحل، والجنوب الصحراوي، والشمال الأمازيغي. وارتدت العارضات أزياء من بينها “السفساري” الأبيض، وهو زي نسائي شهير في العاصمة تونس، و”البرنوس” الرجالي المصنوع من الصوف، إلى جانب “الملحفة” و”القشابية” وأزياء الأعراس التقليدية المطرزة يدويًا.
وقد مثّلت هذه العروض البصرية نافذة حية على الماضي، وأثارت إعجاب الحاضرين بما تحمله من أصالة وتفاصيل دقيقة تعكس الحرفية والذوق الفني الذي تميزت به المرأة والرجل التونسيان عبر العصور. كما عبّر الجمهور القطري والمقيمون العرب عن إعجابهم بهذا العرض الذي جمع بين الرقي والأصالة في آنٍ واحد.
أنغام من أعماق تونس تُطرب الحضور
ولم تكن الموسيقى غائبة عن هذه الفعالية المتنوعة، بل شكّلت ركنًا أساسيًا في البرنامج، من خلال مجموعة من الأمسيات الطربية التي أحيتها فرق موسيقية وفنانون قادمون من تونس. وقدّمت الفرق عروضًا موسيقية جمعت بين المالوف الأندلسي والموسيقى الشعبية البدوية، بالإضافة إلى بعض المقطوعات من الأغنية الصوفية التونسية، باستخدام آلات موسيقية تقليدية كـ”العود” و”الناي” و”الطبلة”.
تفاعل الجمهور بحرارة مع هذه الفقرات الفنية، خاصة حين مزجت بين الإيقاع الحي والكلمات التي تعكس فلسفة الحياة اليومية لدى التونسيين، ما أضفى على الأجواء طابعًا وجدانيًا مؤثرًا، عزّز من الشعور بالتقارب الثقافي والروحي بين شعبي البلدين.
التراث الذوقي التونسي حاضر على موائد الدوحة
إلى جانب الفن والموسيقى، كان لفنون الطبخ نصيبٌ في الفعالية، حيث قدّم الطهاة التونسيون عددًا من الأطباق التراثية التي تشتهر بها بلادهم، مثل “الكسكسي”، و”البريك”، و”الطاجين”، فضلًا عن الحلويات التقليدية مثل “المقروض” و”الزلابية”. وقد تحوّلت الأروقة إلى مساحة تذوق وتبادل تجارب، حيث أتيحت الفرصة للزوار لتجريب المأكولات التونسية الأصلية.
هذا الحضور القوي للمطبخ التونسي لم يكن مجرد إغناء للفعالية، بل ساهم في نقل صورة متكاملة عن الثقافة الشعبية التونسية، التي تجعل من الطعام أداة للهوية والانتماء.
توثيق لعلاقات تاريخية وتطلعات مستقبلية
وفي كلمة له خلال الافتتاح، أكد سعادة السيد فرهد خليف، سفير الجمهورية التونسية لدى الدوحة، أن هذه الفعالية تمثل امتدادًا للعلاقات الثقافية العميقة بين تونس وقطر، وتهدف إلى تعزيز التقارب بين الشعبين من خلال الفنون والتقاليد والموسيقى.
وأضاف أن التعاون الثقافي لا يقل أهمية عن التعاون السياسي والاقتصادي، بل يشكّل ركيزة حقيقية لتمتين الروابط بين المجتمعات، ويسهم في بناء جسور التفاهم والسلام. كما عبّر عن أمله في تنظيم فعاليات مماثلة في تونس للتعريف بالثقافة القطرية، بما يعكس الاحترام المتبادل والانفتاح بين البلدين.




