حقل بارس الجنوبي.. قصة أكبر حقول الغاز في العالم

يشكّل حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، المعروف في قطر باسم “حقل غاز الشمال” أحد أهم أعمدة الطاقة عالميًا، إذ لا يقتصر دوره على تزويد دول العالم بالغاز، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة الدولية وسلاسل الإمداد، ومع تصاعد الحرب على إيران بعد عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران منذ 28 فبراير 2026، عاد هذا الحقل إلى الواجهة بوصفه نقطة حساسة في معادلة الطاقة العالمية وذلك لكونه أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم.

الهجوم على حقل بارس الجنوبي

بعد إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، اتسعت تداعيات الحرب منذ نهاية فبراير 2026 بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي، لتطال بشكل مباشر الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، خاصة في قطاعي النفط والغاز.

فقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا خطيرًا مع استهداف حقل بارس الجنوبي بهجوم إسرائيلي، ما دفع طهران للرد بضرب منشآت حيوية، أبرزها محطة رأس لفان في قطر، إلى جانب استهداف مصفاة في السعودية، وإغلاق منشآت غاز في الإمارات، فضلا عن اندلاع حرائق في مصفاتين داخل الكويت، في تطورات تعكس انتقال الصراع إلى قلب البنية التحتية للطاقة في الخليج.

حقل بارس الإيراني

وقد صرح المختص في شؤون الطاقة “عامر الشوبكي” بأن قرابة 17% من قدرة قطر على تسييل الغاز قد تضررت، مما أدى لقفزة في أسعار الغاز العالمية، وفي تصعيد كلامي حاد، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ “تفجير حقل بارس الجنوبي بالكامل” في حال استمرار استهداف المنشآت القطرية.

فقد أفادت قطر للطاقة بأن الهجمات التي استهدفت قطاع الغاز لم تقتصر على ضربة 18 مارس 2026 التي طالت مدينة رأس لفان الصناعية وألحقت أضرارًا كبيرة بمنشآت تحويل الغاز إلى سوائل، بل تبعتها في ساعات مبكرة من يوم 19 مارس موجة جديدة من الهجمات الصاروخية استهدفت عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتفاقم الخسائر.

أكبر حقل غاز بالعالم المشترك

يمتد حقل”بارس الجنوبي” في أعماق الخليج العربي كواحد من أهم الحقول المشتركة في العالم، حيث تتقاسمه كل من إيران وقطر، ويُعرف في الجانب القطري باسم “حقل الشمال“. وتبلغ المساحة الإجمالية لهذا الحوض الضخم نحو 9700 كيلومتر مربع، مقسمة بين قطر (6000 كم² وتعرف بحقل الشمال) وإيران (3700 كيلو متر مربع وتعرف ببارس الجنوبي)، فهو الحقل القادر على تلبية احتياجات العالم من الغاز لمدة تصل إلى 13 عاماً.

ويُعد هذا الامتداد البحري الهائل أكبر تجمع معروف للغاز الطبيعي في العالم ضمن حقل واحد مشترك، ما يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية في أسواق الطاقة العالمية، وخاصة في ظل التوترات الدولية والحرب الدائرة في ماررس 2026 والتي دخلتها إسبوعها الرابع.

خارطة حقل بارس الجنوبي- حقل الشمال بقطر

احتياطيات هائلة وإنتاج ضخم

وفقاً لوكالة الأناضول وبالاعتماد على إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وهيئة بتروليوم إيكونوميست وخرائط ناسا، تُقدر احتياطات حقل فارس بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، مع إنتاج يومي يقارب 700 مليون متر مكعب.

ويساهم الحقل بما يتراوح بين 6% و10% من الإنتاج العالمي، إلى جانب إنتاج ضخم من المكثفات النفطية يصل إلى نحو 50 مليون برميل يوميًا.

كما يزوّد حقل بارس طهران بما يقارب 70% إلى 75% من إنتاجها المحلي من الغاز، ما يجعله ركيزة أساسية في منظومة الطاقة. وتؤكد هذه الأرقام أن الحقل لا يمثل مجرد مصدر ضخم للغاز، بل يُعد عنصرًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتوازن العرض والطلب العالمي من الغاز والطاقة.

أهمية حقل بارس لإيران وقطر

يشكل حقل بارس الجنوبي أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد الإيراني والقطري، ويكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات العسكرية والتهديدات المحتملة على إمدادات الطاقة في المنطقة، حيث يوفر الحقل لإيران ما بين 70 و80% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، ويساهم بنحو 60–65% من الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، ما يجعله عنصرًا حيويًا لاستقرار الطاقة الداخلي.

من جانبها، تعتمد قطر بشكل كبير على الحقل في صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يضعه في قلب خططها الاقتصادية والتجارية الدولية. كما يمتد تأثير الحقل ليشمل دولًا أخرى مثل العراق وجزئيًا تركيا، حيث يزودها بإمدادات الغاز الحيوية.

إضافة إلى الغاز، يحتوي الحقل على منتجات نفطية ثانوية مثل الإيثان والبروبان والبيوتان، وهي مواد أساسية للصناعات البتروكيميائية، ما يعزز مكانته الاستراتيجية ويزيد من أهميته في أي سيناريو للحرب أو الأزمات الإقليمية، حيث يغذي الحقل 13 مصفاة معالجة على اليابسة في محافظة بوشهر القريبة من مضيق هرمز.

الاكتشاف والتطوير

شهد حقل بارس/الشمال رحلة تطور تاريخية بدأت في الجانب القطري عام 1971 باكتشاف “حقل الشمال”، بينما تأخر اكتشاف الجزء الإيراني “بارس الجنوبي” حتى عام 1990 عبر شركة النفط الوطنية الإيرانية، ومع انطلاق العمليات التنفيذية لتطوير الجانب الإيراني عام 1996، ودخول أولى مراحل الإنتاج الفعلي عام 2002، ثبّت الحقل أقدامه كركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني.

إلا أن هذا المسار لم يكن مفروشاً بالورود؛ إذ اصطدمت طموحات التطوير بجدار العقوبات الدولية الصارمة، خاصة بعد عام 2018 حين انسحبت شركات كبرى مثل “توتال” الفرنسية و”CNPC” الصينية، مما أجبر طهران على الاعتماد على الخبرات المحلية لتشغيل المجمع الذي يضم اليوم 13 مصفاة لمعالجة الغاز.

واليوم، في ظل الحرب على إيران 2026، لم تعد التحديات تقنية أو اقتصادية فحسب، بل تحول الحقل من “مشروع للتنمية” إلى “هدف إستراتيجي” تحت نيران الغارات الإسرائيلية الأمريكية، مما يضع سنوات من التحديث التقني والإنتاج المتصاعد في مهب الريح، وهذا أثر بالسلب على إمدادات الطاقة من قطر وإيران وتسبب في رفع الأسعار عالمياً.

حقل بارس الجنوبي

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

الهجمات على حقل بارس الجنوبي (حقل فارس بإيران) (حقل غاز الشمال بقطر) لم تكن مجرد تطور عسكري، بل لها تداعيات اقتصادية واسعة:

  • اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
  • ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا وآسيا.
  • تهديد مباشر لأحد أهم مصادر الطاقة في العالم.
  • مخاوف من أزمة طاقة طويلة الأمد في حال استمرار التصعيد.

باختصار، أي تعطّل طويل في هذا الحقل قد يؤثر على ما يقارب 10% من احتياطيات الغاز العالمية، وهذا يعني حرمان الكثير من الدول من الغاز القطري الإيراني، ولهذا لجأ الكثير إلى الغاز الجزائري كبديل في ظل الأزمة الراهنة وإغلاق مضيق هرمز بسبب تبعات الحرب الجارية.

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version