لا يكاد يخلو مطار من مشاهد الاستفهام عند بوابة الجمارك: هل تمر هذه الحقيبة؟ هل تحتسب هذه الهدية؟ وماذا عن أدواتي المنزلية؟ هذه التساؤلات المشروعة تتكرر مع كل مسافر عائد من الخارج أو قادم للإقامة في البلاد، وهو ما دفع الهيئة العامة للجمارك إلى نشر توضيحات مفصلة حول فئات الأمتعة والأدوات والهدايا التي يمكن إدخالها دون رسوم، مع تحديد ضوابط دقيقة تضمن التوازن بين تسهيل حركة الأفراد وحماية الاقتصاد المحلي.
أمتعة وأدوات منزلية مستعملة.. ولكن بشروط
أوضحت الجمارك أن المواطنين المقيمين بالخارج والأجانب القادمين لأول مرة للإقامة في إحدى دول مجلس التعاون يتمتعون بإعفاء من الرسوم الجمركية على الأمتعة الشخصية والأدوات المنزلية المستعملة.
لكن هذا الامتياز ليس مطلقًا، إذ تحكمه ضوابط دقيقة، أبرزها:
أن تكون الأدوات ذات طابع شخصي وبكمية غير تجارية.
أن ترد مباشرة من بلد الإقامة السابق.
أن يثبت الأجنبي قدومه للعمل أو الإقامة لمدة لا تقل عن عام كامل (365 يومًا).
استبعاد وسائط النقل والسلع ذات الطبيعة الخاصة من الإعفاء.
هذه الشروط، كما يرى خبراء، تهدف إلى منع استغلال الإعفاءات في أنشطة تجارية أو إدخال سلع قد تؤثر على السوق المحلية أو تشكل خطرًا على الصحة والأمن.
الهدايا الشخصية.. حتى 3000 ريال فقط
أما فيما يتعلق بالمسافرين العابرين أو الزائرين، فقد وضعت الجمارك قواعد أكثر تحديدًا للهدايا والأمتعة الشخصية المصاحبة لهم:
الحد الأقصى لقيمة الهدايا هو 3000 ريال قطري أو ما يعادلها من عملات دول المجلس.
ألا تزيد كمية السجائر المسموح بها على 400 سيجارة فقط.
يجب أن تكون الهدايا ذات طابع شخصي وبكميات غير تجارية.
لا يستفيد من الإعفاء المترددون على الدائرة الجمركية باستمرار أو من يُشتبه بممارستهم أنشطة تجارية.
وبذلك، يظل الإعفاء في إطاره الشخصي والإنساني، بعيدًا عن أي استخدام تجاري يخل بمبدأ العدالة في السوق.
الجمعيات الخيرية.. دعم مع ضوابط
لم تغفل اللائحة جانب المسؤولية الاجتماعية، حيث نصت على إعفاء المواد والمستلزمات الواردة باسم الجمعيات الخيرية من الرسوم الجمركية، وفق قواعد تضمن الشفافية:
أن تكون الجمعية مسجلة رسميًا لدى الجهات المختصة في الدولة.
أن تكون أغراضها إنسانية أو اجتماعية أو ثقافية أو علمية أو دينية دون هدف ربحي.
أن تستورد المواد باسمها مباشرة وبكميات تتناسب مع أنشطتها.
لا يجوز التصرف في المواد المعفاة ببيعها أو استخدامها في غير الغاية المحددة إلا بموافقة الجمارك ودفع الرسوم.
ويأتي هذا التوجه ليعكس الدور التكافلي للدولة، إذ تسهّل على الجمعيات أداء مهامها في مجالات الإغاثة والتنمية المجتمعية.
لماذا هذه الضوابط؟
قد يتساءل البعض: لماذا لا يكون الإعفاء مفتوحًا وواسعًا؟
الإجابة تكمن في التوازن بين تسهيل حياة الأفراد من جهة، وحماية الاقتصاد المحلي وضمان الأمن من جهة أخرى. فبدون هذه الضوابط، قد تتحول الإعفاءات إلى منفذ للتهريب أو للإضرار بالأسواق عبر إدخال سلع بكميات تجارية تحت غطاء “شخصية” أو “خيرية”.
كما أن تحديد قيمة محدودة للهدايا (3000 ريال) وعدد معين للسجائر (400 سيجارة) ينسجم مع المعايير الدولية المطبقة في مطارات العالم، حيث لا تُترك الأمور مفتوحة، بل تُضبط بقواعد دقيقة.
أبعاد إنسانية وتنظيمية
اللافت أن اللائحة لم تقتصر على الجانب العقابي أو الرقابي، بل حملت أبعادًا إنسانية واضحة:
فهي تعفي الأمتعة المستعملة للمقيمين الجدد تسهيلًا لاستقرارهم.
وتراعي مشاعر المسافرين عبر السماح بهدايا رمزية تحمل قيمة شخصية.
وتدعم الجمعيات الخيرية في أداء رسالتها الإنسانية دون أعباء مالية إضافية.
وفي المقابل، أبقت على أدوات الرقابة الفاعلة عبر إلزامية ترجمة الفواتير والمستندات الأجنبية إلى اللغة العربية متى طُلب ذلك، لضمان وضوح البيانات ودقتها.
نحو بيئة سفر سلسة ومنضبطة
تؤكد هذه الضوابط مجتمعة أن الجمارك تسعى إلى بيئة سفر سلسة تراعي راحة المسافرين، وفي الوقت ذاته تحمي النظام الاقتصادي والأمني. فهي أشبه بـ”معادلة دقيقة” تجمع بين التيسير والانضباط، بين المرونة والصرامة.
ويقول خبراء في الشأن الاقتصادي إن مثل هذه الأنظمة تعكس حرص الدولة على تعزيز مكانتها كمركز جاذب للأعمال والسياحة، دون أن تُفرّط في القوانين التي تحمي الأسواق والمجتمع.
