بعيداً عن الغاز الطبيعي، قطاعات جديدة تقود اقتصاد قطر المستدام، حيث تعمل الدوحة على تنويع اقتصادها لتقليل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المُسال وذلك عن طريق التركيز على قطاعات حيوية والاستثمار في قطاعات جديدة غير هيدروكربونية مثل مثل الرياضة، الفعاليات، التكنولوجيا، والسياحة والاستثمار في موارد الطاقة المتجددة مع تمويل مشاريع صديقة للبيئة وهي ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.
استراتيجية الاستدامة في قطر
تقوم استراتيجية الاستدامة في قطر والحفاظ على البيئة، من خلال رؤية شاملة الهدف منها تحقيق توازن مستدام بين البيئة والنمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه المجتمعي للمواطنين والمقيمين في الدولة، وذلك بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث تقوم على ركيزتين أساسيتين:
- تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم قطاعات جديدة بعيداً عن الغاز.
- التحول إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون.
ولتحقيق هذا الركائز، تم إطلاق عدد من المبادرات أبرزها مشاريع احتجاز الكربون ودعم الطاقة الشمسية المتجددة، إصدار السندات الخضراء، تطوير المدن الذكية والمستدامة، والتحول الرقمي، حيث تعمل قطر إلى خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 25% مع حلول العام 2030.
فالدوحة تعمل على ترسيخ مبدأ الاستدامة في البحث العلمي، التعليم، السياحة، والرعاية الصحية، مع تبني الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير، وذلك لضمان الاستخدام الأمثل للموارد الاستراتيجية، وكل هذا من أجل الوصول إلى هدف استراتيجي واحد، وهو بناء اقتصاد مرن ومتنوع يوازن بين التقدم الاقتصادي المستدام والحفاظ على البيئة، وهي ضمن الخطط المستقبلية التي تسعى إلى قطر ودول العالم.
7 قطاعات جديدة تقود اقتصاد قطر المستدام 2026
وفقاً لمكتب الإعلام الدولي، هناك الكثير من القطاعات التي ستقود قطر إلى اقتصاد مستدام ومتنوع بعيداً عن الاعتماد على الغاز الطبيعي بشكل رئيسي، وذلك لتنويع مصادر الدخل القومي وزيادتها.
فالدولة تركز على “التنويع الاقتصادي” وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة غير غازية أو هيدروكروبنية، مثل التقنية والذكاء الاصطناعي، السياحة، الرياضة، النقل والخدمات اللوجستية، الخدمات المالية،الأغذية والزراعة والتعليم، وإقامة الفعاليات الدولية ورعايتها.
وإليكم القطاعات الرئيسية التي ستشكل اقتصاد قطر في المستقبل:
التحول الرقمي والتكنولوجيا في قطر
تولي دولة قطر أهمية كبير في الاستثمار في التقنيات والتكنولوجيا الحديثة المستقبلية مثل إنترنت الأشياء، الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتقنياته، حيث من المتوقع أن تصل قيمة الاستثمارات الرقمية إلى أكثر 5 مليارات دولار ونصف مع حلول العام 2026 القادم، حيث ستسهم هذه التقنيات في تحسين كفاءة القطاعات الحيوية في الدولة مثل التعليم، الصحة، السياحة في قطر، والنقل، مع تطوير قطاعات رئيسية في مجالات حساسة.
التعليم والبحث والابتكار
تدعم دولة قطر التعليم والبحث والابتكار في مجالات حيوية مستقبلية أبرزها الطاقة والاستدامة البيئية، حيث تستثمر في “واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP)”، وذلك لتطوير التقنيات الخضراء، حيث يُعتبر التعليم ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المستدام في أي جولة، حيث تركز الدوحة على توفير تعليم ذات جودة عالية وتنمية المهارات لتعزيز القدرات والكفاءات الوطنية التي هل معول الدولة للتفوق في قطاعات اقتصادية تقوم عليها الدولة وتعمل على نموها وإزدهارها.
السياحة في قطر 2026
السياحة في قطر هي من القطاعات الحيوية التي تدعم الاقتصاد القطري، فقد شهدت السياحة نمواً متسارعاً في السنوات القليلة الماضية ضمن رؤية قطر 2030، وهو أمر يعكس نجاح الدولة في تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية سياحية مستدامة، فمع نجاح مونديال كأس العالم FIFA قطر 2022، تواصل الدولة في تعزيز حضورها الدولي والسياحية بالاستثمار في تطوير البنية التحتية السياحية وضخ المال في المشاريع الترفيهية والثقافية مثل مدينة لوسيل ومشروع جزيرة قطيفان الشمالية ومتحف قطر الوطني، إلى جانب التوسع في السياحة البيئية والرياضية والطبية.
الاقتصاد الدائري
تسعى دولة قطر لأن تكون في مكان الريادة في قطاع إعادة التدوير والاستخدام الأمثل للموارد في الدولة، سواء في الصناعات البتروكيماوية أو مشاريع البنية التحتية، مع تشجع مبادئ الاقتصاد الدائري في كل مراحل الإنتاج الوطني، بما في ذلك تقليل المخلفات الصناعية والاستفادة من المنتجات الثانوية في عمليات إنتاج أخرى تعود بالفائدة على الدولة وعلى المواطن.
الأمن الغذائي والزراعة
قال ChatGPT: يُعد الأمن الغذائي والزراعة المستدامة أحد المحاور الحيوية في استراتيجية الاستدامة الوطنية لدولة قطر، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق اكتفاء غذائي نسبي وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال تبني تقنيات الزراعة الذكية التي تراعي كفاءة استهلاك المياه والطاقة.
حيث تهدف قطر إلى تعزيز الأمن الغذائي محلياً مع تطوير تقنيات الزراعة المتقدمة لزيادته وتحسينه، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 100% في منتجات وطنية مثل الحليب، الدواجن، والخضروات، والفواكه.
وقد طورت الدوحة منظومة متكاملة للزراعة الحديثة تشمل الزراعة المائية والعمودية لتوفير المساحات الأرضية، واستخدام المياه المعالجة في الري، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة تحديات المناخ، كما تعمل مؤسسات مثل شركة حصاد الغذائية ووزارة البلدية القطرية على دعم المزارعين المحليين وتشجيع الإنتاج المحلي وفق معايير بيئية صارمة لتحقيق اقتصاد أخضر يعزز الأمن الغذائي القطري ويحمي البيئة للأجيال القادمة.
تحقيق الاكتفاء الغذائي في قطر بحلول 2030
إدارة الموارد المائية
وفقاً لمؤشر التنمية المستدامة (SDG 6) للأمم المتحدة، فإن مئة بالمئة من المياه العادمة المنزلية في دولة قطر تخضع لمعالجة آمنة، حيث تتبنى قطر حلولاً مبتكرة لتحسين كفاءة تحلية المياه وتقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب برامج إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والري الحضري، وتشير البيانات والإحصائيات إلى أن 99.8% من المياه العادمة تتم معالجتها، ما يجعل قطر نموذجاً عالمياً في إدارة المياه.
المدن والمشاريع المستدامة
مشاريع مثل مشيرب قلب الدوحة ومدينة لوسيل وجزيرة اللؤلؤة، تمثل نماذج حية للمدن الذكية القطرية منخفضة الانبعاثات، والتي هي مثال يُحتذى به في العالم، فهي تعتمد أنظمة تحكم رقمية في الطاقة، ومواصلات نظيفة، والتقنيات الذكية، وبنية تحتية خضراء تعكس رؤية قطر لبناء مدن المستقبل المستدامة، وكل هذا لتعزيز توجه الدولة للتحول إلى اقتصاد مستدام ومتنوع.
المشاركة في المبادرات العالمية
لتحقيق أهداف الاستدامة في قطر، تحرص الدولة على التعاون مع الدول والمشاركة في المبادرات العالمية مثل اتفاقية باريس للمناخ، والمشاركة في مبادرات مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA – International Renewable Energy Agency) وغيرها من مشاركات دولية ومبادرات الهدف منها تعزيز التعاون المشترك.
النقل المستدام وكفاءة الطاقة
تُعد أنظمة النقل والخدمات اللوجستية الصديقة للبيئة مثل مترو الدوحة والحافلات الكهربائية جزءاً من رؤية قطر الوطنية 2030 لتقليل الانبعاثات الكربونية والعمل على خفضها، كما تُشجع الدولة استخدام السيارات الكهربائية والهجينة، وتدعم شبكات الكهرباء الذكية لتأمين تشغيل نظيف وفعال للطاقة، كما تطبق قطر معايير بناء خضراء وبرامج لتحسين كفاءة الطاقة في المباني السكنية والصناعية، ما يخفض استهلاك الكهرباء ويقلل التكاليف التشغيلية.
مع استضافة الكثير من المؤتمرات الجولية التي تهتم بقضايات الطاقة والبيئة مثل مؤتمر “إكسبو 2023 الدوحة”، وهي المؤتمرات التي شجعت على زيادة المساحات الخضراء للحفاظ على البيئة والاستدامة في قطر
إنجازات قطر في مجال الطاقة المتجددة
الطاقة النظيفة والخطط المستقبلية لشركة قطر للغاز
رغم استمرار الغاز الطبيعي كعنصر رئيسي في الاقتصاد القطري، فإن الدولة تتبنى نهجاً جديداً يجعل من الطاقة النظيفة محوراً رئيسياً لاستراتيجيتها في المستقبل ضمن رؤية قطر 2030 / 2035، فقد أطلقت شركة قطر للطاقة استراتيجيتها المحدثة للاستدامة، التي تستهدف احتجاز وتخزين أكثر من 12 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول العام 2035، ورفع قدرة توليد الطاقة الشمسية إلى أكثر من 5 جيجاواط.
في نفس الوقت، فقد تم تدشين مشاريع عملاقة مثل محطة الخرسعة للطاقة الشمسية بقدرة 900 ميجاواط، ومشروع الأمونيا الزرقاء (أمونيا-7) بطاقة 1.2 مليون طن سنوياً، ما يعزز التحول إلى طاقة منخفضة الكربون ويؤكد التزام دولة قطر بالحياد الكربوني.
كما تركز جهود الاستدامة والتحول نحو الطاقة النظيفة في الدولة، من خلال استراتيجيتها المحدثة لعام 2022 التي تهدف إلى التقاط أكثر من 11 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول 2035 عبر تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، كما تشمل الخطة خفض انبعاثات منشآت الغاز الطبيعي المسال بنسبة 36% ومنشآت التنقيب والإنتاج بنسبة 25%، والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية لتوليد أكثر من 5 جيجاواط، وذلك وفقاً للمصدر ولإحصائيات موقع QatarEnergy الرسمي وثيقة “Annual Review 2022”.
قطر للطاقة تطلق أكبر محطة للطاقة الشمسية في منطقة دخان
الاقتصاد الأخضر وتمويل التنمية المستدامة
هذا وقد شكل إصدار السندات الخضراء القطرية خطوة نوعية في دعم المشاريع الصديقة للبيئة، وتوسيع قاعدة التمويل المستدام، وتهدف الدوحة من خلالها إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 25% مع حلول العام 2035، مع ضخ أكثر من 74 مليار دولار كفرص استثمار مستدام وذلك لدعم قطاع التمويل المستدام، وفقاً لرؤية وزارة المالية القطرية.
التنوع الاقتصادي المستدام في قطر
هذا وقد أكد الخبير الاقتصادي “فواز الهاجري” الأثر الإيجابي للتنويع الاقتصادي في قطر على تعزيز ممارسات الاستدامة الوطنية، مشيراً إلى أن السياسات الحكومية التي ركزت على قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والعقارات والنقل اللوجيستي، ساهمت في نمو اقتصاد قطر واستقبال أكثر من 4 ملايين زائر خلال 2023 الماضي، وهناك توقعات بأن يزداد العدد لأكثر من 7 ملايين في العام 2026، ما دعم انتعاش القطاعات غير الهيدروكربونية وعدم الاقتصاد البيئي المستدام النظيف.
وأوضح الهاجري أن جهود التنويع الاقتصادي تساهم في تقليل اعتماد الاقتصاد على الهيدروكربونات، وتعزيز دور القطاع الخاص وتنافسية الدولة، وفق رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2025، كما أبرز أن الاهتمام بالاستدامة والبيئة يتضح من ارتفاع المشاريع الخاضعة لتقييم تأثيرها البيئي، ومعالجة 99.8% من المياه العادمة، واستخدامها في الري الزراعي والمسطحات الخضراء وحقن الخزانات الجوفية، ما يعكس التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
