كيف تقود الشركات الصغيرة والمتوسطة نمو الاقتصاد غير النفطي في قطر؟

تمضي قطر بخطى متسارعة نحو بناء اقتصاد متنوع لا يعتمد بشكل أساسي على قطاع الطاقة، حيث برزت الشركات الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم المحركات التي تدعم هذا التحول، ومع توسّع دور هذه الشركات في مختلف القطاعات، أصبحت عنصراً محورياً في تحقيق التوازن الاقتصادي وتعزيز الاستدامة ودعم الاقتصاد القطري على المدى الطويل.

اقتصاد متنوع في قطر

يمضي اقتصاد قطر بثبات نحو بناء نموذج أكثر تنوعاً واستدامة، مرتكزاً على تقليل الاعتماد على قطاع الطاقة وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية.

ويظهر هذا التحول من خلال النمو المتسارع في قطاعات مثل التجارة، والصناعة، والخدمات، إلى جانب الاستثمار المكثف في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

كما تدعم الدولة القطرية هذا التوجه عبر سياسات مالية مرنة وبرامج تحفيزية تستهدف تطوير بيئة الأعمال وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ونتيجة لذلك، أصبح الاقتصاد القطري أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية، مع ترسيخ أسس اقتصاد قائم على المعرفة والتنوع في مصادر الدخل.

اقتصاد قطر والصناعات

الاقتصاد غير النفطي في قطر

أصبحت الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل دعامة رئيسية في الاقتصاد القطري، إذ تسهم بنسبة تتراوح بين 15% و17% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

ويعكس هذا الدور المتزايد اعتماد الدولة على هذا القطاع لتحقيق معدلات نمو مستقرة، تصل إلى نحو 6% سنوياً، خاصة في ظل التوسع في التحول الرقمي وتوفير مصادر تمويل متنوعة.

كما تمثل هذه الشركات ما يقارب 97% من إجمالي شركات القطاع الخاص، بعدد يناهز 71 ألف شركة، تنشط في مجالات حيوية مثل التكنولوجيا، والسياحة، والتجارة، والعقارات، وهو ما يعزز من تنوع القاعدة الاقتصادية.

دعم حكومي برؤية واضحة

ووفقاً لالمرصد العالمي لريادة الأعمال، تتبنى قطر نهجا استراتيجيا لدعم هذا القطاع من خلال سياسات ومبادرات مدروسة تهدف إلى توسيع نطاق الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، وتندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تسعى إلى رفع مساهمة هذا القطاع بشكل مستدام.

ومن بين أبرز الأهداف التي تطمح الدوحة لتحقيقها في هذا السياق:

  • تعزيز دور القطاع الخاص في تمويل رأس المال الجريء بنسبة تصل إلى 70%.
  • العمل على تحقيق نمو سنوي يصل إلى 6% من مساهمات الشركات الصغير والمتوسطة.
  • توجيه ما نسبته 7% من إجمالي التسهيلات الائتمانية لدعم القطاع الغير نفطي.
  • دعم الشركات الناشئة عبر تخصيص نسبة من الناتج المحلي لتمويلها.

التحول الرقمي والتمويل في قطر

كما يشكل التحول الرقمي أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تسريع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعمل الدولة على تطوير البنية التكنولوجية وتبني حلول حديثة في مجالات التكنولوجيا المالية.

كما تم إدخال أطر تنظيمية جديدة للتمويل البديل، بما يتيح للشركات فرصاً أوسع للوصول إلى التمويل، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتوسيع الوصول إلى الأسواق المالية.

ويلعب بنك قطر للتنمية دوراً محورياً في هذا السياق، من خلال تقديم حلول تمويلية وخدمات استشارية متكاملة، إضافة إلى دعم رواد الأعمال وتمكينهم من التوسع محليا ودوليا.

بنك قطر للتنمية

اقتصاد مرن في مواجهة التحديات

وفقاً للخبراء في “صندوق النقد الدولي” في فبراير 2026 من العام الجاري وفي بيانه الذي صدر عقب زيارة البنك للدوحة، فقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية قدرة الاقتصاد القطري على التكيف مع المتغيرات العالمية، مدعوماً بسياسات مالية متوازنة وإصلاحات هيكلية تعزز الاستدامة.

وقد أشادت المؤسسات الدولية بصلابة الاقتصاد القطري، خاصة في ظل استمرار التوجه نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مع التركيز على الابتكار وتعميق أسواق رأس المال.

نمو متسارع في القطاعات غير النفطية

كما وتشير البيانات إلى تحقيق الاقتصاد القطري نموا ملحوظا، حيث سجل نمواً بنسبة 3.7% خلال الربع الأول من العام 2025 الماضي، مع الارتفاع الكبير في مساهمة الأنشطة الغير النفطية لأكثر من 63% في المئة.

في نفس الوقت حقق الاقتصاد الغير نفطي (غير الهيدروكربوني) نمواً بنسبة 5.3% حسب آخر إحصائيات، مدفوعا بقطاعات مثل التجارة، والضيافة، والصناعة، والنقل، والعقارات، ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي.

سياسات مستدامة لتعزيز المستقبل الاقتصادي

كما وتتجه قطر إلى ترسيخ بيئة اقتصادية أكثر ديناميكية من خلال سياسات تركّز على الابتكار، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز نمو القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة العالية، بما يضمن استمرارية التوسع الاقتصادي على أسس مستدامة.

وفي الإطار نفسه، تتكامل الجهود الحكومية مع القطاع الخاص لتطوير سلاسل الإمداد، حيث جرى تنسيق اجتماعات بين وزارة التجارة والصناعة وبنك قطر للتنمية (QDB) مع كبار الموردين والشركات المحلية، بهدف رفع كفاءة منظومة التوريد، وتعزيز مرونتها، وتمكين الموردين من تحسين قدراتهم التنافسية داخل السوق.

أهم 7 قطاعات تقود اقتصاد قطر المستدام 2026

نجحت الشركات الصغيرة والمتوسطة في أن تكون ركيزة أساسية في مسار التنويع الاقتصادي في قطر، مدعومة برؤية حكومية واضحة واستثمارات مستمرة في الابتكار والتمويل، ومع استمرار هذه الجهود، يبدو أن هذا القطاع سيظل لاعبا رئيسيا في رسم ملامح اقتصاد قطري أكثر تنوعاً واستدامة في المستقبل.

نقاط القوة التنافسية لقطر في التكنولوجيا المالية الإسلامية (FinTech)

شهد القطاع المالي في قطر خلال السنوات الأخيرة حالة من التحول السريع، وخاصة في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية، فعلى حسب التقارير الرسمية، فقد سجل قطاع التقنية المالية الإسلامية في الدوحة 2.7 مليار دولار وهناك توقعات بوصوله إلى أكثر من 4.3 مليار دولار مع حلول العام 2028، فالسؤال هنا، ما هي نقاط القوة التي يمكن لقطر المنافسة بها في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية؟

ما هي التكنولوجيا المالية FinTech؟

التكنولوجيا المالية، أو (FinTech)، هي ببساطة استخدام التقنيات الحديثة في القطاع المالي، مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، التطبيقات الذكية، والعقود الرقمي، وذلك بهدف تحسين الخدمات المالية وتسريعها وتوسيع نطاقها بشكل كبير.

حيث تعتمد الحلول المالية على هذه التقنيات الحديثة وذلك في إطار شرعي يراعي أحكام المعاملات الإسلامية مثل ضمان الشفافية، تجنب الربا، تحقيق العدالة في التعاقدات ما بين الأفراد والجماعات، وهذا الاستخدام مهد الطريق لفتح الباب أمام إبتكار أنواع كثيرة من التمويلات والخدمات والمحافظ مثل:

  • الصكوك الذكية.
  • التمويل الجماعي المبني على الشريعة.
  • الخدمات المصرفية الرقمية الحديثة.
  • حلول الزكاة والصدقات عبر تقنية البلوك تشين.

هذا التطور الكبير في التكنولوجيا المالية الإسلامية، ساهم في تعزيز تمكين الأفراد والشركات في إنجاز التعاقدات والمعاملات بسرعة ودقة عالية، مع تعزيز الشمول المالي، وفي نفس الوقت ساعد في توفير خدمات أسرع وأقل تكلفة والأهم من هذا خدمات أكثر أماناً وحماية.

نقاط القوة التنافسية لقطر في التكنولوجيا المالية الإسلامية

لدى دولة قطر الكثير من نقاط القوة التنافسية التي يمكنها المنافسة بها في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية، وتتمثل النقاط في التالي:

  • الاستثمارات الحكومية الضخمة، خصوصًا من جهاز قطر للاستثمار، هي من بين النقاط التنافسية القوية، حيث توفر تلك الاستثمارات القطرية مظلة ثقة تجعل الشركات العالمية التي ترى في الدوحة منصة انطلاق وازدهار وليست مجرد سوق محلية.
  • البنية التحتية الرقمية المتطورة، خيث تسهم تلك البنية المتينة والقوية في تسريع نمو سوق التكنولوجيا المالية في قطر وتجعل من الدول من مصافي الدول المتقدمة في هذه التقنية.
  • تطوير وتعزيز الشمول المالي، حيث هدفت استراتيجية الدولة إلى تمكين التكنولوجيا المالية الإسلامية من إحداث تأثير إيجابي في حياة المقيمين والمواطنين والشركات أيضاً، وهو أمر يساعد في دعم الشموال المالي ويعزز من سرعة التحول إلى التعاملات الغير نقدية.
  • موقع قطر الجغرافي والفريد من بين دول الخليج العربي، وهي ميزة تنافسية قوية في المنطقة والعالم، فهي تربط ما بين أسواق عالمية قوية مثل سوق آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو أمر عزز من مكانتها كواحدة من مراكز القوة المالية الإقليمية والعالمية.
  • دور رؤية قطر 2030 التي تسير عليها الدولة، منح قطر مساراً مالياً بعيد المدى، بحيث لا تبدو التكنولوجيا المالية الإسلامية مجرد “موضة” أو تقليد أعمى، بل هو جزءًا من مشروع اقتصادي طويل النفس.
  • الحضور المتنامي للتقنيات التنظيمية والذكاء الاصطناعي في القطاع المالي القطري، منح الدوحة القدرة على ضبط الإيقاع بين الابتكار والامتثال الشرعي، وجعل من منافستها للدول الأخرى رأساً برأس.
  • الاستراتيجيات الحكومية الداعمة، فقد أطلق مصرف قطر المركزي استراتيجيته للتكنولوجيا المالية التي ركزت بشكل أساسي على تحسين وتطوير بنية قطر التحتية، وتعزيز الابتكار، والتنمية والاستثمار في القدرات البشرية والكفاءات، مع دعم التحول الرقمي والتكنولوجي.

أفضل الدول العربية في تسهيل الوصول للخدمات المالية لعام 2025

حجم سوق التكنولوجيا المالية في قطر

وفقاً لتقرير مركز قطر المالي (QFC) وموقع Fintechnews المتخصص، ـ فقد شهدت معاملات التكنولوجيا المالية الإسلامية في قطر نمواً محلوظاً في السنوات الماضية، بداية من العالم 2020 وحتى العام 2024 و 2028 مع توقعات بأن يصل حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في قطر لأكثر من 16.1 مليار ريال مع العام 2028، وقد كان ححم معاملات قطاع التقنية المالية الإسلامية في قطر على الشكل التالي:

  • 3 مليارات ريال قطري في عام 2020
  • 5.14 مليارات ريال في 2021
  • 6.4 مليارات ريال في 2022
  • 7.66 مليارات ريال في 2023
  • 9.97 مليارات ريال في 2024
  • وتوقعات أن تصل إلى 16.1 مليار ريال (US$4.4 billion) بحلول 2028 القادم.

 

مبادرات قطر لتعزيز قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية

أطلقت دولة قطر سلسلة المبادرات التي جعلت منها قطاع التكنولوجيا المالية أكثر جاذبية للمستثمرين، ومن أبرزها:

  • إطلاق استراتيجية FinTech الوطنية التي تم إطلاقها في العام 2023 بإشراف مصرف قطر المركزي، وتشمل المدفوعات الرقمية، الأمن السيبراني، والتقنية التنظيمية RegTech وغيرها من تقنيات أخرى.
  • إطلاق مختبر الأصول الرقمية في مركز قطر للمال عام 2023 بهدف دفع تطوير تقنيات دفتر الأستاذ الموزع (DLT)، وتهيئة بيئة متقدمة تدعم الابتكار في مجال الأصول الرقمية والتحول المالي الحديث.
  • تأسيس مركز قطر للتقنية المالية (QFTH) في العام الماضي 2020 وذلك بهدف دعم الشركات الناشئة عبر برامج الحاضنة والتسريع، وذلك لدعم قطاع التكنولوجيا المالية في قطر.
  • إطلاق سلسة تشريعات حديثة وجديدة أبرزها، تنظيم خدمات الدفع، التعرف بشكل إلكتروني على العملاء، تنظيم خدمات “إشترى الآن وادفع لاحقاً”، تشريع حول التمويل الجماعي في العام 2024، توفير إرشادات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي في العام 2024/2025.

خطوة جديدة لتعزيز التكنولوجيا المالية في قطر: ترستن ليمتد تنضم للبيئة التجريبية التنظيمية

توجهات قطر المستقبلية في قطاع التكنولوجيا المالية

وفقاً للتقرير الصادر عن مركز قطر للمال (QFC) ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، فمن المتوقع أن ينمو قطاع التقنية المالية المصرفية الإسلامية في قطر بمعدل سنوي يصل إلى 10% مع حلول العالم 2028، وإليك أبرز التوجهات الرئيسية:

  • استخدام تقنية “البلوك تشين في تطبيقات الصدقات والزكاة أو التمويل الإسلامي.
  • تداول الصكوك بشكل أكثر شفافية وكفاءة.
  • دعم نمو خدمات إلكترونية مثل “إشتري الآن وادفع لاحقاً” الإسلامية، والتي هي من بين الحول التمويلية المتماشية مع أحكام الشريعة الإسلامية والتي لا فوائد وربا فيها.
  • تسهيل ترخيص البنوك الرقمية الحديثة والمتطورة، مع دعم كامل للبنية التحيتة الرقمية في دولة قطر.
  • توفير تشريعات مناسبة للمصارف الإسلامية الرقمية الصاعدة.

مستقبل القطاع المالي في قطر

على حسب التقارير، تشير إلى أن مستقبل قطر المالي سيكون أكثر رقمية واتساعاً، وإليك أبرز ملامحه:

  • توسع حلول الزكاة والتمويل الأصغر عبر البلوك تشين لزيادة الشفافية.
  • زيادة التعاون الخليجي في القطاع المالي، والذي قد يصنع تكتلات مالية مؤثرة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
  • صعود المصارف الإسلامية الرقمية كبنوك من الجيل الجديد.
  • نمو الصكوك الذكية.
  • تعزيز دور قطر كمركز مالي عالمي في ظل تنافس إقليمي محموم ومتزايد يوماً بعد يوم.

البنوك الإسلامية في قطر تستحوذ على ربع السوق المصرفي وتسجّل نموًا قويًا

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version