كيف عززت قطر أمن الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز؟

في لحظة تاريخية لقطاع الطاقة العالمي، أعلنت “قطر للطاقة” عن نجاحها في تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع “غولدن باس” (Golden Pass) الواقع في ولاية تكساس الأمريكية، ولا يمثل هذا الحدث مجرد عملية تجارية عابرة، بل هو إعلان عن تحول استراتيجي يدمج الخبرة القطرية بالموارد الأمريكية، مما يعزز أمن الطاقة العالمي ويؤكد ريادة قطر كلاعب لا غنى عنه في السوق الدولية.

تصدير أول شحنة غاز مسال من “غولدن باس” 2026

تأتي هذه الخطوة التاريخية لقطر للطاقة في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، حيث يتقاطع نجاح مشروع “غولدن باس” مع مشهد مضطرب في منطقة الشرق الأوسط، فبينما واجه العالم أزمة إمدادات حادة نتيجة الحرب على إيران في مطلع عام 2026، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وإعلان قطر للطاقة “القوة القاهرة” على صادراتها من حقل الشمال، يبرز تصدير أول شحنة من تكساس كطوق نجاة استراتيجي.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في أبريل 2026 الجاري بوساطة دولية، ورغم تذبذب هذا الهدنة، فإن انطلاق الغاز القطري من الأراضي الأمريكية وفر بديلًا آمناً وموثوقاً بعيداً عن نقاط الصراع المشتعلة في الخليج العربي.

وإن قدرة قطر على الحفاظ على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية (مثل بلجيكا وإيطاليا) في ظل تعطل المسارات التقليدية، يثبت بُعد نظر استراتيجيتها في تنويع مصادر الإنتاج جغرافياً، مما جعل من “غولدن باس” ليس مجرد مشروع استثماري، بل ركيزة أساسية لاستقرار أمن الطاقة العالمي في مرحلة ما بعد الصراع.

مشروع غولدن باس .. تصدير أول شحنة غاز قطرية من تكساس

لماذا يُعد هذا الحدث مهمًا؟

يأتي تصدير الشحنة الأولى في توقيت يشهد فيه العالم طلبا متزايدا على الغاز الطبيعي المسال، باعتباره مصدر طاقة أنظف نسبيًا مقارنة بالوقود التقليدي، وتكمن أهمية تصدير هذه الشحنة في النقاط التالية:

  • تلبية الطلب العالمي، حيث تأتي الشحنة في وقت يبحث فيه العالم، وخاصة أوروبا، عن مصادر طاقة موثوقة ومستدامة لتعويض النقص في الإمدادات التقليدية.
  • تعزيز الشراكة القطرية الأمريكية، حيث يجسد مشروع غولدن باس قوة التعاون الاقتصادي بين الدوحة وواشنطن، حيث يعد “غولدن باس” أحد أضخم الاستثمارات في تاريخ صناعة الغاز الأمريكية.
  • تنويع المحفظة الاستثمارية، فمن خلال هذا التصدير، لم تعد قطر تكتفي بالإنتاج من حقولها المحلية الضخمة، بل أصبحت تنتج وتصدر الغاز من قلب القارة الأمريكية، مما يمنحها مرونة جغرافية وتجارية هائلة.

وقد أكد سعادة المهندس “سعد بن شريده الكعبي“، وزير الدولة لشؤون الطاقة، أن هذه الشحنة “تدشن فصلاً جديداً” في جهود الشركة لتكون المزوّد المفضل عالمياً. ومع استثمار قطر لـ 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأمريكي، يثبت مشروع “غولدن باس” أن التحالفات الدولية الكبرى هي المفتاح لضمان استقرار الأسواق ودفع عجلة التنمية المستدامة حول العالم.

كيف تمت عملية التصدير ووجهة الشحنة؟

مشروع غولدن باس هو ثمرة شراكة استراتيجية بين قطر للطاقة وشركة إكسون موبيل، وقد تم عملية تصدير الشحنة الأولى في عدة مراحل:

  • تم استخراج وتسييل الغاز في منشأة “غولدن باس”، ومن تم تحميل الشحنة “بنجاح وبشكل آمن” في أواخر أبريل 2026.
  • استُخدمت في النقل والتصدير “الناقلة القاعية” الحديثة، وهي جزء من أسطول قطر للطاقة المتطور الذي بُني في كوريا الجنوبية بسعة تصل إلى 174 ألف متر مكعب.
  • غادرت ناقلة الغاز المسال القاعية والتي تحمل رقم التسجيل (9976812) ميناء “سابين باس” Sabine Pass بولاية لويزيانا الأمريكية متجهة إلى ميناء “زيبروج” في بلجيكا، ومن المتوقع وصولها في 7 مايو 2026، لتكون بداية لتدفقات الغاز نحو الأسواق الأوروبية منذ نهاية حرب إيران، بما في ذلك إيطاليا التي من المقرر أن تبدأ في استلام الشحنات اعتباراً من يونيو المقبل 2026.

ووفقاً لبيانات منصة “مارين ترافيك” MarineTraffic المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط والغاز حول العالم، فإن السفينة القاعية من المُتوقع أن تصل لوجهتها في يوم 7 مايو 2026 من العام الجاري.

كيف تم تنفيذ المشروع وتصدير الشحنة؟

تم تنفيذ مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال عبر شراكة استراتيجية بين قطر للطاقة التي تمتلك 70% وإكسون موبيل بنسبة 30%، حيث انطلق بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في عام 2019 بضخ أكثر من 10 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية ومحطات التسييل.

ومع تقدم الأعمال، دخل المشروع مرحلة التشغيل الفعلي في مارس 2026 الجاري بإطلاق أول خط إنتاج وهو من بين 3 خطوط إنتاج يتضمنها المشروع القطري الأمريكي الاستراتيجي.

وذلك قبل أن تُكلل الجهود بتحميل أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بنجاح على متن ناقلة الغاز القاعية الأحدث عالميًا، إيذانًا ببدء عمليات التصدير إلى الأسواق العالمية، في خطوة تعكس جاهزية المشروع التشغيلية وقدرته على الإسهام في تلبية الطلب الدولي المتعطش للطاقة والمتأثر بحرب إيران الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز (متنفس العالم.

ماذا تعرف عن مشروع “غولدن باس”؟

يعتبر مشروع “غولدن باس” ركيزة أساسية في استراتيجية شركة “قطر للطاقة” للتوسع العالمي، وإليك أبرز الحقائق التي نعرفها عنه في موقع “دوحة 24“:

  • هو مشروع مشترك تبلغ فيه حصة قطر للطاقة 70%، بينما تمتلك شركة “Exxon Mobil Corporation” 30%، كما سبق وذكرنا.
  • اتُخذ القرار النهائي للاستثمار في فبراير 2019 الماضي بميزانية تتجاوز 10 مليارات دولار.
  • يضم المشروع 3 خطوط إنتاج، وتصل طاقته الإجمالية إلى 18 مليون طن سنوياً.
  • تتولى “قطر للطاقة للتجارة” تسويق 70% من إنتاج المشروع، مما يعزز محفظتها التجارية العالمية.
  • بدأ أول خط إنتاج في المشروع العمل فعلياً في 30 مارس 2026 الجاري، ليتوج ذلك بتصدير الشحنة الأولى بعد أقل من شهر، وهي البداية الفعلية للمشروع.

انعكاسات المشروع على الأسواق العالمية

بدء التصدير من غولدن باس يحمل عدة تأثيرات وانعكاسات مباشرة على السوق العالمي، وإليك أبرزها:

  • تعزيز الإمدادات الأوروبية، خاصة مع توجه دول مثل إيطاليا لاستيراد الغاز بدءا من منتصف 2026 الجاري.
  • دعم التحول نحو الطاقة النظيفة عبر الاعتماد على الغاز بدل الفحم الضار بالبيئة والمُناخ.
  • زيادة مرونة سلاسل التوريد في ظل التحديات الكبيرة التي تشهدها إمدادات الطاقة في العالم.

ماذا يعني ذلك لقطر للطاقة؟

قطر للطاقة تمضي بثبات في تنفيذ خطتها للتوسع عالميًا في إنتاج وتجارة الغاز الطبيعي المسال، من خلال الدخول في شراكات قوية مع شركات كبرى مثل إكسون موبيل، والاستثمار في مشاريع ضخمة طويلة الأمد تضمن لها عوائد مستقرة.

وباختصار، يمكن القول إن هذه الخطوة تعزز مكانة قطر على خريطة الطاقة العالمية، وتؤكد قدرتها على أن تكون لاعبًا رئيسيًا ومصدرًا موثوقًا للغاز في الأسواق الدولية.

قطر للطاقة تعلن فتح باب التقديم للبعثات الجامعية

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

في عالم الطاقة، قد تتحكم ممرات بحرية صغيرة في مصير الاقتصاد العالمي بأكمله، ويُعد مضيق هرمز أبرز هذه النقاط الحساسة، إذ تحوّل منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026 الجاري إلى بؤرة توتر تهدد إمدادات النفط والغاز العالمية، وسط تصاعد الاعتداءات الإيرانية والمخاوف في دول الخليج مثل السعودية وقطر.

ومع هذا التصعيد، وقرار إيران إغلاق مضيق هرمز، عاد الحديث بقوة عن بدائل للمضيق، لكن الواقع يؤكد أن معظم هذه الحلول لا تزال مؤقتة، ولا تعوض الدور الحيوي الذي يلعبه هذا الممر في سوق الطاقة العالمي.

أهمية مضيق هرمز؟

على الخريطة يبدو المضيق صغيراً عند البعض، فطوله لا يتجاوز 167 كيلومتراً (100 ميل تقريباً)، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 34 كيلومتراً، وعمقه يصل ما بين 60 إلى 100 متر، لكن تأثيره الاقتصادي يفوق حجمه الجغرافي بكثير، فهو شريان الحياة للنفط والغاز والطاقة ككل، إذ يمر عبر المضيق نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

يدخل يومياً ما بين 80 إلى 130 سفينة بمختلف أنواعها عبر الممر البحري، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع، وهو أمر يُعادل أكثر من 30 ألف سفينة سنوياً، ما يجعله شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية والطاقة، حيث تحمل العديد من هذه السفن ملايين البراميل من النفط المتجهة إلى الأسواق الدولية، خاصة في آسيا.

لكن مع تصاعد الحرب على إيران الجارية 2026، انخفضت حركة السفن بشكل حاد، إذ تراجعت أعداد السفن العابرة من أكثر من 130 سفينة يومياً في الظروف الطبيعية إلى أعداد محدودة جداً في بعض الأيام بسبب المخاطر الأمنية والتهديدات التي تطال الملاحة في المضيق.

وتشير بيانات أسواق الطاقة إلى أن ما يقارب 20 مليون برميل وأكثر من النفط يومياً تمر عبر المضيق الاستراتيجي، أي نحو ربع تجارة النفط العالمية تقريباً، وتشمل هذه التدفقات صادرات دول الخليج الرئيسية مثل:

  • السعودية
  • العراق
  • السعودية
  • إيران
  • الكويت
  • الإمارات العربية المتحدة
  • قطر

لا يقتصر دور مضيق هرمز على نقل النفط فقط، بل تمر عبره أيضاً نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر، التي اضطرت إلى إعلان القوة القاهرة في بعض عملياتها بعد أيام من اندلاع حرب 2026، ما يؤكد مكانة المضيق كأحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وتزداد حساسيته بسبب موقعه الجغرافي الضيق وقربه من السواحل الإيرانية، ما يجعل السفن عرضة للألغام والطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، وهو ما منح إيران نفوذاً كبيراً مع تهديدها بإغلاق المضيق واستهداف السفن وتشويش أنظمة الملاحة.

سفن تعبر مضيق هرمز .. الممر البحري الأهم في العالم

ما هي الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز؟

وفقاً للمصدر “إدارة معلومات الطاقة الأميركية“، تكشف بيانات اعتماد الدول على مضيق هرمز مدى حساسية الأزمة الحالية في سوق الطاقة، إذ تمر عبر هذا الممر نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية، فاعتماد دول التعاون الخليجي على الممر البحري كبير.

في نفس الوقت تبدو قطر أقل تعرضاً نسبياً للصدمات النفطية مقارنة بجيرانها من الدول، رغم أهميتها الكبرى في سوق الغاز الطبيعي المسال، وبحسب البيانات المنشورة من بلومبرغ الشرق اعتماداً على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تتوزع نسب الاعتماد على المضيق كالتالي:

  • السعودية: نحو 37% من صادرات النفط تمر عبر المضيق.
  • العراق: حوالي 23%.
  • الإمارات العربية المتحدة: نحو 13%.
  • إيران: حوالي 11%.
  • الكويت: قرابة 10%.
  • قطر: نحو 4% فقط (الأقل اعتماداً).

وتبرز حالة دولة قطر بشكل خاص في هذه الأزمة العالمية؛ فرغم أن اعتمادها على المضيق في تصدير النفط لا يتجاوز 4% وفق البيانات، فإنها تُعد لاعباً أساسياً في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وقد سارعت الدوحة إلى إعلان القوة القاهرة في بعض عملياتها بعد تصاعد التوترات في المنطقة، في خطوة احترازية تهدف إلى حماية الإمدادات واستقرار السوق، ما يعكس محاولة إدارة الأزمة بواقعية وحذر في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية.

ما معنى أن تغلق إيران مضيق هرمز أمام السفن التجارية وحاملات النفط؟

قطر واستراتيجية بدائل مضيق هرمز

مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، أصبحت قطر لاعبا رئيسيا في خطط الطاقة البديلة عالميا، فالبلاد تعتمد بشكل كبير على صادرات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وقد عملت على تعزيز موانئها وشبكات النقل البحري لتجاوز أي قيود محتملة على المضيق.

هذه الاستراتيجية تمنح الأسواق العالمية خيارا إضافيا لتأمين الإمدادات وتقليل الاعتماد على طرق الشحن التقليدية، ما يجعل قطر حجر زاوية في أي خطة طوارئ للطاقة في المنطقة.

بدائل مضيق هرمز بعد إغلاقه

مع تصاعد الأزمة وبدء الحرب على إيران في نهاية فبراير 2026 وهجمات إيران الغاشمة على دول الخليج العربي، بدأت دول التعاون البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن المضيق الذي أصبح خطراً وتهديداً للسفن، ومن أبرز هذه البدائل:

  • خط شرق- غرب في السعودية الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر.
  • خط حبشان- الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة الذي يسمح بتصدير النفط عبر بحر عمان دون المرور بالمضيق.

وضمن محاولات تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في ظل التوترات الإقليمية والحرب الدائرة، اتجهت السعودية إلى تفعيل موانئها على البحر الأحمر كمسارات بديلة لتصدير النفط.

ويشمل ذلك استخدام موانئ رئيسية مثل:

  • ميناء ينبع.
  • ميناء جدة الإسلامي.
  • ميناء الملك عبد الله.

حيث يمكن نقل النفط عبر خطوط الأنابيب أو براً إلى هذه الموانئ ثم شحنه إلى الأسواق العالمية، ورغم أن هذه الخطوة تساعد في تخفيف الضغط على مسارات الخليج، إلا أنها لا تزال محدودة القدرة مقارنة بحجم الصادرات التي تمر عادة عبر المضيق.

سفن تعبر مضيق هرمز .. شريان الطاقة العالمي

النقل متعدد الوسائط

وفي محاولة لتجاوز المخاطر التي فرضتها الحرب الجارية مع إيران في المنطقة، تحدثت شركة الشحن العالمية MSC Mediterranean Shipping Company عن خيار ما يُعرف بـ النقل متعدد الوسائط كحل مؤقت لتخفيف اضطرابات الإمدادات.

ويعتمد هذا الأسلوب على نقل النفط براً من مناطق الإنتاج إلى موانئ بديلة، ثم إعادة شحنه بحرياً إلى الأسواق العالمية عبر موانئ خليجية في الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين، بهدف تقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالملاحة قرب مضيق هرمز.

لكن، ورغم أهمية هذا الخيار في ظل التصعيد العسكري، تبقى قدرته التشغيلية محدودة، ولا يمكنه تعويض الحجم الضخم من صادرات النفط التي كانت تمر يومياً عبر المضيق قبل اندلاع الأزمة.

الحلول الأمريكية لمحاولة فتح المضيق

حاولت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب إيجاد حلول سريعة لطمأنة الأسواق وإعادة تدفق النفط عبر المضيق، ومن أبرز الإجراءات التي طرحتها واشنطن:

  • مرافقة عسكرية للناقلات داخل المضيق.
  • توفير تأمين خاص للسفن عبر مؤسسة التمويل التنموي الأمريكية.
  • تنفيذ ضربات عسكرية مشتركة مع إسرائيل استهدفت مواقع إيرانية، وقد وصلت عدد الضربات إلى أكثر من 5000 ضربة في الأيام ال 12 الأولى من الحرب والعدد في زيادة مع استمرار الحرب حتى هذا اليوم.

ولكن، وفقًا لوكالة رويترز، لم تحقق الإجراءات الأمريكية نتائج حاسمة حتى الآن، بل زادت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة بعد التضارب في التصريحات حول نجاح المرافقة العسكرية للسفن، بما في ذلك تصريح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت “Chris Wright” الذي ادعى نجاح العمليات ثم تراجع عنه وحذف المنشور من الإنترنت.

وهذا ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض، وقد أكدت بالقول: يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأمريكية لم ترافق ناقلة نفط أو أي سفينة حتى هذه اللحظة”.

بدائل أخرى لمضيق هرمز

بعيداً عن الحلول العسكرية ومسارات الشحن البديلة المرتبطة بـ مضيق هرمز، ظهرت مقترحات وبدائل أخرى في سوق الطاقة تهدف إلى تعويض جزء من الإمدادات التي كانت تمر عبر المضيق، والتي تقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً أي قرابة 25% من تجارة النفط العالمية، ومن أبرز هذه المقترحات:

  • تخفيف القيود على صادرات النفط من روسيا، حيث سمحت الولايات المتحدة بشكل مؤقت بزيادة التدفقات نحو الهند التي طلبت استيراد نحو 30 مليون برميل من الخام الروسي لتخفيف الضغط على الأسواق.
  • كما عاد الحديث عن نفط فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلا أن تطوير بنيتها التحتية يحتاج استثمارات قد تتجاوز 100 مليار دولار وعدة سنوات قبل أن تصبح قادرة على ضخ كميات مؤثرة في السوق.
  • في المقابل حاولت دول أوروبية تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز.

لكن هذه المصادر والبدائل لا تزال غير قادرة على تعويض الإمدادات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز في المدى القصير، ما يجعل تأثيرها محدوداً في مواجهة الأزمة الحالية التي تمر بها الأسواق العالمية منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير 2026 والتي هي مستمرة حتى اليوم الجمعة 13 مارس 2026، والعالم يترقب نهايتها وفتح المضيق الشريان الرئيسي للطاقة العالمية.

اغلاق مضيق هرمز .. أهم ممر بحري في العالم

وكالة الطاقة الدولية

في محاولة لامتصاص صدمة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز وإغلاقه، لجأت الحكومات إلى استخدام المخزونات النفطية الاستراتيجية كأحد البدائل المؤقتة في سوق الطاقة.

فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، وهو أكبر سحب في تاريخها، متجاوزاً الإفراج عن 182.7 مليون برميل الذي تم بعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022.

كما قررت اليابان ضخ 80 مليون برميل إضافية من احتياطياتها، بينما تدرس الولايات المتحدة الإفراج عن نحو 172 مليون برميل أخرى، ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإنها لا تعادل سوى نحو 24 يوماً فقط من الإمدادات التي كانت تمر يومياً عبر المضيق، والبالغة قرابة 20 مليون برميل يومياً، ما يعكس محدودية هذا الخيار كحل مؤقت في مواجهة أزمة إمدادات الطاقة العالمية.

اللافت أن الحرب قلبت توقعات وكالة الطاقة الدولية رأساً على عقب؛ فبعد أن كانت تتوقع فائضاً في المعروض العالمي يصل إلى نحو 3.815 مليون برميل يومياً في العام 2026 الجاري، أعادت الأزمة خلط الحسابات ودفعت الأسواق إلى حالة من الضبابية والقلق بشأن الإمدادات.

الصين .. الاستثناء النسبي

في خضم الأزمة، تبدو الصين أقل تضرراً نسبياً مقارنة ببقية الدول الصناعية، للأسباب التالية:

  • امتلاكها مخزونات نفطية استراتيجية كبيرة.
  • استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة.
  • انتشار واسع للمركبات الكهربائية داخل السوق الصينية، وهذا ما طورته شركات صينية مثل (بي واي دي) BYD والتي استثمرت في السيارات الكهربائية واستغنت عن الوقود الإحفوري أو التقليدي.

هذه السياسات التي بنتها بكين على مدى عقود منحت اقتصادها مرونة أكبر في مواجهة صدمات الطاقة العالمية، تماماً مثل قطر التي تُعتبر من بين البلدان الأقل تضرراً من وراء إغلاق مضيق هرمز، فهي الأقل اعتماداً على المضيق من حيث “النفط الخام” بنسبة 4% وفقاً ل بلومبرغ.

كيف تعزز قطر أمنها الغذائي في ظل التحولات الإقليمية؟

الحل الأكثر واقعية لأزمة الطاقة

وفقاً ل “بلومبرغ إنتليجنس” Bloomberg Intelligence، الحل الأكثر واقعية وفعالية لحل مشكلة أزمة إغلاق مضيق هرمز، هو إنهاء الحرب على إيران التي بدأت من فبراير 2026 والمستمرة حتى هذا اليوم، فالتوصل إلى تسوية سياسية توقف الحرب وتضمن إعادة فتح المضيق، هي من الحلول الأكثر نجاعة.

ففي حال استمرار الأزمة لأكثر من هذا، قد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع وقد تصل إلى 200 دولاراً ، وهو سيناريو قد يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ جديد، وقد تتسبب في التضخم عالمياً وارتفاع في المواد الغذائية والسلع الأخرى، وهذا ما حذر به وزير الطاقة القطري “سعد بن شريدة الكعبي”.

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

وهكذا يظل مضيق هرمز، رغم ضيق مساحته، واحداً من أكثر الأماكن قدرة على تحريك أسواق الطاقة، وربما الاقتصاد العالمي بأكمله.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version