رغم أن التبرع بالدم يُعد أحد أهم أشكال التضامن الإنساني، ووسيلة فعالة لإنقاذ الأرواح وتحسين فرص الشفاء، إلا أن ملايين المرضى حول العالم لا يحصلون على الدم الآمن في الوقت المناسب، مما يجعل من توفير الدم الكافي والمأمون تحديًا رئيسيًا يجب التعامل معه كجزء لا يتجزأ من سياسات الرعاية الصحية الوطنية والبنية التحتية لكل نظام صحي
ويُعد هذا التحدي أكثر إلحاحًا في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حيث تُظهر الإحصائيات أن معدلات التبرع بالدم في عدد من دول الإقليم لا تصل إلى الحد الأدنى الموصى به عالميًا، والمحدد بـ10 تبرعات لكل ألف شخص سنويًا، وهو ما يضع أنظمة الطوارئ والرعاية الحرجة في وضع حرج، لا سيما في أوقات النزاعات والكوارث التي يتكرر وقوعها في عدد من بلدان المنطقة
وفي ظل استمرار الأزمات الإنسانية والطوارئ الصحية في الإقليم، يبقى نقص الدم قضية تهدد حياة المرضى، خاصة الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال، والنساء في حالات الولادة الحرجة، وضحايا الحوادث أو النزاعات. وهنا تبرز الحاجة الملحة لتوفير مصادر دائمة ومنتظمة للتبرع بالدم، تضمن الاستجابة الفورية في حالات الطوارئ، وتدعم النظم الصحية في أداء واجباتها
وتؤكد الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، في تصريح خاص بهذه المناسبة، أن التبرع بالدم هو إجراء آمن تمامًا للمتبرعين، بفضل بروتوكولات السلامة الصارمة التي تُطبَّق في مراكز الدم المعتمدة، والتي تضمن حماية كل من المتبرع والمتلقي من أي مخاطر محتملة. وتضيف أن ضمان توفر الدم الكافي للمستشفيات يتيح لها إجراء العمليات الجراحية والتعامل مع حالات الطوارئ بفعالية، كما أن ثقافة التبرع المنتظم تعزز قيم التضامن والدعم المجتمعي
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى ترسيخ ثقافة التبرع الطوعي والمنتظم، وتشجيع جميع الأطراف من أفراد ومجتمعات وحكومات وشركاء في المجتمع المدني، للعمل معًا لضمان حصول كل مريض على الدم الذي يحتاج إليه في الوقت المناسب وبأمان. كما تحث الحكومات على الاستثمار في تطوير نظم وطنية قوية لإدارة بنوك الدم، قادرة على جمع الدم من المتبرعين الطوعيين دون مقابل، وبطريقة منظمة ومستدامة
ويؤكد خبراء المنظمة أن المتبرعين المنتظمين والطوعيين دون أجر يمثلون الفئة الأكثر أمانًا، إذ يُسجل بينهم أقل معدلات انتقال العدوى المنقولة عبر الدم، ما يجعلهم ركيزة أساسية في بناء نظام وطني آمن لإمدادات الدم. وتشير التوصيات إلى أن الشخص البالغ السليم يمكنه التبرع بما يقارب 450 إلى 500 مل من دمه، دون أي ضرر على صحته، ويمكنه تكرار التبرع مرة كل شهرين، بما لا يزيد على خمس مرات في العام
