كيف تكتشف قطر الصواريخ الإيرانية بعد ثوانٍ من إطلاقها؟

مع استمرار الحرب على إيران منذ 28 فبراير 2026 وارتفاع التهديدات الصاروخية في المنطقة ضد قطر ودول الخليج، أصبحت أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأول لحماية الأجواء، وفي هذا الإطار تؤدي غرفة العمليات الجوية القطرية دوراً محورياً، إذ يمكن رصد أي إطلاق صاروخي خلال نحو 10 ثوانٍ فقط من اشتعال محركه.

التصدي لـ الصواريخ الإيرانية

وعبر موقع “دوحة 24” نقدم هذا الدليل الشامل الذي يشرح كيف تُكتشف الصواريخ منذ لحظة إطلاقها، مروراً بمرحلة التتبع واتخاذ القرار، وصولاً إلى اعتراضها قبل بلوغ أهدافها.

منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد”

أنظمة الدفاع القطرية

تستند قدرات الدفاع الجوي في قطر إلى منظومة متكاملة من الرادارات بعيدة المدى مثل “باك 3” (PAC-3) وأنظمة الاعتراض الصاروخي التي تعمل بتناغم مع شبكة الإنذار المبكر الإقليمية.

فعند اكتشاف أي إطلاق صاروخي عبر الأقمار الصناعية وأنظمة التتبع، تبدأ الرادارات في الأجواء القطرية بتحليل المسار وتحديد مستوى التهديد، ما يسمح بتفعيل أنظمة الدفاع المناسبة لاعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه.

وتعمل هذه الأنظمة تحت إشراف غرف القيادة الجوية وبالتنسيق مع القوات الجوية الأميرية القطرية، التي تحافظ على جاهزية عالية لضمان حماية الأجواء والمنشآت الحيوية وتأمين سلامة المواطنين والمقيمين.

قطر تتصدى ل166 صاروخًا و75 طائرة مسيّرة

تعكس البيانات الرسمية حجم الهجمات التي واجهتها قطر منذ بداية التصعيد، حيث تشير التقديرات اليوم السبت 14 مارس 2026 إلى تعرض البلاد لما لا يقل عن 166 صاروخًا و75 طائرة مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وفقاً لمعلومات وزارة الدفاع القطرية والأناضول.

وعلى الرغم من كثافة هذه الهجمات، تمكنت القوات الجوية الأميرية القطرية ومنظومات الدفاع الجوي من التعامل معها عبر الرصد المبكر والتتبع السريع ثم تفعيل أنظمة الاعتراض المناسبة مثل باك 3 وثاد وباتريوت وغيرها من طرق الدفاع، إضافة إلى استخدام منظومة التصدي للطائرات بدون طيار.

فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية في الخميس تعرض البلاد لهجوم شمل صاروخين باليستيين وصاروخ كروز وعدداً من الطائرات المسيّرة، بينما شهد الأربعاء هجوماً آخر ضم 9 صواريخ باليستية وعدداً من المسيّرات، وذلك بعد يوم واحد من التصدي لهجمتين صاروخيتين إحداهما تضمنت 5 صواريخ باليستية.

كما تمكنت الدفاعات الجوية الاثنين من اعتراض 17 صاروخاً باليستياً و6 طائرات مسيّرة، فيما شهد السبت هجوماً بـ 10 صواريخ باليستية وصاروخي كروز.

كذلك تم التعامل مع 10 طائرات مسيّرة في 6 مارس 2026 الجاري، بينما سجل 4 مارس هجوماً مركباً شمل 10 طائرات مسيّرة وصاروخي كروز إضافة إلى 13 صاروخاً باليستياً و4 مسيّرات، في حين أعلنت الوزارة في 3 مارس رصد إطلاق 101 صاروخ باليستي و3 صواريخ كروز و39 طائرة مسيّرة إضافة إلى محاولة اختراق جوي بواسطة مقاتلتين من طراز سوخوي-24.

وتوضح هذه الأرقام حجم الضغط الذي تعرضت له الأجواء القطرية، وفي الوقت ذاته تبرز كفاءة منظومة الدفاع الجوي والقوات الجوية القطرية في رصد هذه التهديدات والتصدي لها قبل أن تصل إلى أهدافها.

وإليك شرح كيف تتمكن أنظمة الدفاع القطرية من اكتشاف إطلاق صاروخ متجه نحو أراضيها؟ من الإطلاق إلى التتبع ومن ثم الاعتراض وما بعد الاعتراض وبصورة متناغمة جداً..

الدرع الصاروخي لقطر: ماذا نعرف عن باتريوت باك-3

الصواريخ الإيرانية

رصد الصاروخ في ثوانٍ

وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” The New York Times التي سرب إليها معلومات من وزارة الدفاع، حيث تبدأ معركة الدفاع عن الأجواء القطرية من خارج الغلاف الجوي، فبمجرد اشتعال محرك الصاروخ داخل الأراضي الإيرانية، تلتقط الأقمار الصناعية المزوّدة بأنظمة الأشعة تحت الحمراء المعروفة باسم SBIRS البصمة الحرارية الناتجة عن احتراق الوقود.

تتم هذه العملية بسرعة كبيرة جداً، إذ يمكن لأنظمة الإنذار المبكر اكتشاف الصاروخ خلال نحو 10 إلى 15 ثانية فقط من لحظة إطلاقه بفضل الأقمار الصناعية المزودة بمستشعرات الأشعة تحت الحمراء.

وبمجرد رصد البصمة الحرارية للصاروخ، تُرسل البيانات فوراً إلى مركز العمليات الجوية المشتركة (CAOC) في قاعدة العديد بدولة قطر، الذي يُعد أحد أهم مراكز القيادة الجوية في المنطقة.

وهناك تبدأ فرق المراقبة بتحليل الإشارة الأولية بدقة، للتأكد من أنها عملية إطلاق صاروخي فعلية وليست ظاهرة حرارية عابرة، قبل الانتقال إلى المراحل التالية من التتبع وتقييم التهديد القادم من الخارج.

مرحلة التتبع – تحليل المسار خلال دقائق

بعد تأكيد عملية الإطلاق تبدأ مرحلة التتبع التي تستمر عادةً نحو 3 دقائق كحدى أدنى، في هذه المرحلة يتم تشغيل رادارات متقدمة بعيدة المدى مثل AN/TPY-2 المنتشرة في عدة مواقع بالمنطقة، والموجودة في الأردن والتي تم تدمير رادار منها مؤخراً بصواريخ إيرانية وتم تحييدها على حسب مصادر رسمية.

وتعمل هذه الرادارات على تحليل بيانات الصاروخ والإجابة عن مجموعة من الأسئلة الحاسمة، أهمها:

  • ما هو مسار الصاروخ؟
  • ما هو مسار الصاروخ؟
  • أين سيكون موقع الارتطام المحتمل؟
  • هل يستهدف منشأة حيوية أم منطقة مأهولة؟

بمجرد وصول الإشارة الفضائية إلى الأرض، تتحول المعلومات الخام إلى خطة دفاعية متكاملة، تقوم الفرق التقنية القطرية، بالتعاون مع مراكز القيادة والسيطرة (CENTCOM)، بتفعيل شبكة الرادارات بعيدة المدى والمتحركة أبرزها منظومة ثاد الأمريكية التي صدت الكثير من الصواريخ في الحرب على إيران وضربها للجيران.

صد صواريخ إيران على يد القوات الجوية

مرحلة القيادة واتخاذ القرار

بعد اكتمال تحليل مسار الصاروخ تبدأ مرحلة القيادة واتخاذ القرار، وهي إحدى أكثر مراحل الدفاع الجوي حساسية وتعقيداً، ففي غضون 3 إلى 8 دقائق فقط من لحظة الإطلاق تتبادل مراكز القيادة العسكرية البيانات لتحديد أفضل وسيلة لاعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه.

ويعتمد القرار على طبيعة التهديد وارتفاعه وسرعته، فإذا كان الصاروخ باليستياً ويحلق خارج الغلاف الجوي قد يتم اختيار منظومة THAAD لاعتراضه، أما إذا كان على ارتفاعات أقل فقد تكون بطاريات باتريوت الخيار الأنسب، وتكمن أهمية هذه المرحلة في سرعة اتخاذ القرار، إذ إن كل ثانية تمر تعني اقتراب الصاروخ أكثر من هدفه المحتمل.

مرحلة الاعتراض – إسقاط الصاروخ قبل وصوله

المرجلة الرابعة والأخيرة، وهي مرحلة الاعتراض حيث تبدأ عادة بين الدقيقة 8 إلى 12 بعد إطلاق الصاروخ، وهي اللحظة التي تتحول فيها المعلومات الاستخباراتية والقرارات العسكرية إلى عمل ميداني مباشر.

ففي هذه المرحلة تُطلق صواريخ الاعتراض من الأنظمة الدفاعية التي تم اختيارها مسبقاً وفق طبيعة التهديد ومساره، وتختلف طريقة التدمير بحسب المنظومة المستخدمة، فبعض الأنظمة مثل THAAD تعتمد على ما يُعرف بالضربة الحركية، حيث يصطدم الصاروخ الاعتراضي بالصاروخ المعادي بسرعة هائلة ليدمره بـ طاقة الاصطدام دون الحاجة إلى رأس متفجر.

وقد تتم عملية الاعتراض عبر بطاريات الدفاع الجوي أو من قواعد عسكرية في المنطقة، وأحياناً عبر أنظمة دفاعية بحرية أو جوية، وعند نجاح هذه العملية يتم تدمير الصاروخ في الجو قبل أن يتمكن من بلوغ هدفه.

آليات الاعتراض: طبقات الدفاع التي لا تُخترق

تعتمد قطر في حماية أجوائها على منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تبدأ من الاعتراض في أعالي الجو وتصل إلى الدفاع النقطي القريب:

  • منظومة “ثاد” (THAAD): وهي السلاح الفتاك الذي يعتمد على الطاقة الحركية (الاصطدام المباشر) لتدمير الصاروخ المعادي دون الحاجة لرأس متفجر، مما يمنع سقوط شظايا خطرة.
  • منظومة “آرو” (Arrow) و”باتريوت”: للتعامل مع التهديدات في طبقات الجو العليا أو عند اقترابها من مجالها النهائي، لضمان تحييد الخطر تماماً قبل وصوله.

القوات الجوية القطرية: الكلمة الفصل في حماية السيادة الوطنية

القوات الجوية القطرية

القوات الجوية القطرية: درع الوطن وبأسُه الشديد

لا يمكن الحديث عن هذه المنظومات المعقدة دون الإشادة بالأداء البطولي للقوات الجوية الأميرية القطرية، فمنذ بداية العدوان الإيراني الغاشم في 28 فبراير من العام الجاري 2026، أظهر صقور الجو والمهندسون العسكريون كفاءة استثنائية في إدارة هذه التكنولوجيا المتطورة التي تحمي أرض الوطن والمواطنين والمقيمين على حد سواء.

حيث تُعد غرفة العمليات الجوية المشتركة في قاعدة العديد بدولة قطر أحد الأعصاب الرئيسية في هذه الشبكة الدفاعية المعقدة، فهي المركز الذي تصل إليه البيانات الأولية من الأقمار الصناعية، ومنها يتم توزيع المعلومات إلى الرادارات ومراكز القيادة المختلفة.

إن التنسيق اللحظي والدقة الفائقة في رصد الأهداف وتصنيفها خلال أجزاء من الثانية يعكس مدى الجاهزية والتدريب العالي الذي وصلت إليه قواتنا القطرية، بفضل الله، ثم بفضل يقظة هؤلاء الرجال، ظلت السماء القطرية عصية على الاختراق، وظل المواطنون والمقيمون ينعمون بالأمن والأمان رغم طبول الحرب التي تُقرع في المنطقة.

مادا يعني تدمير رادار منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد” في الأردن؟

في تطور عسكري هو الأبرز منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026 الجاري، كشفت تقارير استخباراتية وصحفية، تصدرتها وكالة بلومبيرغ “Bloomberg”، عن نجاح إصابة وتدمير رادار منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة “ثاد” THAAD المتمركزة في الأردن.

هذا الحادث لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل يُعد ثغرة أمنية كبرى في منظومة الدفاع الجوي المتكاملة التي تديرها واشنطن في الشرق الأوسط، في موقع “دوحة 24” تابعنا الأمر ورصدنا هذا التقرير لنتعرف على حيثيات التدمير لأقوى منظومة دفاع جوي أمريكي.

تدمير رادار منظومة الدفاع الجوي ثاد (THAAD)

في الحروب الحديثة، لا تكون الضربة الأكثر تأثيراً دائماً تلك التي تدمر هدفاً كبيراً، بل تلك التي تصيب “العين” التي ترى بها المنظومات العسكرية على الأرض، هذا ما يفسر الضجة الكبيرة التي أثارها تقرير نشرته وكالة Bloomberg حول إصابة وتدمير رادار منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة THAAD في الأردن.

تشير التقارير إلى أن الضربة استهدفت موقعا حساسا داخل قاعدة موفق السلطي الجوية، وهي إحدى القواعد العسكرية الرئيسية التي تستخدمها القوات الأمريكية ضمن شبكة الدفاع الجوي في المنطقة.

فقد أفاد تقرير نشرته وكالة Bloomberg بأن مسؤولا أمريكياً “لم تسمه” أقر بأن ضربة صاروخية إيرانية أدت إلى تدمير رادار مرتبط بمنظومة الدفاع الصاروخي THAAD (أقوى منظومة دفاع جوي في العالم) في المملكة الأردنية الهاشمية.

وبحسب التقرير، فإن الرادار الذي تم تدميره يقدر ثمنه بنحو 300 مليون دولار، وهو جزء أساسي من منظومة الدفاع الجوي الأكثر تطوراً التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لاعتراض الصواريخ الباليستية.

ويعد الرادار من طراز AN/TPY-2 radar، وهو المسؤول عن اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبعها وتوجيه الصواريخ الاعتراضية التابعة للمنظومة لمنع وصولها إلى الهدف وتدميره على الأرض.

هذا وقد أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة Planet Labs ونشرتها شبكة “سي إن إن” CNN آثار دمار واسع في موقع الرادار ومعدات الدعم اللوجستي المحيطة به داخل القاعدة، وهو ما يعزز الروايات التي تشير إلى نجاح الضربة الإيرانية لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكي في عُمان والمنطقة.

منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد”

هل أصبحت تل أبيب هدفاً سهلاً؟

إن تدمير رادار AN/TPY-2 في الأردن لا يعني بالضرورة سقوط منظومة الدفاع الإسرائيلية بالكامل، لكنه أحدث “ثقباً” استراتيجياً في شبكة الإنذار المبكر (إن صحّ التعبير)، وبناء على قراءة من موقعنا “دوحة 24″، إليك الأسباب التي تجعل الوضع أكثر خطورة الآن:

  • خسارة الإنذار البعيد: رادار “ثاد” في الأردن كان يمثل “العين الخارجية” التي ترصد الصواريخ الإيرانية فور انطلاقها وتحدد مسارها بدقة متناهية قبل وصولها للأجواء الإسرائيلية بدقائق، فقدان هذا الرادار يقلل من “زمن الاستجابة” المتاح لمنظومات “أرو” (Arrow) الإسرائيلية لاتخاذ قرار الاعتراض.
  • تل أبيب تعتمد على مظلة دفاعية متعددة الطبقات، فمع خروج “ثاد” عن الخدمة، يقع العبء الأكبر على منظومة Arrow 3 و Arrow 2، فإذا نجحت إيران في تنفيذ هجمات “إشباع صاروخي كثيف” (إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد)، فإن غياب التوجيه الدقيق من رادار “ثاد” يزيد من احتمالية اختراق بعض الصواريخ لهذه المظلة ووصولها إلى أهدافها في عمق المركز (تل أبيب).
  • انتقال مهام الاعتراض للصواريخ الإيرانية البايستية إلى أنظمة “باتريوت” التي تعاني أصلاً من نقص في صواريخ PAC-3، هذا الاستنزاف يجعل الدفاع عن المدن الكبرى مثل تل أبيب عملية “مُكلفة”، حيث قد تضطر الدفاعات الجوية للمفاضلة بين حماية القواعد العسكرية أو حماية التجمعات المدنية.

بما أن البطارية التي كانت متمركزة في الأردن أصبحت “عمياء” بسبب تدمير رادارها، فقد فقدت إسرائيل والولايات المتحدة خط الدفاع الأول الذي كان يتعامل مع الصواريخ وهي لا تزال على ارتفاعات شاهقة.

هذا يجبر المنظومات المحلية داخل إسرائيل (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود) على التعامل مع التهديدات في مراحل متأخرة جدًا، مما يزيد من خطر سقوط شظايا الاعتراض فوق المناطق المأهولة في تل أبيب، أو فشل الاعتراض تماماً إذا كان الصاروخ يسير بسرعة فرط صوتية أو كان صاروخ انشطاري، كما في الصواريخ التي أطلقتها إيران مؤخراً.

منظومة ثاد THAAD: عين الدفاع الصاروخي الأمريكي

تعتبر منظومة THAAD واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً في العالم، صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى أثناء مرحلتها النهائية عند إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، طورتها شركة Lockheed Martin “لوكهيد مارتن” لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي أو عند حافته قبل أن تصل إلى أهدافها.

تمتلك البطارية الواحدة 9 منصات إطلاق تحمل 72 صاروخاً اعتراضياً، وتغطي المنظومة مدى يصل إلى 200 كيلومتر وارتفاعاً يصل إلى 150 كيلومتراً، ما يجعلها قادرة على التعامل مع التهديدات داخل وخارج الغلاف الجوي.

وتتكون بطارية واحدة من:

  • نحو 90 جندياً لتشغيل النظام.
  • 6 منصات إطلاق محمولة على شاحنات.
  • 48 صاروخا اعتراضيا (8 في كل منصة) لاعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها.

تتميز المنظومة بعدة خصائص رئيسية:

  • اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية.
  • استخدام تقنية الاصطدام المباشر دون رأس متفجر.
  • دمجها مع شبكة دفاع جوي أوسع تشمل باتريوت والرادارات الاستراتيجية.
  • رادار AN/TPY-2 radar.
  • مركز قيادة وتحكم واتصالات.

وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، بينما يصل سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى حوالي 13 مليون دولار.

لماذا رادار “ثاد” تحديداً؟

بخلاف منظومات “باتريوت” التي تتعامل مع التهديدات قصيرة المدى، صُممت “ثاد” لاعتراض الصواريخ الباليستية عند حافة الغلاف الجوي، فتدمير الرادار يعني فقدان القدرة على الإنذار المبكر والاعتراض عالي الارتفاع، مما يجعل المنطقة عرضة للصواريخ الباليستية الثقيلة.

وفي ظل خسارة هذا الخط الدفاعي، رصدت تقارير صحفية (مثل واشنطن بوست) إلغاء مناورات للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة التدخل السريع الأمريكية، وسط تكهنات بنشرها في مهام طارئة بالمنطقة لسد الثغرات التي خلفتها الضربات الإيرانية الأخيرة.

منظومة ثاد الصاروخية

الدرع الصاروخي لقطر: ماذا نعرف عن باتريوت باك-3

ضربة لعين الدفاع الصاروخي الأمريكية

تدمير رادار نظام ثاد الأمريكي THAAD في الأردن لا يعني فقط خسارة قطعة عسكرية باهظة الثمن، بل يمثل ضربة مباشرة لما يمكن وصفه بـ”عين” شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية في المنطقة، فالرادار المتطور والمُكلف من طراز AN/TPY-2 radar هو المسؤول عن اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبع مسارها بدقة عالية، ثم إرسال البيانات إلى منظومات الاعتراض في الوقت المناسب.

وعندما يتعطل هذا الرادار أو يُدمّر، تصبح قدرة المنظومة على رصد التهديدات مبكراً أقل فعالية، ما قد يخلق فجوة مؤقتة في شبكة الإنذار المبكر ويجبر القوات الأمريكية على الاعتماد بدرجة أكبر على أنظمة أخرى مثل “Patriot missile system” أو على رادارات بعيدة في دول مجاورة.

ولهذا يرى خبراء عسكريون أن استهداف الرادار لا يقل خطورة عن استهداف منصات الصواريخ نفسها، لأن المعركة في أنظمة الدفاع الحديثة تبدأ أولاً بمن يسيطر على المعلومات والرصد المبكر قبل إطلاق أي صاروخ.

خسارة بمليارات الدولارات

لا تبدو خسارة الرادارات الاستراتيجية مجرد ضربة تكتيكية في ساحة المعركة، بل تتحول سريعاً إلى عبء مالي وتقني ضخم، فبحسب تقرير نشرته مجلة Foreign Policy، قد يتجاوز ثمن استبدال الرادارات الأمريكية التي تعرضت للتدمير أو الأضرار في المنطقة مليار دولار، نظراً لتعقيد هذه الأنظمة وقلة عددها عالمياً.

ويزداد التحدي لأن إعادة تصنيع ونشر رادارات متطورة مثل AN/TPY-2 قد يستغرق ما بين 5 إلى 8 سنوات، وهي فترة طويلة في عالم الدفاع الصاروخي الذي يعتمد على الجاهزية الفورية، نظراً لتعقيد تصنيع هذه الرادارات واعتمادها على مادة “الغاليوم” (معدن أبيض فضي نادر) التي تسيطر الصين على معظم إمداداتها العالمية

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدفاع الجوي Tom Karako “توم كاراكو” من Center for Strategic and International Studies أن هذه الرادارات تعد “موارد استراتيجية نادرة، وضربة قوية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك احتياطيات من طراز AN/TPY-2.

منظومة ثاد المتطورة في الأردن والمنطقة

ندرة منظومات THAAD عالمياً

كما ويشير تقديرات صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” إلى أن الولايات المتحدة تمتلك 8 بطاريات فقط من منظومة THAAD ثاد منتشرة في عدة مناطق حول العالم، من بينها كوريا الجنوبية وإقليم غوام التابع لأمريكا في المحيط الهادئ، وهو ما يوضح مدى ندرة هذه المنظومة داخل الترسانة الدفاعية الأمريكية.

وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، فيما يشكل الرادار المتقدم من طراز AN/TPY-2 radar جزءاً أساسياً من هذه الكلفة بقيمة تقارب 300 مليون دولار، كما سبق وذكرنا، ولهذا فإن أي ضرر يصيب أحد هذه المكونات لا يمثل خسارة مالية فقط، بل يؤثر أيضاً على شبكة الدفاع الصاروخي العالمية التي تعتمد عليها واشنطن لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة العربية والعالم.

منظومة باتريوت باك 3

مع خروج رادار منظومة “ثاد” THAAD في الأردن عن الخدمة، انتقل عبء الدفاع الجوي بالكامل إلى منظومات باتريوت Patriot missile system، وهو ما يثير تحديات ميدانية واضحة، فهذه المنظومات تعتمد على صواريخ اعتراضية من طراز “باك 3” PAC-3 التي تشير تقارير عسكرية إلى تعرض مخزونها لضغط متزايد مع تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ما قد يرفع احتمالات الاستنزاف إذا طال أمد المواجهة.

كما أن نطاق الدفاع الذي توفره باتريوت أصغر مقارنة بمنظومة ثاد المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات أعلى، الأمر الذي قد يقلص نطاق “المظلة الدفاعية” في بعض المناطق، وفي المقابل، تعتمد دول خليجية مثل قطر على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل منظومات باتريوت المتطورة، حيث تشكل بطاريات PAC-3 جزءاً أساسياً من هذه البنية الدفاعية.

ولا تقوم الاستراتيجية القطرية على نظام واحد فقط، بل على منظومة متكاملة من الرادارات وأنظمة الاعتراض تعمل بتنسيق تقني متقدم، ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضمن إطار دفاعي طبقي يهدف إلى حماية الأجواء والمنشآت الحيوية.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version