ترأس السيد خليفة بن جاسم آل جهام الكواري، رئيس الهيئة العامة للضرائب، وفد دولة قطر المشارك في الاجتماع الخامس عشر للجنة رؤساء ومديري الإدارات الضريبية بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي استضافته دولة الكويت بتاريخ 9 سبتمبر الجاري. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العمل الخليجي المشترك وتطوير البنية المؤسسية للمنظومات الضريبية.
مناقشات لتعزيز التعاون الضريبي
تناول الاجتماع محاور رئيسية تهدف إلى دعم التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، عبر تطوير سياسات ضريبية موحّدة أو منسّقة تواكب متطلبات المرحلة الحالية. وركزت النقاشات على أهمية توسيع مجالات تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، خصوصاً في ظل التطورات الاقتصادية العالمية وتزايد الحاجة إلى أنظمة مالية أكثر مرونة وكفاءة.
تحديث التشريعات ورفع الكفاءة
ناقش المشاركون سبل رفع كفاءة الأنظمة الضريبية الخليجية عبر تحديث البنية التشريعية والإجرائية، بما يعزز العدالة الضريبية ويحقق الشفافية في إدارة الإيرادات. وتم التأكيد على ضرورة إدخال تقنيات حديثة في إدارة النظم الضريبية، مثل الأتمتة والتحول الرقمي، لتسهيل الخدمات وتقليل الأعباء على دافعي الضرائب، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم بيئة الأعمال.
دور استراتيجي في دعم الاستثمار
أجمع المشاركون على أن السياسات الضريبية العادلة والواضحة تمثل أداة أساسية في تحفيز بيئة الاستثمار، سواء المحلية أو الأجنبية، مشيرين إلى أن دول المجلس تسعى جاهدة لمواءمة أنظمتها مع أفضل الممارسات الدولية بما يتماشى مع متطلبات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والاتفاقيات العالمية المتعلقة بالضرائب.
أهمية اللقاءات الدورية
اعتبر الاجتماع أن اللقاءات الدورية للجنة تمثل ركيزة أساسية في مسيرة التعاون الخليجي، حيث توفر منصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه الإدارات الضريبية، مثل مكافحة التهرب الضريبي وتعزيز الامتثال. كما شدد على ضرورة مواءمة السياسات الضريبية بما يخدم برامج التنويع الاقتصادي، ويعزز استدامة النمو بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية فقط.
التزام قطري راسخ
وجددت الهيئة العامة للضرائب التزام دولة قطر بمواصلة التعاون مع دول مجلس التعاون في كل ما من شأنه بناء منظومة ضريبية حديثة ومرنة. وأكد الوفد القطري أن قطر تنظر إلى هذا التعاون كجزء من استراتيجيتها لتعزيز بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، ودعم الابتكار، بما يرسخ موقعها كمركز اقتصادي ومالي بارز في المنطقة.
قطر وريادة التحول الرقمي الضريبي
وتُعد قطر من الدول الرائدة خليجياً في إدخال التكنولوجيا الرقمية في منظومتها الضريبية، من خلال منصات إلكترونية متكاملة تقدم خدمات تسهّل الامتثال الضريبي على الشركات والأفراد. وقد حظيت هذه التجربة باهتمام خاص من المشاركين في الاجتماعات السابقة، باعتبارها نموذجاً يحتذى في تبسيط الإجراءات وتحقيق الكفاءة.
نحو تكامل اقتصادي فعّال
يُتوقع أن تسهم مخرجات الاجتماع في تسريع خطوات التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، عبر بناء نظام ضريبي متناسق يحد من الفجوات التشريعية والإجرائية، ويمنع الازدواج الضريبي، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية. ويؤكد ذلك التوجه الاستراتيجي لدول المجلس نحو تنويع مصادر الدخل وتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأمد.
