توقع صندوق النقد العربي أن يشهد الاقتصاد القطري تحسناً ملحوظاً خلال عام 2027، مع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 5.5%، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم إلى حوالي 2.7%، مقارنة بنحو 3.2% متوقعة خلال العام الجاري 2026.
وتعكس هذه التوقعات نظرة إيجابية لمسار الاقتصاد القطري خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات بتحسن حركة التجارة الخارجية واستعادة الصادرات مساهمتها الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب استمرار السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهادفة إلى دعم النمو وتنويع النشاط الاقتصادي.
نمو الاقتصاد القطري في 2025
وأشار تقرير «آفاق الاقتصاد العربي 2026»، الصادر عن صندوق النقد العربي في أغسطس الجاري، إلى أن الاقتصاد القطري سجل معدل نمو بلغ نحو 2.9% خلال عام 2025.
وبحسب التقرير، يأتي الأداء الاقتصادي القطري في ظل استمرار تنفيذ السياسات الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم القطاعات غير النفطية، إلى جانب الاستفادة من الاستثمارات والمشروعات التنموية.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2027 قد يشهد عودة الاقتصاد القطري إلى مستويات أعلى من النمو، خصوصاً مع تحسن الظروف الإقليمية والدولية واستقرار حركة التجارة.
5.5% نمواً متوقعاً في 2027
وأوضح التقرير أنه في حال عدم إطالة أمد النزاع في منطقة الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن يستعيد الاقتصاد القطري زخمه خلال عام 2027، محققاً نمواً يقدر بنحو 5.5%.
ويرتبط هذا النمو المتوقع بعدة عوامل، من أبرزها عودة المبادلات الخارجية إلى مسارها الطبيعي واستعادة الصادرات مساهمتها الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي.
كما يتوقع التقرير أن تستفيد دولة قطر من إعادة توجيه جزء من صادراتها نحو الأسواق الأوروبية على المدى المتوسط، مع استمرار الأسواق الآسيوية كمحور رئيسي للصادرات القطرية.
تراجع التضخم
وفي جانب آخر، توقع صندوق النقد العربي أن ينخفض معدل التضخم في دولة قطر إلى 2.7% خلال عام 2027، بعد أن يصل إلى نحو 3.2% خلال عام 2026.
وكان التضخم في قطر قد سجل مستويات منخفضة خلال عام 2025، حيث بلغ نحو 0.5%، مقارنة بـ1.3% في عام 2024 ونحو 3% في عام 2023.
ويرجع التقرير هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع تكلفة السكن والمياه والكهرباء والغاز، وهي من المكونات ذات الوزن الكبير في سلة الاستهلاك في قطر.
انخفاض تكاليف عدد من القطاعات
وأشار التقرير إلى أن تكلفة السكن والمياه والكهرباء والغاز، التي تمثل نحو 21% من سلة الاستهلاك، انخفضت بنحو 2.3% خلال عام 2025.
كما تراجعت تكلفة خدمات الترفيه والثقافة بنحو 2.4%، وهي تمثل حوالي 11% من إجمالي سلة الاستهلاك، الأمر الذي ساهم بدوره في الحد من ارتفاع المستوى العام للأسعار.
وشملت الانخفاضات كذلك تكاليف خدمات النقل والأغذية والمشروبات وخدمات الصحة والتجهيزات والمعدات المنزلية، وهو ما ساهم في الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة خلال العام الماضي.
إجراءات مصرف قطر المركزي
وفي إطار مواجهة الظروف الاقتصادية الراهنة وتعزيز الاستقرار المالي، اتخذ مصرف قطر المركزي عدداً من الإجراءات الاحترازية لدعم السيولة في السوق المحلية.
وشملت الإجراءات توفير تسهيلات مالية للمصارف التجارية، بما يساعدها على إدارة تدفقاتها النقدية بدرجة أكبر من المرونة واليقين.
كما خفض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5%، الأمر الذي يوفر سيولة إضافية للقطاع المصرفي ويدعم قدرته على مواصلة تمويل النشاط الاقتصادي.
تسهيلات للمقترضين المتضررين
كما سمح مصرف قطر المركزي للبنوك بمنح المقترضين المتضررين من الظروف الراهنة إمكانية تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
وتُطبق هذه الإجراءات وفق السياسات الداخلية للمصارف والتعليمات الرقابية المعمول بها، بما يهدف إلى مساعدة المتضررين وتعزيز قدرة القطاع المالي على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
تباطؤ متوقع للاقتصاد العربي في 2026
وعلى المستوى العربي، توقع صندوق النقد العربي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026، ليصل إلى نحو 1.8%، مقارنة بـ3.9% خلال عام 2025.
ويرتبط هذا التباطؤ بصورة أساسية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من تداعيات على إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن تأثيراتها على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
انتعاش مرتقب في 2027
وبالنسبة لعام 2027، يتوقع الصندوق أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي في الدول العربية إلى نحو 5.6%، مدفوعاً بتحسن نشاط القطاع النفطي، وتراجع الضغوط التضخمية، وتعافي الطلب المحلي.
كما يُتوقع أن تواصل الدول العربية تنفيذ سياسات اقتصادية احترازية تهدف إلى الحد من تأثير الصدمات الخارجية، إلى جانب استمرار الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية التي تستهدف تعزيز التنويع الاقتصادي.
دول الخليج ومسار النمو
وأظهر التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شهدت تسارعاً تدريجياً في النمو بين عامي 2023 و2025.
فقد ارتفع معدل النمو من نحو 1.5% في 2023 إلى 3.4% في 2024، ثم إلى 4.6% في 2025، مدفوعاً بتحسن النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية والاستثمارات الحكومية والخاصة.
وفي المقابل، يُتوقع أن يتباطأ النمو الخليجي خلال عام 2026 إلى نحو 1.3%، في ظل تأثير تقلبات أسواق الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
لكن التوقعات تشير إلى عودة قوية للنمو في عام 2027، مع وصول معدل النمو في اقتصادات دول مجلس التعاون إلى نحو 5.8%.
آفاق إيجابية للاقتصاد القطري
وتشير توقعات صندوق النقد العربي إلى أن الاقتصاد القطري يمتلك فرصاً جيدة لاستعادة زخم النمو خلال المرحلة المقبلة، مدعوماً بتنوع النشاط الاقتصادي والاستثمارات واستمرار تنفيذ الخطط التنموية.
كما أن تحسن حركة التجارة الخارجية وعودة الصادرات إلى مستويات أكثر استقراراً يمكن أن يدعما النمو الاقتصادي، إلى جانب تعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق المختلفة.
وبذلك، ترسم توقعات الصندوق صورة إيجابية للاقتصاد القطري في عام 2027، مع نمو متوقع عند 5.5% وتراجع التضخم إلى 2.7%، في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ سياسات تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم النمو المستدام.
