مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ يوم الجمعة 8 أكتوبر 2025، وذلك بعد مفاوضات شرم الشيخ وموافقة إسرائيل وحماس على خطة ترامب، بدأت غزة تكشف كواليس الحرب ببطء وما تركه الاحتلال ورائه بعد 730 يوماً من الدمار والتخريب، دبابات مُحترقة، روبوتات مُتفجرة وأخرى لم تنفجر بعد، جرافات هندسية تم تدميرها، وهو مشهد يُلخص الحالة التي كان عليها الجيش الإسرائيلي أمام مقاومة كانت تعتمد على تكتيك “الكر والفر”، وقد رصدت عدسة موقع “دوحة 24” المشهد الحقيقي على أرض الواقع بعد انسحاب إسرائيل إلى “الخط الأصفر”.
الآليات العسكرية التي خلفت بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة
بعد دخول وقف إطلاق النار حيزة التنفيذ في غزة، ومع رجوع سكان شمال غزة إلى بيوتهم المُدمرة بعد رحلة النزوح المريرة، بدأت حسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتداول صوراً للآليات عسكرية إسرائيلية تُركت في غزة بعد الانسحاب، أو تم تدميرها على يد المقاومة، وقد رصد موقع “دوحة 24” عدد من تلك الآليات، وقد كان من بينها:
المركبات المفخخة عن بُعد
الروبوتات المفخخة، هذا أبرز ما وجدناه على الأرض، فقد تركت إسرائيل ورائها كمية لا كبيرة من الروبوتات المتفجرة التي تزن أكثر من 10 / 20 طن وتصل إلى 100 طن من مواد شديدة الانفجار، منها لم يتم تفجيره بسبب خلل فني، وروبوتات أخرى تم تفجيرها مع بقايا منها، وهي من أخطر الآليات التدميرية التي تركها الاحتلال ورائه بين أزقة وشوارع مدينة غزة وخانيوس وغيرها من المحافطات الشمال والجنوبية.
وهي نسخة متطوّرة من أسلحة الفتك وتدمير البيوت، صُمّمت لتدمير الأحياء السكنية وإحداث دمار شامل، وتقليل المخاطر على الجنود، حيث يتم استخدام آليات نقل جُند قديمة عفى عليها الزمن، ويتم تحويلها إلى آلة قاتلة تحتوي على أطنان من المتفجرات، وتُسير عن بُعد لتسير في الشوارع، وعند نقطة مُحددة يتم تفجيرها لتحدث خراباً ودماراً لا يُوصف.
وقد انتشرت فيديوهات كثيرة لفلسطنين عائدين إلى شمال غزة وجنوبها على الحدود الشرقية، تحمل الفيديو مشاهد لأشخاص قاموا باعتلاء بعضاً منها، وبداخلها مادة صفراء وهي مادة التفجير التي تُحدث الدمار، إضافة إلى خرائط كان يستخدمها الجيش في تحركاته داخل المدن والأحياء وخاصة في منطقة الزيتون، الصبرة، الشيخ رضوان، والرمال، وغيرها من مناطق.
دبابات مدمرّة
كما وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورٌ لعشرات الدبابات الإسرائيلية التي تحوّلت إلى هياكل محترقة وسط الشوارع المدمّرة. هذه الدبابات، التي كانت رموزًا للقوة خلال الاجتياح، أصبحت اليوم شاهداً على حجم الخسائر التي تكبّدها الجيش الإسرائيلي بفعل ضربات المقاومة، لا سيما في المناطق الحضرية المكتظة مثل حيّ الصبرة، والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ، وهي المناطق التي دخلها الاحتلال في عمليته الأخيرة “عربات جدعون 2” وعلى إثرها خرج السكان نازحين إلى الجنوب.
وقد استخدمت المقاومة تكتيكات دقيقة في استهداف الدبابات، عبر كمائن مُحكمة وقذائف مضادة للدروع من طراز “الياسين 105″ محلية الصُنع، و”عبوات الشواظ” وهي أيضاً محلية الصنع، وغيرها من صور أخرى تثبت أن هناك مقاومة شرسة كانت في انتظار الاحتلال الإسرائيلي، ولكن للأسف لم تكن بقدر كبير من الكفاءة النارية.
وقد نشر الناشط عبر منصات التواصل الاجتماعي “عبود بطاح” في غزة، فيديو له يُظهر فيه وهو يركب دبابة أو ناقلة جند مُدمرة في شمال غزة، وقال وهو بداخلها:
حدثوك عن القوة فكان وهم، وجيش لا يُهزم فكان وهم، وتكنولوجيا متطورة وقالوا وهم، هنا غزة فضحت هذا العالم وفضحت هذا الكيان الذي كان يدعى الجبروت والقوة فهانته غزة وأذلته، ومن هنا ومن مُخيم جباليا نثبت لكم جبروت غزة وقوتها وآليات إسرائيل المُدمرة.
جرافات وآليات هندسية
لم تقتصر المشاهد المتداولة على الدبابات فقط، بل شملت أيضًا الجرافات والآليات الهندسية التي استخدمها جيش الاحتلال في عملياته داخل قطاع غزة، لتحطيم المنازل وشقّ الطرق بين الأحياء السكنية.
فمع انسحاب القوات الإسرائيلية، ظهرت عشرات الجرافات الضخمة متروكة في مواقعها أو مدمّرة بالكامل، بعد أن استهدفتها المقاومة خلال عمليات التقدم البري. كانت هذه الآليات تمثل أداة رئيسية في سياسة “الأرض المحروقة” التي انتهجها الاحتلال، إذ استخدمت لتجريف المباني فوق أصحابها أو لفتح ممرات عسكرية وسط الأحياء.
واليوم، ودخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، يقف كثير من تلك المخلفات الإسرائيلية ككتل حديدية تعكس حجم الدمار الذي خلفها ألة الحرب الإسرائيلية.
تكتيكات الكمائن والاستدراج إلى ألغام أرضية
كما تم توثيق تكتيكات الكمائن واستدراج القوات الإسرائيلية إلى مناطق فيها ألغام أرضية محلية الصنع، وقد تم تفجيرها في ناقلات جند ودبابات، مما أدى إلى تفجير ناقلات ومدرعات وإحداث أضرار كبيرة في صفوف العتاد، فقد اعتمدت المقاومة على نشر ألغام أرضية مزروعة مسبقًا داخل الأحياء والشوارع الرئيسية، أو في طرق التحرك، لاستدراج المركبات الإسرائيلية وضربها في وقت تحرّكها.
وقد استخدمت المقاومة في غزة الأسلحة الخفيفة أو البسيطة محلية الصُنع، والتي من أبرزها قذيفة “الياسين 105″، وعبوات “شواظ”، وغيرها من أسلحة كانت لها دور في تدمير بعض من الدبابات والجرافات وناقلات الجند، وهذا ما شهدت به أرض غزة بعد خروج وانسحاب إسرائيل إلى “الخط الأصفر” بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أكتوبر 2025 الجاري.
الروبوتات المفخخة: آلية متطوّرة خلفها الاحتلال
ولقوتها التدميرية ودورها في تفتت ومسح بيوت السكان في غزة، الكثير تحدث عنها في غزة وعلى وسائل الإعلام، وقد رأينا بأعيننا في قطاع غزة وسمعنا أصواتها الفتاكة، بما أنني أعيش فيها، فهي روبوتات خطيرة جداً وكانت فتاكة لدرجة أنها كانت تمسح منقطة جغرافية كاملة بالبشر والحجر، وإليك أبرز المعلومات عنها:
- هي مركبات محوّلة (مثل دبابات قديمة أو ناقلات جند قديمة)، يُحمل عليها أطناناً من المتفجرات، ثم تُوجَّه عن بُعد إلى عمق الأحياء المدنية لتفجيرها، وهذا ما استخدمته بكثرة في الشهور الماضية في مُحاولة للضغط على حماس للدخول في مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى ال 20.
- بعض هذه الروبوتات تحمل نحو سبعة أطنان من المتفجرات، بحيث يُحدث تفجيرها أضرارًا جسيمة للمباني المحيطة، ويستخدم ذلك كتكتيك لتطهير مناطق قبل دخول القوات الأرضية وفي نفس الوقت تقليل الخسائر البشرية في الجنود، فهي تعمل على مسح المنطقة بالكامل بمن فيها، وقد وجد المواطنين في غزة بعضاً من تلك الروبوتات المتفجرة في حي الصبرة والتي تركها الاحتلال خلفه.
- أطلق الاحتلال عشرات هذه الروبوتات خلال المواجهات، خاصة في المناطق المكتظة مثل مخيم جباليا، حي الزيتون، الصبرة، الشيخ رضوان، ومُخيم الشاطىء، وغيرها من الأحياء الأخرى.
- على حسب تقديرات منظمة “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” “Euro-Med Human Rights Monitor” فالروبوتات تُدمّر نحو 300 وحدة سكنية يوميًا باستخدام حوالي 15 روبوتا محمّلة بنحو 100 طن من المتفجرات.
- وقد لاحظنا نحن من نعيش في غزة، أن قوات الاحتلال تُستخدم هذه التفجيرات ليلاً أو فجراً، لإحداث شعور رعب نفسي كبير ودفع المدنيين إلى النزوح، وذلك لترك صدى صوت مُرعب جداً يصل إلى أميال بعيدة.
قد يهمك أن تقرأ: غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب
سلاح الاحتلال الجديد في حرب الإبادة
لجأ الجيش إلى استخدام روبوتات متفجرة يتم التحكم فيها عن بُعد لتقليل خسائره البشرية في حرب الإبادة، حيث تُدفع ناقلات جنود مدرعة قديمة إلى داخل الأحياء السكنية ليتم تفجيرها لاحقًا، مما يُحدث موجات انفجار تمتد لمسافة تصل إلى 300 متر وتتسبب بانهيار المباني المجاورة ويمسح كل من في طريقه.
وظهرت هذه التكتيكات للمرة الأولى في مخيم “جباليا” في شهر مايو 2024، حين اكتشفت المقاومة أن بعض الآليات التي استهدفتها لم تكن مأهولة، بل كانت مجرد روبوتات مفخخة تهدف إلى تدمير مساحات واسعة قبل دخول القوات البرية، وأوضح المحلل الأمني الفلسطيني “رامي أبو زبيدة” أن الاحتلال يستخدم نوعين رئيسيين من هذه الروبوتات:
- الأول – روبوتات صغيرة تُرسل نحو مداخل الأنفاق والمناطق المكتظة بالسكان، وهي من أجل تدمير صغير نسبياً.
- الثاني – مركبات مدرعة معدّلة محمّلة بأطنان من المتفجرات لتدمير الأحياء بأكملها، وهذ النوع استخدم بكثافة في الشهور الماضية، وخاصة في قلب غزة وأحيائها.
وقد أحدتث الروبوتاتدمار شامل ونزوح جماعي ضخم وكبير، فهي أداة إبادة ممنهجة أكثر من كونها وسائل عسكرية تقليدية، وبحسب البيانات، فقد أدت هذه التفجيرات إلى مقتل أكثر من 68 ألف غزاوي منذ أكتوبر 2023، في واحدة من أكثر الحملات دموية ودمارًا في التاريخ الحديث.
إحصائية الدبابات والآليات المدمرة في غزة (أكتوبر 2023 – أكتوبر 2025)
على حسب المصادر والإحصائيات مثل “Euro-Mediterranean Human Rights Monitor” وغيرها، فإليك قراءة حول إحصائية الدبابات والأليات المدمرة في غزة منذ إنطلاق الحرب في السابع من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025:
قد يهمك أن تقرأ: عامان من الدمار والمجاعة.. غزة تحصي جراحها في الحرب الأطول بتاريخها
