توقف إنتاج الغاز القطري يجبر أوروبا على العودة إلى الفحم

عاد الفحم تدريجياً إلى دائرة الاهتمام في أوروبا كخيار بديل لتوليد الكهرباء، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب المرتبطة بإيران، إضافة إلى الارتفاع المستمر في أسعار الغاز في الأسواق العالمية. وقد دفعت هذه التطورات العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الطاقية والبحث عن مصادر بديلة يمكنها ضمانستقرار الإمدادات الكهربائية وتفادي أي نقص محتمل في الطاقة.

إعلان قطر القوة القاهرة وتأثيره على الأسواق

في المقابل، أثار إعلان قطر حالة “القوة القاهرة” والتوقف عن إنتاج الغاز مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما في القارة الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء مهم من احتياجاتها من الكهرباء والصناعة والتدفئة. ويُعد هذا التطور بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق الدولية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه قطر في سوق الغاز العالمية باعتبارها أحد أكبر المنتجين والمصدرين للغاز الطبيعي المسال.

وقد أدى هذا الإعلان إلى حالة من الترقب والقلق بين الدول المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا التي كثفت خلال السنوات الأخيرة اعتمادها على الغاز القطري لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من مصادر أخرى. فبعد الأزمة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، اتجهت العديد من الدول الأوروبية إلى تنويع مصادرها من الغاز، وكان الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر أحد أهم البدائل التي ساعدت في استقرار الإمدادات.

ويأتي إعلان “القوة القاهرة” في وقت تمر فيه أسواق الطاقة العالمية بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع عدة عوامل تؤثر في العرض والطلب، من بينها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة مع تعافي الاقتصاد العالمي، إضافة إلى التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والنقل البحري.

قطر للطاقة

قطر أكبر مصدر لـ الغاز الطبيعي المسال في العالم

تعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد عززت مكانتها خلال العقود الأخيرة كأحد أهم اللاعبين في سوق الطاقة العالمي. ويرجع ذلك إلى امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى استثمارات كبيرة في تطوير حقول الغاز وبناء منشآت متطورة لتسييل الغاز وتصديره إلى مختلف دول العالم. وقد جعل هذا الدور قطر شريكاً أساسياً للعديد من الدول التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة.

الغاز الطبيعي المسال

تنامي دور قطر في تزويد أوروبا بالطاقة

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قطر أحد أهم موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا. وقد ازداد هذا الدور بشكل واضح بعد تراجع الإمدادات الروسية عقب الأزمة الأوكرانية، حيث سعت الدول الأوروبية إلى تنويع مصادرها من الطاقة لتقليل الاعتماد على مورد واحد. وفي هذا السياق، اتجهت العديد من الدول الأوروبية إلى توقيع اتفاقيات طويلة الأمد لاستيراد الغاز المسال من قطر، ما ساهم في تعزيز أمن الطاقة في القارة.

الغاز القطري يخفف أزمة الطاقة الأوروبية

لعب الغاز القطري دوراً مهماً في تخفيف حدة أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الماضية. فقد ساعدت الشحنات القطرية من الغاز الطبيعي المسال في سد جزء من الفجوة التي نتجت عن انخفاض الإمدادات من مصادر أخرى، خاصة خلال فترات الطلب المرتفع في فصل الشتاء. كما ساهمت هذه الإمدادات في استقرار الأسواق ومنع حدوث نقص كبير في الطاقة كان من الممكن أن يؤثر على الاقتصاد الأوروبي وعلى حياة المواطنين.

قطر للطاقة

بنية تحتية قوية وشراكات دولية واسعة

تتميز قطر ببنية تحتية متطورة في مجال إنتاج وتسييل الغاز الطبيعي، حيث تمتلك مجموعة من أكبر منشآت تسييل الغاز في العالم، إلى جانب أسطول متطور لنقل الغاز المسال إلى الأسواق العالمية. كما ترتبط قطر بعلاقات وشراكات استراتيجية مع عدد كبير من الدول والشركات الدولية، إضافة إلى عقود توريد طويلة الأجل تضمن استقرار الإمدادات.

قلق أوروبي من أي توقف في الإمدادات

لذلك، فإن أي توقف في إنتاج الغاز القطري أو تراجع في حجم الصادرات يمثل مصدر قلق كبير للدول الأوروبية التي تعتمد على هذه الإمدادات للحفاظ على استقرار منظومة الطاقة لديها. وقد يؤدي مثل هذا التوقف إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، الأمر الذي قد يدفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل مؤقتة مثل الفحم أو النفط لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل الظروف الاستثنائية.

العودة المؤقتة إلى الفحم

في حال استمرار توقف إنتاج الغاز القطري أو تراجع الإمدادات العالمية، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى زيادة الاعتماد على الفحم مجدداً لتأمين احتياجاتها من الكهرباء. ورغم أن هذا الخيار يتعارض مع السياسات البيئية الأوروبية، فإنه قد يشكل حلاً مؤقتاً لضمان استقرار شبكات الطاقة خلال فترات الأزمات.

ارتفاع ملحوظ في أسعار الفحم

الطلب العالمي القياسي على الفحم

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب العالمي على الفحم سجل مستوى قياسياً في عام 2025 بلغ نحو 8.85 مليارات طن، ما يعكس استمرار أهمية هذا المصدر في مزيج الطاقة العالمي. فعلى الرغم من التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة، لا يزال الفحم يمثل خياراً احتياطياً مهماً في أوقات التقلبات الحادة في أسواق الطاقة.

توازن صعب بين البيئة وأمن الطاقة

يرى خبراء الطاقة أن أوروبا قد تواجه خلال المرحلة المقبلة معادلة صعبة بين الالتزام بأهدافها البيئية وتقليل الانبعاثات من جهة، وضمان أمن الطاقة واستقرار الإمدادات من جهة أخرى. وقد يدفع هذا الواقع الحكومات إلى الاعتماد على حلول مؤقتة مثل الفحم إلى حين توسع مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز البنية التحتية للغاز والطاقة البديلة.

الغاز القطري يسهم في مواجهة تحديات الطاقة في مصر

أكدت مجلة PUMPS AFRICA المتخصصة في البحوث والدراسات الاستراتيجية أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة قطر ستلعب دورًا محوريًا في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في جمهورية مصر العربية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.

وأوضحت المجلة، في تقرير حديث لها، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين قطر ومصر تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، وتهدف إلى ضمان تدفقات مستقرة ومنتظمة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق المصرية خلال صيف عام 2026، الذي يشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في الاستهلاك.

الغاز القطري يسهم في مواجهة تحديات الطاقة في مصر

تفاصيل مذكرة التفاهم

وبموجب مذكرة التفاهم، التي وقعها سعادة وزير الدولة لشؤون الطاقة ونظيره المصري، ستقوم قطر للطاقة بتزويد مصر بما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، يتم تسليمها عبر ميناءي العين السخنة ودمياط خلال موسم الصيف المقبل.

وأضاف التقرير أن الاتفاق يتضمن آلية تنفيذية واضحة تم تطويرها بالتعاون بين قطر للطاقة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، لإدارة عمليات التسليم بكفاءة وضمان انتظام الإمدادات، بما يسهم في دعم استقرار منظومة الطاقة المصرية.

تعزيز أمن الطاقة والتعاون طويل الأجل

وأشارت المجلة إلى أن الاتفاقية لا تقتصر على التوريد قصير الأجل فحسب، بل توفر أيضًا إطارًا للمناقشات المستقبلية حول عقود توريد طويلة الأجل، إلى جانب تعميق التكامل في البنية التحتية للطاقة بين البلدين، وهو ما يعزز أمن الطاقة المصري على المدى المتوسط والبعيد.

خلفية التعاون والاستثمارات القطرية

ووفقًا للتقرير، فإن مذكرة التفاهم جاءت امتدادًا لمحادثات سابقة جرت في مايو 2025، حيث ناقش الجانبان آنذاك توسيع التعاون في مجال الغاز الطبيعي المسال وبحث فرص الشراكات طويلة الأمد.

وتنشط قطر للطاقة حاليًا في ستة مواقع استكشاف بحرية في المياه المصرية بالبحر الأبيض المتوسط، مع خطط لزيادة حجم الاستثمارات وإطلاق حملة حفر جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بالشراكة مع عدد من شركات الطاقة العالمية.

أهمية الغاز القطري للسوق المصرية

وأشار التقرير إلى أن مصر تسعى إلى تنويع مصادر استيراد الطاقة، في ظل تراجع إنتاجها المحلي من الغاز منذ أواخر عام 2022، وهو ما أثّر على طموحها في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز.

ورغم استمرار مصر في استيراد الغاز من كل من إسرائيل وقبرص، تؤكد مجلة PUMPS AFRICA أن الغاز الطبيعي المسال القطري سيشكل عنصرًا أساسيًا وحاسمًا في سد فجوة الطلب المتزايد، وضمان استدامة إمدادات الطاقة خلال السنوات المقبلة.

أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم.. قطر في الصدارة

مع احتدام المنافسة حول مصادر الطاقة العالمية، يبرز الغاز الطبيعي في العالم كأحد أبرز مصادر الطاقة النظيفة الفعالة التي تعتمد عليها الدول، فقد زادت معدل الطلب على الطاقة وخاصة الغاز الطبيعي المُسال، بشكل كبير في السنوات الماضية، ولهذا أصبحت الدول التي تمتلك احتياطات ضخمة من الغاز تتمتع بثقل اقتصادي قوي ومؤثر.

في هذا السياق، سنتلقي الضوء اليوم عبر موقع “الدوحة 24” على أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، والتي من بينها دولة قطر، في حين أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المُتحدة حجزت مكانًا لها من بين تلك القائمة التي تلعب دور قوي ومهم في إمدادات الطاقة للعالم.

أهم 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم

على حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (U.S. Energy Information Administration)، وهي الجهة المتخصصة في نشر الإحصاءات والبيانات المتعلقة بالطاقة عالميًا، إليك أبرز الدول التي تملك احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي في العالم والتي من بينها 5 دول من قارة آسيا والشرق الأوسط:

1- روسيا

تتصدر دول روسيا القائمة كواحدة من بين أكبر الدول المصدر للغاز الطبيعي المُسال حول العالم، فهي تصدر لدول أوروبا على وجه الخصوص وأسواق أخرى في الشرق الأوسط، حيث يلعب الغاز دوراً بارزاً في الحرب الأوكرانية الروسية، فهي ورقة مساومة روسية ضد الأوروبيين في الحرب لفرض الشروط ولدعم اقتصاد روسيا نفس الوقت، فالدولة تتحكم في شركة ضخمة مثل “غازبروم”، مُجمل احتياطاتها من الغاز تصل إلى 1688 تريليون قدم مكعب.

2- إيران

بـ 1200 تريليون قدم مكعب، تحتل الجمهورية الإسلامية “إيران” المرتبة الثانية ضمن قائمة أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، حيث يلعب حقل “بارس الجنوبي” المشترك مع دولة قطر، الدور الأبرز في تعزيز احتياطات إيران من الغاز سنويًا، فهو من أكبر حقول الغاز في العالم.

3- دولة قطر

قطر من بين الدول الكبرى المصدرة للغاز الطبيعي حول العالم، فهي في المرتبة الثالثة باحتياطي يصل إلى 843 تريليون قدم مكعب، وهي تشتهر بإنتاج الغاز الطبيعي المُسال (LNG) والذي تبحث عنه الأسواق العالمية لدعم اقتصادها وحاجتها وقت الأزمات، حيث تصدر قطر الغاز لآسيا وأوروبا، ويُعتبر “حقل الشمال” المشترك مع إيران، من بين أهم مصادرها من الثورة الغازية، فهي من بين أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال في العالم.

4- الولايات المُتحدة الأمريكية

في المرتبة الرابعة تأتي الولايات المتحدة “أمريكا” في الناتج الاحتياطي الضخم من الغاز والذي يُقدر ب 615 تريليون قدم مكعب، فقد تمكنت أمريكا من تحقيق قفزة قوية في إنتاج الغاز وتصديره للعالم بفضل تقنية “التكسير الهيدروليكي”، وهو أمر ساعد في زيادة احتياطاتها الغازية، فهي من بين أكبر الدول المصدر للغاز بالعالم.

5- تركمانستان

دولة تركمانستان، من بين أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، وذلك بفضل حقل “غالكينيش” الذي تصدر منه ملايين من الغاز الذي يدعم اقتصاد البلاد، فهو من بين أكبر الحقول العالمية التي تنتج الغاز ويتم تصديره للخارج، فقد تم تقدير احتياطاتها بـ 400 تريليون قدم مكعب، وتسعى الدول إلى تنويع أسواق التصدير يإضافة أسواق عالمية جديدة.

6- السعودية

إضافة إلى تصدير النفط، تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة السادسة في احتياطات الغاز الطبيعي الذي يتم تصديره والتي وصلت إلى 336 تريليون قدم مكعب، وتعمل السعودية على تطوير الكثير من الحقول الجديدة في قطاع الغاز لدعم خطتها ضمن رؤية السعودية 2030 للتحول إلى اقتصاد متنوع وديناميكي.

7- الإمارات

باحتياطات 290 تريليون قدم مكعب، تحتل الإمارات العربية المُتحدة المرتبة السابعة ضمن أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم 2025/ 2026، حيث تعزز البلاد باحتياطات من الطاقة النظيفة لتقويها نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم، كما وتقوم بتطوير مشاريع ضخمة للاستفادة من مواردها الطبيعية لدعم الاقتصاد المحلي، أبرزه الغاز.

8- الصين

تحتل الصين المرتبة الثانية ضمن قائمة أكبر الدول في احتياطات الغاز الطبعي والتي وصلت إلى أكثر من 265 تريليون قدم مكعب، في نفس الوقت تعمل على تقليل الاعتماد على الفحم الحجري بالتحول إلى الطاقة النظيفة والأكثر استدامة.

9- نيجيريا

نيجيريا من الدول الإفريقية المتصدرة في احتياطات الغاز الطبيعي، فقد وصلت احتياطاتها منه بأكثر من 209 تريليون قدم مكعب، في نفس الوقت تعمل الدول الإفريقية على زيادة هذا الاحتياطي بتطوير البنية التحتية لتعزيز مواردها الاقتصادية من الطاقة النظيفة.

10- فنزويلا

أخيراً، دول فنزويلا من بين أكبر 10 دول تملك احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، فقد وصلت احتياطاتها بأكثر من 195 تريليون قدم مكعب، وتسعى الدولة جاهدة لكسب الوقت من أجل تطوير بنيتها التحتية في البلاد لتواكب التطور الحاصل في مجال الطاقة، وذلك لزيادة إيرادات الدول بالعملة الصعبة باستغلال الثروات الأرضية أفضل استغلال.

اقرأ المزيد: قطر تتصدر العالم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال

المصدر

توتال إنرجيز: أوروبا قادرة على تحمل حظر الغاز الروسي بفضل قطر

في ظل التغيرات الجيوسياسية والحرب الروسية الأوكرانية، تنامت الحاجة إلى الاستقلال عن واردات الطاقة الروسية، فقد أعرب رئيس شركة “”توتال إنرجيز” الفرنسية “باتريك بويان” عن رغبة الاتحاد الأوربي وقدرتهم على الاستغناء بالكامل عن الغاز الطبيعي المُسال الروسي (Russian LNG) مع حلول العام 2028 ميلادية، فقد اقترحت المفوضية الأوروبية بفرض حظر على واردات الغاز الروسي القادم من موسكو، وتعولّ أوروبا على تصدير الغاز الطبيعي المُسال القادم من دولة قطر وأمريكا، وذلك للتخلص من التبعية الروسية وتقليص الاعتماد على الروس في مجال الطاقة.

أوروبا تستعد لعصر ما بعد الغاز الروسي

أكدت شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية، أن أوروبا ستكون قادرة على الاستغناء عن الغاز الروسي قريباً قبل العام 2028، حيث من المقرر أن يتم حظر دخول الغاز الروسي إلى السوق الأوروبية، فالاتحاد الأوروبي يُراهن على الغاز الطبيعي القطري والأمريكي، فهناك خطة يتم دراستها من أجل التوسع في صادرات الغاز الطبيعي المُسال من بلدان كثيرة، وتقول الشركة الفرنسية أن أوروبا ستكون قادرة على تحمل حظر الغاز الروسي بفضل قطر وأمريكا.

فرض حظر على واردات روسيا من الغاز

هذا التصريح من “توتال إنرجيز”، يأتي في ضوء التصريح الصادر من المفوضية الأوروبية، حيث يقدم الاتحاد الأوروبي اقتراح بفرض حظر على واردات دولة روسيا من الغاز، وذلك كجزء من العقوبات الأوروبية على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، وفي نفس الوقت من أجل فلك الارتباط والتبعية لمصادر الطاقة الروسية من أبرزها الغاز الذي يُغطي ما يُقارب من 20% من حاجة الطلب الأوروبي.

ناقلات الغاز المسال القطري

وقد أكد “باتريك بويان” رئيس شركة “توتال إنرجيز” في أكثر من مرة، إلى أن مشاريع الغاز الطبيعي المُسال ما زالت حتى اللحظة قيد الدراسة، حيث من المقرر أن يتم الاعتماد على الغاز القطري المُسال والأمريكي أيضًا، حيث ستشكل قطر دعامة أساسية لتأمين احتياجات الدول الأوربية للغاز وخاصة في ظل الشتاء القارص وحاجة السكان للدفأ والإنارة.

أوروبا تعول على الغاز القطري

مشيراً إلى أن البنية التحتية الجديدة التي تعمل عليها أوروبا ضمن المشاريع المُقترحة، ستكون كافية لتغطية أي نقص مُتوقع من إمدادات الغاز الروسية، وذلك لاستيعاب إمدادات قطر وأمريكا لهما بالغاز في حال تنفيذ الاقتراح وتم حظر دخول الغاز الروسي إلى دول أوروبا.

وقد تقدمت أوروبا بمقترح لحظر واردات الغاز الطبيعي الروسي المُسال بشكل كامل مع حلول العام 2027/ 2028، مع وجود بعض الاستثناءات ضمن الحالات المؤقتة لدول مثل (سلوفاكيا والمجر)، وتأمل أوروبا من أن قطر وأمريكا في سد الفجوة في حال قرر حظر دخول الغاز الروسي.

قد يهمك أن تقرأ: مشاريع الغاز تشعل اقتصاد قطر في 2025: طفرة تاريخية بعد توسعة حقل الشمال

مصادر جديدة… وثقة أكبر بالإمدادات القطرية

على الرغم من أن دولة روسيا ليست هي المورد الأول للغاز الطبيعي المُسال إلى أوروبا، إلا أنها ما زالت مسيطرة بشكل كبير واعتماد التكتل الأوروبي على الغاز الروسي ما زال كبيراً، فهي تلبي أكثر من 20% من إجمالي الطلب الأوروبي كما سبق وذكرنا، فما زالت شركة “توتال إنرجيز” تواصل استيراد الغاز الطبيعي المُسال من روسيا وأمريكا على حد سواء، فالشركة تريد التنويع في مصادر الطاقة في المستقبل القريب، وتريد الاعتماد على أسواق أخرى خليجية على رأسها دولة قطر “أكبر المصدرين للوقود فائق التبريد”.

في هذا السياق، طمأن رئيس الشركة الفرنسية “توتال إنرجيز” المستهلكين في دولة فرنسا ودول أوروبا مجتعمة، من أن أسعار الغاز والبنزين مستقرة وأن هناك كميات وفيرة من الطاقة تكفي لسنوات قادمة، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية، وهي من بين أكبر الدول تصديراً للنفط، تبذل جهودة كبيرة لمنع ارتفاع أسعار البترول حول العالم، مع إبقائها في الحد الأدنى للاستقرار.

حقول الغاز القطري

ولم يُخف الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز” قلقه وراء تصاعد التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وقد حذر من أن النزاع التجاري، وفرض الضرائب الجمركية، التي فرضها ترامب على عدد كبير من الدول أبرزها الصين ودول أوروبا، ساعد في توليد مناخ من عدم الثقة ما بين الدول، وهو أمر سيعمل على تعزيز النزاعات والحروب التجارية التي تمس الطاقة وغيرها من القطاعات الحيوية الأخرى.

في نفس الوقت قررت مجموعة الدول المصدر للنفظ “أوبك+“، زيادة الإنتاج النفطي العالمي في شهر أغسطس 2025 المقبل، وهو أمر سيعمل على تخفيض أسعار النفط عالميًا، مع تحقيق التوازن الدولي في مجال الطاقة، مع ضمان استمرار الامدادات الكافية.

اقرأ المزيد: قطر تزود سوريا بالغاز الطبيعي.. 2 مليون متر مكعب يوميًا

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version