ضمن خطوات إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا، وافقت دولة قطر على تمويل إمدادات الغاز الطبيعي إلى سوريا لتعزيز توليد الكهرباء في المحافظات السورية التي مزقتها الحرب على مدار 14 عاماً، حيث تقود الدوحة مبادرة كبرى لإعادة تشغيل قطاع الكهرباء المنهارة منذ سنوات طويلة، حيث يهدف المشروع إلى إنارة أكثر من 5 ملايين منزل، وهي الخطوة التي تأتي ضمن سياسة طويلة الأمد التي انتهجتها دولة قطر لدعم الشعب السوري الذي يعيش اليوم مرحلة انتقالية حساسة بعد انهيار نظام الأسد منذ اندلاع الأزمة في العام 2011.
تمويل زيادة إمدادات الغاز إلى سوريا
بعد رفع العقوبات عن سوريا، وانتقال سوريا لمرحلة انتقالية يرأسها “أحمد الشرع”، بدأت قطر في وضع الخطط والمشاريع الاستثمارية للنهوض بقطاعات منهارة في سوريا، أبرزها إعادة إعمار قطاع الكهرباء في سوريا الذي يواجه الكثير من التحديات، خاصة أننا نتكلم عن خطوط كهرباء مُنهارة منذ سنوات تعرضت خلالها للسرقة والتدمير والنهب.
فقد تعهدت دولية قطر بمساعدة الحكومة السورية الحالية والشعب السوري في إعادة إعمار قطاع الكهرباء في سوريا، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل البترول والاتصالات وغيرها من مجالات، إلا أن إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء في سوريا يواجهها مُعضلة كبيرة تتمثل في العصابات المسلحة التي تعمل على نهب الكابلات وتدمر ما تبقى منها.
إمدادات الكهرباء في سوريا
أعلنت قطر، وذلك من خلال تحالف دولي بقيادة شركة “أورباكون القابضة القطرية”، عن إطلاق مشروع استثماري ضخم بلغت قيمته الإجمالية 7 مليرات دولار، وعلى حسب وزارة الطاقة السورية، البلاد بحاجة إلى أكثر من (5.5 مليار دولار)، وهي الأموال التي لا تملكها الحكومة في الوقت الحالي، والهدف من هذا المشروع الضخم مالياً هو توسيع قدرة إنتاج الكهرباء في سوريا التي تحاول أن تتعافي من أزماتها والبداية هي بإصلاح شبكة نقل الكهرباء.
تُعد هذه المبادرة القطرية عبر شركة أورباكون القابضة، من بين أكبر الاستثمارات الأجنبية التي تأتي بعد رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا التي كانت تُعتبر الأعنف والأشد عالميا، وعلى حسب الاتفاقية التي تم التوقيع عليها يوم 29 مايو 2025 من العام الجاري، فمشروع توسيع إنتاج الكهرباء في سوريا يهدف إلى إنشاء محطات توليد كهرباء جديدة بقدرة إجمالية قد تصل إلى (5000) ميجاواط، وهي الكمية التي ستعمل على تغطية احتياجات الكثير من الأسر السورية في المدن والمحافظات السورية في العاصمة دمشق وغيرها من المناطق.
وقد اعتبرت الحكومة الجديدة بقيادة “أحمد الشرع”، هذا المشروع الضخمة خطوة أساسية نحو تشييد البنية التحتية لقطاع الكهرباء في سوريا لإنارة أكثر من 5 ملايين منزل، وفي نفس الوقت ستعمل على إنعاش اقتصاد سوريا الذي يحاول التعافي من تبعات الحصار والعقوبات طوال ال 14 عاما التي مضت.
بهذا ترتفع مساهمة “صندوق قطر للتنمية” في قطاع الكهرباء في سوريا لأكثر من (760) مليون دولار، وقد أشار “صندوق قطر للتنمية” إلى دعم دولة قطر لن يتوقف عن هذا الحد من توليد الكهرباء وإصلاح المُدمر في البلاد، فقد بدأت مرحلة جديدة تستمر لأكثر من عام، حيث سيتم توفير إمدادات الكهرباء وإنتاجها عبر دول مثل تركيا وأدربيجان، على حسب المصدر “مجلة بلومبيرغ” Bloomberg.
قد يهمك أن تقرأ: شركات أميركية تضع خطة شاملة لإعادة تأهيل قطاع الطاقة في سوريا
مشروعات قطر في سوريا
دولة قطر تقود مشروعات كثيرة ومٌتعددة في كافة القطاعات الحيوية التي تمس الدولة السورية، فالدوحة تقود قادت كثير من المشروعات الاستراتيجية الاستثمارية، أبرزها إنشاء 4 محطات غازية بقدرة إنتاجية بلغت (4000) ميجاواط، وسيتم الانتهاء منها على مدار 3 سنوات ونصف، مع التخطيط لإنشاء محطة طاقة شمسية قدرتها (1000) ميجاواط، والتي تتطبي سنة وثماني شهور لإنجاز هذا المشروع.
ومشاريع قطر لا تتوقف عند هذا الحد، فهناك اتفاقيات لتطوير 4 محطات لتوليد الكهرباء أخرى، حيث سيتم تطوير هذه المحطات وتزويدها بتوربينات غازية متطورة وحديثة تشمل مناطق مثل “دير الزور”، ريف حماة، ريف حمص، محردة، وغيرها من المناطق الريفية، حيث ستزود التوربيانات الغازية هذه المناطق بسعة توليد كهربائية تصل إلى (4000) ميجاواط تقريباً.
الجدير ذكره أن شبكة الكهرباء السورية العام 2011، كانت تغطي أكثر من 99% من محافظات ومدن سوريا، إلا أنه وبسبب الحرب التي دامت أكثر من 14 عاماً، فالمحطات الكهربائية أصبحت لا تولد أكثر من 20% من الإنتاج، وقد تعرض إغلبها للتدمير أو للسرقة، إلا أن التحديات كبيرة أمام “الشرع” وحكومته، أبرزها منع العصابات المسلحة من العبث بمقدرات الدولة، وذلك للبدء في تحسين وتطوير مقومات وقطاعات الطاقة في سوريا، فقد أشارت الكثير من المصادر الرسمية الحكومية والدولية أن ثلثي شبكة الكهرباء في سوريا إمّا مدمّرة بالكامل أو تحتاج إلى سنوات من الإصلاحات.
| المشروع | القدرة الإنتاجية | الموقع | مدة التنفيذ |
|---|---|---|---|
| محطة طاقة شمسية | 1000 ميغاواط | وديان الربيع (جنوب سوريا) | سنة و8 أشهر |
| محطة غازية – دير الزور | جزء من 4000 ميغاواط | دير الزور | 3 سنوات ونصف |
| محطة غازية – محردة | جزء من 4000 ميغاواط | محردة | 3 سنوات ونصف |
| محطة غازية – زيزون | جزء من 4000 ميغاواط | ريف حماة (زيزون) | 3 سنوات ونصف |
| محطة غازية – تريفاوي | جزء من 4000 ميغاواط | ريف حمص (تريفاوي) | 3 سنوات ونصف |
قد يهمك أن تقرأ: استثمار قطري بـ250 مليون دولار في قطاع الأغذية بسوريا
قطر ودعمها المتواصل لسوريا منذ بداية الأزمة
لا يتوقف دعم دولة قطر لسوريا في تمويل زيادة إمدادات الغاز لتعزيز الكهرباء، بل يشمل الدعم القطري مشاريع في قطاعات حيوية أخرى من بينها المياه، الغذاء، التعليم، الصحة، والإطفاء، وقد أشارت منظمات دولية ومحلية، إلى أن إجمالي المساعدات القطرية منذ العام 2011 وحتى العام الجاري 2025 وصلت إلى 2.5 مليار دولار أمريكي، ومن بين المشاريع التي قامت بها:
- إنشاء مستشفيات ميدانية ومراكز صحية.
- تأمين مياه الشرب الصالحة في المناطق النائية والأرياف.
- دعم مشاريع التعليم والصحة في مخيمات اللجوء على الحدود.
- تمويل برامج إعادة الإعمار الجزئي للكثير من المرافق الحيوية.
- وغيرها من مشاريع قطر في سوريا التي ساعدت في تطوير وتعزيز البنية التحتية في قطاع الكهرباء، الغذاء، المياه، والطاقة أيضاً.
الجدير ذكره أم “توم باراك”، السفير الأمريكي في تركيا، وهو المبعوث الخاص لترامب إلى سوريا، عبر من خلال منصة “إكس” X، عن خالص شكره لدولة قطر لتمويلها الكامل لمبادرة الغازية الحيوية إلى سوريا.
قد يهمك أن تقرأ: قطر تزود سوريا بالغاز الطبيعي.. 2 مليون متر مكعب يوميًا
