في ظل المجاعة في غزة الخانقة ونقص حاد في الغذاء والدواء، يتصدّر على المشهد حالياً تقارير إخبارية تتحدث عن حالات انتحار الجنود الإسرائيليين بعد عودتهم من الحرب في غزة، ففي الأسابيع الأخيرة شهدت إسرائيل الكثير من حالات انتحار متتالية بين صفوف الجنود العائدين من ساحات القتال بغزة، ووسط صدمة مجتمعية وتساؤلات حول حجم الأثر النفسي الذي تتركه الحرب في نفوس الجنود، فقد تكررت في الأيام الأخيرة أنباء عن حالات الانتحار في صفوف الجنود المشاركين في العملية العسكرية داخل قطاع غزة.
انتحار الجنود الإسرائيليين
في وقت تعيش فيه غزة أصعب أيامها في ظل الجوع والنقص الحاد في الدواء والكهرباء، وفي وسط التجويع الحاصل، ما زال يتصدّر الكثير من المشاهدة والتقارير التي تتحدث عن حالات انتحارات في صفوف الجيش الإسرائيلي وذلك بعد عودتهم من جبهة القتال في غزة ولبنان وغيرها من المناطق.
ففي ظل الحرب على غزة المستمرة حتى اللحظة، تم تسجيل الكثير من حالات انتحار لجنود إسرائيليين شاركوا في العمليات العسكرية ضد قطاع غزة وذلك بعد السابع من أكتوبر، وهو أمر سبب صدمة كبيرة بين أوساط الأهالي في مع تزايد الحالات يوماً بعد يوم وما تتركه الحرب من أثر نفسي شديد على الجنود الذين يقررون انهاء حياتهم بأيديهم هرباً من جحيم غزة.
ففي مقابلة أجرتها “فرانس 24″، تقوم عائلة من عائلات الجنود الذي انتحروا، أن هناك جندي عمره 24 عاماً قرر انهاء حياته بيديه، فقد انتحر الجندي قبل أسبوع، والسبب هو الصدمات النفسية التي نجمت عن مشاركته في الحرب على غزة، فقد انهكته المعاناة النفسية التي مرّ بها بعد عودته من ساحة القتال، ومثاله الكثير من الجنود الآخرين.
فقد تم تسجيل أكثر من (42) حالة انتحار في صفوف الجنود الإسرائيليين، والعدد مرشح بالزيادة مع مرور أيام الحرب التي لم تنتهي بعد والتي على وشك إكمال العامين من القتال ضد السكان وحماس في قطاع غزة.
قد يهمك أن تقرأ: ترامب يعترف بوجود مجاعة في غزة ويطالب بإدخال الطعام
الحرب على غزة تحسم الانتخابات
قبل فترة نشر موقع “The Times of Israel” تقريراً حول العوامل التي ستؤثر في تحديد الفائز في نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل، مشيراً أن الحرب على غزة هي من بين أكثر العوامل تأثيرا من بين الكثير من العوامل الأخرى، وهي تفوق لحد كبير قضية تجنيد الحريديم المتطرفين أو الحرب على إيران الأخيرة.
في استطلاع للرأي أجراه مركز “روبن” وتم نشره على صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أظهر الاستطلاع الكثير من الحقائق المخفية داخل المجتمع الإسرائيلي وسببها الحرب على غزة، وكانت نتائج الاستطلاع له علاقة بالهجرة من إسرائيل، القلق من الوضع الأمني، الأفكار الانتحارية، مشاكل نفسية، والنتائج كالتالي:
| مؤشر الاستطلاع | النسبة |
|---|---|
| يشعرون بالقلق تجاه الوضع العام في البلاد | 82% |
| يشعرون بقلق متزايد من الوضع الأمني | 84% |
| لديهم نية أو تفكير بالهجرة من إسرائيل | 25% |
| من يفكرون بالهجرة يخشون أن يغادر أقاربهم البلاد أيضًا | 40% |
| يعانون من تراجع في الشعور بالراحة النفسية | 60% |
| يشعرون بانخفاض في مستوى الأمان الشخصي | 60% |
| تراودهم أفكار انتحارية | 27% |
ويجب العلم أن هناك ما لا يقل عن 100 ألف طلب من الطلبات التي تقم تقديمها إلى دائرة التأهيل في الجيش الإسرائيلي، وذلك للاعتراف بهم متضررين نفسياً من المشاركة في الحرب على غزة، وقد أعلن الجيش نفسه أنه يتابع أكثر من 60 ألف حالة من الحالات التي تم تسجيلها والرقم في زيادة وذلك بعد ال 7 من أكتوبر 2023.
هذا وقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هناك أكثر من 6 جنود إسرائيليين انتحروا خلال الأشهر القليلة الماضية، وجميع هؤلاء الجنود كانوا يُعانون من اضطرابات ما بعد الصدنة بسبب مشاركتهم في الحرب على غزة ولبنان.
والمُلاحظ أن الجنود المنتحرين هم من قاتلوا مدة طويل داخل القطاع وفي لبنان، وهذا يتم وسط تكتيم إسرائيلي للعدد الإجمالي لعدد الجنود المنتحرين بسبب الحرب الدائرة أو الذين يفكرون في الانتحار.
ويقر الجيش الإسرائيلي بدون الاعتراف الرسمي بذلك، أن هناك اتجاه مثير للقلق في عدد حالات الانتحار بين الجنود المشاركين في الحرب على غزة، والكثير يتسائل حول طرق التعامل مع هذه الحالات وكيفية علاجها، فالجيش نفسه يعترف بأن لكل حرب ثمن، وقد دفعت إسرائيل أكثر من 900 قتيل من الجيش حتى اللحظة وأن هناك ارتفاع كبير في حالات الانتحار.
قد يهمك أن تقرأ: غزة تصارع الجوع في اليوم الـ133 من الحصار الإسرائيلي
أزمة نفسية متصاعدة في صفوف الجيش الإسرائيلي
يرصد المحلل العسكري الإسرائيلي (يوآف زيتون) العامل في صحيفة “يديعوت أحرنوتوت” حجم التدهور الذي أصاب القوة البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة الحرب المستمرة. ويشير إلى أنه منذ اندلاع الحرب تم تسجيل أكثر من 12 ألف جندي جريح كمعاقين، بواقع نحو 1000 معاق جديد كل شهر، في إشارة إلى حجم النزيف البشري الذي يعانيه الجيش.
ويتوقع زيتون، استنادًا إلى تقديرات مسؤولي قسم إعادة التأهيل، أن يصل عدد معاقي الحرب إلى 20 ألف جندي بحلول نهاية العام المقبل، ما لم تتوقف المعارك، وقد قال:
“تم قبول أكثر من 12 ألف جندي جريح كمعاقين منذ بداية الحرب؛ في كل شهر من العام الماضي تم استقبال حوالي 1000 معاق جديد، وهو ما يمزق اللحم الحي للقوة البشرية المقاتلة في الجيش الإسرائيلي.”
“في هذا القتال العنيف يشارك فيه (جنود) صبية تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاماً، يواجهون أصداء الانفجارات، وطلقات الرصاص وروائح المعركة، والحياة في الميدان، دون مياه جارية ومراحيض، والحقيقة أنهم بالكاد رأوا منزلهم وعائلاتهم في العام الماضي.”
“تعرض آلاف الجنود والقادة للفظائع في جميع أنحاء غلاف غزة، وبعد بضعة أسابيع دخلوا القتال في غزة، ورأوا بجانبهم رفاقاً وقادة قتلى وجرحى، وتعرضوا للدمار.”
فقد نقل المحلل العسكري شهادة من أحد الضباط في الجيش الذي يعمل في غزة، قوله أن الواقع الحقيقي أشبه بحفرة سوداء لا نهاية لها، حيث يخضع الكثير من الجنود للعلاج النفسي خوفاً من العار، فهم في حال صمت قاتل، وأشار أن هناك عدد كبير من الجنود تم اعفائهم من الخدمة لأسباب نفسية، وكثير منهم يرغب بشدة في ترك ساحة الحرب على غزة وينتقل للعيش في المدينة بعيداً عن القصف والدمار.
