يواصل المجلس العالمي للبصمة الكربونية (GCC)، الذي انطلق من قطر، توسيع حضوره الدولي عبر شراكات تهدف إلى دعم الدول في تطوير أسواق الكربون وقياس وخفض الانبعاثات وفق معايير معترف بها عالميا، ويأتي توقيع مذكرة تفاهم مع مملكة بوتان ليبرز أهمية البصمة الكربونية ودورها في تمكين الدول من تنفيذ مشاريع مناخية مستدامة والاستفادة من أسواق الكربون الدولية.
البصمة الكربونية في قطر
تشير البصمة الكربونية في قطر إلى إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية والصناعية وقطاع الطاقة والنقل والمباني وغيرها من القطاعات المختلفة داخل الدولة.
ويعد قياس هذه الانبعاثات خطوة أساسية لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى خفضها، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في الحلول المستدامة بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 والالتزامات الدولية المتعلقة بمواجهة تغير المناخ.
وفي هذا الإطار، يبرز المجلس العالمي للبصمة الكربونية، الذي انطلق من قطر وبالتحديد من العاصمة الدوحة، كإحدى المبادرات الرائدة التي تسهم في تطوير معايير إصدار أرصدة الكربون ودعم مشاريع خفض الانبعاثات داخل قطر وخارجها، بما يعزز مكانة الدولة كمركز دولي لتطوير أسواق الكربون والعمل المناخي.
دور قطر في تطوير أسواق الكربون
برز المجلس العالمي للبصمة الكربونية، الذي انطلق من العاصمة القطرية الدوحة على يد المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (جورد) Gord، كأول برنامج دولي معتمد لإصدار أرصدة الكربون في دول الجنوب العالمي، ويعمل على تطوير معايير ومنهجيات تضمن تنفيذ مشاريع خفض الانبعاثات وفق أسس علمية معترف بها دولياا.
كما قدم المجلس إطارا متكاملا يشمل اعتماد المشاريع، والتحقق من نتائجها، وإصدار أرصدة الكربون، بما يساهم في تعزيز الشفافية والنزاهة البيئية، وهو أمر فتح المجال أمام الدول المتعاونة، للاستفادة من أسواق الكربون العالمية في تمويل مشاريعها المناخية المستدامة.
مذكرة تفاهم جديدة مع مملكة بوتان
وفي خطوة تعكس توسع التعاون الدولي، فقد وقع المجلس العالمي للبصمة الكربونية مذكرة تفاهم مع إدارة البيئة وتغير المناخ في مملكة بوتان (إحدى دول جنوب آسيا)، بهدف دعم وتوفير الجاهزية الكاملة لمشاركة بوتان في أسواق الكربون الدولية وتنفيذ متطلبات اتفاق باريس للمناخ وبالتحديد المادة السادسة من الاتفافية الباريسية.
كما وتركز الاتفاقية على بناء القدرات الفنية والمؤسسية للمملكة، وتطوير منهجيات إعداد مشاريع الكربون، وتعزيز أنظمة الحوكمة، وإنشاء البنية الرقمية اللازمة لتسجيل وإصدار أرصدة الكربون، بما يساعد على تحويل الخطط المناخية إلى مشاريع قابلة للتطبيق وفق معايير دولية.
من جانبه، أوضح الدكتور (يوسف بن محمد الحر)، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للبصمة الكربونية، أن الاتفاقية تعكس التزام المجلس بمساندة الدول في تطوير أسواق كربون تتسم بالشفافية والموثوقية.
وأشار إلى أن التعاون مع بوتان سيساعد على بناء القدرات الوطنية وتطبيق معايير ومنهجيات دولية تتيح تنفيذ مشاريع خفض الانبعاثات بكفاءة، بما يدعم الوصول إلى التمويل المناخي ويعزز جهود التنمية المستدامة مع الحفاظ على أعلى معايير النزاهة البيئية.
وقد وقع مذكرة التفاهم كل من الدكتور (يوسف بن محمد الحر)، ممثلاً عن المجلس العالمي للبصمة الكربونية، والسيد (كارما تشيرينغ)، الأمين في وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في بوتان.
نقل الخبرات وبناء القدرات
وتنص مذكرة التفاهم الجديدة على تنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة التي تستهدف الجهات الحكومية ومطوري مشاريع الكربون ومختلف الأطراف ذات العلاقة، بهدف تعزيز القدرات الوطنية في تصميم وتنفيذ مشاريع خفض وإزالة انبعاثات غازات الدفيئة، والتعرف على متطلبات تسجيل المشاريع، وآليات التحقق المستقل، وإصدار أرصدة الكربون وفق المعايير الدولية.
كما يشمل التعاون تبادل الخبرات الفنية وتطوير الأطر التنظيمية والمنهجيات اللازمة لتعزيز سوق الكربون في بوتان، بما يضمن تطبيق أفضل الممارسات مع العمل على تحقيق النزاهة البيئية والتنمية المستدامة.
دور المؤسسات القطرية في دعم العمل المناخي
تعكس هذه الاتفاقية الجديدة تنامي الدور الذي تؤديه المؤسسات القطرية في دعم العمل المناخي على المستوى الدولي، إذ لا يقتصر الاهتمام على خفض الانبعاثات، بل يمتد إلى بناء أنظمة متكاملة تساعد الدول على تنفيذ مشاريع مستدامة، والاستفادة من التمويل المناخي، وتعزيز مساهمتها في مواجهة تغير المناخ.
وتؤكد هذه المبادرات أن تطوير معايير موثوقة لقياس البصمة الكربونية وإصدار أرصدة الكربون أصبح أحد العناصر الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات في مختلف دول العالم.
https://x.com/QatarNewsAgency/status/2081683319209476326
ما المقصود بالبصمة الكربونية؟
تشير البصمة الكربونية إلى إجمالي كمية الغازات الدفيئة، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، الناتجة عن الأنشطة البشرية مثل إنتاج الطاقة، والنقل، والصناعة، واستهلاك المنتجات والخدمات. ويُستخدم هذا المؤشر لقياس التأثير البيئي للأفراد والمؤسسات والدول، بما يساعد على وضع خطط عملية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.
وتزداد أهمية قياس البصمة الكربونية مع توسع الالتزامات الدولية المرتبطة باتفاق باريس للمناخ وفقاً للمادة السادسة، حيث أصبحت البيانات الدقيقة والقياس المستقل من الركائز الأساسية لتنفيذ مشاريع خفض الانبعاثات.
