كيف نجحت الاستخبارات القطرية في اختراق خلايا التجسس الإيرانية؟

في حلقة استثنائية من برنامج “ما خفي أعظم” عبر قناة الجزيرة، غاص الإعلامي تامر المسحال في ملف اختراق وتفكيك خلايا التجسس المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل قطر، كاشفاً عن صراع محموم دارت رحاه خلف الستار الدبلوماسي. كيف نجحت الاستخبارات القطرية في اختراق خلايا التجسس الإيرانية؟

الاستخبارات القطرية تنجح في اختراق خلايا التجسس الإيرانية

فقد تم أزاحة الستار عن تفاصيل عملية اختراق وتفكيك خليتين إيرانيتين، في عملية وصفت بأنها نموذج متقدم للعمل الاستخباراتي الاستباقي.

تفكيك خليتين إيرانيتين في قطر

وفقاً لما كشفه المتحدث باسم الخارجية القطرية “ماجد الأنصاري” عبر برنامج “ما خفي أعظم“، لم يكن نجاح جهاز أمن الدولة القطري في القبض على الخليتين (المكونتين من 10 أفراد) وليد الصدفة، بل كان نتيجة لعملية رصد بدأت منذ عام 2024.

فقد كانت الخلية الأولى مكوّنة من 3 أفراد جرى إعدادهم لتنفيذ عمليات تخريبية باستخدام متفجرات وطائرات مسيّرة فور اندلاع الحرب، بينما ضمّت الخلية الثانية 7 عناصر كُلّفوا بجمع معلومات حساسة عبر تصوير مواقع عسكرية وحيوية ونقلها إلى الخارج.

وفقاً لإفادات المتحدث باسم الخارجية القطرية، د. ماجد الأنصاري، ولأحد كبار ضباط أمن الدولة (لم يتم ذكر اسمه) في مقابلاتهم مع المسحال، تبين أن الاختراق تم عبر مسارين:

  • المسار التخريبي (الإخلال بالأمن والأمان في قطر).
  • المسار التجسسي وجمع المعلومات.

فقد تم تجنيد العنصر الأول في دولة عربية، قبل نقله إلى طهران لتلقي التدريب والتوجيه، ليُكلّف لاحقاً بتجنيد عناصر إضافية داخل قطر، هذا النمط يعكس ما يُعرف استخباراتياً بـ”بناء الشبكات النائمة“، حيث يتم إعداد العناصر لسنوات قبل تفعيلها، وهذا ما حدث بالفعل منذ العام 2024 الماضي، أي قبل بدء حرب إيران 2026 بسنوات.

المتحدث باسم الخارجية القطرية “ماجد الأنصاري” في مقابلة مع المسحال

خليتان بمهمتين مختلفتين

كشفت التحقيقات عن وجود هيكل مزدوج للخلايا، وهما خليتين بمهمتين مختلفتين، فقد كشفت التحقيقات الأمنية عن بنية تنظيمية مزدوجة داخل الشبكة المرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، حيث جرى تقسيم المهام بين خليتين منفصلتين لتحقيق أقصى درجات السرية وتقليل فرص الاكتشاف.

  • الخلية الأولى، والمكونة من 3 أفراد، كُلّفت بمهام تخريبية تتضمن التخطيط لاستخدام متفجرات وطائرات مسيّرة داخل الأراضي القطرية، مع إعداد مسارات لتهريب المعدات عبر البحر، على أن يتم تفعيل هذه العمليات في حال اندلاع هجوم أمريكي محتمل على إيران.
  • في المقابل، تولّت الخلية الثانية، التي ضمّت 7 عناصر جرى تجنيدهم بشكل منفصل، مهاماً استخباراتية قائمة على جمع المعلومات عبر تصوير مواقع عسكرية وحيوية حساسة داخل قطر، ثم نقلها عبر أجهزة اتصال وتشفير متقدمة إلى جهات خارجية.

ووفق ما أشار إليه المتحدث باسم الخارجية القطرية”ماجد الأنصاري”، فإن بعض عناصر هذه الخلية دخلوا البلاد تحت غطاء رسمي “ستار أمني”، ما يفتح احتمال استغلال قنوات دبلوماسية أو شبه رسمية لتأمين تغطية لأنشطة استخباراتية معقدة.

نقطة التجنيد وبداية تشكل الشبكة

وفقاً لمصادر أمنية قطرية في أمن الدولة، أن مسار هذه الشبكة التجسسية الإيرانية بدأ فعلياً في عام 2024 داخل العراق، حيث تم تجنيد المتهم الرئيسي (وهو من جنسية آسيوية) على يد عناصر مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، ضمن عملية استقطاب مدروسة استهدفت بناء عنصر محوري قادر على قيادة وتوسيع الخلية لاحقاً.

وفي عام 2025، انتقل هذا العنصر إلى العاصمة الإيرانية “طهران” لتلقي توجيهات مباشرة، قبل أن يعود مجدداً في 2026 الجاري خلال الحرب على إيران ضمن رحلة تدريبية متقدمة شملت تقنيات استخدام الطائرات المسيّرة (Drones) وأساليب التشغيل الميداني.

وقد كان الهدف من هذه المجموعات الإيرانية تنفيذ عمليات تخريبية باستخدام متفجرات ومسيرات كان من المقرر تهريبها عبر البحر، لتُستخدم فور اندلاع الهجوم الأمريكي على إيران لزعزعة الاستقرار الداخلي في قطر وفي الخليج العربي.

القوات القطرية

كيف سقطت شبكة التجسس الإيرانية؟

وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مقابلته في برنامج “ما خفي أعظم”، فقد نجحت الاستخبارات القطرية في إحكام القبضة على المجموعتين من خلال:

  • رصد كيفية تجنيد أفراد الخلية الثانية بشكل منفصل لكل فرد على حدة، مما يشير إلى أن الاستخبارات كانت تخترق دوائر التواصل الخاصة بالحرس الثوري.
  • إجراء مداهمات والقبض على المتهمين وهم “على أهبة الاستعداد”، وبحوزتهم أجهزة اتصال وتشفير متطورة، وأدوات تصوير للمواقع العسكرية والحساسة.
  • اعترف المتهمون بالمبالغ المالية التي تلقوها، وتم القبض على الوسطاء المسؤولين عن تسليم تلك الأموال داخل الدوحة، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية القطري “الأنصاري”.

الرواية الإيرانية: نفي وتشكيك

في المقابل، وفي مواجهة مباشرة مع تامر المسحال، تبنى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”، لغة دبلوماسية حذرة في المقابلة، فالمتحدث الإيراني لم ينفِ بصيغة قاطعة بقدر ما وضع الأمر في سياق “الشك” الذي تفرضه ظروف الحرب، قائلاً:

“لا يمكننا تأكيد ذلك.. في مثل هذه الظروف ينشأ الشك، وقد تكون هناك أطراف تستغل الوضع وتوجه الاتهام للطرف الخطأ.”

حاول بقائي التذكير بمتانة العلاقات القطرية الإيرانية السابقة والتي كانت تقوم على الود والاحترام المتبادل، معتبراً أن ما يُنسب لبلاده “لا أساس له من الصحة“، وهي الرواية التي تصطدم بالاعترافات المسجلة والأحراز التي ضبطتها السلطات القطرية.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”

أمن دولة قطر في مواجهة الحرب

الجدير ذكره أن تزامن إعلان تفكيك هذه الخلايا التجسسية مع بدء هدنة إبريل 2026 يبعث برسالة قوية، فبينما تسعى قطر للوساطة الدبلوماسية لتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة وخاصة مع إغلاق مضيق هرمز، فإن أجهزتها الأمنية أثبتت أنها لا ترهن الأمن القومي لحسابات السياسة.

فلقد كشف تقرير “ما خفي أعظم” أن الحرب على إيران لم تكن مجرد صواريخ وطائرات، بل كانت حرباً استخباراتية بامتياز ومنذ زمن، فقد حاولت فيها طهران تحويل أراضي “الجوار الصديق” إلى ساحة خلفية للضغط والتخريب، وهو ما أجهضته يقظة أمنية قطرية بدأت قبل قرع طبول الحرب بعامين (2024).

انتعاش صادرات السلاح الأمريكي منذ اندلاع الحرب على إيران

12 إشارة من ترامب تُلمّح إلى قرب نهاية الحرب على إيران.. ماذا قال ومتى؟

في خضم الحرب على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026 وما تزال مستمرة حتى اليوم، برز خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كأحد أكثر عناصر المشهد إثارة للجدل، فمنذ الأسابيع الأولى للصراع، لم يتوقف عن التلميح إلى أن النهاية باتت قريبة، رغم استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.

مهلة “مضيق هرمز”: الإنذار الأخير

مع استمرار شلل الملاحة الدولية وردود الحرس الثوري في إيران التي طالت قواعد أمريكية ودولاً إقليمية، رفع ترامب سقف التهديد، واضعاً تاريخ 6 إبريل 2026 كموعد نهائي وحاسم لفتح مضيق هرمز، مهدداً بتدمير شامل للبنية التحتية للطاقة والنفط والمياه في حال عدم الامتثال أو التوصل لاتفاق، وهذا ما صرحّ به مراراً عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” Truth Social.

نهاية الحرب على إيران..

وبين تهديدات مباشرة، وتصريحات متفائلة، ورسائل متناقضة أحياناً، تشكّلت رواية تحاول إقناع الداخل الأميركي بأن الحرب لن تتحول إلى نزاع طويل، خاصة مع تحديد مهلة لإيران حتى إبريل لفتح المضيق الاستراتيجي الذي شلّ الطاقة العالمية، وهي خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً موازياً للخطاب السياسي والمفاوضات الجارية لإنهاء الحرب على إيران.

أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب .. تعرف عليها

منشور ترامب على منصة تروث سوشيال 2026

12 مرة ألمح فيها ترامب إلى نهاية الحرب

يرصد موقع “أكسيوس” مساراً متقلباً في تصريحات دونالد ترامب، حيث كرر الإشارة إلى اقتراب نهاية الحرب في 12 مناسبة عبر منصته على “تروث شوشيال”، وهي كالتالي:

  1. 30 مارس 2026 الجاري (التهديد بالبنية التحتية)، فعبر منصة “تروث سوشيال”، هدد بتدمير منشآت الطاقة والمياه إذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً، واصفاً العمليات العسكرية بـ”الإقامة الجميلة” التي يجب أن تنتهي باتفاق.
  2. 26 مارس 2026 (إعلان الهزيمة): أكد في اجتماع وزاري أن إيران هُزمت تماماً، قائلاً: “لقد هُزموا، ولا يمكنهم العودة“.
  3. 24 مارس 2026 (تغيير النظام): صرحّ بأن الحرب على إيران انتهت فعلياً لصالح واشنطن، متوقعاً تغييراً جذرياً في نظام الحكم الإيراني.
  4. 23 مارس 2026 (مفاوضات السلام): أشار إلى “محادثات مثمرة جداً” حول اتفاق سلام، لكنه توعد بالقصف بلا توقف في حال فشل تلك المحادثات.
  5. 13 مارس 2026 (الحدس الرئاسي): في مقابلة مع “فوكس نيوز”، قال إن نهاية الحرب باتت قريبة جداً مستبعداً استمرارها لفترة طويلة.
  6. 12 مارس 2026 (مسألة وقت): قدم تقييماً وصف فيه الحرب بأنها “على وشك النهاية تقريباً”، معتبراً أن الأمر مجرد وقت لا أكثر.
  7. 11 مارس 2026 (نفاد الأهداف): أخبر “أكسيوس” أن الحرب ستنتهي قريباً لأنه “لا يوجد عملياً شيء آخر لاستهدافه”، مؤكداً أن قرار الإنهاء بيده وحده.
  8. 11 مارس 2026 (التناقض العلني): قال أمام حشد “لقد انتصرنا في الساعة الأولى”، ثم استدرك بعدها بدقائق “لا نريد أن نغادر مبكراً.. يجب أن نكمل المهمة” عبر منصته الاجتماعية على الإنترنت.
  9. 9 مارس 2026 (النصر الجزئي): خلال مؤتمر القضايا الجمهورية، زعم تحقيق انتصارات في جوانب كثيرة، داعياً للمضي قدماً لتحقيق “النصر النهائي” والقضاء على الخطر.
  10. في 9 مارس 2026 (اختفاء الخصم)، فقد أعلن ترامب أن إيران “اختفت تماماً” ويمكن اعتبار العملية “نجاحاً كبيراً” من الآن.
  11. 2 مارس 2026 (تعهد السيادة): خلال تكريم جنود، أكد “سنسود بسهولة… مهما كلف الأمر”، مشيداً بسير العمليات العسكرية.
  12. وأخيراً، في تاريخ 2 مارس 2026، وبعد أيام فقط من انطلاق الحرب في 28 فبراير 2026، وصف العملية لقناة “إيه بي سي نيوز” ABC News بأنها “نجاح كامل”، منسراً الفضل لنفسه بالقول: “لم يكن أحد غيري قادراً على القيام بذلك” على حسب وصفه للقناة الإخبارية الأمريكية.
ترامب والخميني والحرب على إيران 2026

حرب مستمرة.. ونهاية مؤجلة

رغم دخول الولايات المتحدة شهرها الثاني في الحرب الجارية لحتى الآن، وتجاوز الجدول الزمني الذي حدده ترامب (4 إلى 5 أسابيع)، لا تزال المؤشرات الميدانية بعيدة عن الحسم في ظل التطورات الميدانية التي تحدث على أرض الواقع.

فإرسال نحو 50 ألف جندي وأكثر إلى الشرق الأوسط، واستمرار الضربات المتبادلة، والتهديدات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، كلها تعكس واقعاً مغايراً لخطاب “النهاية القريبة”، وتصريحات ترامب ما هي إلا لتهدئة السوق العالمي المتقلب جداً والأسعار الجنونية التي ضربت أمريكا والعالم.

بعد شهر من الحرب.. كيف تصدت قطر والخليج للعدوان الإيراني؟

موديز: قطر الأكثر صمودًا اقتصاديًا أمام تداعيات الحرب على إيران

مع اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، واجهت دول الشرق الأوسط تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتعطّل التدفقات النفطية والغازية، في هذا السياق، كشفت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني العالمية وفيتش (Fitch Ratings) أن قطر، إلى جانب الإمارات والكويت والسعودية، تصدرت قائمة الدول الأكثر قدرة على الصمود المالي والاقتصادي، مستفيدة من احتياطياتها المالية الضخمة والأصول السيادية الخارجية الكبيرة التي تتبع جهاز قطر للاستثمار.

القوة المالية لقطر

تتمتع قطر بتصنيف ائتماني سيادي AA2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ثالث أعلى تصنيف عالمي والأقوى في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك إلى امتلاك جهاز قطر للاستثمار، ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم، أصولًا تصل إلى نحو 580 مليار دولار بنهاية 2025 الماضي، مقارنة بـ526 مليار دولار في العام 2024، ما يمنح الدولة وسادة مالية قوية لدعم المالية العامة وميزان المدفوعات والاقتصاد غير النفطي خلال استمرار الحرب.

هذه القوة المالية والاقتصادية تجعل قطر أقل انكشافًا على المخاطر الاقتصادية الناتجة عن الحرب، وتضعها في صدارة الاقتصادات الأكثر صمودًا في المنطقة مقارنة بدول المنطقة.

وفقاً لتقرير لوكالة موديز، إليك الجدول الذي يوضح التفاوت الكبير في القدرة على امتصاص الصدمات بناءً على نسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحلي الإجمالي:

الدولةنسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحليالتصنيف الائتماني
دولة قطر198%Aa2
الكويت562%Aa2
الإمارات336%Aa2
السعودية84%Aa3
البحرين28%B2

تفوق قطري بإجماع دولي – الجدارة الائتمانية

ففي وقت تعاني فيه دول الجوار بالخليج العربي من ضغوط على تصنيفاتها الائتمانية بسبب تداعيات الحرب على إيران في 2026 والجارية حتى وقتنا هذا، حافظت قطر على وضع مالي صلب يعكس ثقة المؤسسات الدولية في إدارتها للأزمات، وتتوزع هذه التقييمات كالتالي:

  • وكالة موديز للتصنيف الإئتماني: منحت قطر تصنيف Aa2 (ثالث أعلى درجة في العالم) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
  • وكالة Fitch Ratings: أكدت تصنيفها عند AA مع نظرة مستقرة.
  • ستاندرد آند بورز (S&P Global): ثبتت تصنيف قطر عند AA مع نظرة مستقرة.

هذا الإجماع الدولي على تفوق الدوحة اقتصادياً وقدرتها على الصمود، يضع قطر في فئة “المخاطر المنخفضة”، خاصة عند مقارنتها بدول مثل مملكة البحرين (B2) أو العراق (Caa1)، أو حتى الدول المستوردة للطاقة مثل مصر وتركيا، التي باتت “منكشفة بشكل كبير” على مخاطر الحرب الدائرة رحاها عند وقتنا هذا، حيث يتم إجراء مفاوضات إيرانية أمريكية لإنهاء الحرب.

موديز للتصنيف الإئتماني

الوسائد المالية: جهاز قطر للاستثمار درع واقي

تعتبر وكالة “موديز” Moody’s أن حجم الأصول السيادية القطرية هو “العامل الحاسم” في تحديد من ينجو من تبعات الصدمات العسكرية الحالية والحرب المدمرة لاقتصادات الدول، وبحسب بيانات التقرير الرسمية، تمتلك قطر أصولاً سيادية خارجية قابلة للتسييل تعادل 198% من ناتجها المحلي الإجمالي كما سبق وذكرنا، وهو أمر يوفر لها وسادة أمان ضخمة للمالية العامة وميزان المدفوعات.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة بنهاية عام 2025 الماضي إلى قفزة نوعية في جعبة الدولة القطرية ماليًا:

  • ارتفاع أصول جهاز قطر للاستثمار بواقع 54 مليار دولار خلال عام واحد.
  • وصول إجمالي أصول الصندوق إلى 580 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بـ 526 مليار دولار في 2024.
  • والأبرز، احتلال جهاز قطر المرتبة ال8 عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية، وهو الأمر الذي يمنح الدوحة “مرونة تشغيلية” عالية لتمويل “الاقتصاد غير النفطي” حتى في حال استمرار الحرب على إيران لفترة طويلة أو نشوب أي حرب جديدة في العام 2026 الجاري.

الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب على إيران… ماذا يفعل نظام كلود Claude؟

تحدي “مضيق هرمز” والبدائل الاستراتيجية

رغم أن دولة قطر تعتمد بشكل أساسي على ناقلات الغاز الطبيعي المسال العابرة لمضيق هرمز المغلق في حالياً بسبب الحرب، إلا أن وكالة “موديز” تشير إلى أن قدرة الصمود القطرية لا تتوقف على مسارات التصدير فحسب، بل على القدرة على “التعويض المالي”.

فبينما تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب التفافية (مثل خط شرق-غرب وخط حبشان-الفجيرة) والتي هي من بدائل مضيق هرمز المقترحة، تظل قطر تعتمد على النقل البحري، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن الأصول الحكومية القطرية واحتياطيات المصرف المركزي قادرة على تمويل ميزانية الدولة وسداد الاستحقاقات الخارجية لعدة سنوات حتى في سيناريو “انعدام الإيرادات الهيدروكربونية”، وهو ما لا يتوفر لدول مثل البحرين التي لا تغطي احتياطياتها سوى 4 أشهر من الإنفاق، أو العراق الذي يغطي سنة واحدة فقط.

موديز للتصنيف الإئتماني

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

قبل حرب إيران، كانت بعض دول الخليج مرشحة لتسجيل عجز مالي كبير، مثل الكويت ومملكة البحرين حيث وصل العجز إلى 13-15% من الناتج المحلي، بينما تميل الإمارات نحو فائض، وتعتمد الإيرادات النفطية على نحو 30% من الناتج المحلي في الكويت ومثلها في العراق، ما يجعل هذه الدول العربية والخليجية أكثر عرضة لصدمات النفط نتيجة تعطّل صادرات مضيق هرمز بعد إغلاقه.

أما قطر، فتعتمد بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلاتها العابرة للمضيق، حيث يشكل خط “دولفين” مع الإمارات نحو 10% فقط من صادراتها، ما يقلل تعرضها للصدمات بالمقارنة مع النفط الخام، وقد ساعدت هذه البنية التحتية القوية ومرونة السوق القطرية في الحفاظ على استقرار اقتصاد قطر قوياً ومنعياً وقادراً على الصمود في ظل الأزمات والتوترات الكبيرة في المنطقة والعالم.

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

في حال وقوع تسرب نووي.. قطر جاهزة بخطط طوارئ لكل السيناريوهات المحتملة

في ظل التصعيد المتزايد بين إيران وإسرائيل والحرب الدائرة منذ 13 يونيو 2025 من العدوان الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، أكدت دولة قطر أنها مُستعدة تماماً لمواجهة كافة الاحتمالات التي قد تحدث في الأيام القليلة القادمة، وخاصة توقعات وجود تسرب نووي إشعاعي، فقد وضعت الدوحة خطط طوارىء شاملة ومحدثة باستمرار للتعامل مع أي أزمة طارئة بشكل فعاّل وفوري.

خطط استباقية لحماية الأمن والطاقة

أوضح “ماجد بن محمد الأنصاري”، مستشار رئيس مجلس الوزارة والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، أن بلاده لديها خطة متكاملة وبناءة للتعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تحدث في حال تصاعد الحرب بشكل أكبر مما عليه الآن، والخطط تشمل مستويات حماية المواطنين والمقيمين أو تأمين قطاع الطاقة الحيوي، ومع تأكيده أن الدوحة ستظل في حالة من التأهب الدائن لضمان الاستقرار.

وقد أشعار الأنصاري أن دولة قطر تُظهر دبلوماسية ومرونة عالية للصمود خلال الأزمات الإقليمية منها أو الدولية، وهو أمر يعمل على تعزيز قدرتها على التعامل مع أي تطور في المستقبل القريب، وقد أردف قائلاً “نطمئن إلى استقرار الأوضاع في الوقت الحالي، ولكننا رقاب بكثب تطورات التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل بقلق بالغ”.

وقد عبّر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، عن اطمئنانه لاستقرار الوضع في قطاع “الطاقة والملاحة” في مضيق هرمز والذي تُهدد إيران بإغلاقه.

 

قد يهمك أن تقرأ: كيف تستعد قطر ودول الخليج لسيناريو قصف نووي في إيران؟

تحذيرات من استهداف منشآت استراتيجية

في سياق آخر، فقد حذر الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، من أن استمرار التصعيد الحاصل بين إيران وإسرائيل، قد يؤدي إلى خطوات غير محسوبة، وستعود بالضرر على كافة الأطراف، وقد خصّ بالذكر استهداف المنشآت النووية الإيرانية مثل “بوشهر” أو “نطنز”، وغيرها من مفاعلات نووية خطيرة، مشيراً إلى أن أي تهديد لهذه المنشآت ستكون له عواقب وخيمة تطل بآثارها على المنطقة العربية ككل وأسواق الطاقة العالمية، وستعمل على ارتفاعات في أسعار الطاقة والنفط.

وأشار الأنصاري إلى أن هناك تعاون دولي كامل لحماية المنشآت النووية، فقد وضح أن هناك مشاورات تُجريها قطر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تهدف لتعزيز أمن المنشآت النووية في المنطقة برمتها، على رأسها منشآت إيران، وقد نبّه إلى أهمية مياه الخليج العربي ودورها الاستراتيجي، فهي المسار الرئيسي لما يٌقارب من 30% من صادرات النقط والطاقة إضافة إلى الأسمدة التي هي أساس الغذاء العالمي، وأضاف إلى أن 25% من صادرات الغاز الطبيعي المُسال وغيره، تعبر عبر مياه الخليج وعلى وجه الخصوص عبر مضيق هرمز.

قد يهمك أن تقرأ: تهديد خطير للأمن الإقليمي والدولي.. قطر تحذر من استهداف المنشآت النووية الإيرانية

الملاحة البحرية مستقرة رغم التوتر

وقد أضاف الأنصاري، أنه وعلى الرغم من التصعيد الحالي بين القوتين النوويتين الإيرانية والإسرائيلية، إلا أن الملاحة في مياة الخليج العربي ومضيق هرمز ما زالت تسير بشكل طبيعي لحد ما، ولكنه شددّ في نفس الوقت إلى أن غياب التهدئة قد يتسبب في تداعيات سلبية ستمس الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

في ختام لقائه، أكد الأنصاري، إلى أن دولة قطر مستمرة في الاتصالات الدبلوماسية وذلك في محاولة لاحتواء التصعيد المتأزم يومًا بعد يوم، مشيراً إلى أن قطر تلعب دور فعّال للحفاظ على الاستقرار الإقليمي عبر الحوار والتنسيق مع كافة الأطراق الإقليمية والدولية.

قد يهمك أن تقرأ: فضيحة ملاجئ إسرائيل في حرب ايران .. 40% من سكان تل أبيب بدون أي حماية

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version