تسعى قطر إلى تحويل العاصمة الدوحة إلى وول ستريت الخليج في قطر، وذلك بجعلها وجهة مالية دولية جاذبة للمستثمرين العالميين، عن طريق تقديم عدد من الامتيازات المُغرية للكثير من الشركات العالمية في وول ستريت، وذلك ضمن خطة من الخطط الاستراتيجية التي تطمح قطر من ورائها لتحويل مدينة الدوحة إلى مركز مالي قوي ومؤثر بين دول الخليج العربي خاصة والشرق الأوسط عامة.
وول ستريت الخليج في قطر
يسعى المسؤولون في قطر لتحويل العاصمة الدوحة ل “وول ستريت الخليج”، والسبيل لهذا هو بتقديم عدد من المغريات والامتيازات لشركات وول ستريت ضمن خطة استراتيجية لتحويل المدينة لمركز مالي عالمي بارز في الشرق الأوسط والخليج العربي.
وقد قامت الحكومة القطرية بتقديم عدد من الحزم الواسعة والحوافز والامتيازات للشركات المالية العالمية، وذلك في محاولة مها لجذبهم إلى سوق قطر والبدء في ضخ المال والاستثمارات في المدينة لجعلها مركزاً مالياً عالمياً.
ولتحويل مدينة الدوحة ل “وول ستريت الخليج”، تم عرض مساعدات مالية على الشركات المالية لمساعدتها في تحديث المقار الخاصة بها في جميع أنحاء المدينة، وذلك بما يتناسب مع الاحتياجات المناسبة، كما تم إبلاغ غدد من الشركات بأن الحكومة القطرية سوف تتكفل بدفع أجور بعض الموظفين، هذا في حال قامت بتوسيع نشاطها دخل مدينة الدوحة.
في هذا السياق، صرّح الرئيس التنفيذي لوكالة “استثمر في قطر” “Invest Qatar”، الشيخ “علي الوليد آل ثاني، قائلاً: “تركز رؤيتنا بشكل مستمر على الاستفادة من المزايا التنافسية التي نمتلكها.”
قد يهمك أن تقرأ: وول ستريت جورنال في قطر: تفتتح مكتباً في الدوحة لتعزيز حضورها الإقليمي
منافسة قوية مع المراكز المالية في المنطقة
تحاول قطر من وراء بناء “وول ستريت الخليج” في مدينة الدوحة، منافسة مراكز مالية إقليمية قوية، مثل مدن أبوظبي ودبي في الإمارات العربية المُتحدة، والعاصمة الرياض في المملكة العربية السعودية، فلطالما عُرفت دولة قطر بأنها تلعب دور الوسيط الحذر في أي صراع أو نزاع جيوسياسي.
فقد أنفقت دول خليجية أكثر من 300 مليار دولار على استضافة بطولات كأس العالم لكرة القدم، مثل بطولة قطر لكرة القدم 2022، إلا أنها لم تكتفي بهذا، إلا أن دولة قطر لا تُريد أن تتوقف عن هذا الحد، بل تسعى جاهدة إلى الاستفادة من زخم الاستثمارات المصاحبة وأبرز تلك القطاعات هي قطاع إنتاح الغاز الطبيعي المُسال، الجدير ذكره أن قطر من بيم أكبر 10 دول تصديراً للغاز المُسال في العام 2020، وهي ما زالت في الصدارة حتى العام 2025، متفوقة على أستراليا وأمريكا، حسب الاحصائيات.
ولتحقيق هذه الأهداف والطموحات التي ترمى إليها قطر، وجعل الدوحة مركز مالي عالمي “وول ستريت الخليج”، فهي تعتزم استخدام جهاز من الأجهزة القوية في الدولة، وهو “جهاز قطر للاستثمار“، وهو صندوق الثروة السيادي القطري المُختص بالاستثمار المحلي والخارجي، وهو الذي يملك أصول 524 مليار دولار، حيث سيتم استخدام ثقل الجهاز لجذب صناديق الاستثمار الخاصة وصناديق البنى التحيتية لكي تقوم بتأسيس مقرات لها في الدولة.
فمدينة الدوحة في منافسة كبيرة مع مدن مثل “دبي وأبوظبي” في الإمارات العربية المُتحدة، حيث توفر هذه المدن امتيازات وعروض مُغرية للمستثمرين الأجابب، مثل سهولة الحصول على إقامة طويلة الأجل.
قد يهمك أن تقرأ: مشاريع الغاز تشعل اقتصاد قطر في 2025: طفرة تاريخية بعد توسعة حقل الشمال
منتدى قطر الاقتصادي لجذب الاستثمارات
هذا وقد كشف السيد “خالد العبيدلي”، رئيس الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري، خلال مشاركته في “منتدي قطر الاقتصادي” الذي أقيم مؤخراً، عن أنه التقى بعدد من المستثمرين الدوليين، ومن بينهم المسؤولين في جهاز قطر للاستثمار المحلي والخارجي في دولة قطر، وشركة (بلاكستون) Blackstone وشركة Brookfield (بروكفيلد)، وغيرها من شركات استثمارية عالمية.
وكان النقاش بين رئيس الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري وبين تلك الشركات يتمحور حول ماهية الخطط المستقبلية الذين يعملون عليها، وما هو الدفع وراء قرارهم الاستثماري، وذلك من أجل فهم استراتيجيتهم وتطلعاتهم، لتمكين الحكومة القطرية من توفير الاحتياجات الأساسية للمستثمرين بما يعود بالنفع على جميع الأطراف، مع العمل على تهيئة البيئة التشريعية والبنى التحتية بشكل بتوافق مع المتطلبات الاستثمارية، وذلك لتحقيق رؤية قطر بتحويل الدوحة إلى “وول ستريت الخليج”.
برنامج حزمة لوسيل للخدمات المالية
وضمن هذه الجهود لجذب الاستثمارات، أطلقت الوكالة “استثمر في قطر” مبادرة من المبادرات الجديد باسم “حزمة لوسيل للخدمات المالية”، والتي هي جزء لا يتجزأ من البرنامج الشامل الذي وصل قيمته إلى مليار دولار، والهدف من وراء هو جذب واستقطاب الشركات العاملة في قطاعات ومجالات مثل التكنولوجيا المالية، إدارة الأصول، التأمين، إضافة إلى قطاع إدارة الثروات الاستثمارية.
وفي هذا السياق، سيعمل برنامج “حزمة لوسيل للخدمات المالية”، على تفطية ما يُقارب من 40% من تكاليف الاستثمار المحلي على مدار ال 5 سنوات القادمة، مع تشجيع الشركات والمستثمرين على إنشاء مقار خاصة بهم في “مدينة لوسيل القطرية“، وهي المدينة المالية التجارية الرئيسية في دولة قطر، والتي قد تتحول إلى مدينة نيويورك الثانية بعد تحويل الدوحة إلى “وول ستريت الخليج”.
والأمر لا يتوقف على القطاعات المالية والاستثمارية، بل الأمر يصل إلى الخدمات اللوجستية، شركات التكنولوجيا العالمية، إضافة إلى التصنيع المتقدم (Advanced Manufacturing) لتحسين جودة العمليات وتطوير المنتجات، وغيرها من قطاعات استثمارية حساسة.
وقطر تراهن في الوقت الحالي على “رأس المال الجريء”، ولهذا أطلق “جهاز قطر للاستثمار” برنامج “صندوق الصناديق”، وهو الذي سيوفر تمويل لشركات رأس المال الجريء، وذلك لحثها على الاستثمار محلياً في قطر، وذلك في محاولة من اجل تنويع الاقتصاد القطري وجعله أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين، وبالتالي جعل العاصمة الدوحة “وول ستريت الخليج”.
قد يهمك أن تقرأ: استثمار قطري ضخم في جزر المالديف بقيمة 8.8 مليار دولار
