نشرت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة، المذيعة في قناة الجزيرة، كلمات مؤثرة عن زميلها الشهيد أنس الشريف ، مراسل الجزيرة في غزة، الذي استشهد برفقة زميله محمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، جراء استهداف خيمة الصحفيين قرب مجمع الشفاء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكتبت خديجة بن قنة على حسابها عبر منصة “إكس”:
“لا أكاد أصدّق هذا الخبر الصادم، قلبي موجوع ومنهك بالألم.. كنت على تواصل شبه يومي مع الشهيد أنس الشريف، أطمئن عليه وعلى عائلته وعلى ابنته شام. كان يتحلّى بشجاعة منقطعة النظير، وكان ينتظر ساعة استشهاده باشتياق أهل الجنة، وكان يعرف أن هذا الطريق سيأخذه إلى الموت.. إلى مكان سيعانق فيه رفاقه وأحبابه الذين سبقوه إلى هناك. نم قرير العين يا أنس، فقد رحلت رحيل الكبار أيها الشريف.”
لا أكاد أصدّق هذا الخبر الصـ.ـادم، قلبي موجوع ومُنهك بالألم..كنت على تواصل شبه يومي مع الشـ.ـهيد أنس الشريف، أطمئنّ عليه وعلى عائلته وعلى ابنته شام. كان يتحلّى بشجاعة منقطعة النظير، وكان ينتظر ساعة استـ..ـشهاده باشتياق أهل الجنّة، وكان يعرف أنّ هذا الطريق سيأخذه إلى… pic.twitter.com/Xo6NO56Ksf
— خديجة بن قنة khadija Benganna (@Benguennak) August 10, 2025
الجزيرة: اغتيال متعمّد ومحاولة لإسكات صوت غزة
أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية بشدّة اغتيال مراسليها أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، ووصفت العملية بأنها “جريمة متعمّدة ومحاولة يائسة لإسكات صوت غزة”.
وأكدت القناة أن استهداف خيمة الصحفيين قرب مجمع الشفاء هو هجوم سافر على حرية الصحافة، وانتهاك واضح لكل القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات.
صمت المنظمات الدولية
أثار غياب رد فعل من منظمة “مراسلون بلا حدود” على استهداف الصحفيين استغراب الكثيرين، حيث وُصف موقفها بالصمت المريب وكأنها “على كوكب آخر”، في ظل تزايد وتيرة الجرائم ضد الإعلاميين في غزة.
موقف قطر: الجرائم فاقت كل التصورات
عبر رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن إدانته الشديدة للجريمة، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن “الاستهداف المتعمّد للصحفيين لا يحجب الوقائع الفظيعة التي ترتكبها إسرائيل بشكل ممنهج في قطاع غزة، بل يبرهن للعالم أن الجرائم المرتكبة فاقت كل التصورات، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إيقاف هذه المأساة”.
وأضاف: “رحم الله الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاءهم”.
الاستهداف المتعمَّد للصحفيين لا يحجب الوقائع الفظيعة التي ترتكبها إسرائيل بشكلٍ ممنهج في قطاع غزّة، بل يبرهن للعالم أجمع أن الجرائم المرتكبة في غزّة فاقت كل التصورات، في ظل عجز المجتمع الدولي وقوانينه عن إيقاف هذه المأساة. رحم الله الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاءهم.
— محمد بن عبدالرحمن (@MBA_AlThani_) August 11, 2025
من هو أنس الشريف؟
المولد والنشأة
وُلد أنس الشريف في ديسمبر 1996 في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وسط بيئة عرفت الحصار والقصف منذ طفولته.
الدراسة والتكوين العلمي
تلقى أنس تعليمه الأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومدارس وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، قبل أن يلتحق عام 2014 بقسم الصحافة والإعلام في جامعة الأقصى بمدينة غزة، متخصّصًا في الإذاعة والتلفزيون.
التجربة العملية
بدأ أنس مسيرته الإعلامية متطوعًا في “شبكة الشمال الإعلامية”، حيث أعد تقارير ميدانية عن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في غزة لصالح منصات إعلامية محلية ودولية.
في نهاية نوفمبر 2023، انضم رسميًا إلى قناة الجزيرة مراسلاً ميدانيًا، ليكون شاهدًا على أحداث الحرب، وناقلاً معاناة الناس تحت القصف.
حياته الشخصية
تزوج أنس من السيدة بيان السنوار، وله طفلة تُدعى شام وطفل يُدعى صلاح. كان شديد التعلق بأسرته، لكن التزامه المهني دفعه للبقاء في الميدان حتى في أصعب الظروف.
أنس الشريف.. نموذج للشجاعة المهنية
لم يكن أنس مجرد ناقل للخبر، بل كان شاهدًا على التاريخ في واحدة من أعنف مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تقاريره الميدانية كانت تنقل للعالم صورة حقيقية عن المعاناة اليومية لسكان غزة، متحديًا الخطر الذي يحيط بكل صحفي في مناطق النزاع.
زملاؤه وصفوه بأنه كان يعرف مسبقًا أن طريقه قد ينتهي بالشهادة، لكنه آمن بأن واجبه تجاه الحقيقة والعدالة أكبر من الخوف من الموت.
وداع غزة لابنها البار
رحيل أنس الشريف ترك فراغًا كبيرًا في الوسط الإعلامي الفلسطيني والعربي. شيّعه المئات في جنازة مهيبة بمخيم جباليا، حيث اختلطت دموع الفقد بفخر الشهادة.
أصبح اسمه رمزًا لصمود الصحفيين في غزة، ورسالة واضحة أن الكلمة الحرة لا يمكن أن تُقتل، حتى لو صمت صاحبها إلى الأبد.
دفنت أنس،
ودفنت معه روحي،
أنس لم يكن صديقي فقط بل كان رفيق دربي. pic.twitter.com/co25FOnQNy— Imad Zakout | عماد زقوت (@ImadZakout) August 11, 2025
