خديجة بن قنة تنشر آخر رسالة من أنس الشريف

نشرت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة، المذيعة في قناة الجزيرة، كلمات مؤثرة عن زميلها الشهيد  أنس الشريف ، مراسل الجزيرة في غزة، الذي استشهد برفقة زميله محمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، جراء استهداف خيمة الصحفيين قرب مجمع الشفاء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

أنس الشريف

وكتبت خديجة بن قنة على حسابها عبر منصة “إكس”:

“لا أكاد أصدّق هذا الخبر الصادم، قلبي موجوع ومنهك بالألم.. كنت على تواصل شبه يومي مع الشهيد أنس الشريف، أطمئن عليه وعلى عائلته وعلى ابنته شام. كان يتحلّى بشجاعة منقطعة النظير، وكان ينتظر ساعة استشهاده باشتياق أهل الجنة، وكان يعرف أن هذا الطريق سيأخذه إلى الموت.. إلى مكان سيعانق فيه رفاقه وأحبابه الذين سبقوه إلى هناك. نم قرير العين يا أنس، فقد رحلت رحيل الكبار أيها الشريف.”

الجزيرة: اغتيال متعمّد ومحاولة لإسكات صوت غزة

أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية بشدّة اغتيال مراسليها أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، ووصفت العملية بأنها “جريمة متعمّدة ومحاولة يائسة لإسكات صوت غزة”.

وأكدت القناة أن استهداف خيمة الصحفيين قرب مجمع الشفاء هو هجوم سافر على حرية الصحافة، وانتهاك واضح لكل القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات.

صمت المنظمات الدولية

أثار غياب رد فعل من منظمة “مراسلون بلا حدود” على استهداف الصحفيين استغراب الكثيرين، حيث وُصف موقفها بالصمت المريب وكأنها “على كوكب آخر”، في ظل تزايد وتيرة الجرائم ضد الإعلاميين في غزة.

موقف قطر: الجرائم فاقت كل التصورات

عبر رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن إدانته الشديدة للجريمة، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن “الاستهداف المتعمّد للصحفيين لا يحجب الوقائع الفظيعة التي ترتكبها إسرائيل بشكل ممنهج في قطاع غزة، بل يبرهن للعالم أن الجرائم المرتكبة فاقت كل التصورات، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إيقاف هذه المأساة”.

وأضاف: “رحم الله الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاءهم”.

من هو أنس الشريف؟

المولد والنشأة

وُلد أنس الشريف في ديسمبر 1996 في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وسط بيئة عرفت الحصار والقصف منذ طفولته.

أنس الشريف

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى أنس تعليمه الأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومدارس وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، قبل أن يلتحق عام 2014 بقسم الصحافة والإعلام في جامعة الأقصى بمدينة غزة، متخصّصًا في الإذاعة والتلفزيون.

التجربة العملية

بدأ أنس مسيرته الإعلامية متطوعًا في “شبكة الشمال الإعلامية”، حيث أعد تقارير ميدانية عن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في غزة لصالح منصات إعلامية محلية ودولية.

في نهاية نوفمبر 2023، انضم رسميًا إلى قناة الجزيرة مراسلاً ميدانيًا، ليكون شاهدًا على أحداث الحرب، وناقلاً معاناة الناس تحت القصف.

حياته الشخصية

تزوج أنس من السيدة بيان السنوار، وله طفلة تُدعى شام وطفل يُدعى صلاح. كان شديد التعلق بأسرته، لكن التزامه المهني دفعه للبقاء في الميدان حتى في أصعب الظروف.

أنس الشريف

أنس الشريف.. نموذج للشجاعة المهنية

لم يكن أنس مجرد ناقل للخبر، بل كان شاهدًا على التاريخ في واحدة من أعنف مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تقاريره الميدانية كانت تنقل للعالم صورة حقيقية عن المعاناة اليومية لسكان غزة، متحديًا الخطر الذي يحيط بكل صحفي في مناطق النزاع.

زملاؤه وصفوه بأنه كان يعرف مسبقًا أن طريقه قد ينتهي بالشهادة، لكنه آمن بأن واجبه تجاه الحقيقة والعدالة أكبر من الخوف من الموت.

وداع غزة لابنها البار

رحيل أنس الشريف ترك فراغًا كبيرًا في الوسط الإعلامي الفلسطيني والعربي. شيّعه المئات في جنازة مهيبة بمخيم جباليا، حيث اختلطت دموع الفقد بفخر الشهادة.

أصبح اسمه رمزًا لصمود الصحفيين في غزة، ورسالة واضحة أن الكلمة الحرة لا يمكن أن تُقتل، حتى لو صمت صاحبها إلى الأبد.

 

 

خديجة بن قنة.. كيلو الطحين بـ80 دولارًا في غزة

هكذا جاءت الرسالة التي وصلت إلى الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة من فتاة غزاوية، ضمن سيل من الاستغاثات التي تنقل للعالم، عبر نوافذ الإعلام، صورة المجاعة في غزة بعبارات بسيطة ومؤلمة. كتبت الفتاة في رسالتها: “كيلو الطحين بـ80 دولارا في عْــرْة، وما في إلنا إلا الله”. عْــرْة، هو الحي الشهير في بيت حانون، وقد صار اليوم أحد رموز المجاعة والصمود معًا.

قامت خديجة بن قنة بنشر الرسالة على حسابها الخاص، لتنضم بذلك إلى حملة توثيق يومي يقوم بها عشرات الصحفيين والنشطاء لإيصال ما يحدث داخل القطاع المحاصر، حيث الجوع لم يعد مجرد أزمة إنسانية، بل تحول إلى أداة قتل بطيئة وسط صمت دولي مدوٍ.

المجاعة في غزة: الإعلان غير الرسمي عن الكارثة

شهد يوم الأحد ما يشبه الإعلان الرسمي عن تفشي المجاعة في قطاع غزة. سيارات الإسعاف دقت ناقوس الخطر، وأطلقت صفاراتها في نداء جماعي موحَّد يعلن الكارثة، بينما وثقت كاميرات الناشطين مشاهد مروعة لمدنيين بأجساد منهكة يقاتلون من أجل لقمة، أو يسقطون موتى على أرصفة انتظار المساعدات.
وبينما استمر الحصار الإسرائيلي في منع دخول المواد الغذائية والطبية لأكثر من 139 يوماً، تزايدت أعداد الضحايا الذين سقطوا جوعًا، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في القطاع.

620 ضحية جوعًا بينهم أطفال ومرضى مزمنون

أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأحد، أن عدد الوفيات بسبب الجوع ارتفع إلى 620 شخصاً، بينهم أطفال ومرضى بأمراض مزمنة، منذ بدء الحرب في أكتوبر الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في القطاع أن 71 شخصاً توفوا بسبب سوء التغذية الحاد منذ شهر مارس، بينما سجلت 19 وفاة جديدة خلال 42 ساعة فقط، ما ينذر بموجة موت جماعي غير مسبوقة.
وحذّرت الوزارة من أن مئات الحالات تصل إلى أقسام الطوارئ يومياً في حالة إعياء تام، وأكدت أن القطاع الصحي ينهار بمكوِّناته كافة، من مرضى وأطباء ومسعفين.
“أريد خبزًا لا إسعافًا”
من المشاهد التي اختزلت المأساة، مقطع انتشر لمسن فلسطيني يقول قبل وفاته: “بدي خبز، مش إسعاف”. هذه العبارة اختزلت ببلاغة شعب مقهور، حُرم من أساسيات الحياة، ووجد نفسه أمام خيارين: الموت جوعًا أو القتل أثناء السعي للمساعدات.
وبحسب المرصد الأورومتوسطي، فإن 995 شخصاً قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات، فيما أُصيب أكثر من 6000 آخرين، و42 مفقوداً حتى الآن، في ما بات يعرف بين السكان بـ”مصائد الموت” قرب مراكز توزيع المساعدات المدعومة أمريكياً.

غزة

الأطفال في مرمى الجوع: نصف مليون مهددون بالموت

قال المكتب الإعلامي إن 650 ألف طفل مهددون بالموت نتيجة سوء التغذية، فيما يُحرم أكثر من 12,500 مريض سرطان من العلاج والغذاء، ما يجعل الجوع اليوم أكثر فتكًا من القصف.
وأشار البيان إلى أن الاحتلال استهدف 42 تكية طعام و57 مركزًا لتوزيع الأغذية، في محاولات واضحة لتجويع السكان واستخدام الغذاء كسلاح.

المساعدات الإنسانية تتحول إلى أفخاخ موت

في تقرير صادم، كشف المرصد الأورومتوسطي عن استدراج مدنيين إلى شاحنات مساعدات قرب معبر زيكيم، قبل إطلاق النار عليهم من قبل قوات الاحتلال. وبحسب شهادات موثقة، نادى الجنود: “من يريد الطحين فليتقدم”. ثم كانت المجزرة التي خلفت 60 قتيلاً على الأقل.

ويؤكد التقرير أن ما يحدث ليس مجرد فوضى، بل “قتل ممنهج” يتم عبر خداع الناس بالجوع، واستغلال حاجتهم للحصول على المواد الأساسية.

إسرائيل تبحث “طرقاً ملتوية” لتوزيع المساعدات

ورغم الفشل الذريع في إدخال المساعدات بطرق آمنة، عادت إسرائيل لطرح فكرة الإنزال الجوي كمخرج، بينما رفضت منظمات إنسانية هذه الآلية باعتبارها “استعراضية” و”لا توفر الأمان ولا العدالة”.
ونقلت شبكة “نيوز” الأميركية عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب تجري محادثات مع ثلاث دول إقليمية لتنفيذ عمليات إنزال جوي، إحداها بدأت فعلياً خطوات تنفيذية. لكن منظمات الإغاثة تحذر من أن “الغذاء يجب ألا يسقط من السماء على رؤوس الجائعين”، بل يُسلَّم بكرامة وبأمان.

العالم يشاهد.. وصمت رسمي قاتل

بينما تتناقل وسائل الإعلام صور أطفال بعظام بارزة، وشيوخ يسقطون جوعًا في الطرقات، لا يزال المجتمع الدولي عاجزًا أو متواطئًا. لا توجد قرارات ملزمة، ولا ضغوط حقيقية، فقط وعود عائمة لا تُطعم جائعًا ولا تُوقف مجزرة.
تبقى كلمات الفتاة الغزاوية، التي نقلتها خديجة بن قنة، تلخيصًا حزينًا للمشهد: “كيلو الطحين بـ80 دولارًا في عْــرْة، وما في إلنا إلا الله”. وحده الله اليوم يراقب الصمت العالمي، بينما شعبٌ بأكمله يموت على جرعة دقيق.

إسرائيل تبحث “طرقاً ملتوية” لتوزيع المساعدات

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version