أُفرج الإثنين 13 أكتوبر 2025 عن مجموعة من الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة إطلاق الأسرى بين حماس وإسرائيل، ضمن ما يُعرف بـ”خطة ترامب” التي تم التوافق عليها في مفاوضات “شرم الشيخ”، وفي حوار خاص مع موقع “دوحة 24“، تحاورنا مع عدد من أسرى غزة الفلسطنيين الذين عبروا عن ما عانوه في سجون الاحتلال، فقد استعرض الأسير “عبد الله فرحان” من خانيونس و”علاء شنا” من المحافظة الوسطي بغزة وغيرهم، تفاصيل فترة اعتقالهم التي امتدت لـ20 شهراً، معبرين عن معاناتهم وظروف اسرهم القاسية التي عاشوها، وكاشفاً عن المشهد المؤلم في غزة بعد خروجهم من سجنون الاحتلال في الصفقة الأخيرة.
ظروف الاعتقال الأولى ونقل الأسرى
عبر موقع “دوحة 24” تحدثنا مع الأسير الفلسطيني “عبد الله فرحان” وعن ظروف الاعتقال ونقله للأسر، وحول تفاصيل اعتقاله من “مجمع ناصر الطبي” في خانيونس، قال عبد الله:
“كنت مواطناً عادياً لا أنتمي لأي فصيل أو تنظيم عسكري مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، فبعد نزوحنا من بيوتنا بسبب أوامر الإخلاء القسرية التي كانت تصدر لنا، تم اعتقالي مع عدد من الشباب بعد تفتيش وتحقيق ميداني داخل ملعب “استاد خانيونس”، ومن ثم نُقلنا بعدها إلى وجهة مجهولة داخل غزة، ثم إلى سجن “سيتي مان” حيث عشنا ظروفاً مأساوية داخل بركسات بالقرب من الغلاف مع غزة، وبعد 23 يوماً نُقلنا إلى سجن ‘العيسوية’ في القدس”.
أما عن أسابيع الاعتقال الأولى، فقد كانت الأصعب، حيث كانت ظروف الأسر صعبة جدًا، مليئة بالضغط النفسي والجسدي، والعُزلة عن أي أخبار عن أهلي وأصدقائي.
قد يهمك أن تقرأ: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها
الصدمة عند العودة إلى غزة
سألنا عبد الله عن شعوره بعد الإفراج عنه وما شاهده عند وصوله إلى قطاع غزة، فأوضح:
“لقد تفاجأت عند عودتي إلى غزة بوجود كثير من المفقودين من أهلي وذويّ، إضافة إلى خبر استشهاد خالي وصديق لي، وعدد كبير من الشهداء من الأصدقاء والأقارب، لقد كنا منقطعين عن أي أخبار خلال فترة الأسر ولم نعرف حجم الدمار الذي حل بغزة، لم أستطع تصديق حجم الخراب الذي أصاب المنازل والمدارس والمرافق العامة، حيث بدا لي أن مدينتي “خانيونس” تغيرت تمامًا عما عرفته قبل الاعتقال.”
وقد أردف:
“كنت أمشي في شوارع المدينة وأنا أشاهد المنازل المُهدمة والمدارس التي تحولت إلى أنقاض، وأشعر بالحزن لكل بيت تم تدميره ولكل شارع تهدم جزء منه، الناس الذين قابلتهم كانوا يحملون على وجوههم آثار الحزن والفقد، وكان الأطفال يتجولون بين الركام بلا مأوى، وهذا أثر في قلبي كثيرًا”.
التعذيب وسوء المعاملة في السجن
فيما يتعلق بالتعذيب والمعاملة داخل السجون، أكد لنا عبر موقع “دوحة 24” أن هناك عملية تعذيب كبيرة تعرضنا لها أنا وغيرى من الأسرى، وقال:
“تعرضنا لأساليب وحشية متعددة ومنوعة، والتي تشمل الصعق بالكهرباء في اليدين، وإطلاق رصاصات مطاطية على الأرجل، واستخدام القنابل الصوتية، وإطلاق الكلاب علينا للترهيب، وأشار إلى أنه وقبل ساعات قليلة من تسليمنا للصليب الأحمر الدولي لنقلنا إلى قطاع غزة، تعرضنا للصعق بالكهرباء في اليدين، وقد بدت آثار التعذيب واضحة على يديه ورجليه”.
غياب التهم والضغط لتقديم معلومات
وفي سؤالنا له، حول ما طبيعة التهم التي تم توجيهها له، وهل طُلب منه تقديم معلومات، قال عبد الله:
“لم توجه لي أي تهمة، رغم بقائي 20 شهراً تحت الأسر، حاول الاحتلال تلبيسنا تهم لتبرير احتجازنا، كما طُلب مني تقديم معلومات عن المقاومة أو مناطق تواجدها، وأنا مجرد شخص عادي ونازح من بيتي لا أعرف شيئاً، وقد اعتُقلت بشكل غير مبرر وظالم جداً، وهذا ما تمارسه قوات الاحتلال ما باقي الأسرى الذين يُعتقلون بدون أدنى وجه حق”.
الأوضاع الصحية والغذائية في السجون
وفي حديثنا معه عن أمر مهم جداً، يتعلق بالرعاية الصحية من غذاء ودواء، أوضح الأسير عبد الله:
“كان الطعام قليل جداً، ملعقة أو اثنتين من الرز غير مكتمل الطهي “غير مستوى” على حد تعبيره، وبيضة مقسمة على بضعة أشخاص، وبعد ثلاثة أشهر فقط أصبح لدينا القليل من الجبنة نغمسها بالخبز، أما بالنسبة للرعاية الصحية كانت متأخرة جداً، وعانيت من جلطة في الجهة اليمنى من جسمي مع تشنجات، وقد تم علاجي بشكل جزئي بعد موافقة المحكمة، إلا أنني ما زلت أعاني تبعات حالتي الصحية حتى اللحظة، فأنا ما زُلت بحاجة ماسة إلى علاجي”.
حيث يتعمد الاحتلال الإسرائيلي على عدم تقديم أي رعاية صحية للأسرى، وهذا ما شهدت به كثير من التقارير الصحفية ومنظمات حقوق الأنسان التي زارت الأسرى في السجون الإسرائيلي في النقب وغيرها من المناطق القريبة من غلاف غزة.
الانقطاع عن العائلة والأخبار
أما فيما يتعلق بتواصله مع أهله وناسه من العائلة، قال الأسير عبد الله:
“لم يُسمح لنا بالتواصل مع أهالينا خلال 20 شهراً، ولم نعرف أي خبر عنهم أو عن الوضع في غزة وبالتحديد في خانيونس المدينة التي كنت أسكن فيها، وعندما تم فك أسرى، فوجئت بأخ جديد لي يبلغ من العمر ثمانية أشهر وقد ولد وأنا في الأسر، وهو أمر أسعدني جداً”.
قد يهمك أن تقرأ: دوحة 24 يوثّق تفاعل سكان غزة مع حملة الاعتقالات التي طالت أسطول الصمود
شعور الإفراج عند فك الأسر
حول شعوره عند الإفراج عنه ضمن صفقة الأسرى، عبّر عبد الله عن فرحته العارمة بالقول:
“لم أصدق في البداية، حتى جلست مع الصليب الأحمر في سجن ‘كتسعوت’ بالنقب .. الشعور بالحرية لا يُوصف، فالحرية لا تُعوض”.
وعن الأمل في الإفراج عن باقي الأسرى، قال:
“نأمل من الله أن يحرر جميع الأسرى الذين يعانون من قلة الأدوية والرعاية الصحية، وأنا حزين جداً بأن هناك ما زال أسرى في سجون الاحتلال يُعانون الأمرين من تعذيب، وأن تشرق شمس الحرية عليهم عاجلاً غير آجل”.
قد يهمك أن تقرأ: بالفيديو .. عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تحيي جندي ملثم من حماس في غزة
أسرى من غزة
في سياق الحديث عن أسرى قطاع غزة، فقد شهدت شوارع القطاع لحظة الإفراج عن الأسير “رائف أبو هربيد” من غزة وهو من المشاهد المؤثرة جداً، حيث ظهر على كرسيه المتحرك وقد فقد إحدى قدميه، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعرض لها خلال فترة الأسر الطويلة.
فقد التقت عائلته به وسط دموع الفرح والحزن، وكانت المشاعر مختلطة بين فرحة العودة إلى الوطن وألم الإصابات التي تركتها سنوات الأسر، ما يبرز التضحيات الجسدية والنفسية التي تحملها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
وقد شرح “أبو هربيد” وضعه في سجون الاحتلال بالقول، أنه كان إجرامي ووحشي، فقد تم التعامل معنا بشكل صارم مع تعذيب بينة الفينة والأخرى، هذا ناهيك عن الاهمال الطبي والصحي، باختصار، كان الوضع مأساوي، وهذا ما يعيشه الآن الأسرى في سجون الإحتلال”.
أما الأسير “علاء شنا” من محافظة الوسطى في قطاع غزة تحدث عن مرارة فترة اعتقاله بعد نزوحه من “مخيم المغازي” إلى خانيونس:
“تم اعتقالي بدون وجه حق، فقد تم اقتيادي إلى غلاف غزة والتحقيق معي رغم أنني لم أرتكب أي أفعال، كانت فترة الأسر طويلة وصعبة، عشت خلالها معاناة الانفصال عن العائلة وظروف الاعتقال القاسية وفقدت كثير من الوزن، لحسن الحظ، خرجت قبل صفقة إطلاق الأسرى، لكن ذكريات تلك الأيام ما زالت محفورة في ذهني”.
وقف إطلاق النار في غزة 2025
يأتي الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة إطلاق الأسرى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عام 2025، ما أعطى فرصة لعودة جزء من الأسرى إلى ذويهم وفتح صفحة جديدة من الأمل بعد سنوات من المعاناة والصراع. ويرى الأسرى مثل عبد الله فرحان وعلاء شنا أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل للحرية ولتحسين ظروف الفلسطينيين الذين عانوا من والاعتقال والحبس لفترات طويلة.
الجدير ذكره، أن إطلاق الأسرى في قطاع غزة جاء بعد موافقة حماس على “خطة ترامب” الأخيرة للسلام في الشرق الأوسط، والتي نصت على تسليم حماس ل20 أسيراً حياً من الأسرى الإسرائيليين ورفات 28 من الرفات، وقد جرى تسليم 4 رفات فقط حتى اللحظة، وجاري تسليم باقي الجثامين، ولكن عملية العثور عليهم تحتاج وقت.
وفي إطار صفقة التبادل بين حركة حماس وإسرائيل بضمانة ورعاية أمريكية، تم الإفراج عن 1966 أسيرًا فلسطينيًا يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025 من العام الجاري، في خطوة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة التي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي 11 أكتوبر 2025 الساعة 12 ظهراً، وقد شملت الصفقة 1700 أسير من قطاع غزة، بالإضافة إلى 250 أسيرًا من ذوي الأحكام المؤبدة والعالية من مختلف الفصائل الفلسطينية.
