في خطوة وُصفت بالمفاجئة والمثيرة للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انضمام كازاخستان رسميًا إلى “اتفاقيات إبراهيم” التي تتضمن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وذلك خلال استضافته زعماء خمس دول من آسيا الوسطى في البيت الأبيض.
ويأتي هذا الإعلان ليعيد إلى الواجهة ملف “اتفاقيات إبراهيم” التي رعتها واشنطن عام 2020، وسط تساؤلات حول مدى رسمية الخطوة ودلالاتها السياسية في هذا التوقيت.
الإعلان من البيت الأبيض.. “انضمام رسمي” وفق ترامب
خلال مأدبة عشاء جمعته مع رؤساء كازاخستان، وقرغيزيا، وطاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، قال ترامب:
“قبل حوالي ربع ساعة، انضمت دولة عظيمة بقيادة قوية رسميًا إلى اتفاقيات إبراهيم. إنه لشرف عظيم أن أكون معكم”.
وأضاف أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، مشيرًا إلى أن كازاخستان هي أول دولة تنضم إلى الاتفاقيات خلال ولايته الثانية في البيت الأبيض، على حد قوله.
وأكد ترامب أن “العديد من الدول الأخرى تسعى للانضمام إلى هذا النادي القوي”، في إشارة إلى تحالف سياسي واقتصادي يتشكل حول التطبيع مع إسرائيل.
“اتفاقيات إبراهيم”.. من 2020 إلى 2025
تم إطلاق “اتفاقيات إبراهيم” رسميًا في سبتمبر 2020 خلال الولاية الأولى لترامب، عندما وقّعت كل من الإمارات والبحرين اتفاقيتي تطبيع مع إسرائيل في البيت الأبيض، تلاهما المغرب والسودان لاحقًا.
وقد جاءت هذه الاتفاقيات تحت شعار “السلام مقابل التعاون”، حيث وعدت واشنطن الدول المنضمة إليها بدعم اقتصادي وتقني وأمني، مقابل إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية كاملة مع إسرائيل.
ورغم أن كازاخستان لم تكن ضمن الموجة الأولى من الدول الموقعة، فإنها تقيم منذ سنوات علاقات دبلوماسية وتجارية نشطة مع تل أبيب، ما يجعل انضمامها “الرسمي” – بحسب ترامب – ذا طابع رمزي أكثر منه جوهري.
علاقات كازاخية – إسرائيلية قائمة منذ التسعينيات
تربط كازاخستان وإسرائيل علاقات دبلوماسية منذ عام 1992، شملت مجالات متعددة أبرزها التكنولوجيا الزراعية والطاقة المتجددة والتعليم.
كما أن تل أبيب تمتلك سفارة نشطة في العاصمة أستانا، بينما تحتفظ كازاخستان ببعثة دبلوماسية لدى إسرائيل.
وبحسب تقارير اقتصادية، يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 300 مليون دولار سنويًا، وهو ما يعكس وجود تعاون واقعي ومستقر بعيدًا عن الأضواء السياسية.
ردود الفعل الدولية.. بين الترحيب والتشكيك
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تُصدر الحكومة الكازاخية أو الإدارة الأمريكية الحالية أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي ما أعلنه ترامب.
ويرى محللون أن الإعلان قد يكون مبادرة سياسية شخصية من الرئيس السابق لإعادة تسليط الضوء على ملف الاتفاقيات الذي اعتبره من أبرز إنجازاته في السياسة الخارجية.
في المقابل، وصف مراقبون الخطوة بأنها “رمزية”، مؤكدين أن كازاخستان لم تكن ضمن الدول المعارضة للتعاون مع إسرائيل أصلًا، وبالتالي فإن الإعلان لا يمثل تحولًا جوهريًا في سياستها الخارجية.
تحليل سياسي: رسالة انتخابية أكثر من كونها دبلوماسية
يرى خبراء في الشؤون الأمريكية أن هذا الإعلان يأتي في سياق انتخابي بالدرجة الأولى، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية في الولايات المتحدة.
فترامب يسعى، بحسب المراقبين، إلى استعراض إنجازاته السابقة في السياسة الخارجية وتقديم نفسه كصانع سلام ناجح في الشرق الأوسط، في مقابل إدارة بايدن التي تتبنى مقاربة أكثر حذرًا في ملفات التطبيع.
كما أن دعوته لدول آسيا الوسطى للانضمام إلى “نادي القوة” – كما وصفه – تُظهر رغبة في توسيع نطاق النفوذ الأمريكي في المنطقة، ومنافسة كل من روسيا والصين اللتين ترتبطان بعلاقات قوية مع دول آسيا الوسطى.
اتفاقيات إبراهيم بين التطبيع والمصالح
منذ توقيعها، أثارت “اتفاقيات إبراهيم” جدلًا واسعًا في العالمين العربي والإسلامي.
ففي حين اعتبرها البعض خطوة نحو الاستقرار والسلام، رأى فيها آخرون تخليًا عن القضية الفلسطينية مقابل مكاسب اقتصادية مؤقتة.
أما اليوم، ومع إعلان انضمام كازاخستان المحتمل، فإن الاتفاقيات تدخل مرحلة جديدة تتجاوز العالم العربي لتشمل دولًا ذات أغلبية مسلمة في آسيا الوسطى، ما يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية جديدة في المنطقة.
