عرضت شبكة قناة الحزيرة ضمن برنامج “ما خفي أعظم” مشاهدة حصرية توثق جانب استهداف منشآة “رأس لفان” الصناعية وكيف تم قصفها على يد إيران، وقد سلّط التحقيق الضوء على كيفية تنفيذ الضربات التي طالت مدينة رأس لفان الصناعية، أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال عالميًا، كاشفًا تسلسل الهجمات، وأدواتها، وحجم الأضرار التي خلّفتها، إلى جانب تداعياتها المباشرة على قطاع الطاقة والأسواق العالمية.
آلية الاستهداف وشهادة الخارجية القطرية
تم قصف مدينة رأس لفان الصناعية عبر عملية عسكرية مُمنهجة ولم تكن عشوائية وقد نُفذت على عدة مراحل، حيث استُخدمت فيها ترسانة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقد وثّق التحقيق”ما خفي أعظم” أن الهجوم الأوسع جرى على “دفعتين” متتاليتين في 18 و19 مارس 2026، وقد كشف المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، كشف عن معطيات بالغة الأهمية بتأكيده أن أول استهداف لمدينة رأس لفان بصاروخ أطلقه الحرس الثوري الإيراني يعود إلى تاريخ 3 مارس 2026، مشدداً على أن هذا الاعتداء سبقه أي استهداف لقطاع الطاقة في إيران.
وأوضح الأنصاري أن هذه الهجمات المتكررة لم تكن مجرد ضربات عشوائية، بل تسببت في دمار كبير أدى لانخفاض الطاقة الإنتاجية بأكثر من 17%، وهو ما يوازي خسائر سنوية تتجاوز 20 مليار دولار من مقدرات الشعب القطري، في ظل تأثر سلاسل التوريد وإغلاق مضيق هرمز نتيجة هذا التصعيد.
لماذا استُهدفت قطر؟ الرواية الإيرانية
بحسب ما أورده تحقيق ما خفي أعظم، تستند الرواية الإيرانية في تبرير استهداف قطر إلى منطق “الرد بالمثل” على الضربات الأمريكية.
فقد صرّح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”، أن الولايات المتحدة هي من بادرت باستهداف البنية التحتية داخل إيران، معتبرًا أن طهران كانت مضطرة للرد.
وفي هذا السياق، وسّعت إيران تعريف “الأهداف المشروعة” ليشمل أي منشآت تُستخدم (بشكل مباشر أو غير مباشر) في دعم العمليات الأمريكية.
ووفق هذا التصور، تم تصنيف منشآت الطاقة القطرية، وعلى رأسها رأس لفان، كجزء من منظومة الدعم اللوجستي، ما وضعها ضمن بنك الأهداف خلال التصعيد العسكري، رغم ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على استقرار سوق الطاقة العالمي، وهو أمر تعلمه إيران جيداً.
الرد القطري: استهداف مباشر ومبكر
كما سبق وذكرنا، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن:
- أول هجوم على رأس لفان وقع في 3 مارس 2026 من العام الجاري.
- أي قبل استهداف أمريكا لقطاع الطاقة داخل إيران.
- وأن الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في قطر تكررت بشكل ممنهج وأدت إلى دمار كبير، أجبر شركة “قطر للطاقة” على إعلان القوة القاهرة.
ووفقاً للمقابلة التي أجراها من المسحال مع الأنصاري في “ما خفي أعظم”، أشار إلى أن الضربة الأكبر كانت في تاريخ 18 مارس 2026 والتي تسببت في انخفاض الإنتاج بأكثر من 17% وفقاً لشركة قطر للطاقة، ما يعادل خسائر سنوية تتجاوز 20 مليار دولار، هو أمر حرم القطريين مقيمين ومواطنين من مقدرات البلد.
عاجل | لقطات حصرية للجزيرة توثق لأول مرة استهداف منشأة رأس لفان للطاقة بهجمات إيرانية pic.twitter.com/fVWv7yODOl
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) April 10, 2026
حجم الأضرار: تعطّل خطوط إنتاج حيوية
تعكس تقديرات حجم الأضرار التي كشف عنها المسؤولون القطريون حجم الضربة التي تعرض لها قطاع الطاقة في قطر، حيث أشار المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إلى أن الهجمات المتكررة، خاصة ضربة 18 مارس، أدت إلى تراجع القدرة الإنتاجية بشكل حاد تجاوز 17%، وهو ما يوازي خسائر سنوية تُقدّر بأكثر من 20 مليار دولار.
وتنسجم هذه الأرقام مع ما أعلنه وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي في مقابلة مع “وكالة رويترز”، الذي أوضح أن الأضرار طالت بشكل مباشر منشآت حيوية، أبرزها خطا الإنتاج 4 و6 بطاقة إجمالية تبلغ 12.8 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال.
كما أن تعقيد الأضرار الفنية يعني أن هذه القدرة الإنتاجية ستبقى خارج الخدمة لفترة طويلة قد تمتد من 3 إلى 5 سنوات، ما يضاعف من كلفة الخسائر الاقتصادية ويؤثر على استقرار إمدادات الطاقة عالميًا.
جنون الأسعار واختناق الإمدادات
لم تكن آثار قصف منشأة رأس لفان الصناعية بقطر حبيسة الحدود القطرية، بل امتدت لتخلق حالة من الذعر في الأسواق الدولية:
- قفزت العقود الآجلة (TTF) بنسبة تجاوزت 35% في أوروبا.
- تجاوزت الأسعار الفورية حاجز 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو مستوى قياسي لم يشهده العالم منذ سنوات.
- ارتفعت أسعار النفط بنحو 10% فور تأكد حجم الأضرار في رأس لفان.
رأس لفان: الهدف الاستراتيجي
بالمختصر، يُظهر تحقيق “ما خفي أعظم” أن اختيار مدينة رأس لفان الصناعية كهدف لم يكن صدفة، بل يعكس إدراكًا عميقًا لأهميتها في منظومة الطاقة العالمية.
فالمدينة تمثل العمود الفقري لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وتُعد شريانًا رئيسيًا يغذي أسواق أوروبا وآسيا بالطاقة.
ومن هذا المنطلق، فإن استهدافها يتجاوز كونه عملاً عسكريًا إيرانياً تقليديا، فهو يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة تهدف إلى ممارسة ضغط اقتصادي مباشر، وإحداث اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية، بما يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى داخل سوق الغاز والنفط خلال فترة التصعيد.
من التصعيد إلى هدنة إبريل 2026
جاءت هذه الهجمات على رأس لفان وغيرها من المنشآت القطرية السيادية ضمن سياق تصعيد واسع انتهى بإعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران في إبريل 2026 الجاري.
