يشهد العالم منذ مطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى العسكرية، حيث أدى اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026 الجاري إلى تسارع وتيرة الطلب على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة انتعاش في صادرات السلاح الأمريكي، هذا المشهد لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لطفرة في صادرات الأسلحة بدأت ملامحها تتبلور بوضوح في عام 2025، حيث أحكمت واشنطن قبضتها على السوق العالمي، محولةً الحروب إلى وقود لنمو صناعاتها الدفاعية وزيادة أرباحها.
انتعاش صادرات السلاح الأمريكي
تُظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) انتعاشًا لافتا في صادرات السلاح الأمريكية، حيث استحوذت الولايات المتحدة على 42% من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية في عام 2025، متقدمة بفارق كبير عن أقرب منافسيها.
ولم يقتصر هذا التفوق على الحفاظ على الصدارة، بل تعزز أيضا بارتفاع حصتها من 36% إلى 42% خلال عاميّ 2021–2025، في مؤشر واضح على تنامي الطلب العالمي على السلاح الأمريكي في ظل التوترات الإقليمية والدولية في المنطقة العربية وخارجها.
ويبرز هذا الانتعاش في اتساع نطاق صادرات السلاح الأمريكي، إذ صدّرت واشنطن أسلحة إلى 99 دولة حول العالم، ما يعكس قوة حضورها العسكري والسياسي على الساحة الدولية.
كما شهدت خريطة التصدير تحولا استراتيجيا مهما، حيث أصبحت أوروبا الوجهة الأولى للصادرات الأمريكية بنسبة 38%، متجاوزة الشرق الأوسط الذي تراجعت حصته إلى 33%، وهو تحول يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في ظل الحرب على إيران التي ما زالت جارية حتى الآن في 2026 واستمرار تداعيات الحرب في الروسية الأوكرانية.
صادرات الدول من الأسلحة
تكشف بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن خريطة واضحة لتوازنات سوق السلاح العالمي، وجاءت صادرات دول العالم من الأسلحة وفقاً للجدول التالي:
| الدولة | حصة الصادرات العالمية/ بالمئة |
| الولايات المتحدة الأمريكية | 42% (الحصة الأكبر من صادرات الأسلحة عالميًا) |
| فرنسا | 10% |
| إسرائيل | 7.8% |
| كوريا الجنوبية | 6% |
| روسيا | 5.8% |
| إيطاليا | 5.7% |
| ألمانيا | 5.1% |
| الصين | 2.6% |
| بريطانيا | 2.1% |
| دول أخرى | 12.9% |
وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة مع اندلاع الحرب على إيران في 2026، إذ تعكس هيمنة واضحة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على سوق التسليح، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الأنظمة الدفاعية والهجومية.
كما تشير هذه الإحصائيات الرسمية إلى أن الدول المرتبطة بالتحالفات الغربية هي الأكثر استفادة من تصاعد التوترات، حيث تسارع العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها العسكرية، ما يدفع نحو مزيد من الاعتماد على كبار المصدرين الدوليين، وفي مقدمتهم واشنطن، التي تواصل توسيع نفوذها عبر صادرات السلاح في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة.
50 سفينة حربية لتأمين 3 ناقلات نفط.. هل أصبح مضيق هرمز ساحة حرب مفتوحة؟
الحرب على إيران 2026 ترفع الطلب العالمي
مع اندلاع الحرب على إيران في فبراير 2026، ارتفع الطلب على الأسلحة بشكل ملحوظ، خاصة من الدول التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل المخاوف من توسع الصراع، وخاصة بعد العدوان الإيراني على دول الخليج العربي ودول عربية أخرى في المنطقة.
وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن حجم نقل الأسلحة عالميًا ارتفع بنسبة 9.2% ما بين الأعوام (2016–2020) و(2021–2025)، وهو ما يعكس سرعة واهتمام الدول الكبرى في سباق التسلح عالميًا، مدفوعًا بالحرب في أوكرانيا التي ما زالت قائمة، ثم الحرب على إيران لاحقاً والتي بدأت منذ أواخر فبراير 2026 والمستمرة حتى وقت كتابتنا لهذه التقرير عبر موقع “دوحة 24“.
سوق جديدة لتجارة الأسلحة
ويرى مراقبون أن الانتعاش الذي سجلته الصادرات الأمريكية من السلاح (بزيادة قدرها 27% عن الفترات السابقة) قد وجد في الحرب الإيرانية سوقاً استراتيجية جديدة، ليس فقط لتزويد الحلفاء الإقليميين، بل لتعزيز الوجود العسكري المباشر في المنطقة التي تشهد توترات كبيرة خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وضرب منشآت نووية وطاقة.
فلقد نجحت واشنطن في تصدير أسلحتها إلى 99 دولة كما سبق وذكرنا، وهو رقم يعكس اتساع شبكة نفوذها حول العالم، ومع اندلاع المواجهة الأخيرة، تزايد الطلب بشكل حاد على أنظمة الدفاع الجوي مثل “باتريوت وثاد” وعلى الطائرات المقاتلة من طراز F-35 وغيرها، مما يؤكد أن السلاح الأمريكي يظل الأداة السياسية والعسكرية الأولى للسيطرة.
أوروبا أكبر سوق للسلاح الأمريكي
برزت أوروبا كأكبر سوق لصادرات السلاح الأمريكي، فبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ارتفعت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة بنسبة 210%، لتستحوذ على نحو 33% من إجمالي واردات السلاح عالميا، في حين أصبحت القارة العجوز هي الوجهة الأولى للصادرات الأمريكية بنسبة وصلت إلى حدود ال 38%.
ويعكس هذا التحول قفزة غير مسبوقة، خاصة مع تسجيل صادرات السلاح الأمريكية إلى أوروبا زيادة ضخمة بلغت 217%، وهو ما لم يحدث منذ نحو عقدين من الزمن، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران في 2026، وهو أمر دفع الدول الأوروبية إلى تسريع خطط إعادة التسلح وتعزيز قدراتها الدفاعية، تحسبا لأي توسع محتمل في نطاق الصراعات الإقليمية والدولية.
في نفس الوقت تواصل الولايات المتحدة تصدر قائمة الموردين للمنطقة بحصة بلغت 54%، ما يعكس اعتمادًا مستمرًا على السلاح الأمريكي في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.
تراجع روسيا وصعود منافسين جدد
وفقاً لوكالة بلومبيرغ (Bloomberg) وبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فهناك تراجعا حادا في صادرات السلاح الروسي بنسبة وصلت لـ 64%، مع انخفاض حصتها من 21% إلى نحو 6.8%، إضافة إلى تركز نحو 74% من صادراتها في ثلاث دول فقط هي الهند والصين وبيلاروسيا.
في المقابل، عززت فرنسا موقعها بحصة تقارب 10% (المرتبة الثانية عالميًا) بعد أمريكا، وسجلت إيطاليا نموًا كبيرًا بلغ 157%، بينما واصلت إسرائيل تحقيق تقدم ملحوظ في الدفاعات الجوية، خاصة مع تصاعد الطلب العالمي المرتبط بالحرب على إيران في 2026، في وقت تحافظ فيه الولايات المتحدة على الصدارة بنسبة 42% من السوق العالمية.
بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟
حاملة الطائرات البرمائية USS Boxer (بوكسر)
في ظل التصعيد العسكري المتسارع المرتبط بالحرب على إيران منذ 2026، تبرز الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين من تنامي الطلب العالمي على السلاح، حيث يتقاطع التصعيد الميداني مع الانتعاش الصناعي العسكري.
فمع تحركات عسكرية أمريكية لافتة (في ظل مهلة ال 5 أيام لإيران)، أبرزها نشر قوات من المارينز والاستعدادات المرتبطة بحاملة الطائرات البرمائية USS Boxer (يو إس إس بوكسر)، تتزايد المخاوف من مواجهة أوسع تشمل مضيق هرمز ومنشآت الطاقة في الخليج العربي، ما يدفع دول المنطقة وحلفاءها إلى تسريع صفقات التسلح.
ومن المتوقع أن تصل مجموعة USS Tripoli البرمائية إلى المنطقة في الأيام القليلة القادمة مع أكثر من 2.000 من مشاة البحرية الأمريكية، مع وصول الفرقة 82 المحمولة جواً مع استبدال ناقلة “جيرالد فورد” التي تضررت.
هذا المشهد، الذي يترافق مع تهديدات سياسية من دونالد ترامب وتصاعد احتمالات المواجهة غير التقليدية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، يعزز من هيمنة واشنطن على سوق السلاح العالمي، خاصة مع استمرارها في تصدر الصادرات بنسبة 42%.
كما أن تداخل الحرب على إيران مع أزمات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا، يخلق بيئة مثالية لانتعاش صادرات السلاح الأمريكي، التي تتحول إلى أداة استراتيجية لإدارة الصراعات وتعزيز النفوذ، في وقت تبدو فيه دول الخليج من بين أكثر الأطراف عرضة للخسائر في حال توسع التصعيد الإقليمي.
هل نحن أمام موجة تسلح عالمية جديدة؟
ليس نهاية بالحرب على إيران 2026، تشير المؤشرات الحالية إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من سباق التسلح والتي بدأها منذ سنوات، ولكن هذه المرة تقودها الأزمات المتزامنة والتوترات الكبيرة في أوروبا والشرق الأوسط، وبناء على المعطيات على الأرض، ومع استمرار الحرب على إيران، يُتوقع أن:
- يزداد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ لتحمي الدول نفسها من أي أخطار في المستقبل.
- تتوسع الاستثمارات في الصناعات العسكرية.
- تتعزز هيمنة الولايات المتحدة على السوق العالمية بشكل أكبر، وخاصة أنها هي أكبر مصدر للسلاح في العالم ويأتي بعدها كل من فرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية.
لكن في المقابل، تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار والسلام الدولي، في ظل تصاعد الإنفاق العسكري على حساب القطاعات المدنية السلمية.
