مع الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة ومطالبة ترامب لإسرائيل بوقف القصف، الكثير من سكان غزة يشككون في جدوى الاتفاق الأخير، وخاصة في ظل الغدر الإسرائيلي المستمر منذ سنوات وخاصة بعد اتفاق الهدنة الأخير في مارس 2025 الماضي، والذي فيه أخلفت إسرائيل بوقف إطلاق النار وعاودت إلى القصف والتدمير وقتل الفلسطنيين، فالكثير من سكان قطاع غزة لا يثقون في إسرائيل ويتوقعون غدرها.
موافقة حماس على خطة ترامب
أعلنت حركة حماس يوم 3 أكتوبر 2025 الجاري عن موافقتها على بنود خطة ترامب، مع التحفظ على بعض منها لحين التفاوض، فقد وافقت حماس على تسليم كافة الأسرى الإسرائيلين في عضون 72 يوماً على حسب الخطة وصفقة ترامب الأخيرة، بما يشمل الأسرى الأحياء والجثامين، وعلى الفور أخذ ترامب بيان الحركة ونشره على منصته “تروث سوشال” ورحب بها وطالب إسرائيل بوقف قصف غزة فوراً.
هذا القرار والتفاهم المؤقت يأتي في إطار مساعي دولية لإنهاء حالة التصعيد والصراع المرير الذي يعيشه أهل غزة منذ أكثر من عامين، وهو ما فتح أملاً ولو محدوداً لوقف شلال الدعم والسير نحو تهدئة طويلة الأمد تستمر لسنوات.
أهالي غزة : لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها
ومنذ مساء يوم الجمعة 3 أكتوبر 2025، سُمع إطلاق النار الكثيف في شوارع غزة المدمرة، والتي تُعبر عن فرحة أهل غزة بقرار حماس وترامب الأخيرين الخاصين بوقف إطلاق النار، ولكن وعلى الرغم من هذا لا تزل ثقة سكان غزة في إسرائيل منعدمة تماماً، فتاريخ إسرائيل في الغدر كبير وآخره كان غدرها باتفاق تبادل الأسرى والهدنة بين إسرائيل وحركة حماس في 15 يناير 2025 لإنهاء الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 19 يناير، إلا أن إسرائيل غدت كعادتها وقررت الرجوع للحرب في مارس 2025 الماضي بمفردها، والذي على إثره عاودت إسرائيل بقصف المدنيين في غزة.
فبعد سنوات طويلة من الحصار، وتكرار الغارات الجوية، وعمليات الاغتيال وتدمير البيوت، جعلت من فكرة الهدنة أو وقف إطلاق النار المؤقت مجرد فقاعة إعلامية في ذهن أي مواطن غزاوي يعيش في غزة، وهي فقاعة قابلة للانفجار في أي لحظة، فالكثير من أهالي القطاع يعتقدون بأن إسرائيل تستخدم هذه الهدن والاتفاقيات المؤقتة من أجل الوصول إلى أهدافها وتجميع قواها لتنقض على الفلسطيني في غزة مرة أخرى بالقتل والتدمير والتهجير والنزوح.
وهذا ما لمسته بنفسي، بما أنني أعيش في غزة، فقد عشت حروباً كثيرة في قطاعنا المُدمر والمُحاصر منذ سنوات، مارست فيه إسرائيل شتى أنواع القتل والتدمير الممنهج، فقد غدرت بنا في حرب2008 وقتلت الكثير من المواطنين في غزة، وهي الحرب التي استمرت لقٌرابة 3 أسابيع تقريباً، إضافة إلى حرب 2014 وحرب 2021 وغيرها من الحروب الكثيرة، والتي فيها كان الغدر هو السمة الغالبة على إسرائيل.
قد يهمك أن تقرأ: أسطول الصمود ينطلق من برشلونة نحو غزة.. 70 سفينة لكسر الحصار
اتفاقيات التهدئة المكسورة وغدر إسرائيل بأهل غزة
على مدار السنوات الماضية، شهد قطاع غزة عدة اتفاقيات تهدئة هدفت إلى وقف التصعيد في غزة وتحقيق استقرار نسبي ولو قليل، إلا أن إسرائيل كثيرًا ما نقضت هذه الاتفاقات وغدرت بأهل غزة، مما أدى إلى فقدان الثقة الكبيرة لدى سكان غزة تجاه أي تفاهمات جديدة، حتى لو كان الاتفاق الأخير في صفقة ترامب الجديد 2025.
من أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية القاهرة عام 2014، واتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل برعاية مصر في 2018، بالإضافة إلى اتفاقات التهدئة المتكررة التي تم التوصل إليها خلال التصعيدات المختلفة مثل اتفاق وقف إطلاق النار بعد عدوان 2021.
ورغم هذه الاتفاقيات التي وعدت بوقف القتال وفتح المعابر، سرعان ما كانت إسرائيل تعود إلى شن الغارات الجوية، وفرض الحصار المشدد، وعمليات الاعتقال والاغتيال، مما جعل من هذه الاتفاقات مجرد أدوات لتكتيكات عسكرية تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف وليس لتحقيق سلام حقيقي.
هذا الغدر المتكرر من قبل الاحتلال الإسرائيلي عزز شعور الخيانة لدى الفلسطينيين في غزة، وجعلهم ينظرون بحذر شديد إلى أي تعهدات أو وعود جديدة، معتبرين إياها محاولات مؤقتة لتهدئة الوضع فقط قبل العودة إلى التصعيد.
| الاتفاقية | السنة | الجهات المشاركة | الهدف الرئيسي |
|---|---|---|---|
| اتفاقية القاهرة | 2014 | مصر، حماس، إسرائيل | وقف إطلاق النار بعد حرب 2014 |
| اتفاق وقف إطلاق النار برعاية مصر | 2018 | مصر، حماس، إسرائيل | وقف القتال وإعادة الاستقرار |
| اتفاق وقف إطلاق النار بعد عدوان 2021 | 2021 | مصر، قطر، الأمم المتحدة، حماس، إسرائيل | وقف إطلاق النار بعد تصعيد كبير |
قد يهمك أن تقرأ: إسرائيل تعتذر عن هجومها على قطر..
غدر إسرائيل بقطر
غدر إسرائيل ليس فقط في سكان غزة، بل غدرت إسرائيل في دولة قطر، وذلك بعد أن قامت بقصف مبني سكني يعيش فيه قيادات من حركة حماس بقلب العاصمة القطرية الدوحة، وهو الغدر الذي أتي بعد اجتماع بين أعضاء الحركة للرد على المفترح الأمريكي لوقف إطلاق النار.
تسبب الهجوم الإسرائيلي الفاشل على قطر في استشهاد رجل أمن يعمل في قوات الأمن الداخلي “لخويا”، إضافة إلى شهداء من فلسطنيين من بينهم نجل القيادة “خليل الحية” ومرافقين آخرين، وهو غدر لاقي الكثير من التنديد والاستهجان الدولي الكبير.
اقرأ المزيد: كيف وصلت المقاتلات الإسرائيلية إلى قطر؟.. سيناريوهات معقدة وراء الهجوم على الدوحة
