دعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المسلمين إلى اغتنام يوم عاشوراء من شهر المحرم لعام 1448هـ بالإقبال على الصيام والطاعات، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحرصاً على نيل الأجر والثواب الذي أعده الله تعالى للصائمين في هذا اليوم المبارك.
وأكدت الوزارة في بيان لها أن صيام يوم عاشوراء من السنن النبوية الثابتة، ومن الأعمال الصالحة التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، لما لهذا اليوم من مكانة عظيمة في التاريخ الإسلامي، ولما يرتبط به من معانٍ إيمانية ودروس في الصبر والثبات والتوكل على الله.
عاشوراء.. يوم نجاة ونصر للمؤمنين
وأوضحت الوزارة أن يوم عاشوراء يعد من الأيام المباركة التي شهدت حدثاً عظيماً في تاريخ الرسالات السماوية، حيث نجّى الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده، وأغرق الطغاة الذين ظلموا بني إسرائيل.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامهم، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من عدوهم، فصامه موسى شكراً لله تعالى. عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم: “نحن أحق بموسى منكم”، فصامه وأمر المسلمين بصيامه.
ويعكس هذا الموقف النبوي ارتباط الرسالات السماوية بوحدة العقيدة القائمة على توحيد الله تعالى، كما يؤكد أهمية شكر الله على نعمه واستحضار معاني النصر الإلهي للمؤمنين.
فضل عظيم وأجر كبير
ويحظى صيام يوم عاشوراء بفضل كبير بين سائر أيام السنة، إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه سبب في تكفير ذنوب سنة كاملة مضت.
وقد ورد في صحيح مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: “يكفر السنة الماضية”.
ويعد هذا الفضل من أعظم ما يرجوه المسلم، إذ يفتح باباً واسعاً للمغفرة والرحمة، ويمنح المؤمن فرصة لمراجعة نفسه وتجديد توبته والإقبال على الله عز وجل بالأعمال الصالحة.
مراتب صيام عاشوراء
وبيّنت وزارة الأوقاف أن أهل العلم ذكروا ثلاث مراتب لصيام عاشوراء، تختلف في درجة الكمال والفضل:
أولاً: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر
وهي أكمل المراتب وأفضلها عند كثير من العلماء، لما فيها من زيادة في العبادة ومخالفة لأهل الكتاب، إضافة إلى الاحتياط في تحديد يوم عاشوراء.
ثانياً: صيام التاسع والعاشر
وهي المرتبة التي دلّت عليها السنة النبوية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع”، أي مع العاشر.
ثالثاً: صيام العاشر فقط
وهو جائز شرعاً ويحقق أصل السنة وفضل عاشوراء، خاصة لمن تعذر عليه صيام يوم قبله أو بعده.
كما أشارت الوزارة إلى أنه يجوز لمن لم يتمكن من صيام التاسع أن يصوم العاشر والحادي عشر، لينال فضل هذه العبادة المباركة.
مدرسة تربوية لتعزيز الإيمان
وأكدت الوزارة أن يوم عاشوراء لا يقتصر على الصيام فحسب، بل يمثل مناسبة إيمانية وتربوية مهمة يستلهم منها المسلمون معاني الصبر والثبات والثقة بنصر الله تعالى.
ففي قصة نجاة موسى عليه السلام تتجلى قدرة الله عز وجل على نصرة الحق وأهله مهما اشتدت الظروف، كما تحمل رسالة أمل للمؤمنين بأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن النصر حليف الصابرين.
وتشكل هذه المناسبة فرصة لتربية الأبناء على القيم الإسلامية وربطهم بسير الأنبياء والرسل، وتعريفهم بالدروس المستفادة من الأحداث العظيمة التي شهدها التاريخ الإسلامي.
اغتنام المواسم الإيمانية
ودعت وزارة الأوقاف المسلمين إلى اغتنام موسم شهر المحرم بالإكثار من الطاعات والعبادات، وعدم الاقتصار على الصيام فقط، بل الحرص على قراءة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، وصلة الأرحام، والتصدق على المحتاجين.
وأكدت أن مواسم الخير تمثل فرصاً متجددة للتقرب إلى الله تعالى ومراجعة النفس وتعزيز الجانب الروحي لدى المسلم، بما ينعكس إيجاباً على سلوكه وحياته اليومية.
دعوة لإحياء السنة النبوية
وفي ختام بيانها، جددت الوزارة دعوتها إلى جميع المسلمين لإحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء، واغتنام ما فيه من فضل عظيم وأجر كريم، سائلة المولى عز وجل أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يجعل هذا اليوم المبارك مناسبة للمغفرة والرحمة والبركة، وأن يديم على الأمة الإسلامية الأمن والإيمان والاستقرار.
