أعلنت سلسلة كارفور عن وقف جميع عملياتها التجارية في مملكة البحرين اعتبارًا من الأحد 14 سبتمبر 2025، وذلك بعد مسيرة امتدت لسنوات طويلة في السوق البحريني.
وأوضحت الإدارة، في منشورٍ على منصاتها الرقمية وجّهته إلى عملائها، أن القرار يسري ابتداءً من اليوم، معربة عن شكرها وامتنانها للزبائن على دعمهم وثقتهم المستمرة طوال العقود الماضية.
وشكّلت سلسلة كارفور على مدى سنوات إحدى أبرز وجهات التسوق الرئيسية في البحرين، من خلال فروعها المنتشرة في مختلف المحافظات، حيث قدمت باقة واسعة من المنتجات الغذائية والاستهلاكية، واستقطبت آلاف الأسر البحرينية والمقيمة.
واختتمت الإدارة بيانها بالتأكيد على اعتزازها بعلاقتها الوثيقة مع العملاء، متوجهة إليهم بعبارات التقدير، ومتمنية دوام الصحة والعافية للجميع.
كارفور في قلب العاصفة
أصبحت شركة كارفور الفرنسية هدفًا رئيسيًا لهذه الحملات بعد تواتر تقارير عن ارتباطها بشركات إسرائيلية متهمة بدعم الجيش والمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتتهم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) كارفور بدعم الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يتعارض مع القانون الدولي ويثير موجة غضب عالمي.
شراكات مثيرة للجدل
من أبرز الشراكات التي تستند إليها الحملات الحقوقية تعاون كارفور مع مجموعة “إلكترا” الإسرائيلية المتهمة بتزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات والخدمات. وفي ديسمبر 2022 أطلقت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل نداءً عالميًا لمقاطعة كارفور عقب توقيعها اتفاقيات مع شركتين إسرائيليتين، ثم افتتحت في مايو 2023 خمسين فرعًا جديدًا في إسرائيل بحضور مسؤولين سياسيين بارزين.
حملة مقاطعة بحرينية واسعة
في البحرين، تتحرك حملات المقاطعة تحت تنسيقيات مدنية وحقوقية للضغط على الشركات والمؤسسات التي ترتبط بعلاقات تجارية أو شراكات مع كارفور أو مع شركات يُتهم بأنها تدعم الاحتلال الإسرائيلي. هذه الحملات، التي تزامنت مع إعلان كارفور وقف عملياتها التجارية في المملكة في 14 سبتمبر 2025، نظّمت وقفات احتجاجية وتحركات ميدانية في مختلف المحافظات، مطالبة بقطع العلاقات مع الشركات المتورطة في دعم الاحتلال ومحاسبتها قانونيًا وأخلاقيًا.
واقعة رمزية في الشارع البحريني
أصبحت التحركات الشعبية في البحرين، بما فيها وقفات أمام بعض مراكز التسوق الكبرى، رمزًا للمقاطعة الشعبية التي تهدف إلى فضح علاقات الشركات مع الاحتلال. أدت هذه التحركات إلى موجة تضامن واسعة وتكثيف الضغط على الجهات المعنية، وأطلقت نقاشًا عامًا حول أخلاقيات الاستثمار والامتيازات التجارية.
الانتقادات الاقتصادية وتوضيحات كارفور
في المقابل، عبّر بعض الخبراء الاقتصاديين والنقابيين في البحرين عن قلقهم من تأثيرات هذه الحملات، مشيرين إلى أن كارفور كانت توفّر فرص عمل لعدد كبير من البحرينيين والمقيمين. من جانبها نفت الشركة الأم دعمها الجيش الإسرائيلي وقالت إن عملياتها في إسرائيل تدار بامتيازات مستقلة، مؤكدة أنها أغلقت عملياتها في البحرين ضمن إعادة هيكلة تجارية عالمية.
المقاطعة كأداة مقاومة ووعي شعبي
تحولت المقاطعة في البحرين من مبادرات شعبية صغيرة إلى أداة سياسية وأخلاقية واسعة النطاق. يرى ناشطون أن المقاطعة اليوم ليست مجرد خيار اقتصادي بل فعل مقاومة ورفض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ورسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار العدوان على غزة والضفة الغربية.
البحرين نموذج عربي في مواجهة التطبيع الاقتصادي
أثبتت التجربة البحرينية أن العمل الشعبي المنظم يمكن أن يضغط على الشركات المتورطة في دعم الاحتلال ويخلق نقاشًا عامًا حول أخلاقيات الاستثمار. وتبقى الأنظار موجهة إلى التطورات المقبلة، سواء على مستوى الشارع أو المؤسسات، في مسار مقاومة التطبيع الاقتصادي ومساندة الحقوق الفلسطينية.
