في ظل الحرب على إيران، وبعد هدنة أبريل 2026، تداولت بعض التقارير روايات تشير إلى وجود تفاهمات غير معلنة، أو حتى مدفوعات مالية قطرية لإيران لخفض الهجمات على الدوحة، إلا أن التصريحات الرسمية القطرية، وعلى لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، “ماجد الأنصاري”، نفت هذا الأمر جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن ما يُروّج لا يستند إلى أي حقائق، وأن التعامل مع التهديدات يتم ضمن إطار سيادي قائم على الردع لا المقايضة.
هل دفعت قطر أموالًا لإيران؟ الردع لا المقايضة
في رد حاسم، رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، “ماجد الأنصاري”، الادعاءات التي تتحدث عن قيام قطر بدفع أموال لإيران مقابل خفض الهجمات، مؤكدًا أنها روايات لا تستند إلى أي أساس من الصحة ولا حقيقة لها إطلاقاً.
وشدد على أن الدوحة لا تنتهج أسلوب “المقايضة المالية”وأن قطر لا تدفع مقابل وقف التهديدات، بل تعتمد نهجًا قائمًا على السيادة الوطنية والردع، وذلك ضمن إطار موقف خليجي موحد يرفض أي محاولات للابتزاز أو التمايز في القضايا الأمنية.
كما شدد على أن الهجمات الإيرانية لم تتوقف فعلياً، بل شملت استهداف ناقلة نفط قطرية ومنشآت وطنية مثل مصنع الحديد والصلب، مما ينفي وجود أي توافق مادي لخفض التصعيد، وقال الإنصاري في في إحدى تصريحاته للرد على تلك المزاعم:
“لن تسمح قطر لأي طرف، سواء إيران أو غيرها، بتهديد أمنها ثم الادعاء بالحصول على مقابل مادي لخفض تلك التهديدات”
حقيقة الستة مليارات دولار
وأوضح الأنصاري أن الربط بين انخفاض الهجمات ومبلغ ال 6 مليارات دولار هو “سردية مضللة”، مشيراً إلى أن هذه الأموال تتبع آلية دولية وإنسانية خاضعة لإشراف بنوك أوروبية وضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة، وليست “ثمناً” للأمن، وفقاً لتصريحه.
ما يعني أنها ليست تحت تصرف قطر بشكل منفرد، ولا يمكن استخدامها كأداة سياسية أو أمنية، واعتبر أن ربط هذه الآلية الإنسانية بمسألة الأمن أو التهدئة هو جزء من “سرديات مضللة” يتم الترويج لها لخدمة أهداف خاصة، مشدداً على أن قطر لا تدفع مقابل حماية أمنها، بل تتعامل مع التهديدات بمنطق السيادة والردع.
مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية @majedalansari في مقابلة مع برنامج " ما خفي أعظم" :
الهجمات الإيرانية انخفضت لكنها لم تتوقف، ولا نقبل التمايز بين دول الخليج، فاستهداف أي دولة هو استهداف للجميع.
أما الحديث عن دفع قطر أموال لوقف الهجمات فهو غير صحيح،… pic.twitter.com/Vwl7WWP2Zv
— الخارجية القطرية (@MofaQatar_AR) April 11, 2026
انخفاض الهجمات لا يعني توقفها
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، “ماجد الأنصاري”، أن الهجمات الإيرانية شهدت بالفعل انخفاضًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، سواء من خلال الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التراجع لا يعني توقف الهجمات بشكل كامل.
فقد تم رصد تحركات إيرانية عدائية مستمرة، من بينها إطلاق مسيّرات انتحارية، إضافة إلى استهداف ناقلة نفط قطرية داخل المياه الاقتصادية ب3 صواريخ، فضلًا عن تهديدات طالت مؤسسات تعليمية ومنشآت صناعية مثل رأس لفان.
هذه المعطيات، وفق التصريحات الرسمية، تؤكد أن مستوى التهديد لا يزال قائمًا، وأن الحديث عن تهدئة شاملة غير دقيق، وأكد أن قطر تتعامل مع التهديدات بمبدأ الرد والردع لا بدفع المال مقابل خفض الهجمات.
موقف خليجي موحّد
ضمن رده على التساؤلات حول وجود توافق قطري–إيراني، أوضح الأنصاري أن دول الخليج مجتمعة تتبنى موقفًا موحدًا، يقوم على مبدأ أن أي اعتداء على دولة خليجية هو اعتداء على جميع دول مجلس التعاون.
هذا الموقف يعكس رفضا قاطعا لأي محاولة لفصل دولة عن أخرى في التعامل مع التهديدات الإقليمية، ويؤكد أن الأمن الخليجي يُدار كمنظومة جماعية، لا تقبل التمايز أو الصفقات الثنائية على حساب الاستقرار العام في المنطقة.
كيف نجحت الاستخبارات القطرية في اختراق خلايا التجسس الإيرانية؟
