الاحتلال يتلف عشرات آلاف الأطنان من مساعدات غزة

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أتلف عشرات الآلاف من مواد الإغاثة التي كانت مخصصة لسكان قطاع غزة، وسط تفاقم أزمة المجاعة غير المسبوقة التي يشهدها القطاع المحاصر منذ ما يقارب العامين.
وبحسب ما نقلته الهيئة عن مصادر عسكرية، فإن المواد التي تم تدميرها تشمل حمولة نحو ألف شاحنة من المواد الغذائية والطبية، كانت مكدسة في مناطق قريبة من القطاع وتعرضت لأشعة الشمس لفترات طويلة.

الاحتلال يتلف عشرات آلاف الأطنان من مساعدات غزة

تبريرات إسرائيلية وواقع مختلف

بررت المصادر العسكرية هذا الإجراء بوجود خلل في آلية توزيع المساعدات داخل غزة، زاعمة أن التأخير في إيصال هذه الطرود “أجبرهم على إتلافها بسبب تلفها”.
إلا أن هذه المبررات تتناقض مع شهادات ميدانية وتقارير صادرة عن منظمات إنسانية، أكدت أن المساعدات تتعرض لقيود مشددة من قبل السلطات الإسرائيلية، ما يعيق دخولها بشكل منتظم إلى القطاع المنكوب.

نداءات دولية ومظاهرات غاضبة

يتزامن هذا التطور مع تصاعد الأصوات الدولية المطالبة بوقف الحرب على غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون شروط.
فقد شهدت مدن عديدة حول العالم مظاهرات حاشدة خلال الأيام الماضية، ندّد فيها المتظاهرون بالحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وباستخدام الجوع كسلاح ضد السكان المدنيين.
وطالب المحتجون بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وغير مشروط، خصوصًا في ظل التقارير المتزايدة عن تفشي المجاعة وسقوط الضحايا، خصوصًا الأطفال.

منظمات تحذر من كارثة إنسانية شاملة في غزة

من جانبها، أعربت منظمات دولية، منها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وأطباء بلا حدود، عن قلقها العميق من انهيار الوضع الإنساني في غزة، محذرة من أن منع المساعدات أو إتلافها “يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي”.
وأكدت المنظمات أن سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة يواجهون خطر المجاعة الشاملة، في ظل غياب الطعام والدواء، واستمرار الغارات والتصعيد العسكري الإسرائيلي.

المجاعة في غزة.. أطفال يتساقطون في الشوارع

المجاعة في غزة ما زالت في ذروتها، وما زالت تفتك بأعداد من الأطفال في ظل الحرب الشرسة التي بدأت منذ ال 7 من أكتوبر، حيث تشهد غزة أزمة إنسانية حادة تجلت في انتشار المجاعة التي تضرب سكانها وقلة مواد التموين، خاصة الأطفال الذين يُعانون من مرض سوء التغذية التي أدى إلى وفاة عدد من الأطفال بسبب شُح الطحين والمواد التموينية الأساسية، فمع اقتراب العامين من الحرب على غزة، لم تشهد الحرب وضعاً إنسانياً صعباً مثلما يمر به المواطنين في قطاع غزة منذ عودة الحرب في 12 مارس 2025.

في ظل هذا الواقع المرير والمُوجع، تحولت غزة اليوم إلى قصص من مآساي الأطفال الذي يموتون من الجوع المدقع، في حين أن أصواتهم غير مسموعة وسط هذا العالم الشاسع، في مقالة اليوم سنسلط الضوء على أبعاد هذه المأساة الإنسانية على الصغير والكبير وهي التي فتكت بي أنا شخصياً، أنا كاتب المقال، ومدى تأثيرها على حياة الأطفال الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الحليب والخبز.

بيانات صحيفة الـ غارديان

المجاعة في غزة.. قصص مؤلمة وواقع مرير

الطفل محمد من غزة ذات الأربع شهور ووزن لا يزيد عن 4 جرامات، يظهر بذراعان هزيلتان وهو يرتدي بدلة أطفال تحمل وجه الإيموجي المبتسم الخجول، وهي التي لا تمثل الواقع المرير في المستشفيات في غزة، حيث يقضي الطفل يومه باكيًا ويعضّ أصابعه النحيلة من شدة الجوع.

فهذه المرة الثانية التي يزور فيها محمد من غزة المستشفى الذي يُعاني الجوع مثل أطفال غزة الآخرين، ليس للعب أو للترفيه أو لشراء لعبة، بل لتلقي العلاج بسبب سوء التغذية، فالجوع أظهره بوجه شاحب وأطرافه مغطاه بجلد مترهل، مع ضلوع البارزة بشكل كبير.

وهذا ما أكدته جدته، فايزة عبد الرحمن، وهي التي تُعاني مثل حفيدها من آثار سوء التغذية وقلة الأكل والشرب، وهي تتخوف من فقدان حفيدها بسبب سوء التغذية الذي يفتك بالكثير من الأطفال في مستشفيات غزة، وقد أضافت الجدة الملكومة قائلة، أن الشىء الوحيد الذي أكلته في اليوم السابق، هو فقط قطعة واحدة من خبز “البيتا”، وقد كلفها مبلغ (15 شيكل) أي ما يقارب من 6 /7 دولار أمريكي (3 جنيهات استرليني)، وأضافت أيضًا، أن محمد وأخوته يُعانون من الجوع الشديد، ففي بعض الأحيان لا يجدون لقمة واحد تسد رمقهم.

فقد ولد محمد، كما الأطفال الآخرين في غزة، بصحة جديدة، ولكن بسبب إغلاق إسرائيل للمعابر وقلة الطحين ومواد التموين، سبب للطفل سوء تغذية شديد، لدرجة أن الأم لا يمكنها إنتاج حليب من ثديها، ولم تتمكن من الحصول على الحليب الصناعي وذلك لتعويض النقص في من حليب الثدي.

على حسب معلومات الصحة في غزة، هناك أكثر من 43 حالة وفاة بسبب الجوع من بين 111 حالة وفاة مسجلة في غزة خلال فترة ثلاثة أيام فقط هذا الأسبوع، والعدد في زيادة.

مستشفيات غزة ومساعدات الموت

في ظل استمرار المجاعة في غزة، قسم المستشفي في “جمعية أصدقاء المريض الخيرية” وغيرها من المستشفيات في غزة، تُعاني من اكتظاظ شديد بالأطفال الهزيلين ممن يُعانون من سوء التغذية، فالبعض مُجبر على الجلوس الأرض بسبب نقص الأسرّة، وهناك أعداد كبيرة تصل المستشفيات يومياً طلباً للعلاج، في ظل منظومة صحية مُنهارة بسبب نقص الوقود وقلة الإمكانيات المُتاحة من دواء ورعاية أولية وغيرها من اللوازم الأخرى.

الدكتور “مصعب فروانة”، هو من بين الأطباء الذي يقضون يومهم بصحبة الأطفال ممن يعانون من سوء التغذية الشديد، وبعد أن ينتهي يومه، يذهب إلى منزله للقاء أطفاله الجوعى ممن يُعانون من قلة الموارد والغذاء.

فهي من الدكاترة في غزة الذين يُعانون المجاعة في غزة ويعايشها يومياً، وهو لا يُريد المخاطرة بحياته بالذهاب إلى مساعدات الموت التي توزعها “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تديرها شركة أمريكية مع الإسرائيليين، حيث يتم توزيع المساعدات على محور “نتساريم” وموراج في رفح، إلا أن الرصاصات والقصف لا يترك المُجوعين بحالهم، حيث يرجع عشرات الشهداء بسبب طلبهم للقمة العيش، فالدكتور مصعب لا يريد أن يكون مصيره مصير الدكتور “رمزي حجاج” الذي استشهد عند محاولته الحصول على الطعام.

غزة لم تشهد جوعاً مثل هذا على مدار العامين من الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر، ففي ثلاثة أيام فقط تم تسجيل 44 حالة وفاة بسبب الجوع، إضافة إلى 68 حالة من الوفيات تم تسجيلها في الشهور الأخيرة.

فقد شهدت المؤسسات الدولية إضافة إلى البيانات الصادرة من جهات دولية، إلى أن غزة تمر بأيام صعبة، والمجاعة في غزة في أوجها وما زالت تفتك بحياة عشرات من الأطفال بسبب النقص الحاد في السلع والبضائع وخاصة الطحين الذي هو مصدر الغذاء في كل بيت غزاوي.

قد يهمك أن تقرأ: 25 دولة تدين منع المساعدات عن غزة: تصرفات “إسرائيل” تنتهك القانون الدولي

أسعار جنونية تفوق الأسعار في دبي ونيويورك

مع قلة العرض والطلب في غزة، وإغلاق المعابر واستغلال التُجار في غزة، ارتفعت الأسعار في غزة بشكل جنوني لم يسبق له على مدار التاريخ، فقد وصل سعر الدقيق (الطحين) في غزة إلى أكثر من 30 ضعف السعر في بداية العام الجاري 2025، فقد وصل إلى ما يُقارب من 60 – 80 دولار أمريكي لكيلو الدقيق الواحد، وهو أمر خارج عن قدرة ميزانية المواطن في غزة المُنهك من حرب وقلة فرص العمل وندرتها قبل الحرب فما بالك في ظل الحرب الدائرة.

هذا الأمر لا يتوقف على سعر الدقيق في غزة، بل إن أسعار السلع والبضائع الأخرى الشحيحة أصلاً، أسعارها فلكية تصل إلى 30 ضعفاً من سعرها الحقيقي قبل الحرب، وهذا مرده أولاً إغلاق المعابر بالدرجة الأولى وقلة المعروض، واستغلال التجار وأصحاب البسطات الصغيرة للوضع الاقتصادي المتردي جداً القطاع، مع الغياب التام لأي سلطة على الأرض.

مساعدات محدودة و”مصائد موت” تحصد الأرواح

هذا وقد حذرت أكثر من 100 منظمة إغاثية عالمية تعمل على الأرض في غزة من المجاعة في غزة، وطالبت بحماية الأطفال من الجوع، من بينها “وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين” الأونروا، “أطباء بلا حدود” و”أنقذوا الأطفال”، و”أوكسفام”، وأشاروا أن المساعدات محدودة جداً وقليلة لا تكفي عدد 2 مليون غزواي في القطاع، ولا ترغب في الإبقاء على مصائد الموت في محور “نتساريم” و”موراج” في رفح، فهناك الكثير يموتون بسبب طلب الطعام من هناك.

وقد قال رئيس منظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس”، بأن غالبية سكان غزة يُعانون من الجوع، وأنا المجاعة في غزة على أشدها، وأردف”لا أعرف كيف يمكننا أن نسمي ذلك سوى أنه مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان.

فلعدة أشهر بداية من مارس 2025 الماضي، وبعد العودة للحرب في غزة، إسرائيل قررت معاقبة الجميع بإغلاق المعابر ومنع الطعام من الدخول عبر المعابر الرئيسية مثل “كرم أبو سالم” أو”معبر رفح” أو “كيسوفيم” وغيرها من المعابر التي هي شريان الطعام للسكان في غزة، كل هذا فاقم من الأزمة وسبب في المجاعة في غزة، وموت الأطفال في غزة بسبب سوء التغذية.

بيانات صحيفة الـ غارديان

وقد قال دكتور الأطفال، مصعب فراونة، “على مدار ما يقرب من عامين، يعاني الأطفال في غزة من المجاعة، وحتى لو شعروا بالشبع في بعض الأيام، الأمر لا يتعلق فقط بالشبع، بل بالحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وهذه العناصر غائبة تماماً”.

قد يهمك أن تقرأ: خديجة بن قنة.. كيلو الطحين بـ80 دولارًا في غزة

مساعدات غزة قليلة جداً وكمائن الموت

في ظل المجاعة في غزة، فرضت إسرائيل حصاراً تاماً على غزة من الثاني من مارس، وعندما أعلن “بنيامين نتنياهو في 19 مايو 2025 رفع الحظر على دخول المساعدات بضغط من الدول والاتحاد الأوروبي، هذا الإعلان كان شكلي لإرضاء الحلفاء لا أكثر، ففي الحقيقة لم يٌرفع الحظر تماماً، بما يدخل إلى غزة من شاحنات المساعدات قليل جداً لا يكفي سوى لأيام قليلة، في حين أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططاً لتوجيه كل المساعدات عبر منظمة أمريكية مدعومة تدير أربع نقاط توزيع عسكرية سرية، هي أشبه ما تكون بنقاط الموت المُحقق.

فقد قُتل المئات من الناس أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء في مواقع يمكن وصفها بأنها “مصائد موت”، وكانت تلك المواقع توزع إمدادات تلبي جزءًا صغيرًا فقط من احتياجات غزة.

فأم “يوسف الخالدي”، وهي قصة من قصص أليمة في غزة، كانت تستعد لتجربة حظها في مركز توزيع تابع ل “مؤسسة غزة الإنسانية” الأمريكي الإسرائيلي للمرة الأولى، كانت قد تجنبت هذه المراكز لأشهر لأن أصغر أطفالها عمره عامان وأكبرهم يبلغ 13 سنة، وزوجها مشلول ومقيد بكرسي متحرك، فقد قالت:

“لقد كنا نخمد جوعنا بالماء مع الملج” وأضافت: “خوفي على عائلتي أكبر من خوفي على نفسي، أخشى أن يحدث لي شيء سيئ، وأتركهم بلا أحد يعتني بهم.”، فلهذا قررت الذهاب لتجربة حظى مع مساعدات الموت أملاً في الحصول على طحين أو سكر أو أي شىء يسد رمق أسرتها المكلومة والجائعة.

وأردفت: “كان أطفالي متفوقين قبل بدء الحرب، يفوزون دائماً بمنح دراسية، أما الآن، فيقضون أيامهم جالسين على حافة الشارع تحت مسجد مدمر في حي الوحدة في قلب مدينة غزة، حيث تحاول الفتيات بيع أساور بدلاً من التسول فقط أو الشحتة”.

المصدر

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version