كيف تستعمل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية .؟

يعد معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروعا حضاريا يوثق رحلة الكلمات العربية عبر القرون، من النقوش القديمة إلى العصر الحديث إلى توثيقه إلكترونياً ليشاهده العالم عبر الفضاء الرقمي، وقد حظي المعجم برعاية حضرة السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليصبح إنجازا علميًا يخلد التراث اللغوي ويعزز الهوية العربية في العصر الرقمي.

أكثر من 300 ألف مدخل معجمي يوثق تاريخ العربية

يعد معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروعا لغويا فريدا، بدأ منذ العام 2013 وأنطلق اليوم ليقدم للعام لغة عربية حاضرة وقوية ومفرداتها فريدة من نوعها، إذ يضم ذاكرة ضخمة تحتوي على أكثر من ثلاثمائة ألف مدخل معجمي، موثقة بعناية فائقة بالاعتماد على مليارات الكلمات والمعاني المنتشرة عبر نصوص تمتد عبر العصور.

هذا الكم الهائل من المدخلات لا يمثل مجرد عدد من الكلمات العابرة، بل يعكس عمق التتبع التاريخي لكل لفظة من اللفظات التي ننطق بها، حيث يُعرض المعنى في سياقه الزمني، وتُرصد تحولات الكلمة عبر القرون الغابرة والتي تعود لأزمان عفى عليها الزمن.

فالكلمة في معجم الدوحة الفريد ليست تعريفًا جامدًا وعابراً، بل كائن حي يتطور مع مرور الزمن، يظهر في النقوش القديمة، ويغدو جزءًا من النصوص الأدبية والتراثية، قبل أن يصل إلى استعماله في زماننا الحالي المعاصر.

من خلال هذا التوثيق الدقيق للمعجم العربي الاستثنائي، يمكن للقارئ أو الباحث متابعة رحلة الكلمة العربية منذ ولادتها وحتى العصر الحديث، مع التعرف على جذورها، ومشتقاتها، ونظائرها في اللغات السامية القديمة، أو أصولها إن كانت دخيلة، وأكثر من هذا عزيزي، وهو أمر يجعل من معجم الدوحة التاريخي أداة فريدة تجمع بين الكم الهائل والدقة العلمية في توثيق تاريخ لغتنا العربية العريقة.

معجم الدوحة التاريخي: رحلة حياة كل كلمة

لا يقتصر معجم الدوحة التاريخي للغة العربية على كونه بوابة إلكترونية عادية أو معجمًا تقليديًا يكتفي بتقديم المعاني المجردة للكلمات، بل يتجاوز ذلك ليكون سيرة ذاتية لكل لفظة، في هذا المعجم العربي، تتحول الكلمات وحتى اللفظات بل الهمسات إلى شخصيات حية تحمل تاريخها وأسرارها لنغوص فيها ونعرف معناها بشكل دقيق، فالمعجم يروي رحلة تطور الكلمات العربية منذ أول ظهور لها في النقوش القديمة، مرورًا بالنصوص التراثية والأدبية، وصولًا إلى الاستخدامات الحديثة على شاشات الهواتف الذكية والأجهزة المكتبية واللوحية المتطورة.

كل كلمة هنا ليست مجرد تعريف جامد أو تقليدي، كما نراه في اللغات الأخرى المعاصرة، بل هو قصة متكاملة يمكن للقارئ من خلالها تتبع مراحل نشأتها، وتحولاتها الدلالية عبر الزمن، وسياقاتها المختلفة في النصوص، وأسماء القائلين بها والمؤلفين الذين وثقوها.

باختصار عزيزي، معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يقدم تجربة معرفية فريدة لا مثيل لها على هذه المعمورة، فهي تتيح للمستخدم اختبار اللغة العربية ككائن حيّ يتنفس عبر العصور، ويشعر بعمق التراث اللغوي الذي يعكس هوية الأمة وثقافتها المستمرة عبر التاريخ منذ نشأت أول لفظة وحرف وحتى الكلمات واللهجات الموجودة حالياً.

رحلة الكلمة عبر العصور وجذورها العميقة

عند البحث عن أي كلمة في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، لا يقتصر الأمر على معرفة معناها من ثم نمضي، بل يُفتح أمام المستخدم سجل زمني مفصل يوضح مسار الكلمة منذ ولادتها وحتى يومنا هذا، موثقًا أكثر من 20 قرنا من التحولات الدلالية، مع ترتيب الشواهد التاريخية من الأقدم إلى الأحدث، مع إمكانية البحث بحسب المصدر، المؤلف، أو القائل، كما تريد عزيزي/تي، وهو أمر يمنح القارئ قدرة على متابعة التطورات الدقيقة لمعاني الكلمات عبر الزمن.

كما يتيح المعجم العربي استكشاف جذور الكلمة ومشتقاتها بسهولة، لتظهر عائلة الكلمة بالكامل واستخداماتها المختلفة عبر التاريخ، كما يمتد البحث ليشمل ظهور الكلمة في النقوش قبل الإسلام، والنظائر السامية في اللغات القديمة، أو تحديد أصولها إذا كانت دخيلة، ما يجعل المعجم أداة متكاملة لرصد تطور المفردات العربية وجذورها التاريخية العميقة.

فعند البحث عن أي كلمة في معجم الدوحة التاريخي، مثل كلمة “سفير” على سبيل المثال، من الفترة الزمنية 500 قبل الميلاد وحتى العام 1447 هجري الحالي، لا يعرض المعجم معناها فحسب، بل يفتح أمام القارئ سجلا زمنيا دقيقا يوضح كيف وُلدت الكلمة، وكيف تغيّر معناها عبر أكثر من عشرين قرن غابر، كما تُرتب الشواهد والدلائل ترتيبا تاريخيا من الأقدم إلى الأحدث بالهجري والميلادي أيضاًَ، مع إمكانية البحث بحسب المصدر أو المؤلف أو القائل، مما يسمح بمراقبة التحولات الدلالية بدقة علمية مُتناهية حقيقة الأمر.

الاشتقاق والجذور… الغوص في عائلة الكلمة

ولأن لغة الضاد هي لغة اشتقاق بامتياز، يتيح معجم الدوحة التاريخي استكشاف جذور الكلمات ومشتقاتها بسهولة. بضغطة زر، تظهر عائلة الكلمة كاملة، فنرى امتداداتها المختلفة واستعمالاتها المتعددة. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يمتد إلى تتبع الكلمة في النقوش السابقة للإسلام، ورصد نظائرها في اللغات السامية القديمة، أو بيان أصولها الأجنبية إن كانت دخيلة على العربية.

ولا معلومة هنا بلا وثيقة، المعجم يستند إلى أضخم ببليوغرافيا (Bibliography) من المصادر العربية على تنوعها، بدءًا من نصوص التراث العربي والنقوش القديمة ومصادر اللغات السامية، وصولًا إلى المؤلفات الحديثة والجرائد والمجلات في عصرنا الراهن.

اللغة العربية بين يديك وبنقرة زر

باختصار، هذا الإرث اللغوي الضخم أصبح مُتاحا للجميع عبر بوابة إلكترونية (موقع Dohadictionary) وتطبيق سهلي الاستخدام، يتيحان البحث والتعمق في مفردات اللغة العربية وتاريخها في أي تُريده، كما يفتح المعجم المجال للمستخدمين ليكونوا مشاركين فاعلين، من خلال إضافة تعليقات أو تصويبات، أو اقتراح شواهد جديدة، وذلك لتنقيحها وإضافة كل جديد أولاً بأول، وذلك لتصبح تجربة التعلم والتوثيق جماعية بل عالمية.

انطلاق معجم الدوحة التاريخي

شهد مشروع معجم الدوحة التاريخي انطلاقته الرسمية في 25 مايو/أيار 2013، خلال الجلسة الأولى للمجلس العلمي للمعجم في العاصمة الدوحة، بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات التحضيرية واللقاءات الأكاديمية التي بدأت منذ عام 2011.

جاء هذا الإطلاق نتيجة مرحلة تحضيرية مطولة شملت نقاشات وندوات علمية متخصصة بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين في اللغة العربية وآدابها، حيث تم تحديد إطار بناء المعجم، وصياغة الهيكل التنظيمي له، إلى جانب اعتماد منهجية علمية دقيقة لضمان جودة المحتوى ودقته.

كما تم تدشين صفحة إلكترونية مؤقتة للمعجم في تلك الفترة، قبل أن يتم إطلاق الرابط الرسمي للبوابة الإلكترونية في مؤتمر خاص عُقد بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، لتصبح أدوات البحث والتوثيق متاحة لجميع المهتمين باللغة العربية.

مستقبل اللغة العربية مع الذكاء الاصطناعي: محور نقاش بجامعة نورثويسترن قطر

الدكتور عزمي بشارة: معجم الدوحة هدية من الدوحة إلى الأمة العربية

أقيم في العاصمة القطرية الدوحة حفل رسمي مميز لإطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، حضره عدد كبير من الشخصيات الأكاديمية والثقافية البارزة التي شاركت في إنجازه هذا المشروع العربي الكبير، ومن بين الحضور كان ولي العهد القطري، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعدد من الأكادميين والباحثين، إضافة إلى الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والمدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي، والذي قاد الجهود العلمية في إعداد المعجم إضافة إلى عدد من المشاركين.

معجم الدوحة هدية من الدوحة إلى الأمة العربية

وصف الدكتور عزمي بشارة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية بأنه هدية قيمة من الدوحة إلى الأمة العربية، تهدف إلى توثيق تطور ألفاظ اللغة العربية ودلالاتها عبر العصور، وأكد بشارة أن هذا المعجم يمثل إرثا ثقافيًا وعلميًا مستدامًا، يتيح للباحثين والمهتمين باللغة العربية الاطلاع على جذور الكلمات وسياقاتها التاريخية، ويعكس التزام الدوحة بالحفاظ على التراث اللغوي وتعزيزه للأجيال القادمة، ليكون مرجعا رائدا يربط بين الماضي والحاضر ويخدم الثقافة العربية على المستوى الأكاديمي والشعبي.

فقد أعلن الدكتور عزمي بشارة (المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي) في حفل إطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية أن هذا المعجم يمثل ثمرة جهود علمية طويلة لتوثيق تطور ألفاظ اللغة العربية ودلالاتها منذ ظهورها مكتوبة وحتى العصر الحديث، وأشار بشارة إلى قول الفضل ابن سهل: “الأمور بتمامها، والأعمال بخواتيمها، والصنائع باستدامتها”، مؤكدا أن هذا المشروع يعكس التزاما حقيقيا باستدامة التراث اللغوي العربي رغم اتساع محيط لغتنا وامتداد تاريخها العريق، على حسب قوله.

ما يميز المعجم التاريخي

وقد أشار بشارة في كلمته التي ألقاها في الحفل، أن المعجم التاريخي يختلف عن غيره من المعاجم، إذ يركز على رصد تطور معاني الألفاظ عبر المراحل الزمنية المختلفة من خلال تعقبها في السياقات المختلفة، وأوضح أن هذا التميز الفريد من نوعه استلزم الشروع في مشروع ضخم لجمع ما وصلت إليه أيدي الباحثين من مدونات اللغة العربية، ثم تنقيتها من الشوائب والأخطاء، ورقمنتها لتسهيل البحث والتحليل.

وأضاف أن العمل شمل البحث عن كل لفظ في سياقه التاريخي وإيراد أقدم شاهد مؤرخ على معناه، وهو ما يجعل هذا المشروع غير مسبوق في تاريخ الدراسات اللغوية العربية، حيث كان على القائمين عليه أن يشقوا الطريق بأنفسهم لتسهيل الوصول إلى هذه المعلومات الدقيقة، وبلوغ ما تم بلوغه من إتمام مشروع عربي فريد وضخم في علم اللغات.

ماذا تعرف عن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية لعام 2025؟

معجم ودود لمحركات البحث

وقد أوضح بشارة أن مشروع معجم الدوحة التاريخي، شمل جمع المدونات والكتب العربية القديمة، وتنقيتها، وتصنيفها رقميا، ثم البحث الدقيق عن سياقات الكلمات التاريخية، وقال إن هذه العملية أتاحت إنتاج مدونة ضخمة ودودة ومحببة لمحركات البحث عبر الإنترنت، وهو أمر سيسهل على الباحثين والمهتمين باللغة العربية الوصول إلى معلومات دقيقة حول تطور الكلمات ومعانيها عبر العصور.

وقد اعتبر بشارة أن المعجم ليس مجرد مرجع أكاديمي، بل إرث حضاري وثقافي للأمة العربية وهدية للأمة العربية جمعاء، يربط بين الماضي والحاضر، ويتيح للباحثين والأجيال القادمة فهم تاريخ اللغة العربية وسياقاتها هجرياً وميلادياً، وأكد أن استدامة هذا المشروع مضمونة، وأنه يعكس مدى التزام المجتمع الأكاديمي بالبحث المستمر عن تطور اللغة العربية وحفظ إرثها الثقافي على مدار السنين.

التقنية في خدمة إرث اللغة العربية

أشار عزمي بشارة إلى أن هذه المهمة كانت صعبة وبشكل خاص بالنسبة للنصوص القديمة التي سبقت عصر التدوين، وهو ما استدعى جمع مدونة شاملة للغة العربية على مدى عقد كامل، بطريقة لم تعرفها الدراسات السابقة القديمة والحديثة، ولتسهيل البحث والتحليل، تم توظيف التقنيات الحديثة لتصنيف المدونة وربط الألفاظ بسياقاتها التاريخية، اعتمادا على ما يعرف بـ “مدونة المعجم المفتوحة”، التي أعدها خبراء في الحوسبة، لتكون قاعدة شاملة لدعم المعجم وفق معاييره العلمية الدقيقة التي تخدم الباحثين والمهتمين في اللغة وجمالياتها.

مشيرًا إلى أن المدونة عدد كلماتها وصل إلى ما يقارب من 600 مليون كلمة، مدعومة بمدوّنة حديثة ملحقة وفق نفس المعايير بحجم يقارب 400 مليون كلمة، وأضاف أن هذه المدوّنة تتكامل مع مدونتين إضافيتين للويب العربي: الأولى نسخة حديثة تضم حوالي 6.5 مليار كلمة، والثانية نسخة مختومة زمنيا بحجم نحو 5 مليارات كلمة.

أكد الدكتور عزمي بشارة أن إطلاق “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” لا يعني اكتماله النهائي، موضحا أن تاريخ اللغة العربية واسع وعميق إلى درجة لا يمكن لأي باحث أن يحيط به بالكامل، وأوضح أن ما اكتمل بالفعل هو المشروع الكبير الذي أطلقه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي اهتم بتوثيق تغير معاني الكلمات والمصطلحات عبر الزمن، مع مراعاة السياقات المختلفة للنصوص وأصول الألفاظ الأعجمية المتعربة، بالإضافة إلى تحديد أول ظهور لكل لفظ والمعاني الجديدة التي اكتسبها لاحقا.

مستقبل اللغة العربية مع الذكاء الاصطناعي: محور نقاش بجامعة نورثويسترن قطر

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version