أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب .. تعرف عليها

مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مرحلة أكثر تعقيدًا وصفها المراقبون بـ “مرحلة رسم ملامح الإقليم”، فبعد التصعيد العسكري المتبادل، وخاصة استهداف مواقع حساسة مثل منشأة نطنز الإيرانية وردّ طهران بقصف منطقة مفاعل ديمونة، أصبح الحديث عن التفاوض حاضرًا بقوة، لكن بشروط إيرانية واضحة وصارمة.

في هذا المقال نستعرض أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب، وما الذي نعرفه حتى الآن عن مفاوضات وقف التصعيد.

مفاعل ديمونة وتغيير قواعد اللعبة

يرى محللون أن وصول النيران الإيرانية إلى المنطقة التي يقع فيها مفاعل ديمونة الإسرائيلي بالنقب ردًا على قصف منشأة نطنز النووية في أصفهان كان بمثابة “الرسالة النهائية” التي أجبرت واشنطن وتل أبيب على إعادة حساباتهما.

هذه الضربة لم تكن مجرد رد عسكري، بل كانت المحرك الأساسي الذي دفع الجانب الأمريكي لعرض التفاوض وتأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما مهد الطريق لتدخل وسطاء إقليميين يسعون لمنع انهيار منظومة الطاقة في المنطقة بأكملها.

وبالفعل كشف دونالد ترامب عن وجود محادثات جارية مع طهران منذ يومين، مشيرا إلى إمكانية التوصل لاتفاق، وذلك بعد قراره تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية.

2200 جندي من مشاة البحرية الأمريكية يتجهون إلى الشرق الأوسط

التفاوض ورسم ملامح الإقليم

يرى مراقبون أن الحرب تجاوزت كونها مواجهة عسكرية تقليدية، لتدخل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، فاستهداف مواقع استراتيجية للطرفين حمل رسائل سياسية وعسكرية عميقة، دفعت نحو فتح قنوات تفاوض غير مباشرة، حتى وإن كانت لا تزال غير مُعلنة بشكل رسمي.

ورغم تصريحات أمريكية مؤخراً عن بدء محادثات ومفاوضات مع طهران، سارعت إيران إلى نفي أي انخراط مباشر والشائعات كانت من ترامب لطمأنة السوق العالمي، مؤكدة في الوقت ذاته وجود تحركات إقليمية لاحتواء الأزمة وفتح مسار دبلوماسي.

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

حرب الـ 12 يوماً والضمانات الدولية

في ظل هذا التصعيد الذي أعاد تشكيل ملامح الإقليم، تبدو إيران أكثر تمسكا بتجنب ما تصفه بـ”فخ الـ12 يوماً”، في إشارة إلى المواجهة السابقة مع إسرائيل عام 2025 الماضي، والتي انتهت – بحسب تقديرات إيرانية – دون تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية ملموسة.

فقد حذر الدبلوماسيون الإيرانيون، ومنهم الدبلوماسي “عباس خاميار“، من تكرار سيناريو “حرب الاثني عشر يوما” السابقة، حيث سقطت طهران حينها في فخ وقف إطلاق النار دون ضمانات، لذا، يضغط التيار السياسي في طهران حالياً من أجل انتزاع ضمانات دولية قانونية وآلية تنفيذ واضحة، تمنع الولايات المتحدة من العودة لخيار القوة بمجرد تحسين مواقعها العسكرية.

ولهذا تتشدد طهران بشروطها التفاوضية التي يتم مناقشتها خلف الكواليس بينها وبين أمريكا، وعلى رأسها الحصول على ضمانات دولية حقيقية وملزمة، تضمن تنفيذ أي اتفاق وعدم الاكتفاء بوعود شفهية.

ومن هذا المنطلق، تسعى طهران إلى تحويل أي مفاوضات محتملة من مجرد تهدئة مؤقتة إلى اتفاق استراتيجي شامل، يحقق لها مكاسب واضحة ويمنع تكرار سيناريو الخسائر دون مقابل.

ما هي شروط إيران لإنهاء الحرب؟

نلاحظ في موقع “دوحة 24” تمسك إيران بحزمة من الشروط الصارمة التي تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار ورفض التفاوض المباشر، وتسعى من خلالها إلى فرض اتفاق طويل الأمد يعيد صياغة التوازنات في المنطقة وتحقق لها مكاسب سياسية واقتصادية على الأرض، وإليك أبرز شروطها:

  • المطالبة بإغلاق كافة القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
  • رفض فرض أي قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، مع التمسك بعدم الدخول في مفاوضات حول هذا الملف.
  • اشتراط وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله بشكل كامل.
  • رفض أي هدنة مؤقتة والمطالبة باتفاق سلام شامل ودائم ومنع تكرار أي هجوم مستقبلي.
  • اشتراط ضمانات دولية قوية وملزمة لتنفيذ الاتفاق ومنع الأطراف الأخرى من التنصل من التزاماتها.
  • التمسك بإدارة مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان فقط، مع إمكانية تنظيم المرور أو إغلاقه عند التصعيد.
  • المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية بشكل فوري، وذلك باعتبارها أحد أهم أسباب التصعيد، إضافة إلى تأثيرها الكبير على الاقتصاد الإيراني.
  • اشتراط اعتراف رسمي بـ”العدوان” ودفع تعويضات عن الأضرار.

كما ودعت طهران إلى إنشاء تحالف إقليمي بديل عن أمريكا مع دول الخليج العربي، وقالت:

“تعلن الجمهورية الإسلامية استعدادها لإقامة تحالف أمني وعسكري في المنطقة دون الولايات المتحدة وإسرائيل، لسنا بحاجة إلى دولة تبعد آلاف الكيلومترات لضمان أمن منطقتنا”

مضيق هرمز: العقدة الجيوسياسية

منذ بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير 2026، تحول مضيق هرمز إلى المعضلة الأكبر في مفاوضات إنهاء الحرب على إيران، حيث يتصادم الطموح الأمريكي لفرض سيطرة دولية مشتركة مع الإصرار الإيراني على السيادة الإيرانية الكاملة.

فبينما يطرح الرئيس ترمب بأسلوبه المعهود رؤية للسيطرة الثنائية بقوله: “سأسيطر عليه أنا وآية الله“، يسعى في واقع الأمر لكسب الوقت لإعادة فتح هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية، خاصة بعد القفزة الجنونية في أسعار الطاقة التي بلغت 40%، وهي أزمة وصفها الخبراء بأنها الأقسى منذ صدمات السبعينيات (1973 و1979) على حسب وكالة الطاقة الدولية.

في المقابل، رفعت طهران سقف التحدي بطرح مقترح السيادة الإيرانية على المضيق والذي يقضي بتحصيل رسوم عبور من السفن أسوة ب “قناة السويس” المصرية، وهو ما تعتبره واشنطن وحلفاؤها “خطاً أحمر” وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وبينما يلوح المسؤولون الإيرانيون بخيار إغلاق المضيق وزرع الألغام كخيار دفاعي أخير ضد أي “تهور أمريكي”، أكد الحرس الثوري أن مناورات ترمب و”حربه النفسية” ومنشوراته على الإنترنت لن تثنيه عن مواصلة العمليات العسكرية ومنع الملاحة في المضيق الاستراتيجية، مما يجعل من المضيق “قنبلة موقوتة” قد تفجر المفاوضات الإيرانية الأمريكية قبل نضوجها.

معضلة مضيق هرمز ضمن شروط إيران لإنهاء الحرب

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

 لا وساطة قطرية مباشرة بين الأطراف

أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن دولة قطر لا تبذل حاليًا أي جهد مباشر في ما يتعلق بالوساطة بين الأطراف، موضحًا أن هذا الموقف واضح وثابت في هذه المرحلة. ورغم ذلك، شدد على أن الدوحة تواصل دعمها الكامل لأي مسار دبلوماسي من شأنه إنهاء الحرب، معتبرًا أن الوصول إلى طاولة المفاوضات يظل الخيار الأفضل لتفادي مزيد من التصعيد.

دعم الحلول السلمية مع التركيز على حماية السيادة

وأوضح الأنصاري أن تركيز قطر في الوقت الراهن ينصب على حماية سيادتها وأمنها الوطني، مع استمرارها في الدعوة إلى الحلول السلمية. كما أشار إلى أن بعض الأطراف تروج لوجود خلافات غير حقيقية بهدف إعاقة جهود التهدئة، مجددًا إدانة بلاده لأي استهداف لمنشآت الطاقة في قطر والمنطقة، لما تمثله من أهمية حيوية للمدنيين، ومؤكدًا أهمية إيجاد سبل دبلوماسية للتعامل مع التحديات الإقليمية، بما في ذلك العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة.

 

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version