قطر تعرض للعالم تجربتها في مكافحة التصحر

في مشهد يعكس التزامها العميق بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، طرحت دولة قطر رؤيتها الشاملة لإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر، وذلك خلال مشاركتها في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16)، الذي انعقد في المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2024. وقد أكد السيد عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالله آل محمود، وكيل وزارة البيئة والتغير المناخي، أن التصحر بات يشكل تهديداً مباشراً للموارد الطبيعية والأمن الغذائي، ما يستدعي تحركاً جماعياً لتطوير حلول مبتكرة ومستدامة.

قطر تعرض للعالم تجرتها في مكافحة التصحر

استراتيجية وطنية طموحة لتحقيق التوازن البيئي

أوضح السيد عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالله آل محمود أن قطر اعتمدت خطة استراتيجية وطنية لمكافحة التصحر، تواكب التزاماتها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة. وتشمل الخطة تنفيذ برامج ومبادرات مستندة إلى أفضل الممارسات العالمية، وتستند إلى مرجعيات دولية مثل اتفاقيات “ريو” التي تضع الإطار العام لحماية النظم البيئية، وتطوير الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي.

وفي هذا السياق، جاءت الاستراتيجية الوطنية للتنمية (2024-2030) كمحطة مفصلية في مسيرة تحقيق أهداف “رؤية قطر الوطنية 2030″، حيث أُدرجت قضايا التصحر والبيئة ضمن أولوياتها، مع التركيز على رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.

ارتفاع لافت في نصيب الفرد من المساحات الخضراء

من أبرز ثمار الجهود القطرية في مكافحة التصحر، الزيادة الكبيرة في نصيب الفرد من المساحات الخضراء. فقد ارتفع هذا الرقم من أقل من متر مربع للفرد في عام 2010 إلى 16 متراً مربعاً في عام 2022، أي بزيادة تبلغ 16 ضعفاً، ما يعكس قفزة نوعية في التخطيط الحضري الأخضر والسياسات البيئية الفعالة.

تقنيات حديثة لتحويل التربة الصحراوية إلى أراضٍ منتجة

لم تقتصر الجهود على زيادة المساحات الخضراء، بل شملت كذلك مبادرات نوعية لاستصلاح الأراضي الصحراوية وتعديل بنيتها الكيميائية عبر إضافة عناصر غذائية كالنحاس والحديد والمغنيسيوم، وتوفير الأسمدة اللازمة لمواجهة تحديات المناخ القاسي. وتأتي هذه التحركات في إطار تعزيز الأمن الغذائي الوطني، الذي يُعد هدفاً استراتيجياً للدولة، وسط تقلبات مناخية تتطلب حلولاً زراعية متطورة.

معرض قطر الزراعي: منصة لدعم الابتكار والاستدامة

وفي خطوة تعكس تكامل الجهود الوطنية، نظمت الدوحة النسخة الثانية عشرة من معرض قطر الزراعي الدولي خلال الفترة من 4 إلى 8 فبراير 2025 في الحي الثقافي “كتارا”، بمشاركة 29 دولة. وقد شكّل المعرض منصة لتبادل الخبرات ودعم الاستثمارات في التقنيات الزراعية الحديثة، ما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تحقيق تنمية مستدامة ومجتمع معرفي منتج.

مبادرات وطنية لتوسيع الرقعة الخضراء وتحسين جودة الحياة

تسير وزارة البلدية بالتنسيق مع وزارة البيئة والتغير المناخي في تنفيذ خطط طموحة للحفاظ على التنوع البيولوجي، ومكافحة التصحر، وتحسين جودة الهواء. وتشير بيانات الوزارة إلى قفزات ملحوظة في عدد الحدائق العامة والمساحات الخضراء، ضمن استراتيجية تهدف إلى نشر الغطاء النباتي في المدن والضواحي.

وقد حققت مبادرة “زراعة مليون شجرة” (2019–2022) هدفها بالكامل بزراعة مليون شتلة، في حين تمضي مبادرة “زراعة عشرة ملايين شجرة” (2023–2030) بخطى ثابتة، حيث تم حتى عام 2024 غرس 320 ألف شجرة. وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية أشمل لتحويل المدن القطرية إلى بيئات صحية مستدامة، وهو ما مكّن جميع المدن الثماني في الدولة من الحصول على لقب “مدينة صحية” من منظمة الصحة العالمية، وانضمام سبع منها إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم.

تشريعات صارمة لحماية البيئة وتعزيز المسؤولية المجتمعية

ولتأمين استدامة ما تحقق، اعتمدت الدولة منظومة تشريعية صارمة، يتقدمها قانون حماية البيئة رقم (30) لسنة 2002، الذي يفرض ضوابط وإجراءات واضحة لمحاسبة المخالفين والحد من الأضرار البيئية. وتؤكد وزارة البيئة والتغير المناخي على المسؤولية المشتركة التي تقع على عاتق الأفراد، والمؤسسات، والمجتمع ككل، لضمان مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version