موديز: قطر الأكثر صمودًا اقتصاديًا أمام تداعيات الحرب على إيران

مع اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، واجهت دول الشرق الأوسط تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتعطّل التدفقات النفطية والغازية، في هذا السياق، كشفت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني العالمية وفيتش (Fitch Ratings) أن قطر، إلى جانب الإمارات والكويت والسعودية، تصدرت قائمة الدول الأكثر قدرة على الصمود المالي والاقتصادي، مستفيدة من احتياطياتها المالية الضخمة والأصول السيادية الخارجية الكبيرة التي تتبع جهاز قطر للاستثمار.

القوة المالية لقطر

تتمتع قطر بتصنيف ائتماني سيادي AA2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ثالث أعلى تصنيف عالمي والأقوى في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك إلى امتلاك جهاز قطر للاستثمار، ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم، أصولًا تصل إلى نحو 580 مليار دولار بنهاية 2025 الماضي، مقارنة بـ526 مليار دولار في العام 2024، ما يمنح الدولة وسادة مالية قوية لدعم المالية العامة وميزان المدفوعات والاقتصاد غير النفطي خلال استمرار الحرب.

هذه القوة المالية والاقتصادية تجعل قطر أقل انكشافًا على المخاطر الاقتصادية الناتجة عن الحرب، وتضعها في صدارة الاقتصادات الأكثر صمودًا في المنطقة مقارنة بدول المنطقة.

وفقاً لتقرير لوكالة موديز، إليك الجدول الذي يوضح التفاوت الكبير في القدرة على امتصاص الصدمات بناءً على نسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحلي الإجمالي:

الدولةنسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحليالتصنيف الائتماني
دولة قطر198%Aa2
الكويت562%Aa2
الإمارات336%Aa2
السعودية84%Aa3
البحرين28%B2

تفوق قطري بإجماع دولي – الجدارة الائتمانية

ففي وقت تعاني فيه دول الجوار بالخليج العربي من ضغوط على تصنيفاتها الائتمانية بسبب تداعيات الحرب على إيران في 2026 والجارية حتى وقتنا هذا، حافظت قطر على وضع مالي صلب يعكس ثقة المؤسسات الدولية في إدارتها للأزمات، وتتوزع هذه التقييمات كالتالي:

  • وكالة موديز للتصنيف الإئتماني: منحت قطر تصنيف Aa2 (ثالث أعلى درجة في العالم) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
  • وكالة Fitch Ratings: أكدت تصنيفها عند AA مع نظرة مستقرة.
  • ستاندرد آند بورز (S&P Global): ثبتت تصنيف قطر عند AA مع نظرة مستقرة.

هذا الإجماع الدولي على تفوق الدوحة اقتصادياً وقدرتها على الصمود، يضع قطر في فئة “المخاطر المنخفضة”، خاصة عند مقارنتها بدول مثل مملكة البحرين (B2) أو العراق (Caa1)، أو حتى الدول المستوردة للطاقة مثل مصر وتركيا، التي باتت “منكشفة بشكل كبير” على مخاطر الحرب الدائرة رحاها عند وقتنا هذا، حيث يتم إجراء مفاوضات إيرانية أمريكية لإنهاء الحرب.

موديز للتصنيف الإئتماني

الوسائد المالية: جهاز قطر للاستثمار درع واقي

تعتبر وكالة “موديز” Moody’s أن حجم الأصول السيادية القطرية هو “العامل الحاسم” في تحديد من ينجو من تبعات الصدمات العسكرية الحالية والحرب المدمرة لاقتصادات الدول، وبحسب بيانات التقرير الرسمية، تمتلك قطر أصولاً سيادية خارجية قابلة للتسييل تعادل 198% من ناتجها المحلي الإجمالي كما سبق وذكرنا، وهو أمر يوفر لها وسادة أمان ضخمة للمالية العامة وميزان المدفوعات.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة بنهاية عام 2025 الماضي إلى قفزة نوعية في جعبة الدولة القطرية ماليًا:

  • ارتفاع أصول جهاز قطر للاستثمار بواقع 54 مليار دولار خلال عام واحد.
  • وصول إجمالي أصول الصندوق إلى 580 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بـ 526 مليار دولار في 2024.
  • والأبرز، احتلال جهاز قطر المرتبة ال8 عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية، وهو الأمر الذي يمنح الدوحة “مرونة تشغيلية” عالية لتمويل “الاقتصاد غير النفطي” حتى في حال استمرار الحرب على إيران لفترة طويلة أو نشوب أي حرب جديدة في العام 2026 الجاري.

الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب على إيران… ماذا يفعل نظام كلود Claude؟

تحدي “مضيق هرمز” والبدائل الاستراتيجية

رغم أن دولة قطر تعتمد بشكل أساسي على ناقلات الغاز الطبيعي المسال العابرة لمضيق هرمز المغلق في حالياً بسبب الحرب، إلا أن وكالة “موديز” تشير إلى أن قدرة الصمود القطرية لا تتوقف على مسارات التصدير فحسب، بل على القدرة على “التعويض المالي”.

فبينما تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب التفافية (مثل خط شرق-غرب وخط حبشان-الفجيرة) والتي هي من بدائل مضيق هرمز المقترحة، تظل قطر تعتمد على النقل البحري، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن الأصول الحكومية القطرية واحتياطيات المصرف المركزي قادرة على تمويل ميزانية الدولة وسداد الاستحقاقات الخارجية لعدة سنوات حتى في سيناريو “انعدام الإيرادات الهيدروكربونية”، وهو ما لا يتوفر لدول مثل البحرين التي لا تغطي احتياطياتها سوى 4 أشهر من الإنفاق، أو العراق الذي يغطي سنة واحدة فقط.

موديز للتصنيف الإئتماني

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

قبل حرب إيران، كانت بعض دول الخليج مرشحة لتسجيل عجز مالي كبير، مثل الكويت ومملكة البحرين حيث وصل العجز إلى 13-15% من الناتج المحلي، بينما تميل الإمارات نحو فائض، وتعتمد الإيرادات النفطية على نحو 30% من الناتج المحلي في الكويت ومثلها في العراق، ما يجعل هذه الدول العربية والخليجية أكثر عرضة لصدمات النفط نتيجة تعطّل صادرات مضيق هرمز بعد إغلاقه.

أما قطر، فتعتمد بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلاتها العابرة للمضيق، حيث يشكل خط “دولفين” مع الإمارات نحو 10% فقط من صادراتها، ما يقلل تعرضها للصدمات بالمقارنة مع النفط الخام، وقد ساعدت هذه البنية التحتية القوية ومرونة السوق القطرية في الحفاظ على استقرار اقتصاد قطر قوياً ومنعياً وقادراً على الصمود في ظل الأزمات والتوترات الكبيرة في المنطقة والعالم.

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version