أعلن قسم جراحة العظام في مستشفى حمد العام التوسع في استخدام تقنيات جراحة العمود الفقري بالمنظار، ضمن توجه مؤسسة حمد الطبية لتطوير الخدمات الجراحية التخصصية وتوفير خيارات علاجية متقدمة للمرضى، تعتمد على التدخلات طفيفة التوغل بدلاً من الجراحات التقليدية المفتوحة في الحالات المناسبة.

وتتيح التقنية الحديثة إجراء بعض عمليات العمود الفقري من خلال فتحة جراحية دقيقة لا يتجاوز حجمها سنتيمتراً واحداً، ما يقلل حجم التدخل الجراحي مقارنة بالأساليب التقليدية، ويوفر للمرضى تجربة علاجية مختلفة عند علاج حالات معينة من الانزلاق الغضروفي وضيق القناة الشوكية.

وتعتمد هذه التقنية على استخدام منظار طبي مزود بكاميرا عالية الدقة، يتيح للجراح الوصول إلى موضع المشكلة ومتابعة تفاصيل العملية عبر شاشة مراقبة، مع استخدام أدوات جراحية متخصصة لإزالة الأجزاء التي تضغط على الأعصاب بدقة.

جراحة العمود الفقري بالمنظار.. كيف تعمل التقنية؟

تعتمد جراحة العمود الفقري بالمنظار على إدخال أنبوب طبي دقيق يحمل كاميرا متطورة، من خلال فتحة صغيرة في جانب الظهر أو خلفه، وفقاً لموضع الإصابة وطبيعة المشكلة الصحية التي تستدعي التدخل الجراحي.

وتنقل الكاميرا صوراً مكبرة وعالية الوضوح إلى شاشة المراقبة، ما يساعد الجراح على تحديد المنطقة المستهدفة والتعامل مع الأنسجة والأجزاء الضاغطة على الأعصاب باستخدام أدوات دقيقة، دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي واسع كما هو الحال في بعض العمليات التقليدية.

وتوفر هذه التقنية إمكانية الوصول إلى مواضع محددة من العمود الفقري عبر تدخل جراحي محدود، مع الحفاظ قدر الإمكان على الأنسجة المحيطة بالمنطقة المستهدفة، وهو ما يجعلها أحد الخيارات الحديثة في علاج بعض أمراض العمود الفقري.

جراحة العمود الفقري بفتحة لا تتجاوز سنتيمتراً
جراحة العمود الفقري بفتحة لا تتجاوز سنتيمتراً

علاج الانزلاق الغضروفي وضيق القناة الشوكية

وتشمل الحالات التي يمكن التعامل معها باستخدام هذه التقنية بعض حالات الانزلاق الغضروفي وضيق القناة الشوكية، وهما من المشكلات التي قد تؤدي إلى الضغط على الأعصاب والتسبب في آلام الظهر أو امتداد الألم إلى الأطراف، بحسب موقع الإصابة وشدتها.

ويحدث الانزلاق الغضروفي عندما يبرز جزء من القرص الغضروفي الموجود بين فقرات العمود الفقري، ما قد يؤدي إلى الضغط على الأعصاب المجاورة، بينما ينتج ضيق القناة الشوكية عن انخفاض المساحة المتاحة داخل القناة التي تمر عبرها الأعصاب، الأمر الذي قد يسبب ألماً أو تنميلاً أو ضعفاً في بعض الحالات.

وتتيح جراحة المنظار للجراح إزالة الأجزاء المسببة للضغط على الأعصاب من خلال فتحة محدودة، بما يساعد على معالجة المشكلة لدى المرضى الذين تتناسب حالتهم الصحية مع هذا النوع من التدخل.

ولا يعني ذلك أن التقنية مناسبة لجميع المرضى أو جميع حالات الانزلاق الغضروفي وضيق القناة الشوكية، إذ يعتمد اختيار الأسلوب الجراحي على التشخيص الدقيق وموضع الإصابة ودرجة تطورها والحالة الصحية للمريض.

جراحة العمود الفقري بفتحة لا تتجاوز سنتيمتراً
جراحة العمود الفقري بفتحة لا تتجاوز سنتيمتراً

مستشفى حمد: تطوير الخدمات الجراحية وتعزيز سلامة المرضى

وأكد الدكتور فيصل الشمري، رئيس قسم العظام بمؤسسة حمد الطبية، أن التوسع في استخدام جراحة العمود الفقري بالمنظار يأتي في إطار الجهود المستمرة لتطوير الخدمات التخصصية والاستفادة من أحدث التقنيات الجراحية العالمية.

وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف توفير خيارات علاجية متقدمة للمرضى، وتقليل الآثار المصاحبة للتدخلات الجراحية، مع إعطاء الأولوية لسلامة المرضى والارتقاء بجودة الرعاية الصحية المقدمة لهم.

وأشار إلى أن إدخال التقنيات الجراحية الحديثة وتوسيع استخدامها يعكس حرص مؤسسة حمد الطبية على مواكبة التطورات في مجال جراحة العظام والعمود الفقري، وتطوير أساليب العلاج بما يتناسب مع احتياجات المرضى.

كاميرا دقيقة وأدوات متخصصة لتنفيذ العملية

من جانبه، أوضح الدكتور باسم شامان أمين، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري بمؤسسة حمد الطبية، أن تقنية منظار العمود الفقري تعتمد على إدخال أنبوب دقيق مزود بكاميرا عالية الدقة من جانب الظهر أو خلفه، وفقاً لموضع المشكلة ونوع التدخل الجراحي المطلوب.

وبيّن أن الصور التي تنقلها الكاميرا إلى شاشة المراقبة تمنح الجراح رؤية واضحة للمنطقة المستهدفة، وتتيح له استخدام أدوات جراحية متخصصة لإزالة الأجزاء الضاغطة على الأعصاب بدقة عالية.

وتساعد هذه الآلية على تنفيذ التدخلات الجراحية من خلال شقوق محدودة، بدلاً من الحاجة إلى فتح جراحي واسع في الحالات التي يمكن علاجها بالمنظار، مع مراعاة المتطلبات الطبية لكل حالة.

ماذا تعني التقنية الجديدة للمرضى في قطر؟

يمثل التوسع في جراحة العمود الفقري بالمنظار خطوة مهمة في تطوير الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى في قطر، خصوصاً المصابين ببعض مشكلات الانزلاق الغضروفي وضيق القناة الشوكية.

فبدلاً من الاعتماد على الجراحة المفتوحة في جميع الحالات التي تستدعي التدخل، أصبح بالإمكان استخدام تقنيات طفيفة التوغل عندما تسمح طبيعة الإصابة بذلك، بما يحد من حجم الشق الجراحي ويساعد على تقليل التأثير على الأنسجة المحيطة.

ومع ذلك، تبقى الاستفادة من هذه التقنية مرتبطة بتقييم الفريق الطبي لكل مريض، وتحديد مدى ملاءمة المنظار لحالته، إذ لا تُعد الجراحة طفيفة التوغل بديلاً مطلقاً عن جميع أنواع جراحات العمود الفقري.

ويعكس هذا التوجه استمرار مؤسسة حمد الطبية في تطوير خدمات جراحة العظام والاستفادة من التقنيات الطبية الحديثة، بما يعزز تنوع الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى ويدعم جهود الارتقاء بمستوى الرعاية التخصصية في دولة قطر.

Shares: