استقرت تحركات الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع اتجاه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي تشكل محطة سياسية مهمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الكونجرس، وتؤثر في توجهات الإنفاق الحكومي والسياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

وتسود أسواق العملات حالة من الحذر والترقب، في ظل تزامن الاستحقاق الانتخابي الأمريكي مع صدور بيانات اقتصادية مهمة، واستعداد عدد من البنوك المركزية لاتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وانتظار إشارات أوضح بشأن اتجاهات الاقتصاد العالمي.

وبحسب بيانات التداول، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 101.94 نقطة، فيما ظل اليورو قريباً من أدنى مستوياته في 17 شهراً، مسجلاً 1.1159 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة.

كما لم يشهد الجنيه الإسترليني تغيراً يذكر، ليستقر عند 1.3387 دولار، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.15% إلى 157.78 ين مقابل الدولار.

 الدولار يرتفع واليورو يتراجع
 الدولار يرتفع واليورو يتراجع

الانتخابات الأمريكية تضغط على توقعات أسواق العملات

تتصدر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية اهتمامات المستثمرين هذا الأسبوع، نظراً لما قد تحمله نتائجها من تغييرات في موازين القوى داخل مجلسي الكونجرس، وانعكاساتها المحتملة على قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير خططها الاقتصادية والمالية.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة للأسواق المالية، لأن السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ تؤثر في إقرار الموازنات والإنفاق الفيدرالي والقرارات المتعلقة بالضرائب والدين العام.

ويراقب المستثمرون احتمالات تغير السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، ومدى انعكاس ذلك على برامج الإنفاق الحكومي والمفاوضات المتعلقة بسقف الدين الأمريكي.

وقد تؤدي نتائج الانتخابات إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية الأمريكية، خصوصاً إذا أسفرت عن انقسام سياسي يجعل تمرير القرارات الاقتصادية أكثر صعوبة.

وفي مثل هذه الظروف، تتجه الأسواق عادة إلى إعادة تقييم الأصول والعملات وفقاً للتوقعات المتعلقة بالاستقرار السياسي والمالي، وهو ما يفسر الحذر الذي يميز تعاملات المستثمرين قبيل ظهور النتائج.

الدولار الأميركي
الدولار الأميركي

اليورو يقترب من أدنى مستوى في 17 شهراً

واصل اليورو مواجهة الضغوط أمام الدولار الأمريكي، ليستقر قرب أدنى مستوى له منذ نحو 17 شهراً، متأثراً بالمخاوف المتعلقة بالوضع المالي والاقتصادي في فرنسا.

وجاءت هذه الضغوط بعدما عدلت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» نظرتها المستقبلية لفرنسا إلى سلبية بدلاً من مستقرة، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني عند مستوى A+.

ويعكس القرار تزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على السيطرة على العجز المالي والدين العام، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التحديات السياسية التي تعقد جهود ضبط الإنفاق العام.

وتشكل فرنسا أحد أكبر الاقتصادات في منطقة اليورو، ولذلك فإن أي تدهور في مؤشرات الاستقرار المالي لديها قد ينعكس على ثقة المستثمرين بالعملة الأوروبية الموحدة.

وتواجه باريس تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع العجز في الموازنة، إلى جانب صعوبة التوصل إلى توافق سياسي بشأن إجراءات خفض الإنفاق وتحسين المالية العامة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه منطقة اليورو المحافظة على استقرارها الاقتصادي، وسط ضغوط أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتباين مستويات النمو بين الدول الأعضاء.

الدولار الأميركي
الدولار الأميركي

الجنيه الإسترليني يحافظ على استقراره أمام الدولار

في المقابل، حافظ الجنيه الإسترليني على تداولاته دون تغيرات كبيرة، مسجلاً 1.3387 دولار، مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية والنقدية في بريطانيا والولايات المتحدة.

وتتأثر العملة البريطانية بتوقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية لبنك إنجلترا، فضلاً عن حركة الدولار في الأسواق العالمية.

ويظل مسار التضخم والنمو الاقتصادي من أبرز العوامل التي تحدد توجهات البنك المركزي البريطاني، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة والنشاط الاقتصادي.

ويترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن الفجوة المحتملة بين السياسة النقدية الأمريكية والبريطانية، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة رؤوس الأموال وأسعار الصرف.

الين الياباني يتراجع والدولار الأسترالي ينتظر قرار الفائدة

وفي أسواق العملات الآسيوية، تراجع الين الياباني بنسبة 0.15% إلى 157.78 ين مقابل الدولار، مواصلاً التحرك عند مستويات ضعيفة نسبياً أمام العملة الأمريكية.

وتبقى تحركات الين مرتبطة بفوارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب توجهات بنك اليابان بشأن تطبيع سياسته النقدية، ومدى استعداده لاتخاذ خطوات إضافية لمواجهة التضخم وضعف العملة.

أما الدولار الأسترالي، فاستقر عند 0.7033 دولار أمريكي، وسط ترقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن السياسة النقدية، مع توقعات واسعة بزيادة سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين.

ويعكس هذا الترقب اهتمام الأسواق بتوجهات البنك المركزي الأسترالي في التعامل مع الضغوط التضخمية، ومدى حاجته إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

وقد تؤثر أي مفاجأة في قرار الفائدة أو التصريحات المصاحبة له على حركة الدولار الأسترالي، خصوصاً أن المستثمرين يراقبون الفروق بين عوائد الأصول الأسترالية ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى.

الدولار النيوزيلندي يتراجع بعد قرار البنك المركزي

وفي نيوزيلندا، انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.11% إلى 0.5625 دولار أمريكي، مواصلاً تأثره بالتراجع الذي سجله الأسبوع الماضي.

وكانت العملة قد فقدت نحو 1.2% من قيمتها خلال الأسبوع الماضي، عقب قرار مفاجئ من البنك المركزي النيوزيلندي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خلافاً لتوقعات بعض المتعاملين في الأسواق.

وأثار القرار تساؤلات بشأن مسار السياسة النقدية في البلاد، ومدى استعداد البنك المركزي لمواصلة دعم النشاط الاقتصادي على حساب تشديد الإجراءات النقدية لمواجهة التضخم.

وتراقب الأسواق في هذا السياق البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصاً مؤشرات التضخم والنمو والتوظيف، لتقييم احتمالات تغيير أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة.

الأسواق تترقب إشارات جديدة بشأن الدولار

وتبقى أسواق العملات خلال الأيام المقبلة أمام مجموعة من المؤثرات المتزامنة، في مقدمتها نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وقرارات البنوك المركزية، والتطورات المتعلقة بالأوضاع المالية في الاقتصادات الكبرى.

ويرتبط اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة بمدى وضوح المشهد السياسي الأمريكي، إلى جانب تطورات الاقتصاد وسوق العمل وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي المقابل، سيظل اليورو تحت ضغط المخاوف المالية الفرنسية، بينما تتوقف تحركات العملات الآسيوية على قرارات البنوك المركزية ومدى اختلاف توجهاتها النقدية.

وبينما يحافظ الدولار على استقراره النسبي في الوقت الراهن، تبدو الأسواق أكثر حساسية تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية، في انتظار محفزات جديدة قد تحدد اتجاهات العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

Shares: