أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقية طويلة الأمد مع شركة وودسايد إنرجي للاستثمارات، لشراء ثلاثة ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من مشروع لويزيانا للغاز الطبيعي المسال، الجاري تطويره على ساحل الخليج الأمريكي، في خطوة تعزز محفظة الشركة التجارية العالمية وتوسع حضورها في سوق الغاز الأمريكي.
وبموجب الاتفاقية، تبدأ عمليات تسليم الغاز الطبيعي المسال اعتباراً من عام 2030، وتستمر لمدة 20 عاماً، على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB)، وفق ما أعلنته قطر للطاقة.
وجرى الاحتفال بتوقيع الاتفاقية خلال حفل حضره سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، وليز ويستكوت، الرئيسة التنفيذية لشركة وودسايد إنرجي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية قطر للطاقة الرامية إلى تنويع محفظتها العالمية من الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الوقود في الأسواق الدولية، من خلال الجمع بين الإنتاج المحلي والمشتريات طويلة الأجل من مصادر متنوعة.

3 ملايين طن سنوياً من الغاز الأمريكي
تمثل الكميات المتفق عليها، والبالغة ثلاثة ملايين طن سنوياً، إضافة جديدة إلى مشتريات قطر للطاقة من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. وتمنح الاتفاقية الشركة إمدادات طويلة الأجل من مشروع لويزيانا، الذي يجري إنشاؤه حالياً على ساحل الخليج الأمريكي.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2030، على أن تمتد العلاقة التعاقدية لمدة عقدين، بما يوفر إطاراً طويل الأجل لتوريد الغاز ويساعد على تعزيز مرونة المحفظة التجارية للشركة.
وتكتسب الاتفاقيات طويلة الأمد أهمية في سوق الغاز الطبيعي المسال، نظراً إلى ارتباطها بتأمين الإمدادات وتخطيط المشتريات وتلبية احتياجات الأسواق خلال فترات زمنية ممتدة. كما تتيح تنويع مصادر التوريد للشركات العاملة في تجارة الغاز مرونة أكبر في إدارة التزاماتها التجارية والاستجابة لتغيرات الطلب.
ولم يحدد الإعلان القيمة المالية للاتفاقية أو تفاصيل التسعير، لكنه أكد حجم الكميات السنوية ومدة التعاقد والموعد المتوقع لبدء التسليم.
قطر للطاقة تعزز مكانتها في سوق الغاز الأمريكي
أكد سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي أن الاتفاقية الجديدة تعزز المحفظة التجارية العالمية لقطر للطاقة في مجال الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أن الكميات الإضافية ستجعل الشركة أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الأمريكي.
وقال الكعبي إن الاتفاقية ستعزز قدرة قطر للطاقة على تلبية الطلب العالمي المتزايد، لافتاً إلى الدور الذي سيؤديه مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب المحفظة المتنامية من مشتريات الغاز الأمريكي، في دعم مكانة الشركة في صناعة الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف أن هذه الخطوات تدعم استراتيجية قطر للطاقة للنمو والتنويع على المدى الطويل، من خلال توسيع نطاق أنشطتها التجارية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
ويعكس التوجه نحو زيادة المشتريات من الولايات المتحدة توسيعاً لمصادر الإمدادات التي تعتمد عليها قطر للطاقة في نشاطها التجاري. فإلى جانب مكانة قطر بوصفها منتجاً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال، تتيح المشتريات من المشروعات الدولية للشركة بناء محفظة تجارية تجمع بين مصادر مختلفة، وفق احتياجات الأسواق والالتزامات التعاقدية.

ما أهمية مشروع لويزيانا للغاز الطبيعي المسال؟
يقع مشروع لويزيانا للغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج الأمريكي، ويجري العمل على تطويره ليكون مصدراً إضافياً للإمدادات في السوق العالمية.
وتأتي الاتفاقية مع قطر للطاقة في مرحلة تطوير المشروع، على أن تبدأ عمليات التسليم المتفق عليها في عام 2030. ويمنح التعاقد طويل الأجل المشروع مساراً تجارياً لتسويق جزء من إنتاجه المستقبلي، فيما تحصل قطر للطاقة على كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال ضمن محفظتها العالمية.
وتعتمد مشروعات الغاز الطبيعي المسال على سلسلة متكاملة تشمل إنتاج الغاز ومعالجته وتبريده إلى درجات حرارة منخفضة للغاية لتحويله إلى سائل، ثم نقله بحراً إلى الأسواق المستهلكة. ويسمح هذا الشكل من التوريد بنقل الغاز إلى وجهات لا ترتبط بمصدر الإنتاج عبر خطوط الأنابيب.
وتوفر المشتريات من مشروعات أمريكية فرصة لتوسيع نطاق الإمدادات المتاحة للتجارة الدولية، في حين يعتمد أثرها التجاري على عوامل من بينها تكاليف الإنتاج والتسييل والشحن، وشروط العقود، وتطورات الطلب والأسعار العالمية.

غولدن باس ومشتريات الغاز الأمريكي ضمن استراتيجية النمو
أشار الكعبي إلى أن مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب مشتريات قطر للطاقة المتنامية من الولايات المتحدة، سيعززان موقع الشركة في صناعة الغاز الطبيعي المسال.
ويشكل غولدن باس أحد المشروعات المرتبطة بتوسع قطر للطاقة في قطاع الغاز الطبيعي المسال داخل الولايات المتحدة. ومن خلال الجمع بين الاستثمار في المشروعات والمشتريات بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، تعمل الشركة على توسيع أدواتها التجارية وتعزيز تنوع مصادر الإمدادات.
ويتيح هذا النهج حضوراً في أكثر من مرحلة من مراحل سلسلة القيمة، من المشاركة في مشروعات الإنتاج والتسييل إلى شراء الغاز وتسويقه ضمن محفظة عالمية. كما يساعد على توزيع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على مسار واحد لتلبية الالتزامات التجارية.
وتؤكد الاتفاقية الجديدة أن استراتيجية الشركة لا تقتصر على زيادة الكميات المتاحة لها، بل تشمل أيضاً تطوير محفظة تتسم بالمرونة والتنوع والقدرة التنافسية، بما يتناسب مع متطلبات الأسواق الدولية على المدى الطويل.
ماذا يعني التسليم على ظهر السفينة (FOB)؟
نصت الاتفاقية على تسليم الغاز الطبيعي المسال وفق نظام «التسليم على ظهر السفينة»، المعروف اختصاراً بـFOB.
وفي هذا النوع من العقود، يجري التسليم عادةً عند تحميل الشحنة على السفينة في ميناء الشحن المحدد، وفق الشروط المتفق عليها بين الطرفين. وتنتقل مسؤوليات ومخاطر الشحنة وفقاً لأحكام العقد والقواعد التجارية المعمول بها.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في تجارة الغاز الطبيعي المسال، لأن ترتيبات النقل والشحن تؤثر في إدارة الإمدادات وتكاليف وصولها إلى الأسواق النهائية. كما تتيح طبيعة العقود وشروطها التجارية للمشتري تنظيم عمليات الشحن والتسليم وفق التزاماته واحتياجات محفظته.
ولا يعني نظام FOB وحده أن الشحنات ستتجه إلى سوق بعينها؛ إذ تعتمد الوجهة النهائية على الشروط التعاقدية والترتيبات التجارية واللوجستية ذات الصلة.
الغاز الطبيعي المسال في مزيج الطاقة العالمي
تعكس الاتفاقية ثقة قطر للطاقة في استمرار أهمية الغاز الطبيعي المسال ضمن مزيج الطاقة العالمي، وفي الحاجة إلى تطوير محفظة إمدادات قادرة على الاستجابة لمتغيرات السوق.
ويؤدي الغاز الطبيعي المسال دوراً مهماً في التجارة الدولية للطاقة، إذ يسمح بنقل الغاز بحراً إلى الأسواق التي لا تتصل بمصادر الإنتاج عبر خطوط الأنابيب. وتوفر هذه المرونة خيارات إضافية للدول والمرافق المستوردة في إدارة احتياجاتها من الطاقة.
وفي الوقت نفسه، يتأثر مستقبل السوق بمجموعة من العوامل، من بينها نمو الطلب، وتوسعات الإنتاج والتسييل، وتكاليف الشحن، والسياسات المتعلقة بالطاقة والتحول إلى مصادر أقل انبعاثاً.
وبالنسبة إلى قطر للطاقة، تمثل الاتفاقية مع وودسايد إنرجي خطوة جديدة في مسار تنويع المحفظة التجارية وتعزيز المشتريات طويلة الأجل من الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تبدأ الإمدادات في عام 2030 وتستمر لمدة 20 عاماً، بما يضيف مساراً جديداً إلى شبكة التوريد العالمية للشركة.
وتؤكد الصفقة توجه قطر للطاقة نحو الجمع بين مشروعاتها في قطاع الغاز الطبيعي المسال ومشترياتها من المنتجين الدوليين، بهدف تعزيز مرونة الإمدادات ودعم استراتيجيتها للنمو والتنوع على المدى الطويل.




