يمثل توظيف الذكاء الاصطناعي أحد المحاور المهمة في أبحاث جامعة قطر المتعلقة بسرطان الثدي، حيث يعمل الباحثون على تطوير نماذج قادرة على تحليل البيانات الحيوية وتصنيف المؤشرات البروتينية التي تساعد في فهم طبيعة الأورام وتحديد الخيارات العلاجية المحتملة.

وطور الباحثون نموذجًا للذكاء الاصطناعي يستهدف تصنيف مستويات بروتين معين، بما يساعد على تحديد الخصائص المرتبطة ببعض أنواع أورام سرطان الثدي، وتوفير معلومات إضافية يمكن الاستفادة منها عند دراسة الاستجابة للعلاجات المختلفة.

وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة في ظل اختلاف طبيعة أورام سرطان الثدي من مريضة إلى أخرى، وتباين استجابتها للأدوية والعلاجات المتاحة، الأمر الذي يجعل تحليل المؤشرات الحيوية واستخدام التقنيات الذكية من المسارات البحثية المهمة نحو تطوير الطب الدقيق والعلاجات الموجهة.

كما يمكن أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية، واكتشاف أنماط يصعب رصدها بالطرق التقليدية، بما يدعم جهود الباحثين في تحسين فهم المرض وتطوير أدوات أكثر دقة للتشخيص والتنبؤ بمساره.

جامعة قطر توظف الذكاء الاصطناعي في أبحاث سرطان الثدي
جامعة قطر توظف الذكاء الاصطناعي في أبحاث سرطان الثدي

مركب تجريبي يخفض نمو الأورام بنسبة 46%

وفي محور آخر، اختبر باحثو جامعة قطر مركبًا تجريبيًا أظهر نتائج مشجعة خلال التجارب قبل السريرية، حيث ساعد على خفض نمو الأورام بنحو 46%.

وتفتح هذه النتيجة المجال أمام مواصلة دراسة المركب وتقييم قدرته على استهداف الخلايا السرطانية، خصوصًا بعض الأنواع الشرسة أو التي لا تستجيب بالشكل المطلوب للعلاجات المتاحة.

وتشمل الأبحاث في هذا المجال تحليل مركبات كيميائية وحيوية جديدة، ودراسة تأثيراتها المحتملة على نمو الخلايا السرطانية، بهدف الوصول إلى خيارات علاجية مبتكرة يمكن تطويرها مستقبلًا.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج معتمد لسرطان الثدي، إذ لا تزال في إطار التجارب قبل السريرية، وتحتاج إلى مراحل إضافية من البحث والتقييم قبل تحديد مدى سلامتها وفعاليتها لدى البشر.

هل توجد علاقة بين بعض الفيروسات وسرطان الثدي؟

ولا تقتصر أبحاث جامعة قطر على تطوير أساليب التشخيص والعلاج، بل تمتد إلى دراسة الأسباب والعوامل التي قد يكون لها دور محتمل في الإصابة بسرطان الثدي، ومن بينها بعض الفيروسات.

وفي هذا الإطار، فحص باحثون 74 عينة من أنسجة سرطان الثدي، بهدف تقصي إمكانية وجود فيروسات معينة داخل هذه الأنسجة، ودراسة العلاقة المحتملة بينها وبين المرض.

وتشمل الفيروسات التي تحظى باهتمام بعض الدراسات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وفيروس إبشتاين-بار (Epstein-Barr)، وذلك في إطار البحث عن مؤشرات قد تساعد على فهم العوامل البيولوجية المرتبطة بتطور المرض.

ويظل هذا المحور مجالًا بحثيًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتحقق العلمي، إذ إن رصد مادة وراثية فيروسية أو وجود فيروس داخل عينة نسيجية لا يثبت بالضرورة أن الفيروس تسبب في الإصابة بالسرطان.

ومن شأن مواصلة هذه الدراسات أن تساعد على توسيع المعرفة العلمية بالعوامل المحتملة المرتبطة بسرطان الثدي، وتحديد المسارات التي تستحق مزيدًا من البحث والتقييم.

العلاجات الموجهة والطب الدقيق في مواجهة الأورام

ومن بين الاتجاهات الحديثة في أبحاث سرطان الثدي، تبرز العلاجات الموجهة التي تستهدف خصائص جزيئية معينة داخل الخلايا السرطانية، بدلًا من الاعتماد على أساليب علاجية عامة.

ويعد بروتين HER2 أحد المؤشرات الحيوية المهمة في هذا المجال، إذ يساعد تحديد مستوى التعبير عنه في تصنيف بعض أورام الثدي واختيار العلاجات الموجهة المناسبة للحالات التي تستوفي معايير استخدامها.

وتتجه الأبحاث الحديثة إلى الجمع بين تحليل المؤشرات الحيوية والبيانات الطبية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين فهم الاختلافات بين الأورام وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة.

ويمثل هذا التوجه جزءًا من التحول نحو الطب الشخصي، الذي يراعي الخصائص البيولوجية لكل ورم، ويسعى إلى اختيار العلاج الأكثر ملاءمة وفق المعطيات الطبية لكل حالة.

الصحة ضمن أولويات جامعة قطر البحثية 2025-2030

وتندرج أبحاث سرطان الثدي ضمن الاهتمام المتزايد الذي توليه جامعة قطر للبحث العلمي في المجال الصحي، حيث وضعت الصحة ضمن أولوياتها البحثية الخمس للفترة من 2025 إلى 2030.

وتعكس هذه الأولوية توجه الجامعة نحو دعم الدراسات التي تستجيب للاحتياجات الصحية للمجتمع، وتعزيز التعاون بين التخصصات العلمية والطبية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية.

كما تؤكد الأبحاث المتعلقة بسرطان الثدي أهمية التكامل بين الذكاء الاصطناعي والعلوم الطبية والبحوث البيولوجية والكيميائية، للوصول إلى فهم أعمق للمرض وتطوير أدوات تشخيصية وعلاجية أكثر تقدمًا.

ومع استمرار هذه الجهود، تبرز أبحاث جامعة قطر بوصفها جزءًا من الحراك العلمي الرامي إلى تعزيز المعرفة الطبية وتوسيع آفاق الابتكار في علاج الأمراض السرطانية، بما يدعم مستقبل الرعاية الصحية ويعزز فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة في خدمة المجتمع.

Shares: